العدل هو إيثار الحق، وإعطاء كل ذي حق حقه دون زيادة أو نقصان، وهو المساواة في كل أمر يشترك فيه الناس، والعدل مطلوب في كل شيء؛ فعلى المسلم أن يعدل مع نفسه، ومع أهله، ومع ربه، ومع بدنه، ومع جيرانه، وأن يعطي كل ذي حق حقه، وهذا ما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله -ﷺ- قال لسلمان الفارسي -﵁-: «إن لربك عليك حق ًّ ا، وإن لزوجك عليك حق ًّ ا، وإن لبدنك عليك حق ًّ ا، وإن لزورك - أي زوارك - عليك حق ًّ ا؛ فأعط كل ذي حق حقه».
والعدل خلق نبيل نادت به كل الرسل، وجاءت به كل الشرائع السماوية؛ فمثل ً االعدل في الكيل والميزان حث عليه الإسلام في القرآن الكريم، وعلى لسان النبي الكريم سيدنا محمد -ﷺ- وجاء في القرآن الكريم ذكره على لسان كثير من النبيين؛
[ ٢٩٩ ]
فهو من الأخلاق الكريمة الفاضلة؛ أي أن العدل في ال ميزان ومراعاة حق الله تعالى في الوزن والمكيال وعدم التطفيف؛ أي الزيادة أو النقصان في الميزان، الزيادة عندما يزن لنفسه، والنقصان عندما يزيد لغيره هذا لون من ألوان الظلم نهت عنه كل الشرائع، وجاء الإسلام فأكد على ذلك النهي؛ فمن أوائل سور القرآن نزول ً افي مكة سورة " الرحمن " وفيها أكد الحق - ﷾ - على ذلك الأمر، ونادى على خلقه بأن يزنوا بالقسط والعدل ولا يخسروا الميزان، وأن الله تعالى وضع ميزانًا لخلقه حتى لا يظلم بعضهم بعضًا، ولا يأكلون أموالهم بينهم بالباطل؛ قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (الرحمن: ٧ - ٩).
ومن السور المكية أيضًا سورة " الأنعام " وقد جاء فيها التأكيد على أن يكون الكيل أو المكيال وكذلك الوزن بالقسط؛ أي بالعدل؛ قال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام: ١٥٢).
والناظر في كتاب الله تعالى سيجد لأهمية هذا الأمر أن الحق - ﷾ - أنزل سورة من سور القرآن الكريم تحمل عنوان عدم القسط في الوزن والكيل تسمى سورة " المطففين " وبينت آيات السورة الكريمة شناعة هذا الأمر، وأن فاعله له الويل والثبور؛ قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين: ١ - ٦).
والتطفيف للكيل أن يكون للتاجر صاعان؛ صاع ي ُ عطي به وصاع يأخذ به؛ فالذي ي ُ عطي به ناقص والذي يأخذ به فيه زيادة.
[ ٣٠٠ ]
ودعا رسول الله -ﷺ- إلى القسط في الميزان؛ أي العدل، وإذا وزن المسلم للناس عليه أن يرجح الميزان، ولا يحيف على الناس في المكيال؛ روى الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم وابن حبان بإسناد صحيح عن سويد بن قيس أن رسول الله -ﷺ- قال: «زن وأرجح».
وروى الطبراني بسنده عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين - أي بالفقر -» ففي هذه الحديث أعلن الصادق -ﷺ- أن التطفيف في الكيل والميزان عقابه وخيم وعذابه أليم، وأن عقابه في الدنيا يقع قبل الآخرة؛ فهو سبب من أسباب القحط ومنع الرزق وضياع البركة من الأرض.
والشرائع السابقة كما ذكرنا سابقًا دعت إلى ما دعا إليه الإسلام من القسط والعدل في الوزن وعدم التطفيف في الكيل، وهذا نبي الله شعيب - ﵇ - ينادي على قومه بألا يخسروا الميزان؛ يأتي ذلك في القرآن الكريم في أكثر من موضع قال تعالى في سورة " الأعراف ": ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: ٨٥).
وفي سورة " الشعراء " يقول الحق - ﷾ - على لسان شعيب - ﵇ - ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الشعراء: ١٨١ - ١٨٣).
وفي سورة " هود " قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ
[ ٣٠١ ]
بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ (هود: ٨٤ - ٨٦).
وسيدنا يوسف - ﵇ - كان من أوفى الناس في الكيل والميزان، وأعلن عن ذلك بنفسه ليبين قيمة هذا الخلق النبيل؛ فقال لإخوته وهم لا يعرفونه: إني أوف ي الكيل وأنا خير المنزلين؛ قال تعالى في ذلك في سورة يوسف - ﵇ -: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ (يوسف: ٥٨، ٥٩).
