[ ١٣٢ ]
[١٠٠] قد بوب المصنف على لفظ الجوربين قبل أيضًا، وليس ذكر الجوربين في حديث الباب فلا أعلم وجه ذكر المصنف في الترجمة إياه.
مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك: أن الفريضة لا يتأدى بالمسح على العمامة، وقال الشوافع: لو مسح بعض الرأس واستوعب الباقي على العمامة يجزي. وأما الأحناف: فلم أجد أداء سنة الاستيعاب بالمسح على العمامة في كتبهم، وفي شرح الترمذي للقاضي أبي بكر بن العربي: أن الاستيعاب يتأدى بالمسح على العمامة عند الأحناف ولكني لم أجده في كتبنا مع التتبع البليغ، وفي موطأ محمد: بلغنا أنه كان ثم نسخ فعلم عن الموطأ أن المسح على العمامة عندنا لا شيء، وأما الموالك ففي عارضة الأحوذي: أن أداء الاستيعاب ليس بمروي عن مالك، وفي كتب بعض الموالك أن الاستيعاب يتأدى به، ولعله ليس بمروى عن مالك، ومذهب أحمد بن حنبل: أداء الفريضة بالمسح على العمامة بشروط، منها: أن يكون محنكة، وأما السلف فلم يثبت المسح على العمامة من الجمهور، وينسب إلى بعض السلف جوازه، والله أعلم، والمتبادر من حديث الباب ما قال
[ ١٣٢ ]
الشافعية، وفي رواية البخاري عن عمرو بن أمية: (أنه مسح على العمامة) وليس ثمة ذكر الرأس، فظاهره للحنابلة، وأما الجواب من جانبنا من حديث الباب فقيل: إنه مسح على الرأس وسوّى عِمامته، فزعم الراوي أنه مسح عليها، ويلزم على هذا تغليط الصحابي وهم من أذكياء الأمة المرحومة، وهذا الجواب كان لأبي بكر بن العربي، وأصله أنه مسح على الرأس أصالةً ووقع على العمامة تبعًا، وكذلك زعمه الصحابي فليس فيه تغليط الصحابي، فلم يدرك الناقلون مراده، فقالوا ما قالوا، ويمكن لنا ما قال محمد أنه كان ثم نسخ، وهناك جواب له نفاذ لغة، وهو أنه مسح على الرأس متعممًا بدون نقضها، وفي سنن أبي داود: «أنه مسح على الناصية ولم ينقض العمامة»، وهذا الجواب يستدعي تطريق كثير من الأحاديث فإنها واقعة واحدة، ويعبره بعض الرواة بأنه مسح على الرأس، وبعضهم بأنه مسح على العمامة، وبعضهم بأنه مسح على الرأس والعمامة، ولينظر أيضًا أنها واقعة الوضوء على الوضوء أو غيرها، وقد ثبت الوضوء على الوضوء ناقصًا كما في كتاب الطحاوي من عمل علي وقال علي هذا وضوء من لم يحدث، وأخرجه في صحيح ابن خزيمة من عمل علي، ثم رفعه علي، إلى النبي - ﷺ -، ولما ثبت مسح الرجلين في الوضوء الناقص فلعله يجوز فيه المسح على العمامة أيضًا، ثم هذه الواقعة مروية عن بلال أيضًا في مسلم ص (١٣٣)، وأداها راوي أبي داود ص (٢٠) في شكل العادة: أنه كان يمسح على الخفين، ولكن الحق أنها واقعة واحدة كما هو مصرح في النسائي ص (٣٠): وأيضًا في مسلم وأبي داود: أنه مسح على العمامة وفي النسائي: أنه مسح على الرأس، فاختلف تعبير الرواة، وفي بعض نسخ النسائي لفظ «الأسواق» بدل «الأسواف» وذلك غلط، وفي المعجم للطبراني في واقعة مغيرة أنها كانت في المدينة، وهو في التخريج ص (٨٦) . وفي أكثر الكتب أن واقعة المغيرة عند القفول
من تبوك فيطلب التوفيق أو الترجيح، ويرد على الحنابلة القائلين بجواز المسح على العمامة آية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) . . الخ [المائدة: ٦] فقالوا: إن المسح على العمامة مسح على الرأس، ولكنه غير صحيح، ويمكن لهم الجمع بين القاطع وخبر الواحد، والبخاري لعله ليس بقائل بالمسح على العمامة فإنه أخرج الحديث ولم يبوب عليه، وقال أبو عمر في التمهيد: إن أحاديث المسح على العمامة كلها معلولة نقله الشيخ الأكبر في الفتوحات، ولكنه لما أخرج البخاري فيشكل قول التعليل.
قوله: (مسح على الخفين والعمامة) قال المتأولون: الخمار كان رقيقًا فيتقاطر الماء على الرأس،
[ ١٣٣ ]
والصحيح ما ذكرت أولًا، قال ابن الجزري: وجدت بخط النووي أن عمامته ﵊ في أكثرالأوقات كانت ثلاثة أذرع بالذراع العرفي، وعمامته للصلوات الخمسة سبعة أذرع، وللجمعة والأعياد اثني عشر ذراعًا.
[ ١٣٤ ]