[ ٨٩ ]
[٥٦] روي عن محمد بن حسن عين ما في حديث الباب، ويقول الشوافع، إن في الحديث تقريبًا لا تحديدًا قال صاحب القاموس: المد ما تسعه الكفان، ومذهب الحجازيين وأبي يوسف: أن المد
[ ٨٩ ]
رطل وثلثه، وعند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن المد رطلان، واتفقوا على أن الصاع أربعة أمداد.
أقول: إن صاعنا ما تسعه الكفان ست مرات، نقل البيهقي بسند قوي في السنن الكبرى: أن أبا يوسف رجع عن مد العراقيين حين وقع مناظرته مع مالك بن أنس في المدينة، وأتى بخمسين رجلًا من ولد الصحابة بأمدادهم فقدرت وكانت رطلًا وثلثه، وقال الأحناف: لم يذكر محمد خلاف أبي يوسف في كتبه، أقول: إن هذا لا يصلح ردًا على ما نقل البيهقي، ووزن صاع العراقيين على تقدير علماء الهند فيه أقوال: منها أنه مئتان وسبعون تولجة، وأحسن ما صنف في صاعنا رسالة الشيخ المخدوم هاشم بن عبد الغفور السندي ﵀، وقال فيها: إن فلس السلطان (عالمگير) مساوٍ لمثقال شرعي:
~ صاع كوفي هست أي مرد فهيم … ووصد وهفتاد وتوله مستقيم
~ باز ويناريكه دار واعتبار … وزن آن أزماشه وأن نيم وهار
~ درهم شرعي أزين مسكين شنو … كان رماشه هست يك سرخه دوجو
~ سرخ سه جوهست ليكن پاؤكم … مشت سرتعه ماشه أي صاحب كرم
ولقد أخطأ مولانا عبد الحي ﵀ في نصاب الفضة والذهب فإن حسابه غير مستقيم، واعتبر بأحمر الأطباء وهي أربعة شعيرات، وقال القاضي ثناء الله الباني پتي: إن نصاب الفضة اثنان وخمسون تولجة، ونصاب الذهب سبعة تولجات ونصفها، والقاضي المرحوم من حذاقنا، قال الحجازيون: إن الصاع العراقي لا أصل له، وأقول: إنه ثابت، وذخيرة الأدلة محفوظة منها ما في سنن أبي داود ص (١٣): «أن الإناء الذي كان يتوضأ النبي الكريم منه رطلان»، لكن فيه شريك وهو مختلف فيه.
ومنها ما أخرج الطحاوي ص (٣٢٤) بسند صحيح: أن صاع عمر بن الخطاب ثمانية أرطال، وذكر فيه عن مالك أن عبد الملك تحرى صاع عمر فوجده خمسة أرطال وثلثه وقال الطحاوي: إنه تحريه، وقد بلغنا تقديره الحق أنه ثمانية أرطال، والعجب من حافظ الدنيا أنه لم يخبر أنه كان صاع عمر ثمانية أرطال، إلا أنه ذكر أن الصاع العمري أي صاع عمر بن عبد العزيز
[ ٩٠ ]
ثمانية أرطال فنسبه إلى عمر بن عبد العزيز لا عمر بن الخطاب، وأقول: إن صاعنا وصاع الحجازيين كان في عهده ﵊ وثبت برواية صحيحة دالة على أن الصيعان والأمداد وكانت عديدة، وأخرجها صاحب الهداية: «يا رسول الله مدنا أكبر الأمداد وصاعنا أصغر الصيعان» أخرجه الزيلعي عن صحيح ابن حبان، وظني أن مراد حديث الصحيحين: «اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم» البركة الحية ويمكن البركة المعنوية أيضًا، ومنها ما في النسائي ص٤٦، وأخرجه في معاني الآثار ص٣٢٤، وفي أحد أسانيده محمد بن شجاع الثلجي معطوفًا عليه غيره، ويقال: إنه من المشبهين وقال العيني: إن هذا القول ليس بسديد - إن مجاهدًا قال: أخرجت عائشة صاعه فقدرته لم يكن أقل من ثمانية أرطال» وقال ابن التيمية: إن الصاع في مسألة الماء ثمانية أرطال، وفي غيرها خمسة أرطال وثلثه. ونقول: إن مقتضى الاحتياط أن يؤخذ ثمانية أرطال في جميع المسائل.
وهاهنا مرحلة فقهية وهي: أن الصاع لو فرضنا زيادته في عهد عمر على ما في عهده يسمى بالصاع إلى الآن فمدار الحكم اسم أو وزن، وهذا شبيه ما قال الشيخ في فتح القدير: إن درهم كل بلدة معتبر فيها في الزكاة بشرط أن لا ينقص مما كان في عهده ﵊.
[ ٩١ ]