قال السبط ﵀:
مؤلف السنن المذكورة التي عليها الحواشي
هو الإمام الحافظ الكبير المفسر أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني، له السنن المذكورة والتاريخ، ولد سنة تسع ومائتين.
وسمع محمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعبد الله بن معاوية، وهشام بن عمار، ومحمد بن رمح، وداود بن رشيد، وطبقتهم.
وعنه: محمد بن عيسى الأبهري، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم، وأبو الحسن القطان، وسليمان بن يزيد الفامي، وأحمد بن روح البغدادي، وغيرهم.
وروي عن ابن ماجه أنه عرض هذه السنن على أبي زرعة، فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف، انتهى.
ولعل أبا زرعة ما أمعن النظر في الكتاب المذكور، وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير، اللهم إلا أن يكون أراد الأحاديث الساقطة بمرة، فهو كما قال.
قال أبو عبد الله بن قايماز: وسأفردها إن شاء الله تعالى لتعرف.
قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجه فقيه كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ، ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر.
توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ﵀ ورضي عنه، انتهى.
ورأيت في مؤلفٍ سنة الجمعة … ابن قيم الجوزية نقل فيه ما لفظه: إن هذا الحديث؛ يعني حديث: "أصليت قبل أن تجيء" هذا اللفظ من أفراد ابن ماجه، وغالب ما ينفرد به ضعيف، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية أبو العباس: ليس في أفراد ابن ماجه حديث صحيح، ويوجد في كتابه من الأحاديث الضعاف والموضوعات ما لا يوجد في غيره من السنن، مثل حديث قزوين وغيره، مما يكاد يجزم من له أدنى معرفة بالحديث أنه ﵇ لم يقله، إلى آخر كلامه.
[ ١ / ٥٠ ]
﷽
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فإني رحلتُ في كتاب السنن للحافظ ابن ماجه، ورأيت أنه لم يوضع عليه شيء بخصوصه كما فُعل بالصحيحين والموطأ وأبي داود والترمذي؛ مِن الكلام على عربيها، والبلاد المذكورة فيها والبقاع، ونسبة الرواة، وضبط أسماءهم وأنسابه، والكلام في بعض الرواة بجرح أو تعديل، وغير ذلك، فيما أعلم.
ثم لما رأيتُ في كلام شيخنا الحافظ زين الدين العراقي في ترجمة الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري أنه شرح قطعة من ابن ماجه، لكن لم أقف أنا عليها.
وقد بلغني أن بعض الفقهاء من أصحابنا المصريين من الشافعية المتوسطين وضع عليه شرحًا.
فوضعت عليه هذه الحواشي اليسيرة مع عجلة عظيمة حين قراءتي له بجامع حلب المحروسة، ولم أقصد فيها جمع الأقوال ولا الكلام على الأحاديث من جهة ضعف أو أحكام، وإن كان فيها شيء فهو على سبيل العرض، والله أسأل أن ينفع بها إنه قريب مجيب.
[ ١ / ٥١ ]