في آنية النصارى
وهذا الفصل لم يرد فيه حديث في المسند.
وقد روى فيه الأصم، عن الربيع، عن الشافعي قال:
أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، "أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية".
وقد روى الشافعي في سنن حرملة، عن سفيان، عن أيوب [عن] (١) أبي قِلابة، عن أبي ثعلبة الُخَشْني -معنى مارواه غيره عنه وهو- أنه قال: يا رسول اللَّه! إنا بأرضٍ أهلها أهل كتاب، يأكلون لحوم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدُورِهِم؟ فقال: "دعوها ما وجدتم منها بُدًّا، فإذا لم تجدوا منها بُدًّا فارحضوها (٢) بالماء -أو قال: اغسلوها- ثم اطبخوا فيها وكلوا -وأحسبه قال: واشربوا" (٣).
رواه الشافعي مختصرًا.
"الرَّحْضُ": الغسل.
والذي ذهب إليه الشافعي أنه قال: ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك، وبفضل وَضُوئه ما لم يُعْلَم نجاسته.
وتفصيل القول فيه: أن المشركين على ضربين:-
_________________
(١) ما بين المعقوفين في الأصل (ابن) وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه.
(٢) عند الحاكم بلفظ (انضحوها).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣) من طريقين إلى أيوب بنحوه. والحديث أصله في الصحيحين والسنن ومسند أحمد بنحوه.
[ ١ / ١٣٥ ]
قوم لا يتدينون (١) بالنجاسات كأهل الذمة وغيرهم، فما شك فيه من ثيابهم وأوانيهم، [يرحض] (٢) استعماله ولا يجب غسله، قال الشافعي: وأنا لما يلي أسافلهم أشد كراهة.
وحكي عن أحمد، وإسحاق، أنهما قالا: يجب غسل أوانيهم وثيابهم.
فأما من يتدين بالنجاسة كقوم يتقربون بأرواث البقر ومن يجري مجراهم، ففيه وجهان:- أحدهما:- يصح لأن الأصل في أوانيهم الطهارة.
والثاني:- لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة، فالظاهر من ثيابهم وأوانيهم النجاسة.
_________________
(١) قال الإمام النووي في المجموع (١/ ٢٦٤): قال أصحابنا: المتدينون باستعمال النجاسة وهم الذين يعتقدون ذلك دينًا وفضيلة، وهم طائفة من المجوس يرون استعمال أبوال البقر وأخثائها قربة وطاعة، وقال الماوردي: وممن يرى ذلك البراهمة، وأما الذين لا يتدينون فكاليهود والنصارى.
(٢) في الأصل [يحصن] وهو تصحيف والصواب هو المثبت والرحض هو الغسل وانظر الحاوي للماوردي (١/ ٩٠ - ٩١).
[ ١ / ١٣٦ ]