عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ - ﵁ - قالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمسَحَ على خُفَّيْه" (١).
مختصر، تقدم الكلام على حذيفة وأبيه قريبًا في الحديث الثاني من باب السواك.
وقوله: "فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ": بيانٌ للإضمار في الحديث قبلَه، وقد ورد مبينًا فيه.
واعلم: أنَّ أحاديث المسح على الخفين، رواها عن النبي - ﷺ - خلائق
_________________
(١) رواه البخاري (٢٢٣)، كتاب: الوضوء، باب: البول عند صاحبه والتستر بالحائط، ومسلم (٢٧٣)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
[ ١ / ١٦٧ ]
لا يحصَوْن من الصحابة، قال الحسن البصري - ﵀ -: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الخفين (١).
واعلم: أنَّه جائزٌ بالإجماع -كما تقدم- في السفر والحضر؛ سواء كان لحاجة، أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة لبيتها، والزَّمِنِ الَّذي لا يمشي.
وأنكر جوازه الشيعة، والخوارج؛ ولا يعتد بخلافهم.
ورُوِيَ عن مالكٍ فيه روايات: والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير، والله أعلم.
واعلم أنَّ ما ذكرناه من اشتراط كَمالِ الطهارة في جواز المسح بعد اللبس والحدثِ، حتى لو غسل إحدى رجليه، وألبسها الخف، ثم غسل الأخرى، وألبسَها الخفَّ، لم يجز، وأنَّه يجب نزعُ الأولى، ثم لبسُها كما تقدم هو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق في اشتراط الطهارة.
وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ويحيى بن آدَمَ، والمزني، وأبو ثور، وداود: يجوز اللبس على حدث، ثم يكمل الطهارة.
وقد قال بعض أصحابُ الشَّافعي: يجب نزعُ اليسرى، ثم لبسُها، وهو شاذ، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) رواه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٣٣).
[ ١ / ١٦٨ ]