وكان عطاء لا يرى به بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال. وسؤر الكلاب وممرها في المسجد. وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به (٢). وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا ماء. وفي النفس منه شيء، يتوضأ به ويتيمم.
قال الحافظ: قوله: (وكان عطاء) أنه كان لا يرى بأسًا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمني (٣).
١٧٠ - عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي - ﷺ - أصبناه من قبل أنس- أو من قبل أهل أنس- فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها (٤).
١٧١ - عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه كان أبو طلحة (٥) أول من أخذ من شعره.
_________________
(١) وقع في المدينة وقصة عائشة في السفر.
(٢) وهذا عند التأمل مرجوح لأنه يراق لحديث «فليرقه» ويعتبر نجسًا إلا أن يكون كثيرًا في الحوض فلا يضره.
(٣) فيه امتهان، والأولى عدمه.
(٤) لأنه شعر مبارك، وغسل الرأس وغسل البدن لا ينجس الماء ما لم تكن نجاسة، هذا مراد المؤلف.
(٥) أعطاه النصف، واستدل به المؤلف على طهارة شعر الرأس.
[ ١ / ٥٧ ]
١٧٢ - عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» (١).
١٧٣ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثري من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة» (٢).
١٧٤ - عن حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك (٣).
١٧٥ - عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي - ﷺ - فقال: «إذا أرسلت كلبك المعلم (٤) فقتل فكل، وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه». قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر. فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كل آخر.
_________________
(١) وفيه رد على قول الزهري المتقدم، فيدل على شدة النجاسة.
(٢) كون الكلب نجس لا يمنع من الإحسان إليه. * سألت الشيخ عن مناسبة الحديث (١٧٣) لكتاب الوضوء؟ قال: كأنه لما كان الكلب نجسًا لا يمنع من الإحسان إليه وكذا الكافر يحسن إليه
(٣) هذا الحديث محمول عند أهل العلم ما لم يعرف مكان النجاسة وإلا فيصب الماء عليها.
(٤) وهذا مستثنى من نجاسة الكلب مع غلظ نجاسته، وصيده حلال ولم يأمر بغسل موضوع أنيابه. * هذه الأشياء أراد بها المؤلف أن الوضوء مما خرج من السبيلين، أما ما سوى ذلك فيعفى عنه، ولا شك أن الأصل الوضوء من الخارج من السبيلين فقط، وذهب بعضهم إلى الوضوء من خروج الدم كالحجامة وغيرها. وقال الشيخ: الأصل من الخارج من السبيلين. * وسألته عن إفرازات المرأة المهبلية؟ فقال: تتوضأ بعد دخول الوقت كالمستحاضة.
[ ١ / ٥٨ ]