[ ٥٢ ]
[٨] في الاستقبال والاستدبار عند الخلاء سبعة مذاهب:
قال أبو حنيفة بكراهيتهما في الصحاري والبنيان.
وقال الشافعي بالجواز في البنيان لا في الصحاري.
وقال أحمد ابن حنبل بجواز الاستدبار لا الاستقبال، وفي رواية شاذة عن أبي حنيفة - كما في الهداية - وفاق أحمد، وينبغي الجمع بين الروايات عن الأئمة مهما أمكن، والاختيار في الأقوال عن المشائخ، وترجيح أحدها، والجمع في روايتي أبي حنيفة ﵀ أن الاستدبار والاستقبال مكروه إلا أن كراهة الاستدبار أقل من كراهة الاستقبال، وقال الشاه ولي الله في ترجمة الموطأ: إن الاستدبار والاستقبال مكروهان تنزيهًا عند أبي حنيفة (﵀)، ولعله مما في البناية على الهداية وعن البناية في النهر، وذكر صدر الإسلام أبو اليسر الأخ الأكبر لفخر الإسلام أبي العسر: إن بين الكراهة تحريمًا وتنزيهًا واسطة تسمى إساءة.
(ف) قال أشياخنا ﵏ أجمعين: إذا وردت الأحاديث المختلفة في المسألة فيأخذ الشافعي ﵀ بأصح ما في الباب مرفوعًا، ويأخذ مالك ﵀ بتعامل أهل المدينة وإن خالفه حديث مرفوع، ويأخذ أبو حنيفة ﵀ بكل المرفوعات بالحمل على محمل واحد، وربما يأخذ بالقولي ويخرج المحامل في الوقائع المخالفة له، ويأخذ أحمد بن حنبل ﵀ بالكل مع لحاظ أقوال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ولذا تجد عنه روايات في مسألة وإذا تعارض الحديثان ففي كتب الشافعية يعمل بالتطبيق ثم بالترجيح ثم بالنسخ ثم بالتساقط، وفي كتبنا يؤخذ أولًا بالنسخ ثم بالترجيح ثم بالتطبيق ثم بالتساقط، والمقدم عندنا هو النسخ الثابت بالنقل، وأما النسخ الاجتهادي فمرتبة بعد الترجيح وقبل التطبيق، وأما تقدم الترجيح قبل التطبيق فهو مقتضى القريحة السليمة فإن في الترجيح عملًا بالعلم، وفي التطبيق عملًا بعدمه، والعلم مقدم على عدمه.
قوله: (إذا أتيتم الغائط) هذا الأمر لأهل المدينة، والغائط الأرض المنخفضة المطمئنة، وقد يطلق على ما يخرج.
[ ٥٢ ]
قوله: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) استنبط الغزالي ﵀ من حديث الباب أن الواجب في الصلاة إدراك جهة القبلة لا عينها، لأنه ﵊ ذكر أربع جوانب، وإدراك الجهة يتحقق بإمكان الخط المستقيم بين بيت الله وصدر المصلي، ونقل ابن عابدين أن الاستقبال والاستدبار عند الخلاء معتبر باعتبار العضو المخصوص لا الوجه.
قوله: (فننحرف عنها. . الخ) مرجع الضمير إما الكعبة، فيكون المعنى: نتخلى في تلك المراحيض، وننحرف عن القبلة مهما أمكن، ونستغفر الله من عدم الانحراف الكامل، أو يكون المرجع المراحيض، فيكون الاستغفار من فعلهم الشنيع، أي فعل أهل الشام، والمراحيض: جمع مرحاض، من الرحض (صاف كرون) .
قوله: (هكذا قال إسحاق الخ) . . أي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وفي راهويه ونفطويه وسيبويه وأخواتهما نعقان قال المحدثون: يقرأ سيبوْيَة ونفطوْيَة وراهوْيَة، وقال النحاة - وهو المشهور على ألسنتنا: ويقرأ سيبوَيْه و. . . ونفطوَيْه، وكذلك في غيرها.
[ ٥٣ ]