(أبواب أحكام المياه) (الباب الأول في طهورية ماء البحر وماء البئر)
(١) عن أبي هريرة ﵁ قال سأل رجل (١) رسول الله ﷺ فقال إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ قال فقال النبي ﷺ هو الطهور ماؤه (٢) الحل ميتته (وعنه من طريق آخر) (٣) أن ناسًا أتوا النبي ﷺ فقالوا إنا نبعد في البحر ولا نحمل من الماء إلا الإداوة (٤) والإداوتين لأنا لا نجد الصيد حتى نبعد
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سلمة ثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل الخ (غريبه) (١) اسمه عبد الله المدلجي وقد جاء مصرحا باسمه عند الطبراني في الكبير قال عن عبد الله المدلجي أنه أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله فذكر الحديث (وقوله عطشنا) بكسر الطاء من باب طرب (٢) بفتح الطاء الماء الذي يتطهر به وبالضم التطهر أي الفعل كالوضوء بالفتح والوضوء بالضم (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد عن ليث عن الحلاج أبي كثير عن المغيرة عن أبي بردة عن أبي هريرة الحديث (٤) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها أداوى بفتحات (تخريجه) أخرجه أيضا الإمامان والأربعة (حب طب خز هق قط ك) وغيرهم وصححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم وقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي هذا حديث صحيح مشهور
[ ١ / ٢٠١ ]
-[طهورية ماء البحر وماء البئر]-
أفنتوضأ بماء البحر قال نعم فإنه الحل ميتته الطهور ماؤه
(٢) عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أن بعض بني مدلج (١) أخبره أنهم كانوا يركبون الأرماث في البحر للصيد فيحملون معهم ماء للسقاة فتدركهم الصلاة وهم في البحر وأنهم ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا إن نتوضأ بمائنا عطشنا وإن نتوضأ بماء البحر وجدنا في أنفسنا فقال لهم هو الطهور ماؤه الحلال ميتته
(٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال في البحر
_________________
(١) أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات وقال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة (وقال ابن الملقن) إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة يشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة اهـ (فائدة) في قوله ﷺ (الحل ميتته) مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل لقصد الفائدة (قال النووي) ﵀ في شرح المهذب إنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر يتعلق بالسؤال عنه لم يذكره السائل أن يذمره له ويعلمه إياه لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء اهـ.
(٢) عن عبد الله بن المغيرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا يحيى عن عبد الله بن أبي بردة الكناني أنه أخبره أن بعض بني مدلج الخ (غريبه) (١) مدلج كمحسن قبيلة من كنانة وقد تقدم أن اسمه عبد الله (وقوله الأرماث) جمع رمث بفتح أوله وثانيه وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ثم يشد ويركب في الماء ويسمى الطوف وهو فعل بمعنى مفعول من رمثت الشيء إذا لممته وأصلحته (نه) (وقوله للسقاة) أي للشرب لأن ماء البحر ملح لا يشرب وعند الطبراني لشقينا أي لشربنا (وقوله وجدنا في أنفسنا) أي وجدوا في أنفسهم ريبة وشكا من الوضوء بماء البحر لجهلهم بالحكم فيه (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ في غير الكتاب وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو القاسم ابن أبي الزناد أخبرني إسحاق بن حازم عن أبي مقسم قال أبي يعني عبيد الله بن مقسم عن
[ ١ / ٢٠٢ ]
-[طهورية ماء البحر وماء البئر]-
(٤) عن موسى بن سلمة أن سنان بن سلمة سأل ابن عباس ﵄ عن ماء البحر فقال ماء البحر طهور.
(٥) ز عن علي ﵁ في صفة حج رسول الله ﷺ قال ثم أفاض (١) رسول الله ﷺ فدعا بسجل (٢) من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ثم قال انزعوا يا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبوا (٣) عليها لنزعت.
_________________
(١) جابر بن عبد الله الحديث (تخريجه) (جه حب قط ك) قال علي ابن السكن حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب قاله الحافظ في التلخيص.
(٢) عن موسى بن سلمة، هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده في ترجمة ابن عباس من كتاب المناقب إن شاء الله تعالى (تخريجه) قال الحافظ في التلخيص رواه الدارقطني والحاكم من حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس قال سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال ماء البحر طهور ورواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه اهـ (قلت) قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٣) ز عن علي ﵁ هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده إن شاء الله تعالى في صفة حج رسول الله ﷺ من كتاب الحج وهو من زوائد عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله وقد أثبت هذا الجزء منه هنا للاستدلال به على طهورية ماء البئر لوضوئه ﷺ منها (غريبه) (١) أي طاف طواف الإفاضة (٢) السجل بفتح السين المهملة الدلو الملأى ماء ويجمع على سجال (وقوله انزعوا) بكسر الزاي من باب شرب تقول نزعت الدلو انزعها نزعا إذا أخرجتها أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء (٣) تغلبوا بضم أوله مبني للمجهول يعني لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج يزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء (تخريجه) (م د نس) من حديث جابر بن عبد الله وأخرجه البخاري من حديث ابن عباس مختصرًا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على طهارة ماء البحر والبئر وجواز الطهارة به وسواء في ذلك العذب والملح (وفي المختصر) قال الشافعي ﵀ فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئرا وسماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهر به جائز ولا أكره الماء المشمس
[ ١ / ٢٠٣ ]
-[حكم الطهارة بالنبيذ]-
(٢) باب في حكم الطهارة بالنبيذ إذا لم يوجد الماء
(٦) عن ابن مسعود ﵁ قال لما كان ليلة الجن (١) تخلف منهم رجلان وقالا نشهد الفجر معك يا رسول الله فقال لي النبي ﷺ أمعك ماء؟ قلت ليس معي ماء ولكن معي إداوة (٢) فيها نبيذ فقال النبي ﷺ ثمرة طيبة (٣) وماء طهور فتوضأ (وعنه من طريق ثان) (٤) قال قال لي رسول الله ﷺ أمعك طهور قلت لا قال فما ذها في الإداوة قلت نبيذ قال أرنيها، ثمرة طيبة وماء طهور فتوضأ منها وصلى (وعنه من طريق ثالث) (٥) أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن فقال له النبي ﷺ يا عبد الله أمعك ماء قال معي نبيذ في إداوة فقال اصبب علي فتوضأ قال فقال النبي ﷺ يا عبد الله
_________________
(١) إلا من جهة الطب اهـ (قلت) وبه قال جمهور العلماء (وفيها أيضًا) دليل على حل جميع حيوان البحر أعني ما لا يعيش إلا فيه حتى كلبه وخنزيره وثعبانه وهو الصحيح عند الشافعية وفيه خلاف سيأتي في موضعه والله أعلم.
(٢) عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن أبي فزارة العبسي قال ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث بن مسعود الخ (غريبه) (١) أي الليلة التي جاءت الجن رسول الله ﷺ وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين وأحكام الإسلام (٢) تقدم ضبطها وتفسيرها (والنبيذ) بفتح النون وكسر الياء الموحدة ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا من مفعول إلى فعيل اتخذته نبيذا وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر (نه) (قلت) والظاهر أن نبيذ ابن مسعود كان حلوا غير مسكر بدليل قوله ﷺ في الرواية الرابعة شراب وطهور والله أعلم (٣) أي النبيذ ليس إلا ثمرة طيبة (وقوله طهور) بفتح الطاء أي مطهر (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا حدثني إسرائيل عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود قال قال أبي الخ (٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس عن
[ ١ / ٢٠٤ ]
-[غسل الرجل مع زوجته من إناء واحد]-
(٣) باب في أن غسل الرجل مع زوجته من إناء واحد لا يسبب طهورية الماء
(٧) عن عائشة ﵂ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد وإنا لجنبان ولكن الماء لا يجنب
(٨) عن عروة عن عائشة ﵂ قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد وكان يغتسل من القدح وهو الفرق (١)
(٩) عن معاذة العدوية عن عائشة ﵂ أنها أخبرتها قالت
_________________
(١) عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله ﷺ الخ (وقوله شراب وطهور) أي النبيذ يصلح للشرب وللتطهر به (تخريجه) (مذ د جه طب قط بز) وضعفوه جميعا وقال الطحاوي أن حديث ابن مسعود روي من طرق لا تقوم بمثلها حجة اهـ وذكر ابن عدي عن البخاري أنه قال أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ وهو خلاف القرآن اهـ (قلت) يعني قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبا) وهو وجيه، وقال القاري في المشكاة قال السيد جمال أجمع المحدثون على أن هذا الحديث ضعيف (قلت) وقال الحافظ هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه والله أعلم (الأحكام) حديث الباب إن صح يدل على جواز الوضوء بالنبيذ لمن لم يجد الماء وقد علمت ما فيه، وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري إذا كان نبيذ تمر رقيقًا يسيل على الأعضاء حلوًا غير مسكر يتوضأ به ولا يتيمم، وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به، وقد رجع إليه أبو حنيفة وهو قول الجمهور وباقي الأئمة واختاره الطحاوي وقال ما ذهب إليه أبو حنيفة أولا اعتمادًا على حديث ابن مسعود لا أصل له اهـ.
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن مسروق عن عائشة الحديث (تخريجه) أخرجه (م) عن عائشة ﵂ بلفظ كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إنا واحد ونحن جنبان.
(٣) عن عروة عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن عروة الخ (غريبه) (١) بفتح الفاء وفتح الراء وإسكانها لغتان والفتح أشهر وأفصح والفرق فسره سفيان في رواية أخرى عند مسلم ثلاثة آصع والمراد بقولها من القدح بيان لجنس الإناء الذي يستعمل الماء منه وليس المراد أنه يغتسل بماء الفرق بدليل قولها في حديث آخر كان ﷺ يغتسل بالصاع (تخريجه) (ق وغيرهم).
(٤) عن معاذة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم قال
[ ١ / ٢٠٥ ]
-[غسل الرجل مع المرأة من إناء واحد]-
كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد وأنا أقول له أبق لي ابق لي (وعنها من طريق آخر بنحوه) (١) وفيه فأبادره وأقول دع لي دع لي
(١٠) عن عروة عن عائشة ﵂ حدثته أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد يغرف قبلها وتغرف (٢) قبله (وفي لفظ) كان يبدأ قبلها.
(١١) عن ميمونة ﵂ قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد.
(١٢) عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ أنها كانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد من الجنابة وكان يقبلها وهو صائم
_________________
(١) ثنا المبارك قال حدثتني أمي عن معاذة الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد وعبد الصمد قال ثنا ثابت أبو زيد قال ثنا عاصم عن معاذة قال أبو سعيد أن عائشة حدثتها قالت كنت أغتسل الخ (تخريجه) (م فع د نس) والرواية الأولى أخرجها بلفظها الإمام الشافعي في مسنده والثانية أخرجها مسلم بلفظها
(٢) عن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا همام ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الخ (غريبه) (٢) الاغتراف هنا معناه أخذ الماء باليد قال في المختار غرف الماء بيده من باب ضرب واغترف منه اهـ (تخريجه) إسناده جيد وأخرجه أيضًا الطحاوي في معاني الآثار بلفظه.
(٣) عن ميمونة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر يعني بن زيد عن ابن عباس عن ميمونة الخ (تخريجه) (م مذ فع نس جه والطحاوي).
(٤) عن زينب بنت أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أم سلمة الحديث (تخريجه) (م جه) والطحاوي في معاني الآثار بدون لفظ القبلة
[ ١ / ٢٠٦ ]
-[غسل الرجل مع المرأة في إناء واحد]-
(١٣) عن ناعم مولى أم سلمة أن أم سلمة ﵂ سئلت أتغتسل المرأة مع الرجل فقالت نعم إذا كانت كيسة (١) رأيتني ورسول الله ﷺ تغتسل مرتين (٢) واحد نقيض على أيدينا حتى ننقيها ثم نفيض علينا الماء.
(١٤) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد وكان يغتسل بخمس مكاكي (٢) ويتوضأ بمكوك.
(١٥) عن سالم بن سرج (٣) قال سمعت أم صبية الجهنية رضي الله
_________________
(١) عن ناعم مولى أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحق قال ثنا عبد الله يعني ابن مبارك قال أنا سعيد بن يزيد وهو أبو شجاع قال سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول حدثني ناعم مولى أم سلمة الحديث (غريبه) (١) بفتح أوله وكسر الياء التحتية مشددة وفتح السين المهملة أرادت به حسن الأدب في استعمال الماء مع الرجل (نه) (٢) كمنبر آنية يغسل فيها الثياب (تخريجه) إسناده جيد وأخرجه (نس جه والطحاوي).
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة وابن جعفر ثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنس بن مالك قال كان النبي ﷺ الخ (غريبه) قال النووي ﵀ في شرح مسلم مكاكي بتشديد الياء والمكوك بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي ولعل المراد بالمكوك هنا المد كما قال في الرواية الأخرى (يعني رواية مسلم) يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد اهـ (تخريجه) (م نس) مختصرًا ولفظ مسلم عن أنس قال كان رسول الله ﷺ يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك قال مسلم وقال ابن المثنى بخمس مكاكي اهـ.
(٣) عن سالم بن سرج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدي قال حدثني خارجه بن الحرث المزني قال حدثني سالم الخ وله طريق آخر حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد قال حدثني سالم الخ (غريبه).
(٤) (ابن سرج) بالجيم (وصبية) بوزن رقية قال أبو عبد الله بن ماجه بعد إخراج هذا
[ ١ / ٢٠٧ ]
-[غسل الرجل مع المرأة من إناء واحد]-
عنها تقول اختلفت (١) يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد.
(١٦) عن ابن عمر ﵄ قال رأيت الرجال والنساء يتوضؤن على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد (٢) (وعنه من طريق ثان) (٣) أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤن على عهد رسول الله ﷺ من الإناء الواحد جميعًا (وعنه من طريق ثالث) (٤) قال كان النساء والرجال يتوضؤن على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد ويشرعون فيه جميعًا
_________________
(١) الحديث في سننه سمعت محمدًا يقول أم صبية هي خولة بنت قيس فذكرت لأبي زرعة فقال صدق اهـ (١) أي كانت تتناوب أخذ الماء مع رسول الله ﷺ تأخذ الماء مرة ويأخذه مرة (فإن قيل كيف) ذلك وليست بمحرم له ولا زوجة (فالجواب) إن ذلك ربما كان قبل الحجاب أو أدركته في آخر وضوئه واشتركت معه مدة المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ثم انتهى وضوؤه وفارقها قبل أن تحسر عن ذراعيها (وقيل) لا مانع من أن ذلك كان بعد الحجاب وكان بينهما حائل يمنع الرؤية ولا يمنع إناء الماء والله أعلم (تخريجه) إسناده جيد (جه د قط هق) والبخاري في الأدب المفرد.
(٢) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر (غريبه) (٢) زاد أبو داود وندلي فيه أيدينا أي نلقى وندخل قال في مرقاة الصعود قيل يحمل على التعاقب أي يتوضؤون فيذهبون فيجئن فيتوضأن بعدهم اهـ (قلت) يرده قوله في الرواية الأخرى ويشرعون جميعا إذ معناه الاجتماع في الفعل (قال الحافظ) والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالمحارم والزوجات اهـ وقال الرافعي أراد كل مع زوجته وأنهما يأخذان من إناء واحد (قال الحافظ السيوطي) (قلت) ما تكلم على هذا الحديث أحد أحسن من الرافعي فلقد خلط فيه جماعة اهـ (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن الرجال الخ (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن نمير ثنا عبيد الله عن نافع كذا قال أبي كان النساء والرجال الخ (تخريجه) (خ د نس جه) والإمامان (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن غسل الرجل مع زوجته من إناء واحد جائز ولا يسلب طهورية الماء قال النووي ﵀ في شرح مسلم وأنا تطهير الرجل والمرأة من الماء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين اهـ.
