في ذكر أصحابه الذين رووا عنه
أصحابه الذين أخذوا الفقه عنه ورووا الأحاديث والآثار وغير ذلك خلق كثير. وقد جمع الإِمام: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني -﵀- منهم جماعة، فذكرت منهم طائفة مجردة أسماؤهم من ذكر ما رووا عنه، فإن الدراقطني ذكر لكل منهم حديثًا أو أثرًا رواه عنه، وقد رتبهم على حروف المعجم، ومنهم:
أحمد بن محمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، وأحمد بن محمد بن سعيد، وأحمد بن عمرو بن السرح أبو طاهر، وأحمد بن سعيد بن بشير المصري وأحمد بن الصباح الرازي، وأحمد بن محمد بن الحجاج المروزي، وأحمد بن سنان القطان الواسطي، وأحمد بن عبد اللَّه بن قبيل المكي، وأحمد بن خالد الخلال، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وأحمد ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي، وأحمد بن صالح المصْري،
_________________
(١) = وقال ابن الصلاح في المقدمة: لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال: حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرًا عليه لم يكتف به فيما ذكره الخطيب الحافظ والصيرفي الفقيه وغيرهما خلافًا لمن اكتفى بذلك، وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع، فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف، بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددًا التقييد والإيضاح (١٤٣). وقال الصنعاني: المانع عن قبول ما ذكر هو الإبهام المانع عن تحقيق حاله لا إنكار وجوده وعدم قبول خبر العدل فيه. فإنهم يقولون: نحن نقبل خبر العدل بأنه موجود، ونقبل خبره بأنه عدل عنده، لكنا نريد معرفة عينه من طريق غيره وشهرته لتجويز وجود جارح فيه، والحاصل أن هذه المسأله بعينها ملاقية لمسألة توثيق المبهم. توضيح الأفكار (٢/ ١١٨)، وانظر -لزامًا- "تدريب الراوي" (١/ ٣١٠). والباعث الحثيث ص٨٠
[ ١ / ٤٤ ]
وأحمد بن محمد بن الأموي، وأحمد بن أبي بكر، وأحمد بن أبي موسى، وإبراهيم بن خالد أبو ثور، وإبراهيم بن محمد بن العباس ابن عمه، وإبراهيم بن هرم المصري، وإبراهيم بن عبيد اللَّه الحجبيِّ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وإسماعيل بن يحيى المزني، وإسحاق بن عيسى الطَّبَّاع، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وإسحاق بن البهلول، وإسحاق بن صفير البصري، وإدريس بن يوسف المخزومي، وأيوب بن سويد البرمكي، وأسد بن سعيد بن عفير، وبحر بن نصر الخولاني، والحسن بن محمد الصَّبَّاح الزعفراني، والحسن بن عبد العزيز البصري، والحسن بن إدريس الخولاني، والحسن بن عثمان الزيادي، والحسين ابن علي الكرابيسي، والحسين القلاَّس الغلامي البغدادي، والحسين بن عبد السلام، والحارث بن شريح النقال البغدادي، والحارث بن مسكين القاضي، وحامد بن يحيى البلخي، وحرملة بن يحيى التجيبي، وخالد بن يزيد الرسلي، وداود بن أبي صالح، والرييع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزيّ وزكريا بن يحيى المصري، وسفيان بن عيينة، وسفيان بن محمد المسعري، وسعيد بن كثير الأنصاري، وسعيد بن أسد بن موسى المصري، وسعيد بن عيسى الرعيني، وسليمان بن داود المهري، وسليمان بن عبد العزيز الزهري، وسليمان بن داود بن علي بن عبد (١) [] لم يقول لها وكيف ذلك؛ فأخبرته الخبر، فحلف أن لا يقيل مرة طويلة إلا والرحا عند رأسه تطحن، فكان إذا أراد أن يقيل جيء بالرحا تطحن عند رأسه.
وحكى الحارث بن سريج قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة فأسلم إلى قَصَّارٍ ثيابًا ببغداد مرقعة فوقع الحريق فأحرق دكان القصار والثياب فجاء القصار
_________________
(١) وقع سقط من المخطوط مقدار ورقة تقريبًا.
[ ١ / ٤٥ ]
ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب فلست أضمنك شيئًا.
