١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى خَالِي وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا ترَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق:٣٩]. [خ: ٥٥٤، م:٦٣٣، م: ٤٧٢٩، ت: ٢٥٥١].
١٣ - بَاب فِيمَا أَنْكَرَتِ الجَهْمِيَّةُ
١٧٧ - قوله: "لَا تُضَامُونَ": فوق هذه اللفظة مشددة الميم ومخففة؛ فمن شدد يكون معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضمُّ التاء وفتحها على تُفاعلون وتَتَفاعلون، ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، والضيم الظلم.
[ ١ / ١٣٢ ]
١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمليُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَكَذَلِكَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ". [خ: ٨٠٦، م: ١٨٢، د: ٤٧٣٠، ت: ٢٥٤٩].
١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيس، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "تُضَامُّونَ (^١) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرة مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ؟ " قُلنَا: لَا، قَالَ: "فَتَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا".
١٧٩ - " مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِيُّ": هو أبو كريب، وهو بإسكان الميم وإهمال الدال، نسبة إلى القبيلة، والبلد بفتح الميم وإعجام الذال، ولا يمكن استيعاب الفريقين، لكن الصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من البلد.
روى الأئمة الستة عن محمد بن العلاء نفسه، وهو ثقة حافظ كبير.
قال ابن عُقدة: ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.
قوله: "فَتَضَارُّونَ": يُروى بالتشديد في الواو والتخفيف؛ فالتشديد بمعنى:
_________________
(١) كذا في الأصل: (تضامون) وفي الهامش (تضارون)، وعليه (ظ).
[ ١ / ١٣٣ ]
١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أكلُّنَا يَرَى الله يَوْمَ القِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلقِهِ؟ قَالَ: "يَا أَبَا رَزِين، أَليْسَ كلُّكُمْ يَرَى القَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ " قال: قُلتُ: بَلَى، قَالَ: "فَالله أَعْظَمُ، وَذَلِكَ آيَته فِي خَلقِهِ". [د: ٤٧٣١].
١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ:
لا تُخالِفُون وتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضارّه يُضَارُّه مثل ضره يضره.
وقال الجوهري: يقال: أضرَّ بي فلان؛ إذا دنا مني دُنُوًا شديدًا (^١)، فأراد بالمضارّة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه.
وأما التخفيف فهو من الضَيْر لغة في الضر، والمعنى فيه كالأول.
١٨٠ - "وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ": بضم الحاء والدال والسين المهملات، مضموم الأول والثاني.
وقيل: "ابن عُدُس" بالعين المهملة المضمومة، والباقي مثله.
_________________
(١) الصحاح ٢/ ٢٨٤.
[ ١ / ١٣٤ ]
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ضَحِكَ رَبَّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا.
١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلقَهُ؟ قَالَ: "كَانَ فِي عَماءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاء (^١)، ثمَّ خَلق العَرْشَ عَلَى المَاءِ". [ت: ٣١٠٩].
١٨١ - قوله: "وَقُرْب غِيَره": هو في أصلنا بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة تحت، والظاهر، والله أعلم، أن معناه وقرب تغيّر حالهم وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد.
١٨٢ - قوله: "كَانَ فِي عَمَاءٍ": العماء بالفتح والمد السحاب.
قال أبو عبيد: لا ندري كيف كان ذلك العماء؟
وفي رواية: كان في عمى بالقصر، ومعناه ليس معه شيء.
وقيل: هو كل أمر لا تدركه عقول بني أدم ولا يبلغ كنهه الوصف والفطن.
_________________
(١) كذا الأصل: (فوقه هواء) وفي الهامش (وما)، وعليه (خ)، فيصبح السياق، والله أعلم: (وما ثَمَّ خلقٌ، العرش على الماء).
[ ١ / ١٣٥ ]
١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: هَل تَعْرِفُ؟
قال ابن الأثير: ولابد في قوله: أين كان ربنا من مضاف محذوف كما حذف في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ونحوه، فيكون التقدير: أين كان عرش ربنا؟ ويدل عليه قوله: وكان عرشه على الماء (^١)، انتهى.
