في القيء والدم
لم يرد في هذا المعنى في المسند حديث، إنما قد أخرج الشافعي في كتبه أحاديث تتعلق بهذا المعنى.
قال الشافعي في كتاب القديم: قد بَينَّ اللَّه -﷿- ما يكون منه الوضوء، وسنة النبي - ﷺ -، فلما لم ينزل في الدم كتاب ولم تأت فيه سنة، قلنا كأنه من العفو مع ما اعتمدنا فيه على الآثار القوية.
ثم قال: أخبرنا رجل عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه قال: "رأيت ابن عمر عصر بثرة بوجهه فخرج منها الدم، فدلكه بين أصابعه، ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده".
قال: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم".
قال: وأخبرنا رجل، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال:
"اغسل أثر المحاجم عنك وحَسْبُكَ".
قال: وأخبرنا رجل، عن يحيى بن شعيب، عن القاسم بن محمد قال:
"ليس على المحتجم وضوءه".
قال: وأخبرنا بعض أصحابنا عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال: رأيت سعيد بن المسيب رعف فمسح أنفه بصوفة ثم صلى قال:
وأنبأ مالك، عن عبد الرحمن بن المجَّبر "أنه رأى سالم بن عبد اللَّه يخرج من أنفه الدم فيمسحه بأصابعه، ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ".
قال الشافعي: قد روينا عن ابن عمر، وابن المسيب: أنهما لم يكونا يريان
[ ١ / ٢٦٦ ]
في الدم وضوءًا، وإنما معنى وضوئهما عندنا؛ غسل الدم وما أصاب من الجسد، لا وضوء الصلاة.
وقد روي عن ابن مسعود "أنه غسل يديه من طعام؛ ثم مسح [ببلل] (١) يديه وجهه وقال: هذا وضوء من لم يحدث" وهذا معروف في كلام العرب يسمى غسل بعض الأعضاء وضوءًا (٢).
ومذهب الشافعي: أن كل ما يخرج من غير السبيلين كالقيء، والدم والبصاق، وغير ذلك لا ينقض الوضوء.
وبه قال ابن عباس، وابن عمر، وابن أبي أَوْفَي، وأبو هريرة، وعائشة، وجابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعطاء، وطاوس، وسالم بن عبد اللَّه، ومكحول، وهو مذهب ربيعة، ومالك، وأبي ثور، وداود.
وقال أبو حنيفة: كل نجس خارج من البدن؛ يوجب الوضوء إذا سال.
وقال في القيء: إذا كان ملاء الفم أوجب الوضوء.
وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأحمد وإسحاق.
وقد تقدم بيان ذلك قبل هذا الموضع.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين بالأصل (ببل) والمثبت من المعرفة (١١٦٨) وهو المناسب للسياق.
(٢) راجع هذه الآثار وغيرها من المعرفة للبيهقي (١/ ٤١٨ - ٤٢٩).
[ ١ / ٢٦٧ ]