[ ٦٦ ]
[٢٢] اختلف في أن السواك من سنن الوضوء أو الصلاة، قال أبو حنيفة بالأول، وقال الشافعي ﵀ بالثاني، والأحاديث من الطرفين، وتأول بعض في الروايات التي فيها لفظ الصلاة بأن المراد بالصلاة الوضوء، ويرد عليه ما أخرجه أحمد في مسنده: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء» وقال في رد المحتار إن ثمرة الخلاف تظهر في رجل توضأ بالسواك وصلى الثانية والثالثة بالوضوء الأول فعندنا قد أدى السنة، وعند الشافعي ﵀ لم يؤدها، أقول لا خلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ لما صرح الشيخ في فتح القدير استحباب السواك في مواضع عديدة منها القيام إلى الصلاة، فإن قيل: بين السنة والمستحب فرق، وقلنا بالاستحباب لا بالسنة، قلت: لا تدافع بين السنة والمستحب، فإن أحدًا يقول باستحباب شيء، والثاني السنية، ولا يقول إنهما مخالفان ولهذا لم يذكر الطحاوي الخلاف بين مذهبين، وغاية ما في الباب اختلاف النظر لا العمل، أي هل هو سنة الوضوء أو سنة الصلاة؟ فالحنفية لمّا رأوه أليق بالتطهير ألحقوه بالوضوء ولنا على هذا ما أخرجه الطحاوي ط (٣) أنه ﵊ كان يتوضأ لكل صلاة ولو كان على وضوء، فأتاه جبريل فقال: يجزئك السواك عند كل صلاة، فدل على كون السواك من أجزاء الوضوء.
[ ٦٦ ]
قوله: (لأمرتهم بالسواك) قال محي الدين النووي: يستفاد من هذا أن الأمر للوجوب فإن السنية باقية الآن أيضًا أقول: كان السواك - ﷺ - واجبًا، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» أي لأجعله عليهم أيضًا واجبًا.
قوله: (أما محمد فزعم إلخ) قال حافظ من الحفاظ:، إن الترمذي يأتي بالأحاديث الغير المشتهرة في الباب لعل غرضه الاطلاع على القاعدة الجديدة لأن البخاري شيخه قد أتى بها والترمذي يأتي بغيرها.
[ ٦٧ ]
[٢٣] قوله: (ولأخرت العشاء) للأحناف فيه قولان، قيل: يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وقيل: يستحب إلى نصف الليل، ووجه القولين مذكور في مبسوطات الفقه، وأما تأخير العشاء إلى طلوع الفجر فمكروه تحريمًا أو تنزيهًا، واختار الطحاوي الثاني، وهو المختار عند المحقق ابن أمير حاج.
وأقول: يستثنى من هذا المسافر.
قوله: (ألا استن) الاستنان مأخوذ من السن وهو إمرار السواك على السن.
قوله: (وفي الباب إلخ) هذا يدل على أن حديث السواك متواتر إسنادًا أما المتواتر عملًا فلا ريب فيه.
[ ٦٧ ]