وقال الحارث: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي برجله على العتبة أبصره، فرجع ولم يدخل؛ فقال الخادم: ادخل.
فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم متبسمًا حتى دخل بيتًا قد فرش بالأرميني، فدخل الشافعي، ثم أقبل عليه وقال: هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنًا منه.
وقال أبو ثور: خرج الشافعي إلى مكة ومعه مال -وقلَّما كان يمسك شيئًا من سماحته- فقلت له: ينبغي أن تشترى بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك من بعدك، فخرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به؛ فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأصلها، ولكن قد بنيت بمنى مضربًا (١) يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه.
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن إدريس الشافعي؛ وذلك أنه أخذها من مسلم ابن خالد وأصحاب ابن جريج، وأخذوا عن ابن جريج، وأخذ ابن جريج عن عطاء، وأخذ عطاء عن ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير عن أبي بكر الصديق، وأخذ أبو بكر عن النبي - ﷺ -، وأخذ النبي - ﷺ - عن جبريل -﵇-.
_________________
(١) المضْرب: هو فسطاط الملك. انظر اللسان مادة ضرب؛ وفي الحلية جاء بلفظ: (بيتًا). وانظر الحلية (٩/ ١٢٧).
[ ١ / ٤٦ ]
وحدث عبد اللَّه بن محمد البلوي، قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوسًا نتذاكر العبّاد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي؛ خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا وكان الحارث، تلميذ صالحِ المري فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت فقرأ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (١) فرأيت الشافعي قد تغير لونه، واقشعر جلده، اضطرب اضطرابًا شديدًا، وخر مغشيًّا عليه، فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكذابين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت هيبة المشتاقين، إلهي هب لي جودك، وجَلِّلْني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك. قال: ثم قمنا وانصرفنا، فلما دخلت بغداد -وكان هو بالعراق- قعدت على الشط أتوضأ إذ مرَّ لي رجل فقال لي: يا غلام؛ أحسن وضوءك أحسن اللَّه إليك في الدنيا والآخرة فالتفتُّ فإذا أنا برجل يتبعه جماعة فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره فالتفتَ إليَّ فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم؛ تعلمني مما علمك اللَّه شيئًا، فقال لي: اعلم أن من صدق اللَّه نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الرَّدى، ومن زهد في الدنيا قرت عيناه بما يرى من ثواب اللَّه غدًا، أفلا أزيدك؟ قلت: نعم بلى (٢)، قال: من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان؛ من أمر بالمعروف وائتمر، ونهى عن المنكر وانتهى، وحافظ على حدود اللَّه تعالى، ألا أزيدك؟ قلت: بلى. قال: كن في الدنيا زاهدًا وفي الآخرة راغبًا واصدق اللَّه في جميع أمورك تنج مع الناجين، ثم مضى. فسألت عنه فقيل لي: هو الشافعي.
وقال الشافعي: ما شبعت منذ [ست] (٣) عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن، ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة.
_________________
(١) المرسلات: [٣٥ - ٣٦].
(٢) كذا بالأصل، ولا يصح الجواب بنعم، ولعله تلعثم في الجواب فصوب خطأه في الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من الحلية (٩/ ١٢٧) وفي الأصل وضع علامة لحق فنظرنا في الهامش فرأينا الكلمة مطموسة وعليها (صح) فأثبتنا ما في الحلية ولموافقته للسياق ..
[ ١ / ٤٧ ]
فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع ثم في جده في العبادة إذ اطَّرَحَ الشبع لأجلها، ورأس التعبد تقليل الطعام.
وقال الشافعي: من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.
وقال المأمون: لقد خص اللَّه -تعالى- محمد بن إدريس الشافعي بالورع والعلم والفصاحة والأدب والصلاح والديانة، لقد سمعت أبي هارون يتوسل إلى اللَّه به- والشافعي حَيٌّ يرزق.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي:
يا أبا موسى! قد أنست بالفقر حتى صرت لا أستوحش منه.
وهذا باب واسع لاتتسع هذه المقدمة لاستقصائه، فإنما نذكر فيها إشارات يستدل بها على أمثالها [فإن] (٥) الرجل كان فوق الوصف -رحمة اللَّه عليه-.
_________________
(١) في الأصل "قال" والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ٤٨ ]