[ ٩٨ ]
[٦٧] آخر حديث الباب استدل به الشوافع.
قوله: (ينوبه السباع الخ) أي قد يتفق هكذا إلا أنهم شاهدوا ورود السباع عليه.
قوله: (لا يحمل الخبث الخ) ما قال صاحب الهداية متأول في حديث الباب يرد عليه لفظ «لا ينجس» قوله: «قول أحمد» عن أحمد روايتان: رواية موافقة للشافعية، ورواية موافقة للموالك،
[ ٩٨ ]
واختار ابن التيمية قوله الذي هو موافق للمالكية في فتاواه، ولم يعل حديث القلتين، ونقل ابن القيم في تهذيب السنن أن ابن التيمية أسقط حديث القلتين ونقله صاحب البحر أيضًا.
قوله: (قوله خمس قرب) هو في قول للشوافع خمسمائة رطل.
حديث الباب حسنه بعض الشوافع، وصححه بعضهم، وعلله أبو عُمَر والقاضي إسماعيل المالكيان، ونقل صاحب الهداية تعليله عن أبي داود، وقال المخرجون: ما وجدنا فلعله أبي داود فعلله استنبط من صنيعه في ص (٩) وذكر الحافظ التصحيح عن الطحاوي، أقول: إني ما وجدته في معاني الآثار ومشكل الآثار لعله صححه في كتاب آخر أو استنبط من صنيعه، وبحث الغزالي عدة أبحاث على حديث القلتين، وبحث ابن القيم خمسة عشر بحثًا في تهذيب السنن في أوراق تزيد على العشرين منها أنه قول ابن عمر وليس بمرفوع، فإن تلامذته الكبار لا يروون مرفوعًا، وأيضًا لم يعمل به في الحجاز والعراق والشام واليمن، فلو كانت سنة ما اختفى عليهم فلعل الرفع وهم الراوي، وأما كلام ابن التيمية في شرح حديث الباب فمضطرب كما حررت، وأثبت أبو داود ص (٩) الاضطراب رفعًا ووقفًا، وفي بعض الطرق: «إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا» ومرَّ عليه البيهقي فقال: إنه شك الراوي، وقال ابن القيم: إنه تنويع من صاحب الشريعة، فإن ستة رجال رووه من كامل بن طلحة، وإبراهيم بن حجاج وهدية بن خالد، ووكيع ويزيد بن هارون، وعفان، فإذن لم يكن في الحديث تحديد، وفي الدارقطني بسند صحيح فتوى عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا كان الماء أربعين قلة، وفي بعض الكتب عبد الله بن عمر بلا واوٍ فاضطرب شديدًا، ولكن ظني أنه بالواو أي ابن عمرو، وقال الأحناف: إن الحديث مضطرب سندًا ومتنًا، أما سندًا فقال البعض: عن عبد الله المكبر، وقال البعض: عبيد الله مصغرًا، وأيضًا قال بعضهم: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقال بعضهم: محمد بن عباد، وقال الشوافع أيًا ما كان ثقة، وأما متنا: فما ذكرنا من قلتين أو ثلاثًا أو أربعين، وقال ابن التيمية في موضع في فتاواه: أن حديث الباب راجع إلى حديث بير بضاعة، أي الحكم دائر على حمل الخبث وعدمه بأن يتغير الماء أو لا، فالمراد بالحمل الحمل
الحسي، وزعم الشوافع أن الحكم دائر على القلتين، ونظير هذا حديث الترمذي في باب الوضوء من النوم: «فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» ص (١٢) فإنه لم يقصر أحد حكم نقض الوضوء على الاضطجاع فقط بل مدار
[ ٩٩ ]
الحكم عند الكل استرخاء المفاصل، وهذه الدقيقة قابلة القدر، وصوب ابن التيمية وابن القيم وأبو الحجاج المزي الشافعي ﵀ كما في تهذيب السنن - وهاهنا دقيقة أخرى - وهي: أن الماء كان بين مكة والمدينة في الفلاة ماءً دائمًا كالعيون وماءً ينسب إلى الأرض، ولذا قال في بعض الألفاظ: سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، فهو إذن ماء دائم لا ماء راكد من الغدران وماء الأمطار، ومدار حكمه ﵊: أنه ماء لم نشاهد ورود السباع عليه، ولم يخبر به ثقة والنجاسة غير مرئية، والماء ماء دائم فلا يحكم عليه بالنجاسة بمحض الاحتمال، فالحاصل أن مثل هذا الماء طاهر عندنا وعند غيرنا فلا حجة علينا بل هذا الماء طاهر وإن كان أقل من القلتيين، ثم كانت ذكر القلتين ممكنة بأنه تقريب لا تحديد، ففي الحديث أسلوب الحكيم، وشأن جوابه ها هنا وشأن جوابه في بير بضاعة مفترق، فإن النجاسة ها هنا غير مرئية وثمة مرئية وفي كليهما أسلوب الحكيم.
[ ١٠٠ ]