فخلق العدل في الكيل والميزان والقسط وعدم التطفيف خلق نبيل وعدل كامل دعت إليه كل الشرائع السماوية، وجاء الإسلام فأكد عليه، ودعا إليه القرآن الكريم وسيدنا محمد -ﷺ.
أما عدل رسول الله -ﷺ- فحدث عنه ولا حرج؛ فلقد كان -ﷺ- أعدل الناس، وكيف لا وهو الذي دعا إلى العدل وقضى بأنه خلق الصالحين، وبين -ﷺ- أن الإمام العادل واحد من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، بل جعله أولهم، ويعلن -ﷺ- أن فاطمة ابنته لو سرقت لقطع يدها؛ فأي عدل بعد هذا؛ جاء في الحديث الصحيح أن المخزومية لما سرقت أرسلوا أسامة بن زيد حب رسول الله -ﷺ- وابن حبه؛ ليشفع فيها عند رسول الله -ﷺ-، فقال - ﵊ -: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟! إنما أهلك من كان قبلكم؛ أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها».
والآيات في العدل كثيرة؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ (الشورى: ١٧)، وقال تعالى ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ
[ ٣٠٢ ]
وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ (الشورى: ١٥).
وقال -ﷺ-: «سبعة يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال؛ فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» وقال -ﷺ-: «إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن؛ وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا».
وكما دعا رسول الله -ﷺ- إلى العدل حذر من الظلم وبين أن عاقبته وخيمة، وإليك ما جاء في (رياض الصالحين) في تحريم الظلم والأمر برد المظالم إلى أصحابها:
عن جابر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» رواه مسلم في (صحيحه).
وعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»؛ أي الشاة التي ليس لها قرون يقاد لها من التي لها قرون. رواه مسلم وغيره.
وعن ابن عمر - ﵄ - قال: كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي -ﷺ- بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله رسول الله -ﷺ- وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره - يعني أطال قال كلامًا كثيرًا - وقال: «ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته؛ أنذره نوح والنبيون من بعده، وإ نه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى
[ ٣٠٣ ]
كأن عينه عنبة طافئة، ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد، ويلكم - أو ويحكم - انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة - ﵂ - أن رسول الله -ﷺ- قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين» حديث متفق عليه.
وعن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ» ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: ١٠٢) والحديث متفق عليه.
وعن معاذ -﵁- قال بعثني رسول الله -ﷺ- فقال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» حديث متفق عليه؛ أي أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي حميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي -﵁- قال: استعمل النبي -ﷺ- رجل ً امن الأزد وهو ابن اللتبية، وقد مرت قصته قريبًا، نعيش مع الحديث الذي بعده.
عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم؛ إن كان له
[ ٣٠٤ ]
عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه».
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
وعن ابن عمرو -﵁- قال: كان على ثقل النبي -ﷺ- رجل يقال له: كركره فمات، فقال رسول الله -ﷺ-: «هو في النار» فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.
وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السم اوات والأرض، السنة اثن اعشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاث متواليات؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا: بلى، قال: «فأي بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس البلدة؟» قلنا: بلى - أي البلدة الحرام - قال: «فأي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم؛ ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب؛ فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» ثم قال: «ألا هل بلغت؟» قلنا: نعم، قال: «اللهم اشهد»، حديث متفق عليه.
[ ٣٠٥ ]
وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه - يعني حلف على مال مسلم - فأخذه ظلمًا فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله، فقال - ﵊ -: «وإن قضيبًا من أراك»؛ يعني ولو عود مثل السواك، حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
وعن عدي بن عميرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة»، فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: «وما لك؟» قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال - ﵊ -: «وأنا أقوله الآن؛ من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى» رواه مسلم وقد مر قريبًا.
وعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي -ﷺ- فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي -ﷺ-: «كلا إني رأيته في النار في بردة - أي عباءة - غلها» - أي أخذها قبل أن تقسم الغنائم؛ سرقة.
وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطايا؟، فقال له رسول الله -ﷺ-: «نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر» ثم قال رسول الله -ﷺ-: «كيف قلت؟» قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطايا؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدَّيْن فإن جبريل قال لي ذلك» رواه مسلم.
[ ٣٠٦ ]
وعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة؛ ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال، هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار».
وعن أم سلمة - ﵂ - أن رسول الله -ﷺ- قال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض - يعني أبلغ - فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار».
وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرام».
وعن خولة بنت عامر الأنصارية وهي امرأة حمزة -﵁ وعنها - قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير الحق فلهم النار يوم القيامة» رواه البخاري.
هذا ما جاء في العدل وتحريم الظلم.
هذا وبالله التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ٣٠٧ ]