٢٢٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".
٢١٩ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادٍ البَحْرَانِيِّ": هو بالموحدة المفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة، بصري، وعنه ابن غالب وهريم بن عثمان، لا يُدرى من هو، قاله الذهبي في ميزانه، قال: ولعله شيخ البرساني (^١).
يعني به عبد الله بن زياد الذي روى عن أبي عبيدة، والآخر لا يدرى من هو، انفرد ابن ماجه بالإخراج لهما.
وحديثه: قال ﵇: "يَا أَبَا ذَرٍّ، لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فتعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَل، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلفَ رَكْعَةٍ".
_________________
(١) ميزان الاعتدال ٤/ ١٠٢.
[ ١ / ١٥٤ ]
٢٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوَيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يحدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لجَاجَةُ، وَمَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ". [خ: ٧١، م:١٠٣٧].
٢٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبَو سعْدٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: "فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلفِ عَابِدٍ". [ت: ٢٦٨١].
٢٢٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ له: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَيْتُكَ مِنَ المَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَسُولِ لِحدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ رَسُول الله ﷺ.
١٧ - فَضْل العُلَمَاءِ وَالحَثّ عَلَى طَلَبِ العِلمِ
٢٢١ - قوله: "وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ": معناه، والله أعلم، خصومة، وذلك أن معظم الشرور لا تبدأ إلا من الخصومات، وكأنه حصر الشر فيها؛ لأنه بدأ غالبًا عنها، كما تقول المال الإبل أي خيره، والحج عرفة أي معظمه، وغير ذلك.
٢٢٣ - "دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ": بفتح الجيم وكسر الميم.
حديث: "كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ،
_________________
(١) كذا في الأصل: (سعد)، وفوقها: (سعيد) وعليه (خ).
[ ١ / ١٥٥ ]
قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: وَلا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا، سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلمِ، وَإِنَّ طَالِبَ العِلمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلمَ، فَمَنْ أَخَذهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ". [ت: ٢٦٨٢].
٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمانَ البَزّاز، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "طَلَبُ العِلمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ العِلمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الخَنَازِيرِ الجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ".
فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَيْتُكَ مِنَ المَدِينَةِ، مَدِينَةِ الرَسُولِ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ رسول الله ﷺ، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا" الحديث: هذا الرجل الذي رحل هو (^١).
٢٢٤ - قوله: "حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمانَ": البزاز، بزايين، ضعيف اتهم بالوضع.
_________________
(١) لم يذكر المصنف من هو.
[ ١ / ١٥٦ ]
٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخرة يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا، سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله يَتْلُونَ كتَابَ الله، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَنزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". [م:٢٦٩٩، د: ١٤٥٥، ت: ١٤٢٥].
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلتُ: أَنْبِطُ (^١) العِلمَ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ العِلمِ إِلا وَضَعَتْ لَهُ المَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ".
٢٢٦ - قوله: "أُنْبِطُ العِلمَ": أنبط هو بنون ساكنة بعد الهمزة المضمومة ثم موحدة مكسورة ثم طاء مهملة، وهو رباعي، ومعناه: أُظهره وأُفشيه بين الناس، وأصله من نبط الماء ينبط بكسر الباء وضمها، إذا نبع.
_________________
(١) كذا ضبطها في الأصل: (أَنبِط) بفتح الهمزة، وفي الهامش (أبتغي)، وعليه (خ).
[ ١ / ١٥٧ ]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ صَخْرٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مَسْجدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِهِ إِلا لخِيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيرهِ".
٢٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةَ، عَنْ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا العِلمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: "العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سائِرِ النَّاسِ بَعْدُ".
٢٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنيسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرهِ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَدْعُونَ الله، وَالأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَدْعُونَ الله، فَإِنْ شاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ.