[ ٥٧ ]
[١٣] في حديث حذيفة ليس مسح الناصية، وفي حديث مغيرة ليس ذكر البول قائمًا، كما في مسلم (ص١٣٤)، وفي حديث مغيرة بن شعبة واقعة القُفول من غزوة تبوك وإمامة عبد الرحمن بن عوف كما في مسلم (ص١٣٤)، واعترض علاء الدين المارديني على القدوري من جمعه بين رواية حذيفة ومغيرة، أقول: لا اعتراض على الإمام القدوري، لأن الجمع والاختلاط من الذين فوقه لا منه، نعم يلزم عليه عدم النقد والتنقيح.
ويستنبط من الحديث أن التقاط الحجر للاستنجاء من أرض الغير بلا نقصانه جائز، ويكفي الإجازة دلالة وعادة، وأيضًا يكفي الإجازة دلالة للبول في أرض الغير.
قوله: (فبال عليها قائمًا) قيل: لبيان الجواز، لأنه مكروه تنزيهًا وجائز، وقيل: كان لعذر بوجع كان به - ﷺ -، كما في السنن الكبرى للبيهقي: أنه بال قائمًا بوجع بمأبضه، كما في النووي شرح مسلم (ص١٣٣) وسنده ضعيف، ولكنه يكفي للنكتة، وفي النووي (ص١٣٣) أنه استدناه ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين، لكونها حالة يستحي بها ويستحى منها في العادة، فكانت الحاجة التي يقتضيها بولًا من قيام يؤمن معها خروج الحدث الآخر الرائحة الكريهة، ولذا استدناه. انتهى.
(ف) يجوز ارتكابه ﵊ الكراهة تنزيهًا لا الكراهة تحريمًا، قال: الشيخ جلال الدين السيوطي في حاشية النسائي: إن تثليث الوضوء سنة، وتركه مكروه تحريمًا، وتركه ﵊ يورث الثواب له، أقول: هذا ليس بمختار عندنا، لأنا نقول: إن ترك التثليث ليس بإثم بشرط عدم الاعتياد، وأقول: إن في البول قائمًا رخصة، وينبغي الآن المنع عنه لأنه عمل غير أهل الإسلام، لأن الفتيا يختلف باختلاف الأزمنة والحالات، فإنه كان الاستنجاء بالماء كافيًا ومجزأً، وأفتى الشيخ ابن الهمام بكون الجمع سنة، فإن السلف كانوا يأكلون قليلًا، وأناس العصر أكالون.
[ ٥٧ ]