[ ١ / ٢٠٨ ]
-[طهارة الماء المتوضأ به]-
(٤) باب في طهارة الماء المتوضأ به
(١٧) عن ابن المنكدر أنه سمع جابرًا ﵁ يقول مرضت فأتاني النبي ﷺ هو وأبو بكر ﵁ ماشيين وقد أغمي علي فلم أكلمه فتوضأ فصبه علي (١) فأفقت فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات قال فنزلت آية الميراث (يستفوتنك قل الله يفتيكم في الكلالة) كان ليس له ولد وله أخوات (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت).
(١٨) وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث صلح الحديبية أن رسول قريش قام من عبد رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوء إلا ابتدروه (٢) ولا يبسق بساقًا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه.
(١٩) عن أبي جحيفة ﵁ قال رسول الله ﷺ بالهاجرة (٣) فتوضأ فجعل الناس يتمسحون بفضل وضوئه فصلى الظهر
_________________
(١) عن ابن المنكدر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن المنكدر الحديث (غريبه) (١) يعني الماء الذي وقع به الوضوء (تخريجه) (ق د وغيرهم).
(٢) عن المسور بن مخرمة الخ هذا طرف من حديث طويل جدًا ذكر بتمامه في صلح الحديبية من كتاب الغزوات وقد أثبت هذا الطرف منه هنا للاستدلال به على طهارة الماء المستعمل للوضوء (غريبه) (٢) أي تسابقوا إليه للتمسح به ولم ينكر عليهم ذلك (وقوله ولا يبسق) بساقًا بالسين المهملة لغة في بزق وبصق (نه) (تخريجه) (خ) وغيره.
(٣) عن أبي جحيفة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ثنا شعبة أخبرني الحكم عن أبي جحيفة الحديث (غريبه) (٣) اشتداد الحر نصف النهار (والعنزة) بفتحات مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا، وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكارة
[ ١ / ٢٠٩ ]
ركعتين وبين يديه عنزة.
(٥) باب في النهي عن الطهارة بفضل الطهور
(٢٠) عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا قد صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا (١) كل يوم وأن يبول في مغتسله وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفوا جميعا (٢)
عن الحكم بن عمرو (الغفاري ﵁) أن النبي ﷺ
_________________
(١) قريب منها (نه) (تخريجه) (خ وغيره) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على طهارة الماء المتوضأ به (اى المستعمل في الوضوء) واليه ذهب الجمهور وذهب بعض الحنفية الى أنه نجس وحملوا أحاديث الباب على الاختصاص به صلي الله عليه وسلم ولكن الأصل أن حكمه صلي الله عليه وسلم وحكم أمته واحد الا أن يقوم دليل يقضي بالختصاص ولا دليل.
(٢) عن حميد بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يونس وعفان قال ثنا ابو عوانه عن داوود بن عبد الله الاودى عن حميد بن عبد الرحمن الخ (غريبه)
(٣) أي لانه ترفه وتنعمه يجعل للشيطان سبيلا الي الانسان يعتز بنفسه وو ما ورد في الحث على ذلك لا يقصد منه الفعل كل يوم بل عند الحاجة (وان يبول في مغتسله) اى المكان الذي أعد للاغتسال فيه خوفا من بقاء اثر البول فيتنجس برشاش البول عند الغسل (وان تغتسل المرأة بفضل الرجل الخ) هذه الجملة هي المقصودة من الحديث في هذا الباب ومعنيفضل الرجل اي الماء الذي يفضل في الاناء بعد الفروغ من طهارته كما فسره الحارظ ويقال مثل ذلك في فضل المرأة (٢) وليغترفوا بواو الجمع ----- بالاصل: وروايه ابي داوود والنسائي والبيهقي في هذا الحديث نفسه وليغترفا بألف الأثنين وهو المتبادر والذي يدل عليه السياق، فان كانت رواية الكتاب غير محرفة فالظاهر أن يكون المراد بها الرجل وزوجاته أن كان له أكثر من واحدة هذا ما ظهر لي والله أعلم (وقوله جميعا) ظاهره معا ويحتمل المناوبة (وفيه) كراهة الطهارة بفضل الطهور مطلقا سواء كان من رجل أو من امرأة وسيأتي الكلام على ذلك اخر الباب (تخريجه) (نس د هق) وقال الحافظ رجاله ثقات.
(٤) عن الحكم بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا وهب ابن جرير قال ثنا شعبة عن عاصم الاحول عن اب الحاجب عن الحكم بن عمرو الحديث
[ ١ / ٢١٠ ]
نهى أن يتوضأ الرجل من فضل وضوء المرأة (٤) (ومن طريق رابع) (٥) عن ابي الحاجب عن رجل (٦) من أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم م بني غفار أن النبى صلي الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل من فضل طهور المرأة.
فصل في الرخصة في ذلك
(٢٢) عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة زوج النبي صلي الله عليه وسلم قالت
_________________
(١) (غريبه) (١) السؤر بضم السين بهدها همزة ساكنة مثل قفل وو جمعه آسار مثل أقفال قال النووى في تهذيب الأسماء واللغات السؤر بالهمزة بقية الشراب وغيره (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا شعبة به (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا سليمان بن داود (يعني الطيالسي) ثنا شعبة (٤) بفتح الواو لأن المراد به الماء الفاضل في الاناء بعد الفراغ من الوضوء قال الفظ وكذا يقال في قوله (طهور المرأة) بفتح الطاء أيضا (٥) (سنده (حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا سليمان التيمي عن أبي الحاجب عن رجل من أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم من بني غفار الخ (٦) هو الحكم بن عمرو الغفاري ﵁ (تخريجه) الحديث رواه الامام أحمدرحمه الله من أربع طرق كما علمت فالرواية الاولى لم أقف على من أخرجها غيره (والثانية) أخرجها الدارقطني بلفظ (نهى أن يتوضأ الرجل بفض وضوء المرأة أو قال شرابها) (والثالثة) أخرجها النسائى وابن ماجة (والرابعة) أخرجها ------) وقال حديث حسن (قلت) وهذه الروايات كلها جيدة الأسانيد (قال الحافظ في الفتح) حديث الحطم بن عمرو أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان اهـ (الأحكام) قال الترمذى عقب اخراج الحديث وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة وهو قول أحمد واسحق يكرها فضل طهورها ولم يربايا بفضل سؤرها بأسا اهـ (قلت) وأحاديث الباب تعضدهما لكن يعارضها حديث ميمونة الآتي (أن النبى صلي الله عليه وسلم بفضل غسلها من الجنابة) رواه الامام احمدومسلم (قال الحافظ) ويمكن الجمع بأن تحمل أحاديث النهي علي ما تساقط من الاعضاء والجواز علي ما بقى من الماء قال وبذلك جمع الخطابي قال أو يحمل النهى علي التنزيه جمعا بين الادلة والله أعلم.
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا هاشم بن القاسم
[ ١ / ٢١١ ]
أجنبت (١) أنا ورسول الله صلي الله عليه وسلم فاغتسلت من جفنة (٢) ففضلت فضلة فجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم ليغتسل بمنها فقلت اني قد اغتسلت منها فقال ان الماء ليس عليه جنابة (٣) أو لا ينجسه شئ فاغتسل منه.
(٢٣) عن عكرمة عن اب عباس ﵄ أن بعض أزواج الني صلي الله عليه وسلم اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبى ﷺ بفضله (٤) فذكرت له ذلك فقال ان الماء لا ينجسه شئ.
_________________
(١) قال ثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس الخ (غريبة) (١) (قال الخطابى أصل الجنابة البعد ولذلك قيل للغريب جنب أي بعيد وسمى الجامع ما لم يغتسل جنبا لمجانبته الصلاة وقراءة القرآن كما سمى الغريب جنبا لبعده عن أهله ووطنه (قلت) عبر بالمجامع أى باعتبار الغالب الا فالمحتلم يسمى جنب أيضا (فائدة) قال الخطابى روى أربع لا يجنبن، الثوب والانسان والأرض والماء، وقسروه أن الثوب اذا أصابه عرق الجنب والحائض لم يتنجس والانسان اذا اصابته الجنابة لم ينجس وان صافحه جنب أو مشرك لم ينجس، والماءان ادخليده فيه جنب أو اغتسل فيه لم ينجس، والارض ان اغتسل عليها جنب لم تنجس اهـ (٢) الجفنة بفتح الجيم وسكون الفاء هى القصعة الكبيرة وتجمع على جفان بكسر الجيم وجفنات بفتحات (٣) رواية الترمذى أن الماء لا يجنب بضم الياء وكسر النون ويجوز فتح الياء وضم النون قال الزعفراني أي لا يصير جنبا كذا في المرقاة (تخريجه) قال الحافظ أخرجه أصحاب السنن والدار قطنى وصححه الترمذى وبن خزيمة وغيرهما من حديث اب عباس عن ميمونة قالت أجنبت فذكر الحديث بلفظ حديث الباب الا قوله لا بنجسه شئ فليس فيه وعزاه للدارقطني قال وقد أعله قوم بسماك بن حرب رواية عن عكرمة لأنهكان يقبل التلقين لكن قد رواه عن شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم اهـ (قلت) وحديث الباب أخرجه أيضا الدارمى عن يزيد بن عطاء والطحاوي والحاكم عن سفيان كلهم عن سماك بن حرب وهذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه ولم يحفظ له علة (قلت) وأقره الذهبى.
(٢) عن عكرمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبيثنا علي بن اسحاق ثنا عبد الله أنا سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس الخ (غريبة) (٤) أي بفضل غسلها (تخريجه) الأربعة وصححه الترمذى وابن خزيمة وهو بمعنى الحديث السابق الا أن ذاك من مسند ميمونة
[ ١ / ٢١٢ ]
(٢٤) عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة ﵂ أن رسول الله ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة
(٦) باب في حكم الماء المتغير بطاهر أجنبي عنه
(٢٥) (عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت نزل رسول الله ﷺ يوم الفتح بأعلى مكة فاتيته فجاء أبو ذر بجفنة فيها ماء قالت اني لأرى فيها أثر العجين (١) فستره يعني أبا ذر ﵁ فاغتسل ثم صلى على النبى صلى الله عليه وسلمثمان ركعات وذلك في الضحي.
(٢٦) وعنها أيضا قالت اغتسل النى ﷺ وميمونة من اناء واحد قصعة فيها أثر العجين.
_________________
(١) وهذا من مسند ابن عباس وذاك أيضا من طريق وهذا من طريق اخر
(٢) غن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال أنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة الخ (تخريجه) الحديث أخرجه أيضا مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز الطهارة بفضل غسل المرأة من الجنابة وبه قال الجمهور وتقدم الخلاف في ذلك وتحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه كما تقدم والله أعلم.
(٣) عن أم هانئ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن ابن طاوس عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم هانئ الحديث (غريبة) (١) العجين معلوم وهو ما عجن من الدقيق (تخريجه) الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظه وزاد ثم ستر النبى ﷺ أبا ذر فاغتسل وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وهو في الصحيح خلاصة أبي ذر وستر كل واحد منهما الآخر اهـ.
(٤) وعنهما أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو بن ابي بكير قال ثنا ابراهيم بن نافع عن ابي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ الحديث. (تخريجه) أورده صاحب المشكاة في كتابه وعزاه النسائى وابن ماجة وقال صاحب التنقيح ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه وهو يكفي لتوثيق رجاله (الأحكام) أحاديث الباب
[ ١ / ٢١٣ ]
(٧) باب في حكم الماء اذا لاقته نجاسة وما جاء في بئر بضاعة
(٢٧) عن أبي سعيد الخدرى ﵁ قال انتهيت الى النبى صلى اللهعليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة (١) فقلت يا رسول الله توضأ منها وهى يلقى فيها
_________________
(١) تدل على جواز الطهارة بالماء المتغير بشئ طاهر أجنبي عنه تغيرا يسيرا لا يخرجه عن حد الماء وبه قال الاربعة الا المالكية قالوا يكون طاهرا غير مطهر، قال الحافظ في التلخيص (فائدة) أهمل الرافعي الاستدلال على أن الماء لا تسلب طهوريته بنحو الزعفران والدقيق وعند ابن خزيمة والنسائى من حديث أم هانئ أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من اناء واحد في قصعة فيها أثر عجين اهـ
(٢) عن ابي سعيد الخدرى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد العزيز بن مسلم قال ثنا مطرف عن خالد بن أبي نوف عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال انتهيت الخ (غريبة) (١) بضم الباء الموحدة قال الطيبى نقلا عن التوربشى بضاعة دار بني ساعدة بالمدينة وهي بطن من الخزرج وأهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم اهـ وقال في البدر المنير بضاعة هو اسم لصاحب البئر وقيل هو اسم لموضعها وهى بئر بالمدينة بصق رسول الله ﷺ وبرك وتوضأ في دلو ورده فيها وكان اذا مرض مريض يقول له اغتسل بمائها فيغتسل كأنما نشط من عقال، وهى في ديار بني ساعدة معروفة (وقوله توضأ منها) كذا في الكتاب بخذف همزة الاستفهام واحدى التءين تخفيفا ورواه أصحاب السنن وغيرهم باثياتهما وضبطه النووى في شرح المهذب بتاءين مثناتين من فوق خطاب للنبى ﷺ معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وتستعمل مائها في وضوئك مع أن حالها ما ذكرناه، قال وانما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون وقد رأيت من صحفه واستبعد كون النبى ﷺ توضأ وهذا غلط فاحش، قال وقد جاء التصريح بوضوء النبى ﷺ منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في السنن الكبرى ورواها آخرون غيره ثم ذكر جملة روايات تؤيده اهـ باختصار (وقال الحافظ في التلخيص) قال الشافعى ﵀ كانت بئر بضاعة كبيرة وكان يطرح فيها الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعما ولا يظهر له ريح فقيل للنبى تتوضأ من بئر بضاعة وهى يطرح فيها كذا وكذا فقال مجيبا (الماء لا ينجسه شئ) قال قلت وأصرح من ذلك ما رواه النسائى بلفظ مررت بالنبى ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح
[ ١ / ٢١٤ ]
النتن (١) فقال إن الماء لا ينجسه شئ (٢)
(٢٨) عن سهل ابن سعد الساعدي ﵁ قال سقيت رسول الله ﷺ بيدى من بضاعة
_________________
(١) فيها ما يكره من النتن فقال (ان الماء لا ينجسه شئ) وقد وقع مصرحا به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضا اهـ (قلت) حديث النسائى الذي ذكره الحافظ لفظه أقرب الألفاظ الى حديث الباب وحديث سهل بن سعد سيأتي بعد هذا (١) بفتح النون والتاء وتكسر قال بن رسلان) ﵀ في شرح السنن ابي داوود وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشئ الذي له رائحة كريهة من قولهم نتن الشئ بكسر التاء ينتن فيه نتن اهـ (قال الطبي ﵀) معنى قوله يلقى فيها أن البئر كانت بمسيل بعض الأودية التي يحتمل ان ينزل فيها أهل البادية فتلقى تلك القاذورات بأفنية منازلهم فيكسحها المسيل فيلقيها في البئر فعبر عنه القائل أن الالقاء من الناس لقلة تدينهم وهذا مما لا يجوزه مسلم فانا يظن ذلك بالذين هم أفضل القرون وأزكاهم اهـ (قلت) وقال الخطابى ﵀ نحو ذلك وغير واحد من أهل العلم وهو وجيه (قال ابو داود) ﵀ في سننه عقب هذا الحديث أي حديث الباب سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قلت أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال الى العانة قلت فاذا قلص قال دون العورة (قال ابو داود) قدرت بئر بضاعة بردائى فمددته عليها ثم ذرعته فاذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني اليه هل غير بناؤها عما كان عليه قال لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون (قال النووى ﵀) في شرح المهذب يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع شئ أجنبى فيه (٢) أى اذا كان كثيرا قلتين فأكثر ولم تتغير أحد أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح أخذا من الأحاديث اللآتيه وفي رواية لأبي داود والترمذى حسنه (الماء طهور لا ينجسه شئ) والمراد بقوله طهور أى مطهر لا طاهر في نفسه فقط (تخريجه) (فع والاربعة قط ك هق مذ) وقال حيث حسن وقد جوده أبو أسامة وصححه الامام أحمد بن حنبل ويحى بن معين وأبو محمد بن حزم قاله الحافظ في التلخيص.
