[ ١٢٥ ]
[٩٢] قال ابن منده الأصبهاني: إن حميدة وكبشة غير معروفتين، وأما تصحيح الترمذي فلأن مالكًا روى عنها، وكبشة ليست بصحابية، وأثر الباب لا حجة علينا، فإنا أيضًا نتمسك بما مر من أبي هريرة مرفوعًا أو موقوفًا، والأصل في أقوال الصحابة اختيار أحدها، والخروج عنها بدعة، وأما مرفوع الباب فلا نعلم مورده وسببه، وقال الطحاوي جاعلًا حديث الباب نظير «أن الماء طهور لا ينجسه شيء»:
[ ١٢٥ ]
أن سؤر الهرة ليس نجس كما زعمتم من تحريم لحمها تحريم سؤرها، ثم قال الشافعية: إن طواف الهرة مثل طواف السباع فيتعدى إلى آسار السباع فتكون آسارها طاهرة، وقلنا: إن طوافها كطواف سواكن البيوت فيتعدى إلى آسار سواكن البيوت وكلا الشرحان لطيفان، والراجح شرحنا لما في سنن الدارقطني وابن خزيمة: (إنها من الطوافين والطوافات)، وإنما هي كمتاع البيت، وفي سنن الدارقطني وابن خزيمة والسنن الكبرى: «أنه سكب لها الوضوء لتشرب» وفي سنده أبو يوسف، وقال البيهقي: إن شيخ أبي يوسف وتلميذه ثقة، أقول: ينسب إلى أبي يوسف: لابأس بسؤر الهرة، فلعله اعتمد على هذا المرفوع، وأقول قد يعمل بالمكروه تنزيهًا وهو ليس بإثم فيكون قوله ﵊ لبيان الجواز، وقال ابن الهمام: لعله ﵊ شاهد الهرة ووجدها صافية الفم فارتفع الكراهة أيضًا، فإنها كانت بسبب عدم توقيها من النجاسة.
(ف) يذكر في الفقه والأصول أن المكروه تنزيهًا يحتاج إلى خصوص الدليل، فلا يقال لمن يترك النقل: إنه مرتكب الكراهة، نعم يقال: إنه مرتكب خلاف الأولى.
[ ١٢٦ ]