عن عائشِةَ - ﵂ -، قالَتْ: "كَان رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَّكِئُ في حِجْرِي، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ؛ وأَنا حَائِضٌ" (١).
الحجر: معروف، وهو بفتح الحاء، وكسرها، ومعنى "يتكئ في حِجْري"؛ أي: يميل بإحدى شِقَّيه في حجري، ولا شكَّ أن قراءة القرآن ممتنعة على الحائض، وقد يوهم ذلك أنه لا يجوز مخالطتها، والاتكاء في حجرها بقراءة القرآن؛ تعظيمًا للقرآن، فأرادت عائشة - ﵂ - نفيَ هذا التوهُّم، ونفيَ ما كانت اليهودُ عليه من عدم مخالطة الحاثض، ومجانبتهم إياها في الأكل، والشرب، والمضاجعة، فكيف بالتلاوة، والعبادة؟!
وقد اختلف العلماء في قراءة القرآن للحائض:
فمنعه الشَّافعيُّ، وأصحابه، وجمهور العلماء.
وللشَّافعيِّ قولٌ: أَنَّه يجوز لها القراءة إذا خافت نسيانه، أو لم تجد ماءً، ولا ترابًا، وأمرناها بالصلاة، فإنها تقرأ الفاتحة على وجه لأصحاب الشافعي.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٩٣)، كتاب: الحيض، باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، ومسلم (٣٠١)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، وهذا لفظ مسلم.
[ ١ / ٢٧٣ ]
ومذهب مالك: جواز القراءة لها مطلقًا.
وفي الحديث:
تبليغ العلم، والابتداء به، والإخبار بأحواله - ﷺ -؛ للتأسي به، والإخبار بما يُسَتْحَيا من ذكره عادة إذا ترتبت دونه مصلحة من تبيين حكم، وغيره، وقراءة القرآن في حجر الحائض، وبقرب موضع النجاسة، والله أعلم.
* * *