(٢) عن سهل بن سعد الساعدي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا حسين بن محمد ثنا الفضيل يعني بن سليمان ثنا محمد يعني ابن ابي يحيى عن أمه قالت سمعت سهل بن سعد الساعدى يقول سقيت الخ (تخريجه) أخرجه (قط) عن سهل بن سعد أيضا بسند جيد بلفظ (شرب رسول الله ﷺ من بئر بضاعة) وأخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهى بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس فقال رسول الله ﷺ (أن الماء طهور لا ينجسه
[ ١ / ٢١٥ ]
(٨) في حكم الماء الذي ترده الدواب والسباع وحديث القلتين
(٢٩) عن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يسئل عن الماء يكون بأرض الفلاة (١) وما ينوبه من الدواب والسباع فقال النبى ﷺ اذا كان الماء قدر القلتين (٢) لم يحمل الخبث (٣) (وعنه من طريق آخر)
_________________
(١) شئ) الحديث حسنه الترمذى وصححه الامام أحمد وغيره (الاحكام) أحاديث الباب تدل على جواز الطهارة والشرب من البئر الكثيرة الماء التي تلقى فيها ما لم يتغير أحد أوصافه بتلك النجاسة وقد حكى الاجماع على ذلك عن المام الشافعى والبيهقي وغيرهما صاحب البدر المنير وكذا نقل الاجماع ابن المنذر فقال أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير اذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس (قلت) واختلفوا في الماء القليل اذا أصابته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه فذهب المالكية الى جواز الطهارة به قالوا والأولى تركه اذا وجد غيره، وقال غيرهم بعدم الجواز مطلقا وسيأتي بيان القليل والكثير في الباب التالى.
(٢) عن ابن عمر سنده حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبدة ثنا محمد ابن اسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عمر الحديث (غريبة)
(٣) بفتح الفاء وهى الارض التى لا ماء فيها أو الصحراء والجمع فلا مثل حصاة وحصى (وقوله وما ينوبه) هو بالنون أى يرد عليه نوبة بعد أخرى وينزل به ويقصده (٢) بضم القاف وتشديد الام مفتوحة قال في مجمع بحار الانوار نقلا عن النووى القلال بكسر القاف جمع قله بضمها جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر اهـ وروى الدار قطنى في سننه بسند صحيح عن عاصم ابن المنذر أنه قال القلال هى الخوابى العظام وقال الحافظ في التلخيص قال اسحق بن راهويه الخابية تسع ثلاث قرب اهـ (قلت) وقال المام الشافعى ﵀ في الام الاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا فاذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا فى جر كان أو غيره وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذى لم يحمل النجاسة الا بقرب كبارا اهـ (قال الخطابى ﵀) قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف مكاييل وصيعان وقرب نسبت لبلدان محذوة على مثال واحد وهى أكبر ما يكون من قلال وأشهرها، اذ الحد لا يقع بمجهول فله قيل قلتين بتثنية فلو كان فوقها قله أكبر لا شكلت دلالته فلما ثناها دل على أنها أكبر قلال وجدت فالتثنية لابد لها من فائدة وما فائدتها الا ما ذكرناه اهـ (قلت) وقوى الشافعية أيضا كون المراد قلال هجر استعما العرب لها في أشعارهم وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقي قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله ﷺ ما رأى في ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر اهـ (٣) هو بفتحتين النجس أي لم يقبل النجاسة
[ ١ / ٢١٦ ]
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم اذا كان الماء قدر القلتين أو ثلاث (١) لم ينجسه شئ قال وكيع (٢) يعني بالقلة الجرة
_________________
(١) بل يدفعها عن نفسه ويؤيد ذلك رواية ابي داود، (اذا كان الماء قلتين لم ينجس) وصححها البيهقي وغيره والرواية الثانية من حديث الباب (لم ينجسه شئ) وكان المعنى انه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فان ما دونهما اولى بذلك (تخريجه) الاربعة والشافعى وغيرهم) وصححه (خز حب قط) وغير واحد من الائمة وتكلم فيه ابن عبد البر وغيره وقيل الصواب وقفه (وأخرجه أيضا الحاكم) وقال صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا جميعا بجميع رواته ولم يخرجاه وأظنهما والله أعلم لم يخرجاه لخلاف فيه على ابي أسامة عن الوليد ابن كثير اهـ (١) قال البيهقي فيي المعرفة قوله أو ثلاث شك وقع لبعض الرواة اهـ وكيع هو احد مشايخ الامام احمد رحمهما الله (والجرة) تقدم معناها (تخريجه) الحيث اسناده جيد واخرجه الحاكم من هذا الطريق اعني طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابيه (عبد الله بن عمر) عن النبى ﷺ قال (اذا بلغ الماء قلتين أو ثلاث لم ينجسه شئ) وقال هكذا حدثنا عن الحشن بن سيان وقد رواه عفان ابن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه (أو ثلاثا) اهـ (قلت) يعني انه روى من طريق اخر بغير لفظ الشك فيرد المشكوك فيه الى المحقق وهو القلتان والله أعلم (فائدة) قال الحافظ في التلخيص سئل بن معين عن هذه الطريق (يعني طريق الحاكم الموافقة لطريق حديث الباب) فقال اسناده جيد (الاحكام) حديث الباب يدل بمنطوقه على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذلك ما هو أكثر من ذلك بالأولى ولكنه مقيد بعدم تغير أحد أوصافه الثلاثة كما تقدم، ويدل مفهومه على أن القلتين ينجس بملاقاة النجاسة ولو لم يتغير شئ من أوصافه، وبه قال الشافعية والحنابلة وقدروا القلتين بخمسمائة رطل عراقي فتبلغ بالارطال المصرية ستا وأربعين واربعمائة رطل وثلاثة أسباع رطل وبالمساحة في المربع نحو ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا (وفي المدور) نحو ذراع طولاو ذراعين ونصف عمقا بذراع الآدمى المعتدل (وقال الحنفية) اذا كان راقكدا قليلا وهو ما دون عشر في عشربذراع الآدمى المعتدل ينجس بملاقاة النجاسة وان لم يظهر اثرها فيه والاثر لون او طعم أو ريح والله أعلم
[ ١ / ٢١٧ ]
(٩) باب في حكم البول في الماء الدائم وحكم الوضوء أو الاغتسالمنه
(٣٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال زجر رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الراكد (١)
(٣١) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه (وفي رواية ثم يغتسل (٢) منه) بدل يتوضأ (وعنه من طريق آخر) (٣) قال قال رسول الله ﷺ لا تبل في الماء الدائم الذي لا يجري (٤) ثم تغتسل منه
_________________
(١) عن جابر بن عبد الله (سنده حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير عن جابر الحديث (غريبة) (١) أى الدائم الساكن الذي لا يجري وقد فسر بذلك في حديث أبي هريرة الآتى وقيل الدائم والراكد مقابلان للجاري لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له (تخريجه) «م) بلفظ نهى بدل زجر
(٢) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الواحد عن عوف عن خلاس عن ابي هريرة الحديث (غريبة) (٢) قال الحافظ بضم الام على المشهور وضبطه النووى في شرح مسلم بضم الام أيضا أى لا تبل ثم أنت تغتسل (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق ثنا همامبن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة (٤) قيل هو تفسير للدائم وايضاح لمعناه وقد احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك وقال ابن الأنبارى الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن والدائر وعلى هذا يكون قوله لا يجري صفة مخصصة لأحد معنى المشترك (تخريجه) الرواية الأولى من الحديث أخرجها عبد الرزاق وابي شيبة وابن حبان والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح (والثانية) أخرجها (قد) الا انها عندهم بلفظ يغتسل فيه بدل منه (والثالثة) أخرجها (خ) بلفظ (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسلفيه) وأخرجها مسلم بلفظ حديث الباب، (وفي الباب) عند مسلم عن أبي هريرة كيف يفعل قال يتناوله تناولا) وعند ابي داود (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز البول في الماء الدائم (قال القرطبى) يمكن حمل النهى على التحريم
[ ١ / ٢١٨ ]
(١٠) باب فيما جاء في سؤر الكلب
(٣٢) عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اذا ولغ (١) (وفي رواية اذا شرب) الكلب في اناء أحدكم فليغسله (٢) سبع مرات
(٣٣) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال وسئل عن الاناء يلغ فيه الكلب قال ثنا سعيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب (٣)
_________________
(١) مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى الى تنجيس الماء اهـ (قال النووى) ان كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه ولكن الأولى اجتنابهو ان كان قليلا فقد قال جماعة من أصحاب الشافعى يكره والمختار انه يحرم لأنه يقذره وينجسه ولأنه يقتضى التحريم عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول وهكذا ان كان كثيرا راكدا أو قليلا لذلك اهـ (قلت) قال الحافظ ﵀ ونقل عن مالك انه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير اهـ (قلت) وتقدم بيان القليل والكثير في الكلام على حديث القلتين وحكم الطهارة منه
(٢) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة الخ (غريبة) (١) قال الحافظ في الفتح يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما اذا شرب بطرف لسانه فيه فحركه قال ثعلب هو أن يدخللسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد ابن درستوية شرب أو لم يشرب (قال مكى) فان كان غير مائع يقال لعقه اهـ (٢) ظاهرة العموم في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه فى غير الآنية وقيل أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة فلا فرق بين الاناء وغيره وقال العراقي ذكر الناء خرج مخرج الاغلب لا للتقييد اهـ (تخريجه) الحديث بلفظ اذا ولغ الخ أخرجه (م فع نس وغيرهم) زاد الشافعى في مسنده (أولاهن أو أخراهن بالتراب وبلفظ اذا شرب أخرجه (ق ع)
(٣) حدثنا عبد الله (غريبة) (٣) قال النووى ﵀ معنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب
[ ١ / ٢١٩ ]
(٣٤) عن عبد الله بن مغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب (١) ثم قال ما لهم ولها فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم قال واذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات والثامنة عفروه بالتراب
(٣٥) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ طهر اناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات
(٣٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال سفيان لعله عن النبى ﷺ اذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليغسله سبع غسلات
_________________
(١) على الماء أو يأخذ الماء الكدر من وضع فيغسل به أما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزى اهـ وهذه الرواية تدل على أن الترتيب يكون في الأولى قال الحافظ وقد نص الشافعى في حرملة على أن الأولى أولى اهـ (تخريجه) الحديث أخرجه أيضا (م) بلفظ أولاهن بالتراب و(مذ بز فع) بلفظ أولاهن أو أخراهن بالتراب ولأبى داود السابعة بالتراب
(٢) عن عبد الله بن مغفل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن شعبة قال ثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل الخ (غريبة) (١) قال النووى قال المام أبو المعالي امام الحرمين والامر بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع عليه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الان منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه اهـ (تخريجه) (م والأربعة) قال في البدر المنير رواية وعفروه الثامنة بالتراب أصح من رواية احداهن باجماهم وقال ابن منده اسناده مجمع على صحته وهى زيادة ثقة فتعين المصير اليها قاله الشوكاني
(٣) عن ابي هريرة (سنده (حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الرزاق بن همام بن منبه عن ابي هريرة (تخريجه) (م) بلفظ (طهور اناء أحدكم الخ) وطهور بضم الطاء على الاشهر قاله النووى
(٤) (تخريجه) لم أقف على رواية سبع غسلات في غير الكتاب والله أعلم.
