تأثر السبط بمدرستين:
المدرسة المصرية: ويمثلها أربعة من الحفاظ المتقنين؛ قال السبط: "حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظُهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمُهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظُهم للأحاديث مِن حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرُهم فوائد في الكتابة على الحديث" (^١).
المدرسة الشامية: وهي مدرسة ابن تيمية رحمه الله تعالى، واستفاد سبط ابن العَجَمي من تلاميذه؛ ابن القيم، والذهبي.
بل كان شديد التقدير لهذه المدرسة؛ قال السخاوي: لما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته؛ لكونه كان ينكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين، ولا يعدو حال الناس ذلك، فتحامى قصده، فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه، فوجده نائمًا بالمدرسة الشرفية، فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه، فقال له: لعلك التقي الحصني؟!
فقال: أنا أبو بكر.
_________________
(١) لحظ الألحاظ ص ٢٠١.
[ ١ / ١٧ ]
ثم سأله عن شيوخه، فسماهم له.
فقال له: إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيمية، أو عبيد مَن أخذ عنه، فما بالك تحط أنت عليه؟!
فما وسع التقي إلا أن أخذ نعله وانصرف، ولم يجسر يرد عليه (^١).