ويرد هذا التقدير ما في هذا الحديث: ثم خلق العرش على الماء، فعلى قول التأويل لابد من تأويل غير ما تأوله به، والله أعلم.
قال الأزهري: نحن نؤمن به ولا نكيّفه بصفة (^٢)، أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل.
١٨٣ - قوله: "كَنَفهُ": أي ستره، وقيل رحمته ولطفه، كذا قيل، ولا تنافي بين القولين إذ ستره من رحمته ولطفه.
_________________
(١) النهاية ٣/ ٣٠٤.
(٢) تهذيب اللغة ٣/ ١٥٧.
[ ١ / ١٣٦ ]
فَيَقُوُل: يَا رَبِّ، أَعْرِفُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَبْلُغَ، قَالَ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ"، قَالَ: "ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أو كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ"، قَالَ: "وَأَمَّا الكَافِرُ أَوِ المنافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ". قَالَ خَالِدٌ: فِي الأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنَ انْقِطَاعٍ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨] [خ: ٢٤٤١، م:٢٧٦٨].
١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ العَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "بَيْنَا أَهْلُ الجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ ﷿ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ". قَالَ: "وَذَلِكَ قَوْلُ الله ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]، قَالَ: "فَيَنْظر إِلَيْهِمْ وَيَنْظرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ".
١٨٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا مِنكمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ
والكنف بالتحريك الجانب والناحية، وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة.
[ ١ / ١٣٧ ]
لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فيَنْظُرُ عَنْ أيْمَنَ مِنْهُ فلَا يَرَى إِلا شيْئًا قدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَليَفْعَل". [خ:١٤١٣، م:١٠١٦، س: ٢٥٥٢].
١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أبُو عِمْرَانَ الجوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ إِلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [خ:٤٨٧٨، م: ١٨٠، ت: ٢٥٢٨].
١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاج، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: تَلا رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ:
١٨٥ - قوله: "تَرْجُمَان": هو المعبر عن لغة بلغة أخرى، وهو بفتح التاء ويجوز ضمها، والجيم مضمومة فيهما، والتاء فيه أصلية، وأنكر على الجوهري جعلها زائدة (^١).
وكذا ابن الأثير في نهايته وقال: التاء والنون زائدتان (^٢).
_________________
(١) ينظر الصحاح ٥/ ٢٠٦.
(٢) النهاية ١/ ١٨٦.
[ ١ / ١٣٨ ]
"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ الله مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَ كُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلمْ يُثَقِّلِ الله مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ؟ " قَالَ: "فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَيَنْظرونَ إِلَيْهِ، فَوَالله مَا أَعَطَاهُمُ الله شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ، يَعْنِي إِلَيْهِ، وَلا أقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ" (^١). [م: ١٨١، ت: ٢٥٥٢].
١٨٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ تميمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا، وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. [رَ: ٢٠٦٣، س: ٣٤٦٠].
١٨٧ - قوله: "وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وهي لغة معروفةٌ في إثبات حرف العلة مع الجازم.
١٨٨ - قوله: "لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأنا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا": المجادلة هي خولة بنت ثعلبة، وقيل: خويلة، وقيل: خولة بنت حكيم، وقيل: بنت خالد.
_________________
(١) كتب الملك المحسن ما نصه: "ذكر المقدسي أنه أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن أبي عبيد، عن أبيه، والله أعلم.
[ ١ / ١٣٩ ]
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي". [رَ: ٤٢٩٥، خ: ٣١٩٤، م: ٢٧٥١، ت:٣٥٤٣].
١٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الحَرَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: لَما قُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله ﷿ لأَبِيكَ؟ ".
وزوجها أوس بن الصامت بن قيس الخزرجي، أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرًا والمشاهد، توفي بالرملة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنّه اثنتين وسبعين.
١٩٠ - "إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ": بكسر الحاء، وبالزاي، وهو شيخ البخاري وابن ماجه، صدوق.
