١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ، ذَكَرَ الخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخدَجُ اليَدِ، أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَوْ مُثْدَنُ (^١) اليَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتكُمْ بِمَا وَعَدَ الله الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قُلتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [م: ١٠٦٦، د:٤٧٦٣].
١٢ - بَاب ذِكر الخَوَارِجِ
١٦٧ - قوله: "عَنْ عَبِيدة": هو بفتح العين وكسر الموحدة، وهو عبيدة بن عمرو، وقيل ابن قيس السلماني، بإسكان اللام، وسلمان بطن من مراد.
قوله: "عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ، وَذَكَرَ الخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ": هذا الرجل ابن نافع، كذا سماه ابن الجوزي في تلقيحه (^٢).
وفي الصحاح: هو ثرملة (^٣).
قوله: "رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ": بالدال المهملة فيها، أي ناقصها، وكذلك مَودون ومثدون، وغيره من الألفاظ.
_________________
(١) كذا في الأصل: (مثدن) وفي الهامش (مثدُون)، وعليه (خ).
(٢) تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤٩٤.
(٣) الصحاح ٦/ ١٤١.
[ ١ / ١٢٧ ]
١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَليَقْتُلهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ الله لمِنْ قَتَلَهُمْ". [ت: ٢١٨٨].
١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: هَل سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَذْكُرُ فِي الحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟
وقيل: المثدن مقلوب ثند، يريد أنه يشبه ثندوة الثدي وهو رأسه، فقدَّم الدال على النون، مثل جذب وجبذ.
١٦٨ - قوله: "تَرَاقِيَهُمْ": جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، ووزنها فَعلوة بالفتح، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، فكأنها لم تجاوز حلوقهم.
وقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته، ولا يحصل لهم غير القراءة.
١٦٩ - "الحَرُورِيَّة": الخوارج، نسبوا إلى حروراء؛ قرية تعاقدوا فيها على رأيهم، وهي بقرب بالكوفة على ميلين منها.
[ ١ / ١٢٨ ]
فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي القُذَذِ فَتَمَارَى، هَل يَرَى شَيْئًا أَمْ لا. [خ: ٣٦١٠، م: ١٠٦٤، د:٤٧٦٤، س:٢٥٧٨].
١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ". قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي الحَكَمِ الغِفَارِيِّ، فَقَالَ: أَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [د:١٠٦٧].
قوله: "رِصَافِه": بكسر الراء وبالصاد المهملة وبعد الألف فاء، وهو عقب يلوى على مدخل النصل في السهم، واحد الرصاف رَصَفَة بالتحريك.
قوله: "قِدْحِه": القدح السهم.
قوله: "القُذَذ": هو بضم القاف وبعدها ذال مفتوحة ثم ذال أخرى معجمتان، القذذ ريش السهم، واحدته قذة.
١٧٠ - قوله: "هُمْ شر الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ": الخلق الناس، والخليقة البهائم.
وقيل: هما بمعنى واحد، ويريد بهما جميع الخلائق.
[ ١ / ١٢٩ ]
١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَيَقْرَأَنَّ القُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ بِالجِعْرَانَةِ، وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالغَنَائِمَ، وَهُوَ فِي حَجْرِ (^١) بِلَالٍ، فَقَالَ رَجُل: اعْدِل يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِل، فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِل؟ " فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله، حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ، أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يجاوِزُ ترَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ". [خ: ٣١٣٨، م: ١٠٦٣].
١٧٢ - " التِّبْرَ": الذهب والفضة قبل أن يصيرا دنانير ودراهم، فإذا صيرا كانا عينًا، وقد يطلق على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب.
ومنهم من يجعله في الذهب أصلًا وفي غيره فرعًا ومجازًا.
قوله: "فَقَالَ رَجُلٌ": هو ذو الخويصرة، بخاء معجمة مضمومة، وهو رجل من بني تميم، كذا جاء مسمى في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد (^٢).
_________________
(١) كذا في الأصل: (حَجر) بفتح الحاء المهملة، وهو بفتحها وكسرها.
(٢) صحيح مسلم (١٠٦٤).
[ ١ / ١٣٠ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ".
١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزةَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ".
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "كلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ"، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، "حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ".
١٧٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَوْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لَا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ حُلقومَهُمْ (^١)، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ". [د: ٤٧٦٥].
وسماه غيرُ واحدٍ حرقوص بن زهير.
وقيل: إن العامل ذلك عبد الله ولده، وقد وقع ذلك في بعض طرق البخاري، والظاهر أنه أبوه ذو الخويصرة.
١٧٤ - قوله: "فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ": هو جمع عَرْضة بإسكان الراء، وهي بقعة بين الدور واسعة ليس فيه شيء من بناء، ويجمع على عَرَضات أيضًا.
_________________
(١) كذا في الأصل: (حلقومهم) وفي الهامش (حلوقهم)، وعليه (خ).
[ ١ / ١٣١ ]
١٧٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، سمع أَبا أُمَامَةَ يَقُولُ: "شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ كَانُوا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ، فَصَارُوا كفَّارًا"، قُلتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بَل سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. [ت: ٣٠٠٠].