[ ١٤٨ ]
[١٢٨] قال الطحاوي: إن الغسل للعلاج، وزعم الأكثرون أنه علاج طبي، والحال: أن المراد من العلاج الحيلة، وقال الطحاوي: إن حديث الباب في المتحيرة، وذكر لها مسائل يتعذر إدراكها، ويمكن حمله على المعتادة وتمشي على هذا فإنه سهل.
[ ١٤٨ ]
قوله: (واتخذي ثوبًا) أي ثوبًا يكون مهيأ للصلاة.
قوله: (أمرين) عامة المحشين على أن الأمر الأوّل الوضوء لكل صلاة، وهو في كتاب الأم، والأمر الثاني ثلاث غسلات لخمس صلوات، وأشار أبو داود ص (٤١) إلى أن الأمر الأول الغسل لكل صلاة، والآخر الغسل ثلاث مرار لخمس صلوات، وقال: إن خمس غسلات ثابت في بعض الطرق، أي في قصة حمنة بنت جحش، وأما الغسل خمس مرار في أحاديث غير بنت جحش فثابت بلا ريب، وروى الترمذي تحسين أحمد حديث الباب، وروى أبو داود التردد عنه، والفصل تحسينه.
قوله: (ستة أيام أو الخ) عندي لفظة (أو) للتنويع منه ﵊، وقيل: إنه شك الراوي.
قوله: (لميقات حيضهن الخ) هذا ظاهر الدلالة على أنها كانت معتادة، وهاهنا يرد علينا إشكال، وهو أنه لم يأمرها بالوضوء ثانيًا في صورة الصلاتين بغسل واحد والحال أن خروج الوقت ناقض لوضوء المعذور، فقيل: إنه مسكوت عنه وليس هاهنا نفيه، فلعله يكون أمرها وأقول: إن الزيادة في الحديث القولي بعيدة، والجواب عندي موقوف على ذكر مقدمة وهي: أن المثل الثاني بعد فيء الزوال مشترك بين الظهر والعصر، والمثل الأول وقت مختص بالظهر، وبعد المثل الثاني مختص بالعصر، أو يعبر بأن المثل الأول وقت الاختيار، والمثل الثاني وقت الضرورة للظهر. وفي عمدة القاري، عن المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا بلغ الظل أقلَّ من قامتين يخرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير مثلين، صححه الكرخي، وقال ابن عابدين: إن رواية المثلين ظاهر الرواية، ورواية المثل شاذة، والحال أن في البدائع تصريح أن آخر وقت الظهر ليس بمذكور في ظاهر الرواية، أقول: قد وجدت الجامعين والمبسوط والزيادات خالية من آخر وقت الظهر، نعم ذكر السرخسي في مبسوطه المثل والمثلين، فإذا مهدنا هذا فيقال: إنها تغتسل في المثل الثاني، وتصلي الظهر ثم العصر في المثل الثاني، فلم يتحقق خروج الوقت فإن الوقت المختص ووقت الاختيار للظهر خرج قبل المثل الثاني، وكذلك نقول في العشاء الأولى والآخرة، ولا يكون الوضوء إلا واحدًا، وفي الوقاية رجوع أبي حنيفة إلى الشفق الأحمر عن الأبيض، ورد عليه ابن الهمام وصاحب البحر، أقول: لم يرجع أبو حنيفة إلا أن وقت الاختيار للمغرب إلى الشفق الأحمر، ووقت الضرورة إلى الشفق الأبيض، فتغتسل في الشفق الأبيض وفي الأشباه والنظائر يجوز للمسافر تأخير المغرب، فأقول: يجوز تأخيرها للمعذور بالطريق الأولى.
[ ١٤٩ ]
قوله: (قال الشافعي ﵀) هذا المذكور حكم المبتدأة، وهكذا مذكور في كتب الشوافع وأخطأ بعض المحشيين في نقل مذهب الشافعي، قال العلماء: إن أقل مدة الحيض وأكثرها ليس فيه المرفوع لأحد من المذاهب، ولنا أثر أنس، وللشوافع أثر عطاء بن أبي رباح، ويمكن لنا التمسك في أقل الحيض بما رواه الترمذي في المجلد الثاني ص (٨٦) عن أبي هريرة: «فتمكث أحداكن الثلاث أو الأربع» الخ، وللخصم فيه مجال التأويل، واستنبط أبو بكر الرازي تلميذ الكرخي: أن الأيام جمع
[ ١٥٠ ]
قلة فيؤخذ أقله، والليالي جمع الكثرة فيؤخذ أقلها، فيكون ثلثة أيام، وعشرة أيام أقول: إن هذا فيما له جمع قلة وجمع كثرة، ولفظ اليوم ليس له جمع كثرة، ولفظ الليل ليس. له جمع قلة، وأيضًا دخول اللام يخرج الجمع من الجمعية.
[ ١٥١ ]