[ ١ / ٢٢٠ ]
(٣٧) عن ابن عمر ﵄ قال كنت أعزب (١) شابا ابيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ وككانت الكلاب تقبل وتدبر (٢) فلم يكونوا يرشون شيئا (٣)
_________________
(١) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سكن بن نافع الباهلي ابو الحسين ثنا صالح ابن ابي الاخضر عن الزهرى عن سالم بن عبد الله عن ابيه قال كنت أعزب الخ (غريبة) (١) بالهمزة والزاى المفتوحة أى غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاى والأول لغة قليلة (وقوله أبيت في المسجد) أى أسكن وأنام وفيه جواز النوم في المسجد وهو قول الجمهور وروى عن ابن عباس كراهيته الا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا سكن له فيباح قاله الحافظ اهـ (٢) أى في المسجد (٣) أى بالماء من مواضع مرور الكلاب فى المسجد وهذه مبالغة لدلالته نفى الغسل من باب الاولى (تخريجه) (خد) وغيرهم (الأحكام) أحاديث الباب تدل نجاسة الكلب وسؤره ونجاسة ما ولغ فيه وان كان طعاما حرم أكله ووجبت اراقته فلو كان طاهرا لم نؤمر باراقته لأنا نهينا عن اضاعة المال ولا فرق بين الكلب المأذون فى اقنائه وغيره (وفيها أيضا) وجوب غسل نجاسة الكلب سبع مرات (قال النووى ﵀) وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث مرات والله أعلم (قلت) وقال المالكية بطهارة الكلب وسؤره وانما يغسل من ولوغه سبعا تعبدا لا لنجاسته محتجين بحديث الباب عن ابن عمر (كانت الكلاب تقبل وتدبر فلم يكونوا يرشون شيئا) وأجاب القائلون بنجاسته بأن ذلك كان فى ابتداء الحال على أصل الاباحة ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الابواب عليها (فان قيل) ان مرور الكلاب بالمسجد لا يستدعي تنجيسه فيحتاج الى تطهير (فالجواب) أنه كان بعض الصحابة لا بيوت لهم وكانوا يأكلون في المسجد ز من شأن الكلاب تتبع مواضع الماكول فلا يخلوا أن يصل لعابها الى بعض أجزاء المسجد فلو كانت نجسة لورد الامر بالتطهير ما أصاب الارض منها ولم يعهد ذلك (وتعقب) بأن طهارة المسجد متيقنة وما ذكر مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم ان دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الامر بالغسل من ولوغه والله أعلم
[ ١ / ٢٢١ ]
(١١) باب فيما جاء في سؤر الهرة
(٣٨) عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابي قتادة (١) أن أبا قتادة ﵁ دخل عليها فسكبت (٢) له وضوء فجاءت هرة تشرب منه فأصغى (٣) لها الاناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر اليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت نعم فقال ان رسول الله ﷺ قال انها ليست بنجس (٤) انها من الطوافين عليكم والطوافات (٥) وقال اسحق أو الطوافات
_________________
(١) عن كبشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن ابن مالك وثنا اسحق يعني ابن عيسى أخبرني مالك عن اسحق بن عبد الله بن ابي طلحةعن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة عن كبشة (غريبه) (١) أى زوجا لعبد الله بن ابي قتادة الانصارى (٢) أى صبت والسكب الصب (وقوله وضوءه) بفتح الواو أى الماء الذى يتوضأ به (٣) أصغى بالغين المعجمة أى أماله ليسهل عليها الشراب (فرآني أنظر اليه) أى نظر تعجب أو انكار (وقوله يا ابنة اخي) المراد أخوة الاسلام وكانت هذه عادة العرب بعضهم بعضا يا ابن اخي ويا ابن عمى وان لم يكن اخا أو عما له في الحقيقة (٤) بفتح الجيم محمول على الوصف بالمصدر والمذكر والمؤنث يستويان فيه وممن قال بذلك المنذرى والنووى واب دقيق والعبد وابن سيد الناس وكذا ضبطه السيوطى فى قوت المغتذى (٥) قال البغوى في شرح السنة شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين يطوفون على أهله للخدمة كقوله تعالى (طوافون عليكم) ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة يريد الاجر مواساتها كالاجر في مواساة من يطوف للحاجة واالأول مشهور وقوله الاكثر وصححه النووى فى شرح ابي داود وقال ولم يذكر جماعة سواه (وقوله قال اسحق) أى أحد رجال السند في روايته (أو الطوافات) شك من الراوى (يعني اسحق) قاله ابن عبد الملك (وقال الحافظ) أو ليست للشك لوروده بالواو في رويات اخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور والاناث كذا في المرقاة (تخريجه) الحديث أخرجه الامامان والاربعة وقال الترمذى حديث حسن صحيح وأخرجه أيضا (هق) والدرامى وصححه البخارى والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني
[ ١ / ٢٢٢ ]
(٣٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان حدثني اسحق بن عبد الله ابن ابي طلحة حدثتني امرأة عبد الله ابن ابي طلحة أن أبا قتادة كان يصغى الاناء للهر فيشرب وقال ان رسول الله ﷺ حدثنا انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم والطوافات عليكم
(٤٠) عن عبد الله بن ابي قتادة عن أبيه أنه وضع له وضوءه فولغ فيه السنور (١) فأخذ يتوضأ فقالوا يا أبا قتادة قد ولغ فيه السنور فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول السنور من أهل البيت وانه من الطوافين والطوافات عليكم
_________________
(١) (تخريجه) الحديث لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ والسياق في غير الكتاب وهو فى الدلالة والمعنى كالذى قبله وتقدم الكلام عليه
(٢) وعن عبد الله بن ابي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا معمر ابن سلمان وهو الرقى ثنا الحجاج عن قتادة عن عبد الله بن ابي قتادة الحديث (غريبة) (١) بالسين المشددة المكسورة بعدها نون مشددة مفتوحة ثم واو ساكنة، الهر، والجمع سنانير والانثى سنورة وهما قليل في كلام العرب والكثر أن يقال هر وهرة (تخريجه) قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد وهو في السنن خلا قوله (السنور من أهل البيت) وهو من رواية عبد الله عن أبيه ورجاله ثقات غير أن فيه الحجاج بن ارطأة وهو ثقة مدلس اهـ (قلت) وفي الباب عن داود بن صالح بن دينار عن امه أن مولاتها أرسلتها بهريسة الى عائشة قالت فوجدتها تصلي فأشارت أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت عائشة من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت أن رسول الله ﷺ قال (انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم) واني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها (رواه ابو داود) والهريسة طعام يتخذ من الحنطة واللحم عند العرب (الاحكام) أحاديث الباب تدل على طهارة فم الهرة وسؤرها (قال النووى ﵀) فى شرح المهذب قال الشافعى ﵀ الهرة ليست بنجس نتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبى ﷺ ولا يكون في أحد خلاف قول النبى ﷺ حجة اهـ (وقال الترمذى) هو قول أكثر الفقهاء والعلماء من أصحاب النبي
[ ١ / ٢٢٣ ]
(أبواب تطهير النجاسة)
(الباب الاول في تطهير نجاسة دم الحيض)
(٤١) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت أتت النبى ﷺ امرأة فقالت يا رسول الله المرأة يصيبها من دم الحيض فقال رسول الله ﷺ لتحته (١) ثم ثم لتقرصه بماء ثم لتصل فيه
(٤٢) (عن أم قيس بنت محصن ﵄ قالت سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب فقال أغسليه بماء وسدر (٢) وحكيه بضلع
_________________
(١) ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعى واحمد واسحق ولم يروا بسؤر الهرة بأسا وهذا أحسن شئ في هذا الباب وقد جود مالك هذا الحديث عن اسحق بن عبد الله بن ابي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك اهـ (قلت) وبطهارة فم الهرة وسؤرها قال مالك وغيره من أهل المدينة أيضا وفي الموطأ قال يحيى قال مالك لا بأس به الا أن يرى على فمها نجاسة اهـ
(٢) عن أسماء (سنده) حدثا عبد الله حدثني أبي ثنا ابو معاوية قال ثنا همام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت أبي بكر الحديث (غريبة) (١) بكسر لام الامر وفتح التاء المثناة وضم المهملة وتشديد التاء الثانية مفتوحة ومعناه تقشره وتحكه وتنحته (وقوله لتقرصه) بسكون الام وفتح التاء بعدها قاف ساكنة ثم راء مضمومة فصاد مهملة ساكنة (قال النووى) وروى بضم التاء المثناة وفتح القاف وكسر الراء المشددة قال القاضي عياض رويناه بهما جميعا اهـ (تخريجه) أخرجه الامامان و(ق والاربعة)
(٣) عن أم قيس بنت محصن (سنده) حدثا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدى قال ثنا سفيان عن ثابت عن عدى عن دينار مولى أم قيس عن أم قيس بنت محصن الحديث (غريبة) (٢) (السدر بكسر السين وسكون الدال هو ورق النبق لان فيه مادة حادة تشبه الصابون (والضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح الام وقد تسكن تخفيفا قال فى النهاية حتيه بضلع اى بعود والاصل فيه ضلع الحيوان يسمى به العود الذي يشبهه اهـ (قلت) وعند ابى داود حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر، فذكر الحك أولا وهو المتابادر وليوافق حديث اسماء المعبر فيه بثم وهى تفيد الترتيب، وانما أمر ﷺ بحكه بالضلع لينقلع المتجمد منه اللاصق بالثوب ثم يتبعهه الماء مع السدر ليزيل الاثر (تخريجه) (جه نس) د خز حب) قال ابن القطان اسناده في غاية الصحة ولا أعلم له علة اهـ
[ ١ / ٢٢٤ ]
(٤٣) عن أبي هريرة ﵁ أن خولة بنت يسار ﵂ أتت النبى ﷺ في حج أو عمرة فقالت يا رسول الله ليس لي الا ثوب واحد وأنا أحيض فيه قال فاذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلى فيه قالت يا رسول الله ان لم يخرج أثره قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا موسى بن داود الضبى حدثنا بن اهيعة عن عبيد الله بن ابي جعفر عن عيسى ابن طلحة عن ابي هريرة (تخريجه) (هق د مذ) قال الحافظ في بلوغ المرام وسنده ضعيف وقال في التلخيص قال ابراهيم الحربي لم يسمع بخولة بنت يسار الا في هذا الحديث اهـ قلت ذكرها الحافظ فى الاصابة من الصحابة (الاحكام) أحاديث الباب تدل على أن النجاسات تزال بالماء دون غيره من المائعات قاله الخطابى والنووى (وقال الحافظ فى الفتح) لأن جميع النجاسات بمثابة الدم ولا فرق بينه وبينها اجماعا قال وهو قول الجمهور أى تعيين الماء لازالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع اهـ (فائدة) (قال الشوكاني ﵀ في نيل الاوطار) والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كنابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد لكن القول بتعيينه وعدم اجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المنى وحته واماطته باذخرة وأمثال ذلك كثير ولم يأت دليل يقضى بحصر التطهير في الماء ومجرد الامر به في بعض النجاسات لا يستلزم الامر به مطلقا وغايته تعيينه فى ذلك المنصوص بخصوصه ان سلمفالانصاف ان يقال انه يطهر كل فرد من افراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص ان كان فيه احالة على فرد من افراد المطهرات لكنه ان كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول الى غيره للمزية التى اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها وان كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه الى الماء لذلك وان وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الاحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الامر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللزم لحصول الامتثال والقطع به وغيره مشكوك فيه وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيصعن سلوكها اهـ (قلت) وحسن جدا (قال النووى ﵀) وفيه أن الدم نجس وهو باجماع المسلمين والله أعلم
[ ١ / ٢٢٥ ]
(٢) باب في تطهير ذيل المرأة اذا مرت بنجاسة
(٤٤) عن محمد بن ابراهيم عن أم ولد (١) لابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت كنت أجر ذيلي (٢) (وفي رواية كنت امراة لي ذيل طويل) وكنت آتي المسجد فأمر بالمسجد فأمر بالمكان القذر (٣) والمكان الطيب فدخلت على أم سلمة فسألتها عن ذلك فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول يطهره ما بعده (٤)
(٤٥) عن عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله قال وكان رجل صدق عن امرأة من بني عبد الاشهل قالت قلت يا رسول الله ان لنا طريقا الى المسجد منتنة نصنع اذا مطرنا (٤) قال اليس بعدها طريق هى أطيب منها؟ قالت قلت نعم قال فهذه بهذه (وفي رواية ان هذه تذهب بذلك)
_________________
(١) عن محمد بن إبراهيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن إدريس قال ثنا محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم الحديث (غريبه) (١) اسمها حميده قال الحافظ في "التقريب" حميده عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة (٢) تريد أن ذيل ثوبها طويل يصيب الأرض وذلك مرغب فيه شرعًا بالنسبة للمرأة مبالغة في التستر (٣) كل ما تستقذره النفس سواء كان طاهرًا أو نجسًا والمراد هنا الشيء النجس بدليل قوله في آخر الحديث يطهره ما بعده (٤) يعني أن ما يصيبه من الأرض الطاهرة بعد ذلك يطهره (تخريجه) (جه د قط) وأخرجه أيضًا الإمامان والدارمي وابن أبي شيبة وسنده جيد.
(٢) عن عبد الله بن عيسى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا زهير يعني بن معاوية ثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله الخ (غريبة) (٤) أى لان المطر من شأنه وجود الوحل والمياه فتكثر اصابة المارة من ذلك (وقوله فهذه بهذه) أى فهذه الطريق الثانية الطيبة تزيل ما حصل من الطريق الخبيثة (تخريجه) (د جه) وقد نقل الطيبي عن الخطابي ضعف هذا الحديث لجهالة هذه المرأة (قلت جهالة الصحابى لا تضر سواء كان ذكر أو أنثى وهذا منصوص عليه فى المصطلح فهو دليل على العفو عن النجاسة مدة المطر والوحل والله أعلم (الاحكام) (قال الزرقانى) في شرح الموطأ وذهب بعض العلماء الى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة وقالوا بطهر الأرض
[ ١ / ٢٢٦ ]
(٣) باب في تطهير أسفل النعل تصيبه النجاسة
(٤٦) عن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا قال ان جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا (١) فاذا جاء احدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما فان رأى بهما خبثا فليمسحه بالارض ثم ليصل فيهما (٢)
_________________
(١) اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخلف والنعل للرجل ويؤيده ما فى ابن ماجة عن أبي هريرة قيل يا رسول الله انا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال ﷺ ان الأرض يطهر بعضها بعضا) لكنه ضعيف كما قال البيهقي وغيره اهـ (قلت) وقال الخطابى فى قوله (يطهره ما بعده) كان الشافعى يقول انما هو فيما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شئ فأما اذا جر على رطب فلا يطهر الا بالغسل (وقال أحمد بن حنبل) ليس معناه اذا أصابه بول ثم مر بعده على الارض فانها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على انه يصيبه منه شئ (وقال مالك) انما هو ان يطأ الرض القذرة ثم يطأ اليابسة النظيفة فان بعضها يطهر بعضا فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فلا يطهره الا الغسلقال الخطابى وهو اجماع الامة اهـ
(٢) عن ابي سعيد الخدرى (سنده) حدجثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يزيد ان حماد بن سلمة عن ابي النعامة عن ابى نضرة عن ابى سعيد الخدرى الحديث (غريبة) (١) الخبث كل شئ مستخبث والمراد به هنا النجس (٢) فيه ان مسحهما بالارض يطهرهما والظاهر سواء كان الخبث رطبا أو يابسا (تخريجه) (حب د ك) وأخرج نحوه الحاكم عن انس بن مالك ان النبى ﷺ لم يخلع نعليه فى الصضلاة قط الا مرة واحدة خلع فخلع الناس فقال مالكم قالوا خلعت فخلعنا فقال (ان جبريل أخبرني ان فيهما قذرا أو أذى) وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى وفي الباب أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (اذا وطئ الاذى بخفيه فطهورهما التراب) رواهما أبو داود وفيهما مقال وفى الباب أيضا أحاديث كثيرة من عدة طرق ولكنها لا تخلو من مقال ذكرها الشوكاني ثم قال وهذه الروايات يقوي بعضها بعضا فتنتهض للاحتجاج بها على أن النعل يطهر بدلكه في الارض رطبا أو يابسا اهـ (قلت) حديث الباب وحده كاف للاحتجاج به لأنه جيد السند وكذلك حديث أنس الذى رواه الحاكم والله أعلم (الاحكام) حديث الباب يدل على أن النعل يطهر بدلكه
[ ١ / ٢٢٧ ]
(٤) باب في تطهير الارض من نجاسة البول
(٤٧) عن أبي هريرة ﵁ قال دخل أعرابى المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا احدا فالتفت النبى ﷺ فقال لقد تحجرت واسعا (١) ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس اليه (٢) فقال لهم رسول الله ﷺ اما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا (٣) عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء (وعنه من طريق اخر) (٤) دخل أعرابى المسجد ورسول الله ﷺ جالس فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لاحد معنا فضحك رسول الله ﷺ وقال لقد احتظرت واسعا (٥)
_________________
(١) في الأرض رطبا أو يابسا، وقد ذهب الى ذلك الاوزاعى وأبو حنيفة وابو يوسف والظاهرية وابو ثور واسحق وأحمد في رواية وهى احدى الروايتين عن الشافعى وذهبت العترة والشافعى ومحمد الى انه لا يطهر بالدلك لا رطبا ولا يابسا وذهب الاكثر الى انه يطهر بالدلك يابسا لا رطبا ذكره الشوكاني
