[ ٦٠ ]
[١٧] استدل بعض الحنيفة بحديث الباب على عدم وجوب التثليث والإيتار بأنه ألقى الروثة، واستنجى بالحجرين، ولكنه في رواية: أنه ألقى الروثة، وقال: ائتني بثالث.
قوله: (إنها ركس إلخ) استدل البعض بهذا على أن علة النهي في الروثة النجاسة، وهذا إنما يصح لو كان الركس بمعنى الرجيع حتى يكون وصفًا، ولو كان بمعنى الرجس يكون الاستدلال ضعيفًا لأنه حكم لا علة.
قوله: (قال أبو عيسى: هكذا روى) هذا بيان المتابع للحديث المذكور للتقوية، والمتابعة على قسمين: كامل، وناقص، لأنه إذا وجد التفرد عن راو عن شيخ تفحص متابع أو شاهد، فإن وجد المتابع عن ذلك الشيخ يكون كاملًا، وإن وجد عن شيخ شيخه فصاعدًا فناقص، والتحقيق في النخبة، والظاهر عن كلامهم أن المتَابَع أو المتابع يجب أن يكونا قرينين، وقد يقال للعالي: متابعًا للنازل، وفي فتح الباري: إن أصل المتابعة أن يكونا في قرن، وقد يتَابِع العالي السافلَ، وإن لم يكونا في قرن واحد.
[ ٦٠ ]
قوله: (عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني) هَمْدان، بفتح الأول، وسكون الثاني: قبيلة، وأكثر الرواة من هذا القبيل، وهَمَدان بفتح الثاني: خطة أرض، ولم يكن هذا من الرواة، ووصف راوٍ، ويسمى هذا الفن مؤتلفًا ومختلفًا، ويعرف به الفرق بين اللفظين المتقاربين في رسم الخط لا التلفظ، وفنون علم الحديث أربعة وثمانون فنًا.
[ ٦١ ]
قوله: (أبو عبيدة بن عبد الله) الخ) إذا أطلق لفظ عبد الله في مرتبة الصحابي يراد به ابن مسعود، وإذا أطلق (حسن) في مرتبة الصحابي يراد به ابن علي، وإذا أطلق في مرتبة التابعي يراد به الحسن البصري.
قوله: (لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه) أي اسم أبي عبيدة، إن قيل: كيف رجح الترمذي منقطعه على متصل البخاري؟ قلت كما في الطحاوي: إن الترجيح لعلم أبي عبيدة، لأنه وإن لم يسمع من أبيه لأنه كان سبعٍ حين رحلة أبيه، لكنه أعلم الناس بعلم أبيه، فلم يلاحظ ضابطة ترجيح المتصل على المنقطع، وعلى هذا قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة: إن العلم هو شرح الصدر، لا اتباع الضوابط المخرجة وليعلم أن الكلام في حق أحد من جانب المحدثين لا يوجب سوء ديانته عياذًا بالله بل تكلم من حيث الحفظ والضبط، كما قال ابن الجوزي: إذا وقع في الإسناد صوفي فاغسل يديك منه، فإنهم يقولون: ظنوا المؤمنين خيرًا، ولا يطلبون حقيقة الحال، وقال ابن معين: نتكلم في الذين غرزوا خيامهم في الجنة قبلنا بمائتين.
قوله: (قال: عبد الرحمن بن مهدي فاتني الذي) ما نافية وعبد الرحمن من الأئمة، ومذهبه دائر بين العراقيين والحجازيين لأن مشائخه مختلفون.
قوله: (إطلاع): سها الشوكاني هاهنا، فإنه روى رواية أنه ﵊ ألقى الروثة، وفيها: فإنه روثة حمار، وزعمه مرفوعًا، والحال أنه قول ابن مسعود حين يروي لتلميذه، وليس بمرفوع.
[ ٦٢ ]