[ ١٢٤ ]
[٩١] قال الشافعي وأحمد: إن الإناء الذي ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات، وفي رواية عن أحمد ثمان مرات، ويستحب التتريب عند أهل المذهبين، ويكفي للتتريب كدرة الماء، ولا يجب الدلك، وفي وجه للشافعية أن التتريب مرة سابعة يعد منزلة المرة الثامنة، ومذهب مالك بن أنس: أن سؤر الكلب طاهر مثل سؤر الهرة عند الأحناف، ولهم فيه أقوال أخر، وقال مالك: لو كان في الإناء طعام يؤكل ويغسل الإناء سبع مرات فإن الطعام ذو قيمة، ولو كان فيه الماء يصبُ، ويرد عليه أنه لو لم يكن سؤره نجسًا فكيف يأمر الشارع بالغسل سبع مرات، ولم يكتف بالمرة الواحدة؟ وفي مدونة مالك بن أنس: سأل ابن القاسم مالكًا أنه لما كان سؤر الكلب طاهرًا كيف يأمر الشارع بالتسبيع؟ قال مالك: لا أعلم وجهه، وأما أتباع مالك فقال البعض: إن المراد من التسبيع تزكية النفس، وقال بعضهم: إن في سؤر الكلب سمية فأمرنا بالغسل لا لكون سؤره غير طاهر، ولكن الأقرب إلى الذوق أن الغسل بسبب النجاسة، ثم نقول بالغسل ثلاثًا، ويقول الشوافع بالغسل سبعًا، وجواب الحديث من جانبنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به فخر الدين الزيلعي الفقيه شارح الكنز، ثم وجدته مرويًا عن أبي حنيفة: في تحرير ابن الهمام عن الوبري عن أبي حنيفة فإن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بالغسل ثلاثًا كما في الطحاوي ص (١٣)، عن عطاء عن أبي هريرة بسند قوي بإقرار ابن دقيق العيد، وفي فتوى أبي هريرة الآخر التسبيع، فقال الحافظ: المأخوذ من الفتوتين ما يوافق المرفوع، ونقول: لو كان الواجب التسبيع كيف اكتفى أبو هريرة بالتثليث؟ فالتثليث واجب والتسبيع مستحب، وفتوى التثليث مرفوعة في كامل ابن عدي عن الكرابيسي، وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي، فقال
[ ١٢٤ ]
ابن عدي: إن الكرابيسي حافظ، فيه وأقول: إن الكرابيسي حافظ وإمام إلا أن أحمد بن حنبل كان غير راض عنه لإخلاص رقبته بالكلمة المؤولة في واقعة خلق القرآن ولا شيء سوى مذاهب الكلام فيه ومثل هذه الكلمة المؤولة ثابتة عن الشافعي في واقعة خلق القرآن فالحديث حسن أو صحيح.
قوله: (ابن سيرين الخ) قال العصام: إن سيرين غير منصرف فإن فيه علميةً وتأنيثًا معنويًا فإنه اسم امرأة، أقول: قَدْ سَها العصام فإنه اسم رجل كما في كتاب المكاتبة في البخاري، فعدم انصرافه على ما قال الأخفش من أن الياء والنون بمنزلة الألف والنون.
قوله: (إذا ولغت فيه الهرة) ظاهر الحديث أن هذا القول مرفوع، وقال الدارقطني: إنه موقوف على أبي هريرة ورواه البعض موقوفًا، وفي بعض الرواة شبيه المرفوع، ونسب إلى الطحاوي أنه قال: بكراهة سؤر الهرة تحريمًا وقال الكرخي، بالكراهة تنزيهًا، وقال صاحب البحر: ولكن المتبادر من الجامع الصغير الكراهة تحريمًا، فإنه أطلق الكراهة، والمطلق يكون مكروهًا تحريمًا، أقول: قد صرح محمد في الموطأ وكتاب الآثار والمبسوط بالكراهة تنزيهًا وهو المشهور في الكتب، ثم الكراهة إما لنجاسة لحمها، وإما لعدم توقيهما من النجاسات، واختار ابن الهمام الثاني.
[ ١٢٥ ]