الفصل الأول
في نسبه
هو الإمام: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيْد بن عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مناف بن قُصَيِّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن فزار بن معد بن عدنان القرشي المطلبيّ ابن عم النبي - ﷺ - يجتمع معه في عبد مناف.
قال أحمد بن محمد بن حميد النسابة: ولد الشافعي محمد بن إدريس هاشم بن عبد مناف ثلاث مَرَاقٍ (١): أم السائب، هي: الشفاء، هي: خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأم عبد يزيد، هي: الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وشافع الذي هو جد الشافعي لقي النبي - ﷺ - وهو مترعرع وأسلم أبوه السائب يوم [بدر] (٢) وكان صاحب راية بني هاشم مع أهل مكة وأسر، وفدى نفسه ثم أسلم فقيل له: لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تفتدي نفسك؟ فقال؛ ما كنت أحرم المسلمين طمعًا لهم (٣). قال بعض أهل العلم بالنسب: فقد وصف
_________________
(١) المروق: الخروج من شيء من غير مدخله، وامترق وامَّرق الولد من بطن أمه، وامترقت الحمامة من وكرها: خرجت. اللسان مادة: مرق. قلت: وفي تاريخ بغداد (٢/ ٥٧) وعنه المزي في تهذيبه (٢٤/ ٣٥٩) ساق الأثر بلفظ (مرار) وهو واضح لا غموض فيه.
(٢) بين المعقوفتين مثبت من تاريخ بغداد (٢/ ٥٨) وغيره، وفي الأصل وضع علامة لحق وقال: لعله فتح مكة. قلت: وهذا غير صحيح، فقد ترجم له من صنف في الصحابة وأثبتوا خلاف هذا. قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ١٤٢). كان السائب هذا صاحب راية بني هاشم يوم بدر مع المشركين فأسر ففدى نفسه ثم أسلم. وانظر الإصابة (٣/ ٢٣)، والتجريد للذهبي (١/ ٢٠٦).
(٣) في تاريخ بغداد (طمعًا لهم فيّ) (٢/ ٥٨).
[ ١ / ٣٥ ]
الشافعي أنه شقيق رسول اللَّه - ﷺ - في نسبه وشريكه في حسبه، لم ينل رسول اللَّه - ﷺ - طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها إلى أن افترقا في عبد مناف، فزوَّج المطلب ابنه هاشمًا الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد جد الشافعي، فكان يقال له: المحض لا قذًي فيه.
والشافعي كما أنه ابن عم رسول اللَّه - ﷺ - والشفا بنت هاشم بن عبد مناف -أخت عبْد المطلب- عمة رسول اللَّه - ﷺ -، ولما فتح رسول اللَّه - ﷺ - خيبر قسم سهم ذوي القربي بين بني هاشم وبني عبد المطلب فجاء عثمان بن عفان وجبير بن مطعم إلى النبي - ﷺ - فقالا: يا رسول اللَّه! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لِمكانك الذي جعلك اللَّه -﷿- منهم؛ أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا؛ وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، وشبَّك رسول الله - ﷺ - يديه إحداهما بالأخرى (١) ".
ولما تعاقدت قريش علي بني هاشم أن لا يبايعوهم ولايناكحوهم ولا يكلموهم، فلم يدخل الشِّعب مع بني هاشم أحد من إخوتهم إلا بنو المطلب حسب مسلمهم ومشركهم (٢).
_________________
(١) أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٢٥) بترتيب السندي، ويأتي تخريجه -إن شاء اللَّه- عما قريب في موضعه.
(٢) انظر البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ١٣٢).
[ ١ / ٣٦ ]