[ ١٤٦ ]
[١٢٥] باب المستحاضة باب طويل الذيل، والفرق بين الحيض والاستحاضة أن الحيض لأصْلِيِّ الفعل على العادة، والاستحاضة للزيادة على ذلك، وفي كتبنا: أن الأقل من أقل الطمث أو النفاس، والأكثر من أكثرهما، والأكثر على العادة بشرط الزيادة على الأكثر من عشرة أو أربعين استحاضة، وأكثر إطلاق الاستحاضة في الحديث على متعارف اللغة.
الحيض: دم يخرج من قعر الرحم بدون داء.
الاستحاضة دم: يخرج من فم الرحم من العاذل كما في الحديث، ثم للمستحاضة أنواع: المتبدأة، والمعتادة، والمتحيرة، ومذهبنا: أن عشرة أيام للمبتدأة حيض والباقي استحاضة، والمعتادة تمضي على عادتها المستقرة، والمتحيرة التي لم تستقر عادتها، ولم تكن مبتدأة، وأحكامها كثيرة لا توجد في المطبوعات، وقليل شيء منها مذكور في البحر، ولكن أغلاط الكاتب مانعة عن الاستفادة وبعض شيء منها مذكور في خلاصة الفتاوى، وقال صاحب البحر: إن في خلاصة الفتاوى أغلاط الناسخين، ومن أحكامها: أنها تتحرى وتعتبر بالظن الغالب، وأسميها متحيرة، والمتحيرة مذكورة في كتبنا وكتب الشوافع، وأنكر الحنابلة هذا النوع، ثم عند الشوافع نوع آخر يسمى بالمميزة، وتعتبر بالألوان إذا رأت الدم أسود فهو حيض وإلا فاستحاضة، ثم لهم وجهان:
أحدهما: أن تميز الألوان في حق غير المعتادة.
والثاني: أن تعتبر في حق المعتادة أيضًا.
وعندنا الاعتبار للألوان، ولنا ما روى عن عائشة: «حتى ترين القصة البيضاء»، ولهم ما في أبي داود «فإنه دم أسود يعرف» وقال الطحاوي في مشكل الآثار: إنه مدرج من الراوي، وأشار النسائي إلى
[ ١٤٦ ]
إعلاله في الموضعين في الحيض، ونقل المارديني إعلاله عن أبي حاتم، وفي مسألة الباب أحاديث في بعضها عدة الأيام والليالي التي كانت تحيض، وهذا محمول على المعتادة، والحديث الذي فيه «إقبال الدم وإدباره» حملناه على المعتادة كما يدل ما في الطحاوي ص (٦١)، وحمله الشافعية على المميزة، والحديث الذي فين «أيام أقرائها» الأقرب حمله على المعتادة، ويمكن أن يحمله الشافعي على المميزة، ثم في المسألة ثلاثة أحاديث حديث حمنة بنت جحش، وحديث أسماء، وحديث فاطمة بنت قيس، ومدار المسائل الفقهية على الثلاثة.
قوله: (فاطمة بنت أبي حبيش) اسم أبي حبيش قيس، وفاطمة هذه غير فاطمة التي شكت إلى النبي - ﷺ - من نفقة زوجها رواية حديث الدجال.
قوله: (فلا أطهر) أي لا أطهر حسًا، وليس غرضها نفي الطهارة الشرعية، وغرضها سؤال مسألة المعذورة.
قوله: (أفأدع الصلاة) أي إني ذات دم، وإن لم يكن ذلك حيضًا، وحملنا حديث الباب على المعتادة.
قوله: (فاغسلي عنك الدم) هذا الغسل ليس هو الغسل الواجب، وفي الروايات الأخر «فاغسلي عنك الدم واغتسلي» وفي الطحاوي ص (٦١)، ما يدل على الغسل الواجب.
قوله: (توضئي) قال مالك بن أنس: إن العدة المبتلى فيه غير ناقض للوضوء، ولفظ «توضئي» في حديث الباب محمول على الاستحباب عنده، وحمله الثلاثة على الوجوب، وتصدى بعض الموالك لإسقاط لفظ توضئي، ولعل مسلمًا أيضًا متردد فيه كما يدل قوله، وفي حديث حماد لفظ «تركناه» مسلم ص (١٥١)، وبحث فيه الحافظ وحاصله إثبات ذلك اللفظ، ورواه ابن سيد الناس اليعمري عن طريق أبي حنيفة، فقال: إنه مروي عن إمام من الأئمة فيكون صحيحًا، وأخرجه الطحاوي ص (٤١)، عن أبي حنيفة وأخرج له المتابع.
[ ١٤٧ ]