[ ١٠٧ ]
[٧٢] بول ما يؤكل لحمه طاهر عند مالك، وكذلك مذهب أحمد ومذهب محمد وزفر، ونجس عند أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف، وفي طهارة أزبال ما يوكل لحمه رواية شاذة عن محمد بن حسن، وهو مذهب مالك، ولابن التيمية كلام مطنب في فتاواه.
قوله: (من عرينة) في الروايات أن ثلاثة كانوا من عكل وأربعة من عرينة.
قوله: (راعي رسول الله) قيل: يسار مولى رسول الله - ﷺ -، وقيل: ابن أبي ذر الغفاري.
قوله: (سَمّروا أعينهم) قال الشوافع: إن هذه مماثلة في القصاص كما هو مذهب الشوافع إلا في عمل قوم لوط وفيمن أحرق وجوههم، وعند أبي حنيفة: لا قود إلا بالسيف، أخرجه في سنن ابن ماجه، وأكثر تفردات ابن ماجه ضعيفة، وتصدى الشيخ علاء الدين المارديني في الجوهر النقي إلى
[ ١٠٧ ]
تقوية حديث: (لاقود إلا بالسيف)، وأما حديث الباب ففي جوابه وجهان: إما حمله على السياسة، وإما حمله على أنه منسوخ، كما روى الترمذي عن ابن سيرين «أنه قبل أن تنزل الحدود، وكذلك في النسائي في المجلد الثاني ص (١٦٨) يقول الراوي: ما سمعت خطبة بعد هذا إلا نهى النبي الكريم عن المثلة، وحث على الصدقة، وقال الطحاوي: إن المنتهب في البلدة يقتل، وللشوافع فيه أقوال.
قوله: (ألقاهم بالحرة) وجه إلقائهم بالحرة ما في كتب السير: أن لقاحًا له ﵊ كانت في تلك الإبل ويؤتى اللبن لأهل بيته، فلما ذهب بها العرنيون عطشوا فدعا عليهم النبي - ﷺ - «اللهم عطّش من عطّش آل محمد» وكذلك في النسائي المجلد الثاني ص (١٦٢) وجواب حديث الباب من حيث طهارة الأبوال فبأنه محمول على التداوي، وفي قانون ابن سينا: أن لبن الإبل يفيد الاستسقاء، وفي كلام بعض الأطباء: إن رائحة بول الإبل يفيد لمرض الاستسقاء، وحسَّن ابن حزم الأندلسي هذا الجواب، ذكره في عمدة القاريء، ويستدل عليه بأن مرض العرنيين وشفاءهم مروي في الروايات، فلم لا نقول بالتداوي؟ وهو عن النخعي عند الطحاوي، وعن الزهري عند البخاري فتحولت المسألة إلى التداوي بالمحرم، فقال الطحاوي وتبعه البيهقي: يجوز التداوي بغير المسكر لا به، ولم ينسبه الطحاوي إلى أحد من أئمتنا الثلاثة وأما أهل مذهبنا فمضطربون؛ ففي رضاع البحر: أن أصل مذهبنا عدم جواز التداوي بالمحرم، وجوزه مشائخنا بقيود، قال في الفتح: يجوز بالمسكر وغيره، ونقل في المصفى الجواز اتفاقًا، وأقول: إن قول البحر مجمل، فإنه روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: من كان في أصبعه جرح وألقى فيه المرارة يجوز له، وروى الطحاوي عن أبي حنيفة جواز شد السن بالذهب، ويذكر في كتبنا جواز لبس الحرير للحكة، فلعل في أصل المذهب
[ ١٠٨ ]
تفصيلًا أخرجه المشائخ، وفي حديث مرفوع بسند قوي: أنه ﵊ دخل بيت أم سلمة، وكان النبيذ يغلى فقال: ما في هذا؟ قالت: تتداوى به الجارية، قال: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم) فقصره الطحاوي والبيهقي على المسكر، والأقرب عندي إهمال الألفاظ عامة على حالها وتخصيص الوقت، أي لا يجوز به التداوي حالة الاختيار، وأن الشفاء يطلق في الأمور المباركة، وأما في غيرها فكقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] ففي المحرم منفعة لا شفاء، وفي كلام ابن حزم: أن التداوي بالمحرم جائز حالة الاضطرار قطعًا فإن القرآن يجوِّز أكل الميتة والخنزير حالة الاضطرار، وأدلتنا في نجاسة الأبوال والأزبال محفوظة عندي، منها ما سيأتي في الترمذي نهى النبي الكريم عن ركوب الجلالة وألبانها وفي القاموس أن الجلة البعرة، فسبب النهي أكل البعرة، وفي الحديث: «من دخل المسجد فليميط الأذى عن نعليه»، وقصره على عذرة الإنسان مستبعد جدًا، ونقول أيضًا: إن واقعة العرنيين متقدمة، كما ادعى ابن حزم النسخ حين مر على ما روي عن ابن عمر: كنت أنام في المسجد وكانت الكلاب تدخل المسجد، فقال: إن هذا قبل نُزول حكم الأنجاس، ويمكن لأحد ادعاء أنه من قبيل:
~ علفتها تبنًا وماءًا باردًا …
فيدل على استعمال البول لا على شربه، وأيضًا في معاني الآثار ص (٦٤): قال حميد: يروينا قتادة لفظ الأبوال وما سمعنا عن شيخنا، وكذلك أخرج في النسائي ص (١٦٧)، وفي طريق غير طريق أنس في النسائي ليس ذكر الأبوال أصلًا، واستدل الأصوليون بحديث: (استنزهوا من البول)، أقول: إن المتبادر منه بول البشر أولًا، ويلحق به سائر الأبوال ثانيًا، وأما ما ذكر في حاشية نور الأنوار عن مستدرك الحاكم قصة معاذ أنه كان يرعى الشياه فسنده ضعيف فلا يصح حجة لنا.
قوله: (والجروح قصاص) هذا عندنا فيما يمكن فيه القصاص من الأطراف لا في النفس ويقول الشوافع: إنه في النفس أيضًا.
[ ١٠٩ ]