٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أَنَّهُ قَالَ: "يُجْمَعُ خَلقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله إِلَيْهِ المَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كلِمَات، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهْ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا". [خ: ٣٢٠٨، م:٢٦٤٣، د:٤٧٠٨، ت:٢١٣٧].
٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي
١٠ - بَاب فِي القَدَرِ
٧٧ - قوله: "عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ": ابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي، لا عبد الله أخو الضحاك.
[ ١ / ٨٩ ]
شَيْءٌ مِنْ هَذَا القَدَرِ، خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلتُ: أَبَا المُنْذِرِ، إِنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا القَدَرِ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، لَعَلَّ الله ﷿ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ الله ﷿ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا (^١) لهمْ مِنْ أَعْمَالهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فإنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلتَ النَّارَ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلهُ، فَأَتيْتُ عَبْدَ الله فَسَأَلتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ: ائْتِ زيْدَ بْنَ ثابتٍ فَاسْأَلهُ،
والأول وثَّقه ابنُ معين والعجلي.
والثاني ذكره ابنُ حبان في الثقات.
وكذا ذكره المزي في أطرافه (^٢).
و"فيروز" هو الذي قتل الأسود العنسي الكذاب، أسلم في حياته ﵇، ووفد عليه، وله صحبة.
_________________
(١) في الأصل: (خير) وعليها ضبة، وقال في الهامش: (خيرًا)، وعليه (خ).
(٢) تحفة الأشراف (٣٧٢٦).
[ ١ / ٩٠ ]
فَأَتَيْتُ زْيدَ بْنَ ثابتٍ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ الله عذَّبَ أهْلَ سَمَوَاتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غيْرُ ظَالِمٍ لهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَته خيْرًا لهُمْ مِنْ أَعْمَالهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أوْ مِئْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله، مَا قَبِلَهُ مِنْكَ، حتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كله، فَتَعْلَمَ أنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ تَمُتَّ عَلَى غيْرِ هَذَا دَخَلتَ النَّارَ". [د: ٤٦٩٩].
٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَليِّ بن أبي طالب قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنكتَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ كتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَوَلا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. [خ: ١٣٦٢، م:٢٦٤٧، د: ٤٦٩٤، ت:٢١٣٦].
٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ
[ ١ / ٩١ ]
إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُل: لَوْ أَنِّي فَعَلتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُل: قَدَّرَ الله، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". [رَ:٤١٦٨، م:٢٦٦٤].
٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ الله بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنةً؟
٨٠ - قوله: "تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ": وفي بعض طرق الحديث في غير هذا الكتاب: "بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة. قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتبه اللهُ عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة" (^١).
فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير، ولا يجوز أن يُراد به حقيقة القدر، فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له، ولم يزل مريدًا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر، والله أعلم.
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٦٥٢).
[ ١ / ٩٢ ]
فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، ثَلَاثًا". [خ:٣٤٠٩، م: ٢٦٥٢، د: ٤٧٠١، ت:٢١٣٤].
٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: بِالله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُوُل الله، وَالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَالقَدَرِ". [ت: ٢١٤٥].
٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلم يُدْرِكْهُ، قَالَ: "أَوَغيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الله خَلَقَ لِلجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبائِهِمْ". [م: ٢٦٦٢، د: ٤٧١٣، س: ١٩٤٧].
قوله: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى": الرواية بالاتفاق برفع آدم على أنه فاعل، أي غلبه بالحجة وظهر عليه.
٨٢ - قوله: "أَوَغَيْرُ ذَلِكَ": هو بإسكان الواو.
قال ابنْ قرقول: ومَن فتح الواو أحال المعنى وأفسده (^١).
_________________
(١) مطالع الأنوار ١/ ٣٤٧.
[ ١ / ٩٣ ]
٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي القَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٨ - ٤٩] [م:٢٦٥٦، ت:٢١٥٧].
٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنَ القَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ القَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَل عَنْهُ".
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ خَازمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شيبان قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٨٤ - قوله: "قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ خَازمُ بْنُ يَحْيَى": كذا هو في أصلنا خازم بنقطة فوق الخاء، وكان تحته علامة إهمال فأشكلت، وقد ذكره مرة أخرى في باب من كره أن يوطئ عقباه، وضبطه بنقطة فوق الخاء، وتحته علامة إهمال.
[ ١ / ٩٤ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي القَدَرِ، فَكَأنّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الغَضَبِ، فَقَالَ: "أبِهَذَا أُمِرتُمْ، أَوْ لهِذَا خُلِقْتُمْ، تَضْرُبونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، بِهَذَا هَلكَتِ الأُممُ قَبْلكُمْ"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: فمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، بمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ المَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ.
٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَاب الكَلبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
وهذا الرجل لا أحفظ فيه شيئًا، ولا أدري من هو.
وقد أعاده في الانتفاع بالعلم والعمل به: حدثنا خازم بن يحيى، وقد أعجم الخاء في النسخة من غير تردد، وكذا في باب تخليل الأصابع، وخاؤه فوقها نقطة من غير تردد.
٨٦ - قوله: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ": بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت مشددة ثم تاء التأنيث، ورأيت بخط بعضهم أن اسم أبي حية حي.
وكنية يحيى أبو جناب، بفتح الجيم ثم نون مخففة وفي آخره موحدة، مُدلِّس مُتكلم فيه.
[ ١ / ٩٥ ]
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ".
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ البَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الجَرَبُ، فَيُجْرِبُ الإِبِلَ كُلَّهَا؟ قَالَ: "ذَلِكُمُ القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ ".
٨٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِي المُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لما قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الكُوفَةَ، أتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الكُوفَةِ، فَقُلنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ"، قُلتُ: وَمَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، وَتُؤْمِنُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا، خيْرِهَا وَشَرِّهَا، حُلوِهَا وَمُرِّهَا".
قوله: "وَلَا هَامَةَ": الهامة الرأس، واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة.
وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت.
وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت.
وقيل: روحه تصير هامة فتطير، ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.
وذكره الهروي في الهاء مع الواو، والجوهري في الهاء مع الياء (^١).
_________________
(١) الصحاح ٥/ ٣٤١.
[ ١ / ٩٦ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَثَلُ القَلبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ، تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ".
٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي جَارَيةً أَعْزِلُ عَنْهَا، قَالَ: "سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لهَا" فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ حَمَلَتِ الجَارِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلّا هِيَ كائِنَةٌ". [د:٢١٧٣].
٩٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلا البِرُّ، وَلا يَرُدُّ القَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ لِلخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا".
٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، العَمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، وَجَرَتْ بِهِ المَقَادِيرُ، أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟ قَالَ: "بَل فِيمَا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، وَجَرَتْ بِهِ المَقَادِيرُ" قال: "وَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ".
٨٨ - قوله: "عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ": هو بالغين المعجمة المضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة، قدم على عمر، وروى عن سعد وأبي موسى، وعن أبيه وله صحبة، وروى عنه سليمان التميمي والجريري وجماعة، أخرج له مسلم والأربعة، وثَّقه النسائي وغيره.
[ ١ / ٩٧ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ المُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ الله، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ".