[ ١٢٠ ]
[٨٨] النبيذ ما حلا وفيه حموضة، والنقيع ما حلا ولم يشتد شيئًا، إذا أسكر النبيذ لا يجوز الوضوء به
[ ١٢٠ ]
عند أحد، وإذا لم يصر حلوًا فيجوز إجماعًا، وإذا حلا ولم يسكر فمختلف فيه؛ لا يجوز عند الحجازيين، وعن أبي حنيفة روايات: في رواية: الجمع بين الوضوء والتيمم، وأيهما قدم جاز، وفي رواية: يتوضأ ولا يتيمم، وفي رواية العكس، والثالثة جزم بها قاضي خان، واعتمد عليها صاحب البحر، واختارها الطحاوي، وربما ينقل رجوع الإمام إليها فلم يبق المحل لأن يطنب فيه ويبحث، ولكني أذكر نبذة شيء، واتفق أئمة الحديث، على تضعيف الحديث، وأبو زيد مجهول الحال لا مجهول العين، فإنه روى عنه التلميذان أبو فزارة راشد بن كيسان وأبو روق عطية بن الحارث، فصار معلوم العين بضابطة المحدثين.
قوله: (قال أبو عيسى) قوله هذا دال على أن الزيادة على القاطع بخبر الواحد غير جائز، وهو يخالف الشوافع، تعرض الشوافع إلى إنكار كون ابن مسعود معه ﵊ ليلة الجن، وقد أثبته بما روى الترمذي، وأجبت عما يتمسك الشوافع بقول ابن مسعود تفصيلًا، وأخرج الزيلعي طرق حديث الباب، منها ما في مسند أحمد، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وأخرج عنه مسلم مقرونًا مع الغير، والمقرون مع الغير قد يكون مليّنًا، ومع هذا علي بن زيد صدوق اتفاقًا، إلا أنه سيء الحفظ، وقد يحسن رواية مثل هذا، وقال ابن دقيق العيد: إنه أحسن من حديث أبي زيد، ولم أجد أحدًا من الحفاظ والمحدثين يصحح حديثًا من أحاديث الوضوء بالنبيذ، وعندي رواية أخرجها الزيلعي ولم يحكم عليها بشيء، وأخرج الزيلعي عن الدارقطني، وفي كليهما سهو الكاتب، فبعد التصحيح يصير السند قويًا، وصورة الغلط أنه كتب هاشم بن خالد، والحال أنه هشام بن خالد من رواة أبي داود ص (٣٤٤)، وأيضًا في آخر السند عن ابن غيلان، وقال الدارقطني: إنه مجهول، ونقله الزيلعي كذلك، وقد أخرج الزيلعي صراحة عن عمرو بن غيلان بعد عدة أوراق، وفي إصابة ابن
[ ١٢١ ]
حجر: إن عمرو بن غيلان صحابي صغير، وفي بعض طرقه عن عبد الله بن عمرو بن غيلان وهو من رجال ابن ماجه، وفي الكتب أنه كان مع معاوية ومن محاميه، ولم يذكر أنه ثقة أو ضعيف، إلا أنه لما مر في السنن الكبرى على مسألة المسح على الرجلين، فروى من العلماء من السلف غسل الرجلين وعده في العلماء فثبت كونه من العلماء، ولكن الصواب أنه عمرو بن غيلان فصح الحديث ولا أقل من الحسن لذاته، وأما قول: إنه يلزم الزيادة على القاطع بخبر الواحد بقول الوضوء بالنبيذ فالجواب: أنه وإن كان الماء المنبذ ماءً مقيدًا في بادي النظر إلا أن العرب يستعملون النبيذ موضع الماء المطلق، وفي شرح البخاري لشمس الدين الكرماني وبلوغ الأرب أن هذا كان طريق جعل الماء المالح حلوًا في العرب فلم يكن على طريق التفكه، بل يكون مثل الماء المخلوط بالثلج المستعمل في زماننا فإنه لا يقول أحد بأنه ماء مقيد، وروى عن علي وعكرمة وابن عباس الوضوء بالنبيذ وكذلك عن الأوزاعي، ومر ابن تيمية في منهاج السنة على هذه المسألة ولم يأت بما احتججت مما في التخريج والدارقطني الذي ذكرته، والله أعلم.
[ ١٢٢ ]