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن ابي هريرة الحديث (غريبة) (١) أى ضيقت ما وسعه الله تعالى من رحمته قال تعالى (ورحمتي وسعت كل شئ) (٢) أى هرولوا اليه ليمنعوه فنهاهم النبى ﷺ (وفي روايه) عند الشيخين من حديث أنس فقال رسول الله ﷺ (لا تزرموه) أى لا تقطعوا عليه بوله لئلا يحصل له ضرر باحتباس البول وهذا من مكارم الاخلاق والرأفة بخلق الله تعالى (وقوله انما بعثتم الخ) اسناد البعث اليهم على طريق المجاز لانه ﷺ هو المبعوث بما ذكر لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه فى حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك اذ هم مبعوثون من قبله بذلك وكان ذلك شأنه ﷺ فى حق كل من يبعثه الى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا
(٣) أى صبوا كما جاء مصرحا في رواية أبى داود (والدلو) بفتح الدال المهملة مؤنثة وتأنيثها أكثر من تذكيرها وهى ما يستقى بها من البئر (وقوله أو سجلا) الظاهر ان أو هنا للشك من الراوى (والسجل) بفتح السين المهملة هى الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر ولا يقال لها ذلك وهى فارغة (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا محمد عم ابي سلمة عن ابي هريرة قال دخل اعرابي المسجد الخ (٥) وهو بمعنى قوله فى الرواية الاولى لقد تحجرت واسعا قال في
[ ١ / ٢٢٨ ]
ثم ولى حتى اذا كان في ناحية المسجد فشج (١) يبول فقام اليه رسول الله ﷺ فقال انما بنى هذا البيت لذكر الله (٢) والصلاة وانه لا يبال فيه، ثم دعا بسجل من ماء فافرغه عليه، قال يقول الأعرابى بعد أن فقه (٣) فقام النبى ﷺ الى بأبي وأمي فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب
(٤٨) عن انس بن مالك ﵁ قال جاء أعرابى فبال في المسجد فقال رسول الله ﷺ أهريقوا عليه ذنوبا (٤) أو سجلا من ماء
_________________
(١) المختار الحظار تعمل للابل من شجر لتقيها البرد والريح الذى يعملنها اهـ (قلت) فهذا الاعرابى لجهله أراد أن يجعل حائلا بين الناس وبين رحمة الله تعالى وهذا ليس في امكان مخلوق ولذلك ضحك النبى ﷺ من قوله لكونه لا يصدر الا من جاهل (١) فشج بوزن ضرب والفشج بسكون الشين المعجمة تفريج ما بين الرجلين وهو دون التفاج قال الازهرى رواه أبو عبيد بتشديد الشين والتفيشج أشد من الفشج (نه) (٢) رواية مسلم من حديث أنس أن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هى لذكر الله ﷿ والصلاة وقرأة القرآن (٣) فقه بوزن علم أو فهم وتعلم (وقوله بأبي وأمي) أى أفديه بأبي وأمي (وقوله لم يؤنب) التأنيب المبالغة في التوبيخ والتعنيف أى لم يعنفني ولم يضربني لانه كريم الاخلاق ﷺ (تخريجه (أخرجه الامامان (والاربعة وخ) (وغيرهم
(٢) عن انس ابن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن يحى عن أنس (غريبة) (٤) الذنوب بفتح الذال وضم النون هى الدلو المملوءة ماء كالسجل وأو للشك من الراوى (تخريجه) (ق) وغيرهم عن أنس أيضا بنحو حديث أبي هريرة المتقدم (الاحكام) أحاديث الباب تدل على نجاسة بول الآدمى (قال النووىرحمه الله) وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد باجماعه لكن بول الصغير يكفي فيه النضج كما سيأتي في بابه ان شاء الله، وفيها احترام المسجد وتنزيهه عن الاقذار وفيها أن الارض تطهر بصب الماء عليها ولا يكفي جفافها بغير صب الملء عليها وبه قال الجمهور وخلافا للحنفية وفيها الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزم من غير تعنيف ولا ايذاء اذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيها دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله ﷺ لمصلحتين احداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكأن احتمال زيادته
[ ١ / ٢٢٩ ]
(٥) باب تطهير إهاب الميتة بالدباغ
() ٤٩ عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس ﵄ قال قلت له نغزؤا فنؤتى بالاهاب (١) والاسقية قال ما أدرى ما أقول لك الا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما اهاب دبغ فقد طهر
(٥٠) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر أن ينتفع بجلود الميتة اذا دبغت
(٥١) وعنها أيضا قالت سئل رسو ل الله ﷺ عن جلود الميتة فقال دباغها طهورها
_________________
(١) أولى من إيقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد وفيها غير ذلك والله أعلم اهـ بتصرف
(٢) عن عبد الرحمن بن وعلة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن زيد بن أسلم قال حدثني عبد الرحمن بن وعلة الخ (غريبة) (١) الاهاب ككتاب الجلد ما لم يدبغ قاله في القاموس قال ابو داود في سننه قال النضر بن شميل انما يسمى اهابا ما لم يدبغ اهـ (تخريجه) (فع م والاربعة)
(٣) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا اسحق قال اخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة الحديث (تخريجه (أخرجه أيضا الامامان و(م والاربعة) الا الترمذى و(حب طب هق)
(٤) وعنها أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا حجاج انا شريك وحسين ثنا شريك عن الاعمش سليمان عن عمارة بن عمير عن الاسود عن عائشة قالت سئل الخ (تخريجه) (لك د نس قط) بألفاظ متقاربة وقال الدارقطني اسناده كلهم ثقات وأخرجه أيضا مسلم من حديث بن عباس قال (سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال دباغه طهوره)
[ ١ / ٢٣٠ ]
(٥٢) عن ابن عباس ﵄ عن سودة بنت زمعة زوج النبى ﷺ قالت ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها (١) فما زلنا ننبذ (٢) فيه حتى صار شنا (٣)
(٥٣) عن سلمة بن المحبق ﵁ أن رسول الله ﷺ من يبيت بفنائه (٤) قربة معلقة فاستسقى فقيل انها ميتة فقال ذكاة الاديم دباغه (وفي لفظ) دباغها طهورها أو ذكلتها (٥)
(٥٤) عن أبي أمامة الباهلي عن المغيرة بن شعبة ﵄ قال دعاني رسول الله ﷺ بماء فاتيت خباء فاذا فيه امرأة اعرابية قال فقلت ان هذا رسول الله ﷺ وهو يريد ماء يتوضأ فهل عندك من ماء قالت بأبي وأمي رسول الله. (٦) فوالله ما تظل السماء وما تقل الارض (٧) روحا أحب
_________________
(١) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير عن اسماعيل عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة الخ (غريبة) (١) بفتح الميم هو الجلد (٢) بكسر الباء أى نطرح فيه النبيذ وهو ما يعمل من الاشربة من التمر والزبيب ونحوهما وكانوا يتناولونه حلوا قبل ان يشتد (٣) بفتح الشين المعجمة بعدها نون اى قربة خلقة (تخريجه) (خ نس وغيرهم)
(٢) عن سلمة ابن المحبق (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الصمد ثنا هشام وهمام عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق الخ (غريبة) (٤) بكسر الفاء وهو المتسع أمام الدار ويجمع الفناء على افنية (نه) (وقوله فاستسقى اى طلب الشرب (والاديم) هو الجلد (٥) أراد ان الدباغ فى التطهير بمنزلة الذكاة (يعني الذبح) في احلال الشاة وهو تشبيه بليغ (تخريجه) (نس دهق حب) وقال الحافظ اسناده صحيح وقال في بلوغ المرام صححه ابن حبان
(٣) عن ابى امامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة حدثني على بن يزيد عن القام ابى عبد الرحمن عن ابي امامة الباهلي الخ (غريبة) (٦) أى أفدي رسول الله ﷺ بأبي وأمي (٧) أو لا تحمل
[ ١ / ٢٣١ ]
إلي من روحه ولا أعز من روحه ولكن هذه القربة مسك ميتة ولا احب انجس بها رسول الله فرجعت الى رسول الله ﷺ فاخبرته فقال ارع اليها فان كانت دبغتها فهى طهورها قال فرجعت اليها فذكرت ذلك لها فقالت اى والله لقد دبغتها فاتيه بماء منها وعليه جبة شامية وعليه خفان وخمار (١) قال فأدخل يده من تحت الجبة قال من ضيق كمها قال فتوضأ فمسح على الخمار والخفين
د (٥٥) عن ابن عباس ﵄ عن النبى ﷺ فى جلود الميتة قال ان دباغه قد اذهب نجسه أو رجسه أو خبسه (٢)
(٥٦) وعنه ايضا أن داجنة (٣) لميمونة (﵂) ماتت فقال
_________________
(١) الأرض وكل شئ حملته فقد اقللته قاله فى المصباح (١) الخمار كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره والمراد هنا العنامة لان الرجل يغطي بها رأسه كما ان المراة تغطيه بخمارها وذلك اذا كان قد اعتم عمة العرب فادارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها فى كل وقت فتصير كالخفينغبر انه يحتاج الى مسح القليل من الراس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب (تخريجه (الحديث اورده الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظه الى قوله فاتيته بماء منها وقال رواه احمد والطبلراني في الكبير ببعضه وفيه على ابن يزيد عن القاسم وفيهما كلام وقد وثقا اهـ
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد اللهحدثني ابي ثنا يزيد أنا مسعر ابن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن ابي الجعد عن اخيه عن ابن عباس الحديث (غريبة) (٢) هذا شك من الراوي ومعناها كلها هنا واحد وهو النجاسة يعني الدباغ تزيل نجاستها فتكون طاهرة (تخريجه) (خز هق ك) ولفظه عند الحاكم عن ابن عباس قال (أراد النبى ﷺ أن يتوضأ من سقاء فقيل له أنه ميتة فقال دباغه يذهب بخبثه أو نجسه أو رجسه وقال هذا حديث صحيح ولا اعرف له علة ولم يخرجاه (قلت) واقره الذهبى وصححه البيهقي ايضا
(٣) وعنه ايضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابن جريج ثنا عطاء عن ابن عباس الخ (غريبة) (٣) داجنة بالهاء وفي بعض الروايات داجنا قال في المصباح
[ ١ / ٢٣٢ ]
رسول الله ﷺ الا انتفعتم باهابها الا دبغتموه فانه ذكاته
(٥٧) حدثنا عبد الله جدثني ابي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة (زوج النبى ﷺ) ان النبى ﷺ مر بشاة لمولاة لميمونةميتة فقال الا أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به فقال يا رسول الله انها ميتة فقال رسول الله ﷺ انما حرم اكلها (١) قال سفيان هذه الكلمة لم اسمعها الا من الزهرى (حرم اكلها) قال (٢) أبي قال سفيان مرتين عن ميمونة (٣)
(٥٨) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بشاة ميتة فقال
_________________
(١) دجن بالمكان دجنا من باب قتل ودجونا أقام به وادجن بالالف مثله ومنه قيل لما يألف البيوت من الشاء والحمام ونحوه دواجن وقد قيل داجنة بالهاء اهـ وفي صحيح مسلم داجنة بالهاء ايضا والمراد هنا الشاة التي تالف البيت (تخريجه) (م) الا قوله ذكاته وثبتت هذه الجملة عند مسلم من حديث عائشة (دباغ الاديم ذكاته) رواه ابن حزم في المحلى وقال اسناده في غاية الصحة
(٢) حدثنا عبد الله (غريبة) (١) قال النووى رويناه على وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الخاء وكسر الراء المشددة وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم اكل جلد الميتة وهو الصحيح وللقائل الآخر أن يقول المراد تحريم لحمها والله اعلم اهـ (وقوله قال سفيان) يعني أن سفيان لم يسمع قوله انما حرم اكلها الا من رواية الزهري فكأنه سمع الحديث من غيره بدون هذه الكلمة (قلت) ثبتت هذه الكلمة عند مسلم من جملة طرق عن سفيان عن الزهرى
(٣) قال اى عبد الله بن المام احمد (٣) يعني ان الامام احمد قال ان سفيانروى هذا الحديث مرتين فجعله من مسند ميمونة لا من مسند ابن عباس (تخريجه) (الامامان ق والاربعة) بألفاظ متقاربة والمعنى واحد
(٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يعقوب ثنا ابي عن صالح قال وحدث ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس أخبره ان رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) (خ) ومسلم الا انه قال بدل قوله مر بشاة وجد شاة
[ ١ / ٢٣٣ ]
هلا استمتعتم باهابها فقالوا يا رسول الله انها ميتة فقال انما حرم اكلها
(٥٩) عن ميمونة زوج النبى ﷺ قالت مر رسول الله ﷺ برجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال لهم رسول الله ﷺ لو اخذتم اهابها قالوا انها ميتةة قال رسول الله ﷺ يطهرها الماء والقرظ (١)
فصل في تحريم أكل جلود الميتة وان طهرت بالدباغ
(٦٠) عن ابن عباس رضي الله عنهماقال ملتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة فقال فلولا اخدتم مسكها (٢) فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله ﷺ انما قال الله ﷿ (قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا او لحم خنزير) فانكم لا تطعمونه (٤) إن
_________________
(١) ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله ﷺ فذكر الحديث
(٢) عن ميمونة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يحيى بن غيلان قال ثنا رشدين بن سعد قال حدثني عمرو بن الحرث ان كثير بن فرقد ان عبد الله ابن مالك ابن حذافة حدثه عن امه العالية بنت سميع أو سبيع الشك من عبد الله عن ميمونة الخ (غريبة) (١) قال في القاموس القرظ محركة ورق السلم او ثمر السنط اهـ وفي المصباح القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من شجر العضاة وبعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الاديم وهو تسامح فان الورق لا يدبغ وانما يدبغ بالحب اهـ (تخريجه) (لك د نس حب قط) وصححه ابن السكن والحاكم قاله الحافظ في التلخيص
(٣) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا عفان ثنا عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس الحديث (غريبة) (٢) بفتح الميم واسكان السين هو الجلد كما تقدم (٣) اى مهرقا سائلا قال ابن عباس ﵄ يريد ما خرج من الحيوان وهن احياء وما يخرج من الاوداج عند الذبح ولا يدخل فيه الكبد والطحال لانهما جامدان وقد جاء الشرع باباحتهما ولا ما اختلط بالحم من الدم لانه سغير سائل (٤) أي جلد الميتة
[ ١ / ٢٣٤ ]
تدبغوه فتنتفعوا به فارسلت اليها (١) فسلخت مسكها فاخذت منه قربة حتى تخرقت عندها
فصل في حجة من قال بطهارة شعر الميتة اذا دبغ الجلد
(٦١) عن ثابت (٢) قال كنت جالسا مع عبد الرحمن (٣) بن ابي ليلى في المسجد فأتى رجل ضخم فقال (٤) يا أبا عيسى قال نعم قال حدثنا ما سمعت في الفراء فقال سمعت ابي يقول كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فاتى رجل فقال يا رسول الله اصلى فى الفراء (٥) قال فأين الدباغ فلما ولى (٦) قلت من هذا قال هذا سويد بن غفلة
_________________
(١) وفيه تحريم اكل اجلود الميتة وان الدباغ وان اوجب طهارتها لا يحلل اكلها (١) اى من يستحضرها وكانها كانت رمت بها فى الخارج (تخريجه) (خ نس)
(٢) عن ثابت (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد ابن ابى شيبة ثنا على بن هاشم عن ابن ابي ليلى (يعنى محمد بن عبد الرحمن ابن ابى ليلى) عن ثابت الحديث (غريبة) (٢) عن ثابت هو ثابت ابن اسلم البناني بضم الموحدة ونونين مخففان ابو محمد البصري ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرين (اى ومائة) وله ست وثمانون سنة قال الحافظ في التقريب عبد الرحمن ابن ابي ليلى الانصارى المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين وقيل انه غرق اهـ (٤) اى الرجل الضخم لعبد الرحمن ابن ابى ليسلى يا ابا عيسى كنية عبد الرحمن (٥) جمع فروة بالهاء وبدونهات وهى الجلد بشعره (وقوله فأين الدباغ) اى فاين فائدة الدباغ اذا لم تصل فيه فيؤخذ من هذا الجواب الاذن بالصلاة فيها اذا كانت مدبوغة لان الدباغ يطهرها (٦) اى فلما انصرف الرجل الضخم قال ثابت لعبد الرحمن من هذا قال هذا سويد بن غفلة (قلت) قال الحافظ في التقريب سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء ابو امية الجعفي مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبى ﷺ وكان مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة اهـ (تخريجه (اخرجه البيهقي في السنن واورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه احمد وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى تكلم فيه لسوء حفظه ووثقه أبو حاتم اهـ
[ ١ / ٢٣٥ ]
(٦) باب في عدم جواز الانتفاع من الميتة باهاب ولا عصب والجمع بينه وبين أحاديث الجواز
(٦٢) عن عبد الله (١) عن عكيم الجهني قال أتانا كتاب النبى ﷺ بارض جهينة وانا غلام شاب ان لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب (٢)
_________________
(١) (قلت) وفي الباب عند البيهقي أيضا في سننه بسنده عن شعبة عن محمد بن ابي ليلى عن ابي بحر وكان ينزل في الكوفة وكان اصله بصريا يحدث عن ابي وائل عن عمر بن الخطاب ﵁ انه قال في الفراء (ذكاته دباغه) هكذا رواه شعبة عن ابى ليلى (وروى البيهقي ايضا) بسنده عن الاعمش عن ابلااهيم عن الاسود عن عائشة ﵂ انها سئلت عن الفراء فقالت لعل دباغها يكون ذكاتها اهـ (الاحكام) أحاديث الباب تدل على ان جلود الميتة تطهر بالدباغ ظاهرا وباطنا جلدا وشعرا لعموم الاحاديث في ذلك (قال النووى ﵀) وهو مذهب داود واهل الظاهر وحكى عن ابى يوسف (قلت) ورجحه الشوكاني قال لان الاحاديث الواردة في هذا الباب لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداها اهـ وقد اختلف العلماء في ذلك على سبعة مذاهب ذكرها النووى في شرح مسلم فتقتصر منها على ما ذهب اليه الائمة الاربعة ومن وافقهم فنقول (المذهب الاول) يطهر بالدباغ جميع الميتات الا الخنزير وهو مذهب الامام ابى حنيفة (المذهب الثاني) يطهر الجميع الا انه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل فى اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه وهذا مذهب الامام مالك المشهور في حكاية اصحابه عنه (والمذهب الثالث) انه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة الا الكلب والخنزير والمتولد من احدهما ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الاشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروى هذا المذهب عن على ابن ابي طالب وعبد الله بن مسعود ﵄ واليه ذهب الشافعى (والمذهب الرابع) لا يطهر شئ من الجلود بالدباغ وروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة ﵃ وهو اشهر الروايتين عن الامام مالك والله اعلم