قوله: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الحَرَامِيُّ": هو بفتح الحاء وبالراء، مدني صدوق.
وإذا جاءت هذه النسبة في قريش فهو حزامي بكسر الحاء وبالزاي، وإذا جاءت في الأنصار فحرامي بفتح الحاء وبالراء.
[ ١ / ١٤٠ ]
وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثهِ: فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: "أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بَما لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا كلَّمَ الله أَحَدًا قَطُّ إِلّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكلَّمَ أبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمنَّ عَلَيّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَارَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَة، فَقَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي"، قَالَ: "فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] ". [رَ: ٢٨٠٠، خ:٧٤٤٤، ت:٣٠١٠].
١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلَاهُمَا دَخَلَ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ". [خ:٢٨٢٦، م: ١٨٩٠، س:٣١٦٥].
١٩٢ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ويُوُنسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَقْبِضُ الله الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُوُل: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". [خ: ٤٨١٢، م:٢٧٨٧].
[ ١ / ١٤١ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: "مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ " قَالُوا: السَّحَابَ (^١)، قَالَ: "وَالمُزْنَ"، قَالُوا: وَالمزنَ، قَالَ: "وَالعَنَانَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالُوا: وَالعَنَانَ، قَالَ: "كَمْ تروْنَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ؟ " قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: "فَإِنَّ بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدَةً، أَوِ ثِنْتَيْنِ، أَوْ [ثَلَاثًا] (^٢) وَسبْعِينَ سَنةً، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كذَلِكَ، حَتَّى عَدَّ سَبع سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، إنَّ بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ
١٩٣ - " الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهَمْدَانِيُّ": بسكون الميم وبالدال المهملة، وأبو ثور جده، واسم أبيه عبد الله، ضعيف.
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ": هو بفتح العين وكسر الميم، فيه جهالة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف.
وقد حسَّنَ الترمذي له حديث الأوعال المذكور (^٣).
قوله: "ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، إنَّ بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ" الحديث: إنَّ بكسر الهمزة وتشديد النون التي هي من نواسخ الابتداء، لا أنه تثنية بحر، فليُعلم ذلك.
_________________
(١) كذا في الأصل: (قالوا السحاب) وفي الهامش (قال السحاب)، وعليه (خ).
(٢) في الأصل: (ثلاثة) فليحرر.
(٣) قال الترمذي (٣٣٢٠): حديث حسن غريب.
[ ١ / ١٤٢ ]
كَما بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَيْنَ أَظْلَافِهِم وَرُكبِهِم كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سماءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ الله ﷿ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎". [د: ٤٧٢٣، ت: ٣٣٢٠].
١٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضى الله أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانَ لِقَوْيهِ، كأَنَّهُ سِلسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ،
قوله: "بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ والأرض، عَلَى ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ": لعله، والله أعلم، إنما عدل عن أن يقول على ظهورهم، كما جمع الأولين بالهاء والميم؛ لأن حالة الجموع مؤنثة، ونعوت الملائكة المذكورين على صورة من لا يعقل وهو الأوعال فأحرز عليهم ذلك، والله أعلم.
١٩٤ - قوله: "خُضْعَان": كذا في روايتنا بغير ألف، ولعله نوى الوقف، أو أن القدماء من المحدثين يكتبون المنصوب بغير ألف.
وأما ضبطه فقال صاحب المطالع: بكسر الخاء، وضبطه الأصيلي بضمها، فيحتمل أن يكونا مصدرين كالوجدان والكُفران، وهو التذلل، وقد يكون بالضم صفة للملائكة وحالًا منهم، وجوز بعضهم الفتح، والخضوع الرضا بالذل، يقال خضع هو وخضعته (^١).
_________________
(١) مطالع الأنوار ٢/ ٤٧٠.
[ ١ / ١٤٣ ]
فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الحَقَّ وَهُوَ العَليُّ الكَبِيرُ"، "فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُلقِيهَا عَلَى لِسَانِ الكَاهِنِ، أَوِ السَّاحِرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلقِيَهَا، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَتَصْدُقُ تِلكَ الكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ". [خ: ٤٧٠١، د:٣٩٨٩، ت:٣٢٢٣].
