٤٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الجَحْدَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: "صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ"، وَيقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كهَاتَيْنِ"، وَيَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الأُمُورِ كِتَابُ الله، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
٧ - بَاب اجْتِنَاب البِدع وَالجَدَلِ
٤٥ - قوله: "كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ": المنذر المُعلم الذي يعرّفُ القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره، وهو المخوِّف أيضًا، وأصل الإنذار الإعلام.
قوله: "خَيْر الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ": بفتح الهاء، هو السيرة والهيْأة والطريقة، وقد رويت هذه اللفظة بفتح الهاء وبضمها، والهاد ضد الضلال.
_________________
(١) هذا الحديث غير موجود في الأصل.
[ ١ / ٧١ ]
وَكَانَ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ". [رَ: ٢٤١٦، م:٨٦٧، د:٢٩٥٤، س: ١٥٧٨].
٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ المَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الكَلامُ وَالهَدْيُ، فَأَحْسَنُ الكَلامِ كَلامُ الله، وَأَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، أَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوُبكُمْ، أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا البَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، أَلَا إِنَّ قِتَالَ المُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالجِدِّ وَلَا بِالهَزْلِ، وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلا وَإِنَّ العَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله ﷿ كَذَّابًا". [خ: ٦٠٩٤، م: ٢٦٠٦، د: ٤٩٨٩، ت: ١٩٧١].
قوله: "ضَيَاعًا": بفتح الضاد، هم العيال، سمّوا باسم الفعل ضاع الشيء ضياعًا، أي مَن ترك عيالًا عالة وأطفالًا يضيعون بعده.
أما بكسر الضاد؛ فجمع ضائع، والرواية بالفتح.
[ ١ / ٧٢ ]
٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوب (^١) (ح) وَحَدثنَا أحْمَدُ بْنُ ثابِتٍ الجَحْدَرِيُّ وَيحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إِلَى آخر الآية قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧]، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الله ﷿ فَاحْذَرُوهُمْ". [خ: ٤٥٤٧، م: ٢٦٦٥، د: ٤٥٩٨، ت: ٢٩٩٤].
٤٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ المُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. [ت: ٣٢٥٣].
٤٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمانَ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِليٍّ أَبُو هَاشمٍ بنِ أَبِي خِدَاشٍ المَوْصِليُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لا يَقْبَلُ الله لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلا صَلَاةً، وَلا صَدَقَةً، وَلا حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً، وَلا جِهَادًا،
_________________
(١) هذا الإسناد غير موجود في الأصل.
[ ١ / ٧٣ ]
وَلا صَرْفًا وَلا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعرَةُ مِنَ العَجينِ" (^١).
٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي المُغِيرة، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أبَى الله أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ" (^٢).
٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ ترَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ ترَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَةُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا" (^٣). [ت:١٩٩٣].