(٢) عن عبد الله بن حعكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا وكيع وابن جعفر قالا ثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن ابي ليلى قال ابن جعفر سمعت بن ابي ليلى عن عبد الله بن عكيم الجهني الحديث (غريبة) (١) قال الحافظ في التقريب عبد الله بن عكيم بالتصغير الجهني ابو سعيد الكوفي مخضرم من الثانية وقد سمع كتاب النبى ﷺ الى جهينة مات في امرة الحجاج اهـ (٢) الاهاب تقدم تفسيره وهو الجلد ما لم يدبغ
[ ١ / ٢٣٦ ]
(وعنه من طريق ثان) (١) قال كتب الينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر ان لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب (وعنه من طريق ثالث) (٢) قال اتانا كتاب رسول الله ﷺ بارض جبينة قال وانا غلام شاب قبل وفاته بشهر او شهرين ان لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب (وعنه من طريق رابع) (٣) قال جاءنا أو قال كتب الينا رسول الله صلى الله غليه وسلم ان لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب (وعنه من طريق خامس) (٤) انه قال قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ ان لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب
_________________
(١) والعصب بفتحتين قال فى المصباح من اطناب المفاصل (اى العروق التى تشد المفاصل) القوية والجمع اعضاب مثل سبب واسباب (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابي ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن خالد عن الحكم عن عبد الله بن عكيم قال كتب الينا رسول الله ﷺ الحديث (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا خلف ابن الوليد ثنا عبادة يعني ابن عباد قال ثنا خالد الحذاء عن الحكم بن عتيبة عن ابن ابي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال اتانا الحديث (٣) سنده (حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابراهيم ابن ابي العباس ثنا شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال جاءنا الخ (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت ابن ابي ليلى يحدث عن عبد الله بن عكيم انه قال قرئ علينا الخ (تخريجه «فع والاربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذى واخرجه الدار قطنى ايضا بلفظ (ان رسول الله ﷺ كتب الى جهينة (اني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فاذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب) وللبخاري في تاريخه عن عبد الله بن عكيم قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة ان النبى ﷺ كتب اليهم ان لا تنتفعوا من الميتة بشئ (الاحكام) استدل بحديث عبد الله بن عكيم القائلون بعدم طهارة شئ من جلود الميتة بالدباغ وتقدم ذكرهم وقالوا انه ناسخ لاحاديث الجواز المتقدمة ولكن النسخ لا يصار اليه الا اذا تعذر الجمع بينهما ويمكن الجمع بين احاديث الباب واحاديث الجواز بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ
[ ١ / ٢٣٧ ]
(٧) باب في تطهير آنية الكفار وجواز استعمالها بعجد غسلها
(٦٣) عن ابي ثعلبة الخشنى ﵁ قال قلت يا رسول الله انا أهل سفر نمر باليهود والنصارى والمجوس ولا نجد غير آنيتهم قال فان لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا (وعنه من طريق اخر) (١) قلت يا رسول الله ان ارضنا ارض اهل كتاب وانهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف اصنع بآنيتهم وقدورهم؟ قال ان لم تجدوا غيرها فارحضوها (٢) واطبخوا فيها واشربوا
(_٦٤) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كنا نصيب مع النبي
_________________
(١) لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلكم وقد ثقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وصاحب القاموس والصحاح وغيرهم كما تقدم وهذه طريقة بن شاهين وابن عبد البر والبيهقي (قال ابن حزم) فى المحلى في حديث الباب هذا خير صحيح ولا يخالف ما قبله بل هو حق لا يحل ان ينتفع من الميتة باهاب حتى يدبغ كما جاء في الاحاديث الاخر اذ ضم اقواله ﵇ بعضها لبعض فرض ولا يحل ضرب بعضها ببعض لانها كلها حق من عند الله ﷿ كما قال تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) وقال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وروى عن عائشة أم المؤمنين باسناد فى غاية الصحة (دباغ الاديم ذكاته) وهذا عموم لكل اديم اهـ،
(٢) عن ابى ثعلبة الخشنى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا الحجاج ثنا يزيد بن ارطأة عن مكحول عن ابى ثعلبة الخشنى ﵁ قال قلت يا رسول الله انا اهل صيد فقال (اذا ارسلت كلبك وذكرت اسم الله فامسك عليك فكل قال قلت وان قتل؟ قال وان قتل قال قلت انا اهل رمى قال ما ردت عليك قوسك فكل قال قلت انا اهل سفر) الحديث (١) هذا طرف من حديث طويل سياتي بسنده في باب كتب النبى ﷺ من كتاب الشمائل (غريبة) (٢) بفتح الخاء المهملة اى اغسلوها بالماء كما فى الرواية الاولى والرخص الغسل (نه) (تخريجه) الرواية الاولى اخلرجها (ق) والرواية الثانية اخرجها ابو داود ايضا
(٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا أبو النضر
[ ١ / ٢٣٨ ]
ﷺ في مغانمنا من المشركين الاسقية والاوعية فنقسمها وكلا ميتة
(٦٥) عن انس بن مالك ﵁ ان يهوديا دعا رسول الله ﷺ الى خبز شعير واهالة سنخة (١) فاجابه
(٨) باب في تطهير ما يؤكل اذا وقعت فيه نجاسة
(٦٦) عن ابى هريرة ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ عن
_________________
(١) ثنا محمد يعني ابن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الحديث (تخريجه) اخرجه ايضا (د) وابن ابي شيبة بمعناه واورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه احمد ورجاله موثقون اهـ وفي رواية لبي داود فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم وليس عنده فنقسمها وكلها ميتة
(٢) عن انس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عفان ابان ثنا قتادة عن انس الحديث وفي رواية اخرى لابان (ان خياطا) بدل قوله ان يهوديا اح (غريبة) (١) الاهالة بكسر الهمزة الودك بفتح الواو والدال وهو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه وسنخة بفتح السين المهملة وسكون النون قال في النهاية في حرف السين السنخة المتغيرة الريح ويقال بالزاى وقال في حرف الزاى ان رجلا دعا النبى صلى اللهعليه وسلم فقدم اليه اهالة زنخة الرائحة فيها عرق اى متغيرة الرائحة ويقال سنخة بالسين اهـ (تخريجه) الحديث سنده جيد ولم اقف عليه في غير الكتاب (الاحكام) فى احاديث الباب دليل على اجابة دعوة اهل الكتاب واكل طعامهم كما قال الله تعالى (وطعام الذيناوتو الكتاب حل لكم) وفيها ايضا دليل على جواز الانتفاع باواني المشركين مطلقا اذا اضطررنا اليها بعد غسلها بالماء فان كانت من جلد مدبوغ جاز لنا استعمالها كذلك قال صاحب المنتقى ﵀ وقد ذهب بعض اهل العلم الى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل اذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته وكذلك من كان من النصارى بموضع متنظاهرا فيه باكل لحم الخنزير ومتمكنا فيه او يذبح بالسن والظفر ونحو ذلك وانه لا باس بانية من سواهم جمعا بذلكبين الاحاديث واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن بن على (﵄) قال حفظت من رسول الله صلى اللهخ عليه وسلم (دع ما يريبك الى ما لا يريبك) رواه احمد والنسائى والترمذى وصححه اهـ قال الشوكانى ﵀ وصححه ايضا بن حبان والحاكم اهـ وسياتي الكلام على طعام اهل الكتاب في كتاب الاطعمة
(٣) عن ابى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا
[ ١ / ٢٣٩ ]
فأرة وقعت فى سمن فماتت فقال ان كان جامدا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقى وان كان مائعا فلا تأكلوه
(٦٧) عن ابى الزبير قال سألت جابرا ﵁ عن الفأرة تموت في الطعام والشراب أطعمه قال لا زجر (١) رسول الله ﷺ عن ذلك كنا نضع السمن في الجرار (٢) فقال اذا ماتت الفأرة فيه فلا تطعموه (٣)
(٦٨) عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة (زوج النبى ﷺ أن فأرة وقعت فى سمن (زاد في رواية جامد) فماتت فسئل النبى ﷺ فقال خذوها وما حولها فالقوه وكلوه (٤)
_________________
(١) معمر انا ابن شهاب عن ابن المسيب عن ابى هريرة (تخريجه) الحديث رجاله من رجال الصحيحين واخرجه ايضا ابو داود
(٢) عن ابى الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا ابو الزبير قال سالت جابرا الحديث (غريبة) (١) اى نهى قال فى النهاية وحيث وقع الزجر فى الحديث فانما يراد به النهى اهـ (٢) بكسر الجيم جمع جرة بفتحها وهو انانء معروف من الفخار (٣) اى ان كان مائعا (تخريجه) لم اقف غليه فى غير الكتاب بهذا اللفظ وفى اسناده ابن لهيغة واحاديث الباب تعضده
(٣) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا سفيان عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة الحديث (غريبة) (٤) اى كلوا ما بقى منه (تخريجه) «خ والاربغة) ورواية البخارى القوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم (وعند النسائى) فقال ان كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا فلا تقربوه وكذلك عند ابى داود من حديث ابى هريرة (قال الشوكاني) وصحح ابن حبان هذه الزيادة مما له نفس سائلة اذا وقعت فى سمن جامد او نحوه فماتت فيه تلقى هى وما حولهاو ما بقى مما تحقق عدم وصول النجاسة اليه يجوز اكله والانتفاع به اما اذا كان مائعا فانه يكون نجسا جميعه ولا يجوز اكله والى ذلك ذهب الجمهور
[ ١ / ٢٤٠ ]
أبواب حكم البول والمذى والمنى وغير ذلك
(١) باب فيما جاء فى بول الآدمى
(٦٩) عن انس ابن مالك ﵁ قال جاء اعرابى فبال فى المسجد فقال رسول الله ﷺ أهريقوا عليه ذنوبا او سجلا من ماء
(٧٠) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا محمد ابن مقاتل ثنا ابن المبارك انا مسعر (١) عن حماد قال البول عندنا (٢) بمنزلة الدم ما لم يكن قدر الدرهم فلا باس به
(٧١) عن ابى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال اكثر عذاب القبر في البول (٣)
_________________
(١) عن أنس بن مالك تقدم هذا الحديث بسنده وشرحه في الباب الرابع في تطهير الارض من نجاسة البول وذكرته هنا للاستدلال على نجاسة البول
(٢) حدثنا عبد الله الخ (غريبة) (١) مسعر على وزن منبر ابن كدام بكسر اوله وتخفبف ثانيه ابن ظهير الهلالى ابو سلمة الكوفى ثقة ثبت فاضل من السابعة مات سنة ثلاث او خمس وخمسين بعد المائة قاله في التقريب (وحماد) قال في الخلاصة هو ابن سلمة بن مسلم الاشعرى ابو اسماعيل الكوفى الفقيه روى عن انس وغيره وعنه ابو حنيفة ومسعر وغيرهما ووثقه النسائى واخرج له مسلم واصحاب السنن والبخارى تعليقا وقال داود الطائى كان حماد يفطر في رمضان كل ليلة خمسين انسانا توفى سنة عشرين ومائة اهـ بتصرف (٢) اى فيما ذهب اليه حماد ان البول بمنزلة الدم ما لم يكن قدر الدرهم فيعفي عنه والى ذلك ذهب ابو حنيفة ايضا (تخريجه) هذا الاثر سنده جيد ورجاله من رجال الصحيحين ولم اقف عليه في غير الكتاب
(٣) عن ابى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا يحيى بن حماد ثنا ابو عوانة عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة الحديث) (غريبة) (٣) وفى رواية (من البول) اة من عدم التنزه منه لانه يفسد الصلاة وهى عماد الدين (تخريجه) (حه ك قط) قال الحافظ في بلوغ المرام وهو صحيح الاسناد (قلت) ولفظ الدار قطنى استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه (الاحكام) احاديث الباب تدل على نجاسة بول الآدمى وتقدم ما حكاه النووى رحمة الله من الاجماع على ذلك قال ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد باجماعه لكن بول الصغير يكفى فيه النضج كما سياتى إن شاء الله تعالى
[ ١ / ٢٤١ ]
ما جاء في بول الغلام والجارية
فصل منه فيما جاء في بول الغلام والجارية
(٧٢) عن أمّ الفضل (١) (﵂) قالت أتيت النبي ﷺ فقلت إنّي رأيت في منامي في بيتي أو حجرتي عضوًا من أعضائك. (وفي رواية زيادة فجزعتُ (٢) من ذلك) قال تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا فتكفُلينه (٣) فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها فأرضعته بلبن قُثم (٤) وأتيت به النبي ﷺ يومًا أزوره، فأخذه النبي ﷺ فوضعه على صدره فبال على صدره فأصاب البول إزاره، فزخخت (٥) بيدي على كتفيه (وفي رواية فضربت بين كتفيه) فقال أوجعت ابني أصلحك الله أو قال رحمك الله، فقلت أعطني إزارك أغسله، فقال إنما يغسل بول الجارية ويصب (٦) على بول الغلام (وعنها من طريق ثان (٧) بنحوه) وفيه فولدت حسنًا فأُعطِيتُهُ فأرضعته حتى تحرك أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فأجلسته في حجره فبال، فضربت بين كتفيه فقال ارفقي بابني رحمك الله (وفيه أيضًا) قال إنما يغسل
_________________
(١) عن أم الفضل [سنده] حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل «الحديث» [غريبه] (١) هي لبابة أم الفضل بن عباس وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ ورضي عنهم
(٢) بكسر الزاي من باب تعب. والجزع الخوف والحزن
(٣) قال في المصباح كفلت الرجل والصغير من باب قتل كفالة أيضًا علته وقمت به اهـ والمراد هنا الإرضاع والتربية
(٤) بوزن عمر هو ابن العباس وأخو الحسن من الرضاعة
(٥) كضربت وزنًا ومعنى كما صرح بذلك في الرواية الثانية
(٦) وفي رواية وينضح، وفي أخرى فدعا بماء فرشه، والصب والنضح والرش هنا بمعنى واحد وه تنفيض الماء على موضع البول حتى يعمه بدون عصر ولا دلك، وأما الغسل فهو تعميم الموضع بالماء ثم يدلك ويعصر
(٧) [سنده] حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن بكير قال ثنا إسرائيل عن سماك عن قابوس بن المخارق عن أم الفضل «الحديث»
[ ١ / ٢٤٢ ]
بول الجارية وينضح بول الغلام (ومن طريق ثالث) (١) عن عطاء الخرسانى عن لبابة ام الفضل (﵂) انها كانت ترضع الحسن والحسين قالت فجاء رسول الله ﷺ فاضطجع في مكان مرشوش فوضعه على بطنه فبال على بطنه فرأيت البول يسيل على بطنه فقمت الى قربة لاصبها عليه فقال رسول الله ﷺ يا ام الفضل ان بول الغلام يصب عليه الماء وبول الجارية يغسل وقال بهز غسلا (٢)
(٧٣) عن ابى ليلى ﵁ قال كنا عند النبى ﷺ فجاء الحسن ابن على يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه (وفي رواية حتى رأيت بوله على بطن رسول الله ﷺ) قال فابتدرناه (٣) لنأخذه فقال النبى ﷺ ابني ابني (وفي رواية دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضى بوله) ثم دعا بماء فصب عليه
(٧٤) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم وانه اتى بصبى فبال عليه فقال رسول الله ﷺ صبوا عليه الماء صبا (وعنها من طريق اخر) (٤) ان النبى ﷺ اتى بصبى ليحنكه (٥) فأجلسه
_________________
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عفان وبهز قالا ثنا حماد بن سلمة قال انا عطاء الخرسانى عن لبابة ام الفضل الخ (٢) اى وقال بهز وفى روايته يغسل غسلا (تخريجه) (خر حب طب د جه ك) وصححه الذهبى
(٢) عن ابى ليلى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا وكيع ثنا ابن ابي ليلى عن اخيه عيسى بن عبد الرحمنعن جده (يعني ابا ليلى) قال كنا عند النبى ﷺ (الحديث) (غريبة) (٣) اى اسر عنا اليه (تخريجه) اورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه احمد والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات
(٣) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابو معاوية ثنا هشام ابن عروة عن ابيه عن عائشة (الحديث) (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يحيى ووكيع ثنا هشام قال اخبرنى ابي عن عائشة ان النبى ﷺ اتى بصبى (الحديث)
(٤) قال فى المصباح حنكت الصبى تحنيكا مضغت تمرا ونحوه ودلكت به حنكه
[ ١ / ٢٤٣ ]
في حجره (١) فبال عليه فدعا بماء فاتبعه اياه قال وكيع فاتبعه اياه ولم يغسله
(٧٥) عن ام قيس بنت محصن ﵂ قالت دخلت على النبى ﷺ بابن لي لم يطعم (٢) فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه (وعنها من طريق اخر (٣) بنحوه) وفيه فوضعه فى حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يكن الصبى بلغ ان يأكل الطعام قال الزهرى فمضت السنة بأن يرش بول الصبى ويغسل بول الجارية
(٧٦) عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل قال قتادة (٥) هذا ما لم يطعما فاذا طعما غسل بولهما
_________________
(١) الحجر بكسر الحاء المهملة وتفتح قال فى المشارق بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن اهـ وفى المصباح حجر الانسان بالفتح وقد يكسر حضنه وهو ما دون ابطه الى الكشح (تخريجه) (ق جه)
(٢) عن ام قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبيد الله من ام قيس بنت محصن الخ (غريبة).
