[ ٧٣ ]
[٢٨] ذكر النووي للمضمضة والاستنشاق خمسة أوجه فإنهما؛ إما بغرفة واحدة، أو بغرفتين، أو بثلاث غرفات، أو بست غرفات، ثم في الغرفة الواحدة صورتان الوصل والفصل وفي الغرفتين الفصل فقط، وفي ثلاث غرفات الوصل فقط، وفي ست غرفات الفصل فقط، والأخيرة مختارة عند الأحناف، ورواها الترمذي عن الشافعي وفي كتب الشوافع اختيار ثلاث غرفات، ولكن الترمذي يروي عن الفقيه الزعفراني كثيرًا ما هو موافق للأحناف، ثم السنة الكاملة عندنا ست غرفات ويتأدى أصل السنة بثلاث غرفات كما في رد المحتار وهو المختار لوفاقه للحديث كما هو دأب الشيخ ابن الهمام، وقول آخر في البحر، وهو عدم أداء أصل السنة وهو ظاهر عبارة الدر المختار، وجزم الشمني في شرح الوقاية بأداء أصل السنة آخذًا من الفتاوى الظهيرية، ورجعت إلى الفتاوى الظهيرية، ووجدت فيه: أنه لو مضمض قبل الاستنشاق لا يصير الماء مستعملًا، ولو عكس يصير مستعملًا، ولم يتعرض إلى ما قال الشمني، ورد ابن القيم في زاد المعاد على ما قال النووي في شرح مسلم وقال رادًا: إن الوصل بغرفة واحدة عسير جدًا، وقال: إن المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة في الوضوء مرة مرة فلا يكونان ثلاثًا ثلاثًا، وبغرفتين في الوضوء مرتين مرتين، وثبت بالصحيح وضوؤه ﵊ بغسل بعض الأعضاء مرة والبعض مرتين والبعض ثلاثًا، وما قال ابن القيم صحيح عندي في بيان مراد الحديث، وأما دليل أن كمال السنة بست غرفات فما أخرجه ابن السكن في صحيحه، ونقله ابن الحجر في تلخيص الحبير، عمل علي وعثمان، وهو أصرح لنا مما في الترمذي ص (٧)، ويتعجب من عدم إخراج الزيلعي والعيني إياه، ولنا أيضًا ما أخرجه أبو داود ص (١٩) عن طلحة بن مصرف، وتكلم فيه أبو داود والمحدثون، وحسنه الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح كما نقل الشوكاني في النيل الجراء، وحسنه ابن الهمام من جانب نفسه، ووجه تضعيفه عند
[ ٧٣ ]
أكثر المحدثين وجود «ليث بن سليم» في سنده ولكون سند طلحة عن أبيه عن جده غير معروف.
قوله: (من كف واحد) قال ابن الهمام متأولًا أنه مراد الحديث إن استعمل بيده الواحدة في المضمضة والاستنشاق بخلاف باقي الوضوء فإنه استعمل فيه اليدين، وتأول ابن الملك بأنه من تنازع الفعلين، ولكن تأويل الشيخ يبعد وما في أبي داود ص (١٥) في عمل علي بماء واحد الخ، والأحسن قول: أداء أصل السنة به فلا نحتاج إلى التأويل، ولهذا قال العيني في شرح البخاري إن واقعة عبد الله بن زيد لبيان الجواز، وتتبعت طرق حديث علي فوجدت اضطراب الرواة من التحت في حديث واحد أدى بعضهم بكف واحد وبعضهم ثلاثًا ثلاثًا، فتأول الشوافع في الرواية الثانية، فإذن صار تأويل الشيخ توجيهًا فيمكن ذلك التوجيه في رواية أبي داود أيضًا، ووجدت عند النسائي وغيره أنها - أي رواية عبد الله بن زيد - واقعة حال، ولم يتعرض الحافظ في الفتح إلى ست غرفات، ويفهم من تلخيص الحبير أنه صالحٌ للبحث فإنه أخرج فيه ما في الترمذي ص (١٦) ولكن ما في ابن السكن أصرح لنا، وظني أن قلة الماء أيضًا مرعية فإن غسل اليدين إلى المرفقين أيضًا مرتين وكان الماء ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص١٤ عن أم عمارة أم عبد الله بن زيد، والنسائي.
قوله: (حسن وغريب) حديث الباب حديث البخاري، وحسنه الترمذي وغرَّبه، فكيف يجري قول العراقي صاحب الألفية: إن حسن الترمذي حسن لغيره.
[ ٧٤ ]