[ ٩٤ ]
[٦٢] يجوز للمرأة فضل طهور المرأة، وللمرأة فضل طهور الرجل عند الكل، إلا إذا غابت المرأة بالماء عند أحمد بن حنبل، وقال الخطابي في معالم السنن: إن المراد بالفضل هو المتساقط من اليدين ولعله أراد به الماء الباقي في الإناء، نُهيَ عنه لمكان التقاطر فيه، ولا شك أن المراد بالفضل هو الباقي في الإناء، وهو الصواب.
ونَهيُ الرجلِ عن فضل طهور المرأة ثابت بأحاديث كثيرة، ونهي المرأة عن فضل طهور الرجل ثبت بحديث رجاله موثوقون، وهو في فضل غسل الرجل فقط لا الوضوء وعلله بعض المحدثين، وأكثر الفقهاء حملوا النهي على التنزه، وأما منشأ النهي فعندي هو الاستعمال وأن يتقاطر منها فيه، فإن الطبع لا يقبله، والنظافة في طبع النسوان قليلة، فاعتبر الشريعة بهذا الاستنكاف هكذا مفهوم صيغ الطحاوي، وإن قيل: إن هذا لا يجري في حديث نهي المرأة عن فضل طهور الرجل؟ أقول إن الغسل من الرجل لا يندر فيه التقاطر، فاعتبر الشريعة بطبعهن أيضًا وإن كان طبعهن خلاف الواقع، ويمكن لطالب الحكم والأسرار أن يقول: إن الغرض من الوضوء الطمأنينة ومقتضى الاستنكاف التوسوس فنهى الشارع عن فضل الطهور وفي سنن أبي داود أن السلف كانوا يتوضؤون مع نسوانهم جميعًا، وفي حاشية السيرافي على كتاب سيبويه: إن لفظ «جميعًا» قد يكون بمعنى كلهم، وقد يكون بمعنى المعية الزمانية، وأقول: إن المراد هاهنا المعنى الثاني، والقرينة اختلاف الأيدي في الإناء، وفي النسائي ص (٤٧) . وليفترقا جميعًا، وفيه عن أم سلمة: «توضأت أنا ورسول الله - ﷺ - معًا» فما ذُكر دال على أن المدار هو ما ذكرنا، وإنَه عند الاغتراف معًا لا يصدق عليه اسم الفضل، وأما دليل أن الشريعة قد تعتد بطبع الناس: حديث نهي النفخ والبزاق في الماء.
(م) في خطر الدر المختار أن سؤر الأجنبية للأجنبي مكروه.
[ ٩٤ ]
وتكلم عليه ابن عابدين قال السرخسي: سؤر الكافر مكروه.
وحديث الباب ظاهره يفيد مشائخ ما وراء النهر في أن الماء المستعمل نجس، وكذلك يفيدنا في مسلم عن أبي هريرة «لا يغتسل الجنب من الماء الدائم يتناول تناولًا» أقول: أنكر مشائخنا العراقيون رواية نجاسة الماء المستعمل عن الأئمة الثلاثة وتصدى مشائخ ما وراء النهر إلى إثباتها عن الأئمة، وأفتوا بما قال العراقيون بطهارته لا طهوريته، وعندي لوثبت رواية النجاسة عن الأئمة ينبغي أن يتأول فيها كما تأول ابن التيمية ﵀، في قول أحمد في رجل جنب أدخل يده في الماء فنجسه في فتاواه بأن المراد من النجاسة عدم صلاحه لإزالة الحدث.
لما فرغ المصنف عن هذا الباب بوب: باب الرخصة في فضل الطهور، فإن استعمال ذلك الماء خلاف الأولى، ولا نقول: إنه مكروه تنزيهًا فإن الكراهة التنزيهية تحتاج إلى الرواية عن الأئمة.
[ ٩٥ ]
(ف) قال علماء المذاهب الثلاثة: إن العام ظنى في التناول فإنه ما من عام إلا وقد خص منه البعض، وللأحناف ثلاثة أقوال كما في تلويح العلامة، قال مشائخ العراق: إنه قطعي، وقال مشائخ ما وراء النهر بظنيته، وقال أبو منصور الماتريدي بالتوقف والعجب من ذكر علماء ما وراء النهر قول العراقيين في تصانيفهم والمختار الظنية، ولعل مراد العراقيين بالقطعية القطع عملًا لا علمًا ومن فروع القطع عملًا عدم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، وما قال الشيخ في التحرير، من أن العام قطعي في الدلالة لا في الإرادة عين ما قلت في قول العراقيين.
[ ٩٦ ]