(٣) اى لم يأكل الطعام كما فى رواية اخرى وبابه تعب والمعنى لم يذق الطعام لكونه رضيعا وفسره النووى في شرح مسلم بان المراد بالطعام ما عدا اللبن الذى يرضعه والتمر الذى يحنك به والعسل الذى يلعقه للمداواة وغير ذلك اهـ (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابي ثنا [عبد الرزاق قال ثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنحوه إلخ.
(٤) أحد الرواة كما ترى في السند (وفي قوله بأن يرش) دليل على أن الرش بمعنى النضح كما قدمنا (تخريجه) (ق والأربعة) (تنبيه) أم قيس اسمها آمنة قاله السهيلي وقيل جذامة وابنها لم يذكر اسمه، ذكره الحافظ في "التلخيص".
(٥) عن علي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا] عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا هشام عن قتادة عن ابى حرب بن ابى الاسود عن ابيه عن على ﵁ (الحديث) (غريبة) (٥) احد الرواة كما ترى فى السند (تخريجه) (خز حب جه د) باسناد صحيح والحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه (قلت) واقره الذهبى واخلرجه ايضا الترمذى وقال حديث حسن
[ ١ / ٢٤٤ ]
(٧٧) عن أم كرز الخزاعية ﵂ قالت اتى النبى ﷺ بغلام فبال عليه فامر به فنضح واتى بجارية فبالت عليه فامر به فغسل
(٧٨) عن ابن عباس ﵄ قال جاءتام الفضل ابنة الحارث بأم حبيبة بنت عباس فوضعتها في حجر رسول الله ﷺ فبللت فاختلجتها (١) ام الفضل ثم لكمت (٢) بين كتفيها ثم اختلجتها فقال رسول الله ﷺ اعطيني قدحا من ماء فصبه على مبالها (٣) ثم قال اسلكوا الماء في سبيل البول
_________________
(١) عن أم كرز الخزاعية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابو بكر الحنفى قال ثنا اسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن ام كرز الخزاعية الخ (تخريجه «طس جه) واسناده فيه انقطاع لانه من طريق عمرو بن شعيب عنها ولم يدركها وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه عن ابيه عن جده كما رواه الطبرانى قاله الحافظ في التلخيص
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا ابو جعفر المدائنى قال انا عباد بن العوام عن محمد بن اسحق حدثنا حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس (الحديث) (غريبة) (١) اى انتزعتها قال فى المصباح خلجت الشئ خلجا من باب قتل انتزعته واختلجته مثله (٢) قال في المختار لكمة ضربة بجمع كفه وبابه نصر (٣) اى مكان بولها (وقوله في سبيل البول) اى في طريقه (تخريجه) الحديث اورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه احمد وفيه حسين ابن عبد الله وضعفه احمد وابو زرعة وابو حاتم والنسائى وابن معين في رواية ووثقه في اخرى (الاحكام) أحاديث الباب تدل على أن بول الصبى يخالف بول الجارية فى كيفية تطهيره بالماء وان مجرد النضح يكفي في تطهير بول الغلام لا الجارية ورواه ابن حزم عن ام سلمة والثورى والاوزاعى والنخعى وداود وابن وهب وقال الخطابى فى الكلام على حديث [(يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر) وممن قال بظاهر هذا الحديث] على ابن ابى طالب وايه ذهب عطاء ابن ابى رياح والحسن البصرى وهو قول الشافعى واحمد ابن حنبل واسحق قالوا ينضح بول الغلام ما لم يطعم ويغسل بول الجارية وليس ذلك من اجل ان بول الغلام ليس بنجس ولكنه من اجل التخفيف الذى وقع فى ازالته وقالت طائفة يغسل بول الغلام والجارية معا وايه ذهب النخعى وابو حنيفة واصحابه وكذلك قال سفيان الثورى اهـ (قلت) وبذلك قالت المالكية والله أعلم
[ ١ / ٢٤٥ ]
(٢) باب فيما جاء في بول الابل
(٧٩) عن أنس ابن مالك ﵁ أن أناسا أتوا النبى ﷺ من مكل (١) فاجتووا المدينة فامر لهم بذود (٢) لقاح فأمرهم أن يشربوا من ابوالها والبانها
(٣) باب فيما جاء في المذى
(٨٠) عن سهل ابن حنيف ﵁ قال كنت القى من المذي
_________________
(١) عن أنس ابن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الرزاق انا سفيان عن ايوب عن ابى قلابة عن انس (الحديث) (غريبة) (١) بضم اوله واسكان ثانيه قبيو ابن المنذر وابن حبان والصطخري والوياني أما في الابل فبالنص واما في غيرهما مما يؤكل لحمه فبالقياس قال ابن المنذر ومن زعم ان هذا خاص بأولئك الاقوام فلم يصب اذ الخصائص لا تثبت الا بدليل ويؤيد ذلك تقرير اهل العلم لمن يبيع ابعار الغنم فى اسواقهم واستعمال ابوال الابل فى اذدويتهم ويؤيده ايضا أن الاشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة نقله الشوكانى فى نيل الاوطار
(٢) عن سهل بن حنيف (سنده) حدثنل عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل
[ ١ / ٢٤٦ ]
شدة فكنت أكثر الاغتسال منه فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال انما يجزيك منه الوضوء فقلت كيف بما يصيب ثوبى فقال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتمسح بها مكن ثوبك حيث ترى أنه أصاب
(٨١) عن على ﵁ قال كنت رجلا مذاء (١) وكنت استحى أن أسأل النبى ﷺ لمكان ابته فأمرت المقداد فسأله فقال يغسل ذكره وانثييه ويتوضأ (وعنهع من طريق ثان بنحوه) (٢) ز وفيه فقال ﷺ توضأ وانذح فرجك (وعنه من طريق ثالث) (٣) بنحوه وفيه فقال رسول الله ﷺ فيه الوضوء (وعنه من طريق رابع) (٤) بنحوه وفيه فأمرت رجلا فسأله فقال توضأ واغسله
(٨٢) وعنه أيضا قال كنت رجلا مذاء فسألت النبى ﷺ فقال إذا حذفت (٥)
_________________
(١) ابن إبراهيم قال انا محمد بن اسحق قال حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق عن ابيه عن سهل بن حنيف (الحديث) (تخريجه) (جه د مذ) وقال حسن صحيح
(٢) عن على (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن ابيه قال قال على ﵁ كنت رجلا (الخ) (غريبة) (١) بوزن فعال للمبالغة فى كثرة المذى وقد مذى الرجل يمذي وامذى (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني احمد ابن عيسى ثنا عبد الله بن وهب اخبرني مخرمة بن بكير عن ابيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال قال على ارسلت المقداد فذكر نحوه (وقوله وانضح فرجك) تقدم معنى النضح (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا ابو معاوية ثنا الاعمش عن المنذر ابي يعلى عن محمد بن الحنفية عن على الحديث (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الرحمن عن زائدة بن قدامة عن ابى حصين الازدى وابن ابى بكير ثنا زائدة انبأنا أبو حصين الاسدى عن ابي عبد الرحمن عن على بنحوه (تخريجه) (ق د)
(٣) وعن أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا أبو احمد ثنا رزام (بكسر أوله ثم زاى) ابن سعيد التيمي عن جواب التيمي عن بريد بن شريك يعني التنيمي عن على الحديث (غريبة) (٥) أى رميت المنى وهو كناية عن تدفقه عتد النزول لأن التدفق علامة
[ ١ / ٢٤٧ ]
فاغتسل من الجنابة واذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل (وعنه من طريق ثان (١) بنحوه) وفيه فقال اذا رأيت المذى فتوضأ واغسل ذكرك واذا رأيت فضخ الماء (٢) فاغتسل (وعنه من طريق ثالث بنحوه) (٣) ز وفيه فقال فيه الوضوء وفي المنى الغسل
(٨٣) عن المقداد بن الاسود رضى الله عنع قال قال لى على (﵁) سل رسول الله ﷺ عن الرجل يلاعب أهله فيخرج منه المذى من غير ماء الحياة (٤) فلولا أن ابته تحتي لسألته فقلت يا رسول الله الرجل يلاعب أهله فيخرج منه المذى من غير ماء الحياة قال يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة (وعنه من طريق ثان بنحوه) (٥) وفيه فقال (يعني النبي ﷺ)
_________________
(١) المني وأما المذى فعلامته ان ينزل عقب الانعاظ عند الارتخء بدون تدفق وهو ماء رقيق أبيض لزج وربما لا يحس بخروجه (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عبد الرحمن ثنا زائدة ثنا الركين بن الربيع عن حسين قبيصة عن على ﵁ الحديث (٢) بفتح الفاء وسكون الضاد أى دفقه يريد به المنى (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا اسحقبن اسماعيل ثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن ابي زياد عن عبد الرحمن ابن ابيليلى عن على ﵁ (الحديث) وهذه الرواية الاخيرة من زوائد عبد الله بن الامام أحمد على المسند ولذا رمزت لها بحرف الزاى في أولها وهذا الحديث برواياته أن عليا هو الذي سأل النبى ﷺ وفي الذي قبله أن المقداد هو الذي سأل وسيأتي عن المقداد أن عليا ﵁ أمره أن يسأل النبى ﷺ وفي بعض الروايات أنه أمر عمار بن ياسر بالسؤال وجمع ابن حبان بين ذلك بتعدد الاسئلة (تخريجه) (خز)
(٢) عن المقداد بن الاسود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يزيد ابن هارون انا محمد بن اسحق عن هشام عن عروة عن ابيه عن المقداد بن الاسود (الحديث) (غريبة) (٤) أى المنى سمى بذلك لكونه أصل الجنين وبسببه يصير حيا ذا روح (٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي قال قرأت على عبد الرحمن بن مالك وحدثنا اسحق انا مالك عن ابي النضر مولى عمر بن عبيد الله
[ ١ / ٢٤٨ ]
إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة (وعنه من طريق ثالث) (١) بنحوه) وفيه فاذا وجد ذلك احدكم فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة يعني يغسله (٢)
(٨٤) عن عطاء عن عائش بن انس البكري قال تذاكر على وعمار والمقداد المذى فقال على اني رجل مذاء واني استحي أن أسأله من أجل أبنته تحتي فقال لأحدهما، لعمار والمقداد، قال عطاء سماه لي عائش فنسيته سل رسول الله ﷺ فسألته فقال ذاك المذى ليغسل ذاك منه قلت ما ذاك منه قال ذكره ويتوضأ فيحسن وضوءه أو يتوضأ (٣) مثل وضوئه للصلاة وينضح في فرجه أو فرجه
_________________
(١) عن سليمان بن يسار عن المقداد بنحوه (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عثمان بن عمر انا مالك بالاسناد المتقدم (٢) في هذه الرواية تفسير النضح بالغسل وهو يؤيد ما اختاره النووى ﵀ من أن المراد بالنضح في هذا الباب الغسل، قال فان النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد جاء في بعض الروايات فاغسل وفي بعضها يغسل ذكره وفي أخرى فتغسل من ذلك فرجك فتعين حمله عليه اهـ (تخريجه) _هق د لك ) وسنده جيد
(٢) عن عطاء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن عائش بن أنس البكري الخ (غريبة) (٣) أو للشك من الراوي وكذلك قوله بعده أو فرجه (تخريجه) (حب نس) وسنده جيد (الاحكام) قال الشوكلني ﵀ استدل بأحاديث الباب على أن الغسل لا يجب لخروج المذى، قال في الفتح وهو اجماع، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر من الوضوء من البول وعلى أنه يتعين الماء في تطهيره لقوله (كفا من ماء وحفنة من ماء) واتفق العلماء على أن المذى نجس ولم يخالف في ذلك الا بعض الامامية محتجين بأن النضح لا يزيله ولو كان نجسا لوجبت الازالة ويلزمهم القول بطهارة العذرة لأن النبى ﷺ أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها، والمسح لا يزيلها وهو باطل بالتفاق (وقد اختلف أهل العلم في المذى اذا أصاب الثوب،' فقال الشافعى واسحق وغيرهما لا يجزيه الا الغسل أخذا برواية الغسل وفيه ما سلف، على أن رواية الغسل انما هى في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع فانه لم يعارض النضح المذكور في الباب معارض فالاكتفاء به صحيح مجز، واستدل ايضا بما في الباب على وجوب غسل الذكر والانثيين على --- وإن كان محل المذي
[ ١ / ٢٤٩ ]
(٤) باب فيما جاء فى المنى
(٨٥) عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت كنت أفرك (١) (وفى رواية أحت) المنى من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي فيه
(٨٦) وعنها أيضا قالت كان رسول الله ﷺ يسلت (٢) المنى من ثوبه بمرق الاذخر (٣) ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه.