١٩٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ الله لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيَلِ، وَعَمَلُ اللَّيَلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلقِهِ". [رَ: ١٩٦، م: ١٧٩].
١٩٥ - قوله: "سُبُحَاتُ وَجْهِهِ": سبحات وجهه جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه؛ لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت: سبحان الله، وقيل: معناه تنزيه له أي سبحان وجهه.
وقيل: إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شيء أدركه بصره، فكأنه قال لأحرقت سبحات الله كل شيء أبصره.
[ ١ / ١٤٤ ]
١٩٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ وَيرْفَعُهُ، حِجَاُبهُ النُّورُ، لَوْ كشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ". ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)﴾ [النمل: ٨]. [رَ: ١٩٥، م: ١٧٩].
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ قَالَ: "يَمِينُ الله مَلأَى، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الِميزَانُ، يَرْفَعُ القِسْطَ وَيَخْفِضُهُ"، وقَالَ: "أَرَأَيْتَ مَا أنفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا". [خ: ٤٦٨٤، م:٩٩٣، ت: ٣٠٤٥].
وأقرب من هذا؛ أن المعنى لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العبادَ عنه شيء لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور، كما خرَّ موسى ﵇ صعقًا، وتقطع الجبل دكًا لما تجلى اللهُ سبحانه.
١٩٧ - قوله: "سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ": الليل والنهار منصوبان على الظرف، وأما سحاء فمرفوعة صفة لهن، أي دائمة الصب والهطل بالعطاء، يقال يسحُّ سحًّا فهو ساحّ، والمؤنثة سحاء وهي فعلاء.
وفي رواية: "سحًا" بالتنوين على المصدر.
قوله: "لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا": منصوب على أنه مفعول.
[ ١ / ١٤٥ ]
١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرضِهِ بِيَدِهِ"، وَقَبَضَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: "أَنَا الجَبَّارُ (^١)، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكَبِّرُونَ؟ " قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ؟. [خ: ٧٤١٣، م: ٢٧٨٨، د: ٤٧٣٢].
١٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الخوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سِمْعَانَ الكِلَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَلبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ"، وَكانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "يَا مُثبِّتَ القُلُوبِ، ثبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ"، قَالَ: "وَالمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ قَوْمًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
و"ينقص" بفتح الياء، يقال: نقص الشيء ونقصت الشيء؛ يتعدى ولا يتعدى، قال اللهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤].
١٩٩ - قوله: "بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ الله": هو بضم الموحدة وإسكان المهملة.
"النَّوَّاسُ بْنُ سِمْعَانَ": بكسر السين وفتحها.
_________________
(١) في الهامش (أنا الملك)، وعليه (خ).
[ ١ / ١٤٦ ]
٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَالرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَالرَّجُلِ يُقَاتِلُ"، أُرَاهُ قَالَ: "خَلفَ الكَتِيبةِ".
٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ، أَخبَرنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ المُغِيرة الثَّقَفِيَّ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي المَوْسِمِ، فَتقُولُ: "أَلا رَجُلٌ يَحمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ (^١)، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أبُلِّغَ كَلَامَ رَبِّي". [د:٤٧٣٤، ت:٢٩٢٥].
٢٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَزِيرُ بْنُ صَبِيح قال: حَدَّثَنَا يُوُنسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ:
٢٠٢ - قوله: "الوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ": هو بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة، روى له ابن ماجه فقط.
قال دحيم: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قوله: "يُونُسُ بْنُ حَلبَسٍ": هو بفتح الحاء الهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم سين مهملة، و"حلبس" جده، واسم أبيه ميسرة، ثقةٌ كبير القدر.
_________________
(١) في الأصل: (قومي)، وعليه ضبة، وفي الهامش (قومه) وعليه (صح).
[ ١ / ١٤٧ ]
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: "مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ".