وأما العلامات الكبرى فقد جاء في الأحاديث الصحيحة أنها عشر علامات:
طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، والدخان، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم -ﷺ- وظهور يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف تقع خسوف بالمشرق، وخسوف بالمغرب، وخسوف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن. وفي رواية: من قعر عدن تسوق الناسَ إلى أرضِ المحشر؛ وإذا ظهَرَتْ هذه الآيات لا يُقْبَلُ الإيمان من نفس لم تكن آمنت من قبل، أو كسبتْ في إيمانها خيرًا، قال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ (الأنعام: ١٥٨).
وخروج الدابة دليله من القرآن الكريم قول الحق -﷾-: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ (النمل: ٨٢) وكون الدخان يأتي من السماء علامة من العلامات الكبرى.
جاء أيضًا في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمْ
[ ١٣٢ ]
الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (الدخان: ١٠ - ١٦).
ونزول سيدنا عيسى -﵇- كعلامة من علامات الساعة جاء أيضًا ذكره في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ (الزخرف: ٥٧: ٦١).
في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي: لعلم لقرب الساعة في قراءة من القراءات، "وإنه لَعَلَمٌ للساعة"، أي: علامة من علاماتها.
أما ظهور يأجوج ومأجوج: فجاء في القرآن الكريم في سورة الكهف، وفي سورة الأنبياء قال تعالى في سورة الكهف في قصة ذي القرنين: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ (الكهف: ٩٣: ٩٩).
وفي سورة الأنبياء، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ * إِنَّكُمْ وَمَا
[ ١٣٣ ]
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ﴾ (الأنبياء: ٩٦: ١٠٠).
وتحدث -ﷺ- عن يأجوج ومأجوج في الحديث الذي رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- بسندِهِ عن زينب بنت جحش: «أن النبي -ﷺ- استيقظ من نومِهِ، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترب، فُتِحَ اليومَ من دم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد سفيان راوي الحديث بيده عشرةً.
وفي رواية الزهري: «وحلَّقَ بإصبعِهِ الإبهام والتي تليها» وطلوع الشمس من المشرق، وظهور الدجال، والخسوف الذي يحدث ثلاث مرات، والنار التي تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر، هذه العلامات جاءت كلها في الحديث عن رسول الله -ﷺ- روى الإمام مسلم بسندِهِ عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: طلع النبي -ﷺ- علينا ونحن نتذاكر، الساعة، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة يا رسول الله قال -﵊-: إنها لن تقوم -أو لن تكون- حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن» وفي رواية: «من قعر عدن تطرد الناس» وفي رواية: «تسوق الناس إلى محشرهم» رواه مسلم في صحيحه.
هذا وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ١٣٤ ]