في العَرَقِ
هذا الفصل لم يرد في المسند فيه حديث.
وقد روى فيه المُزَنِيُّ عن الشافعي، عن عبد الوهاب، عن أيوب السختياني، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: "كان رسول اللَّه - ﷺ - يدخل على أم سليم، فَتَبسُطُ له نِطْعًا فَيَقِيلُ عليه، فتأخذ من عَرَقِهِ فتجعله في طِيبها، وتبسط له الخُمْرَةُ فيصلي عليها".
قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت ولا أحسب أم سُلَيم تجعل عرق رسول اللَّه - ﷺ - في طِيبِهَا، إلا أن تعلمه.
وفي ذلك دلالة على أن العرق طاهر.
وحديث أنس حديث صحيح، متفق عليه، قد أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، أطول من هذا قال: "كان النبي - ﷺ - يدخلُ بيتَ أم سليم، فينام على فراشها -وليست فيه- قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتت فقيل لها: هذا النبي - ﷺ - نائم في بيتك على فراشك، قال: فجاءت -وقد عرق واستنقع عَرَقُهُ على قطعةِ أديمٍ على الفراش- ففتحت عَتِيدَها (٤) فجعلت تنشف ذلك العَرَق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي - ﷺ - فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول اللَّه، نرجو بركته لِصِبْيانِنا، قال: "أَصَبْتِ".
_________________
(١) البخاري (٦٢٨١).
(٢) مسلم (٢٣٣١، ٢٣٣٢).
(٣) النسائي (٨/ ٢١٨).
(٤) كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة ما يعز عليها من متاعها النهاية (٣/ ١٧٧).
[ ١ / ١٦٠ ]
وفي رواية "تجعله في طيبها، وهو أطيب الطيب".
قوله "فيقيل عليه": من القائلة، وهو شدة الحر.
و"الخُمْرَةُ": حصير صغير بقدر الكف من ليفٍ أو خوص، أو غير ذلك، وهو الذي يُسْجَدُ عليه اليوم (١).
و"العتيدة": الإناء الذي تترك فيه المرأة ما يعز عليها من متاعها.
و"الفَزَعُ": هنا الانتباه من النوم، وليس الخوف، والفَرَق.
_________________
(١) قال المصنف في النهاية (٢/ ٧٧): هي مقدار ما يقع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار.
[ ١ / ١٦١ ]