(٨٧) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا مهدي قال ثنا واصل الأحدب عن ابراهيم النخعى عن الأسود قال رأتني عائشة أم المؤمنين
_________________
(١) بعضا منها واليه ذهب الاوازعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية وذهبت العترة والجمهور الى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذى من البدن ولا يجب تعميم الذكر والانثيين ويؤيد ذلك ما عند الاسماعيلى في رواية بلفظ (توضأ واغسله) فأعاد الضمير على المذى قال واختلف الفقهاء هل المعنى معقول أو هو حكم تعبدي وعلى الثاني تجب النية وقيل الأمر بالغسل ذلك ليتقلص الذكر قاله الطحاوي اهـ شوكاني والله أعلم
(٢) عن الاسود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حماد عن ابراهيم عن الاسود (الحديث) (غريبة) (١) أفرك من باب قتل والفرك هو الدلك (والحت) هو الحك وهذا اذا كان المنى يابسا أما اذا كان رطبا فسيأتي حكمه (تخريجه) (م والاربعة وغيرهم)
(٣) وعنها أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاذ بن معاذ ثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن عائشة (الحديث) (٢) بكسر الام أى يمسحه (٣) العرق بكسر العين وسكون الراء جمعه عروق (والاذخر) بكسر الهمزة وسكون الدال المعجمة بعدها خاء معجمة مكسورة حشيش طيب الرائحة والسلت يكون في الرطب بدليل قولها بعد (ويحته من ثوبه يابسا) (تخريجه) الحديث قال الحافظ في التلخيص اسناده جيد (قلت) ورواه أيضا ابن خزيمة وذكره الحافظ الزيعلي في نصب الراية وسكت عنه وله شاهد عند الطبرانى من حديث ابن عباس قال (كلقد كنا نسلته بالاذخر والصوفة) يعني المنى قال الهيثمي ورجاله ثقات
(٤) حدثنا عبد الله الخ (تخريجه) (م والاربعة) مختصرا بألفاظ مختلفة والمعنى
[ ١ / ٢٥٠ ]
(﵂) أغسل أثر الجنابة أصابي ثوبي فقالت ما هذا قلت جنابة أصابت ثوبي فقالت لقد رأيتنا وانه يصيب ثوب رسول الله ﷺ فما يزيد على أن يقول به هكذا ووصفه مهدي حك يده على الأخرى (ومن طريق آخر) (١) عن الأسود (أيضا) عن عائشة ﵂) قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فاذا رأيته فاغسله والا فرشه (وفي رواية فان خفى عليك فارششه)
(٨٨) عن همامقال نزل بعائشة (﵂) ضيف فأمرت له بملحفة (٢) لها صفر فنام فيها فاحتلم فاستحى أ، يرسل بها وفيها أثر الاحتلام قال فغمسها في الماء ثم أرسل بها فقالت عائشة لم أفسد علينا ثوبنا انما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه لربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي
(٨٩) عن قيس بن وهب عن رل من بني سواءة عن عائشة
_________________
(١) واحد (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن ابي عدى عن سعيد عن أبي معشر عن النخعى عن الأسود (الحديث) (تخريجه) لم أقف عليه في غير الكتاب بهذا اللفظ والفرك ثابت في الصحاح
(٢) عن همام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن ابراهيم عن همام (الحديث) (غريبة) (٢) الملحفة بالكسر هى الملاءة التي تلتحف بها المرأة واللحاف كل ثوب يتغطى به والجمع لحف مثل كتاب كتب اهـ مصباح (تخريجه) (م د مذ) وقد استدل باحاديث الفرك والسلت من قال بطهارة المنى قال ان كان المنى نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره قال الترمذى وهو قول غير واحد من الفقهاء مثل سفيان وأحمد واسحق قالوا فى المنى يصيب الثو ب يجزئه الفرك (قلت) وممن قال بطهارته الشافعية أيضا قالوا ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة
(٣) عن قيس بن وهب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يحيى بن آدم
[ ١ / ٢٥١ ]
(﵂) فيما يفيض بين الرجل وامرأته من الماء (١) قالت كان رسول الله ﷺ يصب الماء على الماء
(٩٠) عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ أنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله ﷺ
(٥) باب في طهارة المسلم حيا وميتا
(٩١) عن أبي هريرة ﵁ قال لقيت النبى ﷺ وأنا جنب فمشيت معه حتى قعد فانسللت (٢) فأتيت الرحل ف ٦ اغتسلت ثم جئت وهو
_________________
(١) ثنا شريك عن قيس بن وهب (الحديث) (غريبة) (١) يعني المنى وكذلك قوله على الماء وقد سماه الله ﷿ ماء فقال تعالى (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق) (تخريجه) لم أقف عليه في غير الكتاب واسناده مجهول
(٢) عن سليمان بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن زكريا أنا عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار (الحديثص) (تخريجه) (ق والأربعة) (الاحكام) استدل باحاديث الغسل من قال بنجاسة المنى قال النووى في شرح مسلم ذهب مالك وأبو حنيفة الى نجاسته الا أن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره فركه اذا كان يابسا وهو لرواية عن أحمد وقال مالك لابد من غسله رطبا ويابسا وقال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة منه (قال الحافظ) وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهاة المنى بأ، يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعى وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية ورجح الحافظ الطريقة الأولى أعني طريقة القائلين بطهارة المنى وصوب الشوكاني نجاسته وأنه يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة يعني الغسل أو السلت ان كان رطبا والفرك أو الحت ان كان يابسا والله أعلم
(٣) عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدى عن حميد ابن بكر عن ابي رافع عن أبي هريرة (الحديث) (غريبة) (٢) أى مضيت وخرجت بتأن وتدرج (والرحل) بوزن الرمل جمعه رحال وهى الدور والمساكن والمنازل
[ ١ / ٢٥٢ ]
قاعد فقال أين كنت؟ فقلت لقيتني وأ، اجنب (١) فكرهت أن أجلس اليك وأنا جنب فأنطلقت فاغتسلت فقال صلى الله عليه وسلمسبحان الله (٢) ان المؤمن لا ينجس (٣) (وعنه عن طريق آخر) (٤) قال لقيني النبى ﷺ وهو في طريق من طرق المدينة فانحبست (٥) فذهبت فاغتسلت ثم جئت (فذكر مثله وفيه) فقال ان المسلم لا ينجس
(٩٢) عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبى ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة فأهوى اليه (٦) قال قلت اني جنب قال ان المؤمن لا ينجس (ومن طريق ثان) (٧) عن ابن سيرين قال خرج النبى ﷺ فلقيه حذيفة بن اليمان فحاد عنه (٨) فاغتسل ثم جاء فقال مالك قال يا رسول الله
_________________
(١) يقال لمنزل الانسان وسكنه رحله وانتهينا الى رحالنا أى منازلنا (نه) (١) هذه اللفظه تقع على الواحد المذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد قال تعالى (وان كنتم حنبا فاطهروا) وقال بعض أزواج النبى ﷺ اني كنت جنبا وقد يقال جنبان وجنبون (٢) أصل التسبيح التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائض والمرادج به هنا التعجب يقال سبحنه أسبحه تسبيحا وسبحانا فمعنى سبحان الله تنزيه الله أو التنزيه لله وهو نصب على المصدر كأنه قال ابرئ الله من السوء براءة (٣) فيه لغتان ضم الجيم وفتحها (٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن حميد قال ثنا بكر بن عبد الله عن ابي رافع عن ابي هريرة قال لقينى الخ (٥) أى استترت واختفيت (تخريجه) (ق والأربعة)
(٢) عن أبي وائل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن مسعر حدثني واصل عن ابي وائل الخ (غريبة) (٦) أى مال اليه النبى ﷺ وتوجه نحوه (٧) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع يزيد بن ابراهيم عن ابن سيرين قال خرج النبى ﷺ الخ (٨) أى مال وعدل (تخريجه) (م جه نس د) وفي الباب عند الامام الشافعى وكذا البخارى تعليقا من حديث ابن عباس بلفظ (المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) وعند البيهقى من حديث ابن عباس أيضا (ان ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم) ذكرها الشوكاني في النيل (الأحكام) أحاديث
[ ١ / ٢٥٣ ]
كنت جنبا فقال رسول الله ﷺ ان المسلم لا ينجس
(٦) باب في طهارة ما لا نفس له سائلة حيا أو ميتا
(٩٣) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ اذا وقع الذباب في اناء أحدكم فان في أحد جناحيه داء والآخر دواء وانه يتقى بجناحيه الذى فيه الداء فليغمسه (١) كله (وعنه من طريق ثان) (٢) أن النبى ﷺ قال اذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فان في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء
(٩٤) عن أبي سعيد الخدرى ﵁ عن النبى ﷺ قال اذا وقع الذباب في اناء أحدكم فامقلوه (٣)
_________________
(١) الباب أصل في طهارة المسلم حيا وميتا أما الحى فبالاجماع وأما الميت ففيه خلاف يطلب المطولات والله أعلم
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بشرين مفضل عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة (غريبة) (١) أى يدخله في الاناء ويغمره به ثم يطرحه كما في الرواية الثانية وعند (حب خز د) (فليغمسه كله ثم لينزعه) (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان ثنا اسماعيل أنا عتبة ابن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنيز مولى بني رزيق عن ابي هريرة (الحديث) (تخريجه) (خ د جه)
(٣) عن ابي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا ابن أبي ذئبقال حدثني سعيد بن خالد عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدرى (الحديث) (غريبة) (٣) بضم القاف من باب قتل يقال مقلة يمقله مقلا أى غمسه (تخريجه) (جه نس حب هق» قال الشوكاني استدل بذلك على أن الماء القليل لا ينجس بموت ما لا نفس له سائلة فيه اذ لم يفصل بين الموت والحياة وقد صرح بذلك في حديث الذباب والخنفساء اللذين وجدهما النبى ﷺ ميتين في الطعام فأمر بالقائهما والتسمية عليه والأكل منه ويدل على جواز قتل الذباب بالغمس لصيرورته لذلك عقورا وعلى تحريم أكل المستخبث للأمر بطرحه ورواية اناء أحدكم تشمل إناء
[ ١ / ٢٥٤ ]
(٩٥) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت (١) والجراد (٢) وأما الدمان فالكبد والطحال
(أببواب أحكام التخلي والاستنجاء والاستجمار وآداب ذلك)
(١) باب في ارتياد المكان الرخو وما لا يجوز التخلي فيه
(٩٦) عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان
_________________
(١) الطعام والشراب وغيرهما فهى أعم من رواية شراب أحدكم والفائدة في الأمر بغمسه هى أن يتصل ما فيه من الدواء بالطعام أو الشراب كما أتصل به الداء فيتعادل الضلر والنافع فيندفع الضرر اهـ
(٢) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا شريح ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد ابن اسلم عن ابن عمر (الحديث) (غريبة) (١) قال في المختار الحوت السمكة والجمع الحيتان وهكذا قال الأزهرى ويؤيد كونه مطلق السمكة قوله تعالى (نسيا حوتهما) والمنقول في الحديث الصحيح أنها كانت سمكة في مكتل وما ظنك بزوادة اثنتين خصوصا موسى وصاحبه وأدل من هذا قوله تعالى اذ تأتيهم حيتانهم) وأما قوله تعالى (فالتقمه الحوت) فانه يدل على صحة اطلاق الحوت على السمكة الكبيرة لا على حصر مسمى الحوت فيها كما يظنه العامة وقال ابن فارس الحوت العظيم من السمك اهـ (والجراد) معروف الواحدة جرادة تقع على الذكر والأنثى كالحمامة وقد تدخل التاء للتأنيث ومن كلامهم رأيت جرادا على جرادة سمى بذلك لأنه يجرد الأرض أى يأكل ما عليها قاله في المصباح (تخريجه «جه فع هق قط) وهو عند الدارقطني أيضا من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه باسناده قال الامام أحمد وابن المديني عبد الرحمن بن زيد ضعيف وأخوه عبد الله ثقة ورواه الدارقطني أيضا من رواية سليمان بن بلال عن زيد ابن أسلم موقوفا وقال هو أصح وكذا صحح الموقوف ابو زرعة وابو حاتم قال الحافظ والرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هى في حكم المرفوع لأن قول الصحابي أحل لنا كذا وحرم علينا كذا مثل قوله أمرنابكذا ونهينا عن كذا فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على طهارة ما لا نفس له سائلة حيا وميتا اذ لو كان نجسا لما حل لنا أكل ميتته أو أكل ما مات فيه والله أعلم
(٣) عن أبي موسى الأشعرى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد
[ ١ / ٢٥٥ ]
يمشي فبال فى دمث (١) فى جنب حائط قبال مم قال كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم فأصابه شئ من بوله تتبعه فقرضه بالمقاريض (٢) وقال إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد (٣) لبوله
(٩٧) عن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اتقوا الملاعن (٤) الثلاث'قيل ما الملاعن يا رسول الله؟ قال أن يقعد أحدكم فى ظل يستظل فيه أو فى طريق أو فى نقع الماء (٥)
(٩٨) عن أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال اتقوا اللعانين (٦)
_________________
(١) ابن جعفر ثنا عن ابى التياح حدثنى رجل أسود طويل قال جعل ابو النياح ينعته أنه قدم مع ابن عباس البصرة فكتب إلى أبى موسى فكتب اليه ابو موسى أن رسول الله ﷺ الخ (غريبة) (١) بفتح الدال المهملة وسكون الميم وهو الأرض السهلة الرخوة والرمل الذى ليس بتلبد'يقال دمث المكان بكسر الميم دمنا بفتحها إذا لان وسهل فهو دمث ودمث (به) (٢) جمع مقراض آلة القطع وهو المعروف الآن بالمقص ونحوه (٣) بفتح المثناة وسكون الدال ألالى يطلب مكانا سهلا لينا (تخريجه) (د) وفى اسناده مجهول ولكن أحاديث الامر باتنزه عن البول تفيد ذللك'وفي أنه ينبغى لمن أراد قضاء الحاجة أن يختار المكان الرخو الذى لا صلابة فيه ليأمن من رشاش البول'وقصة بنى اسرائيل فى مسلم موقوفة على ابى موسى
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال انا ابن لهيعة قال حدثنى ابن هبيرة قال أخبرنى من سمع ابن عباس يقول سمعت رسول الله ﷺ (الحديث) (غريبة) (٤) جمع ملعنة وهى مواضع اللعن أى التى يلعن المتخلى فيها (٥) أى مكان الماء الذى يستقى منه وينتفع به (تخريجه) الحديث لم أقف عليه فى غير الكتاب؛ وفى اسناده ابن لهيعة والراوى عن ابن عباس مبهم فهو ضعيف وله شاهد من حديث معاذ بن جبل رواه ابو داود وابن ماجه وقال هو مرسل
(٣) عن ابى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا سليمان أنبأنا اسماعيل أخبرنى العلاء عن أبيه عن أبى هريرة (الحديث) (الحديث) (غريبة) (٦) بتشديد اللام والعين المهملة مفتوحتين قال النووى ﵀ فى شرح مسلم أما اللعانان فكذا وقع في مسلم
[ ١ / ٢٥٦ ]
قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذى يتخلى فى طلريق الناس أو فى ظلهم (١)
(٢) باب فيما جاء فى المواضع التى نهى عن البول فيها
(٩٩) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن عبجد الله بن سرجس (٢) ﵁ أن النبى ﷺ قال لا يبولن أحدكم فى الجحر (٣) وإذا نتمتم فأطفئوا السراج فإن الفأرة تاخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت'وأوكئوا (٤) الأسقية وخمروا (٥) الشراب وغلقوا الأبواب بالليل'قالوا لقتادة ما يكره (٦) من البول فى الجحرقال يقال إنها مساكن الجن
_________________
(١) ووقع في رواية ابى داود (اتقوا الملاعنين) والروايتان صحيحتان عقال ابو سليمان الخطابى المراد باللاعنين، الأمرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه، والداعين اليه، وذللك أن فعلهما شتم ولعن، يعنى عادة الناس لعنه فلما صار سببا لذللك أضيف اللعن اليهما؛ قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون، والملاعن مواضع اللعن (قلت) فعلى هذا يكون التقدير الامرين الملعون فاعلهما، وهذا على رواية ابى داود، وأما رواية مسلم فمعناها والله أعلم (اتقوا فعل اللعانين) أى صاحببى اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس فى العادة والله أعلم اه (١) اأى مستظل الناس الذى يتخذونه مقيلا ومنزلا (تخريجه) (م د) (الأحكام) فى أحاديث الباب استحباب البول فى المكان الرخو وفيها تحريم التخلى فى طرق الناس وظلهم ومكان الماء الذى يستقى منه لما فيه من أذية المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره وبه قال الجمهور
(٢) حدثنا عبد الله (غريبة) (٢) بوزن مجلس (٣) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة كل شئ تحتفره السباع والهوام لأنفسها (٤) الوكاء مثل كتاب حبل يشد به رأس القربةو أوكيت السقاء بالألف شددت فمه بالوكاء ووكيته من باب وعد لغة قليلة قاله فى المصباح
(٣) التخمير التغطية وخمرت الشئ تخميرا غطيته (٦) هو بضم أوله مبنى للمفعول قال ابن رسلان فى شرح السنن (تخريجه) (نس د ك هق) وصححه ابن خزيمة وابن السكن وهو يدل على كراهة البول فى الحفر التى تسكنها الهوام والسباع، إما لما ذكره قتادة أو لأنه يؤذى ما فيها من الحيوان، او لأن ما فيها من الحيوان يخرج عليه فيؤذيه كثعبان مثلا والله أعلم
[ ١ / ٢٥٧ ]
(١٠٠) عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يبولنأحدكم فى مستحمه (١) ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس (٢) منه (وعنه من طريفق ثانن) (٣) قال نهى رسول الله ﷺ ان يبول الرجل فى مستحمه فإن عامة الوسواس من
(١٠١) عن حميد بن عبد الحمن الحميرى قال لقيت رجلا (٤) قد صحب النبى صلى اللخه عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله ﷺ ان يتمشط أحدنا كل يومو ان يبول فى مغتسله وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل وأن يغتسل الرجل بفضل المراة وليغترفوا (٥) (وفى رواية وليغترفا) جميعا
_________________
(١) عن عبد الله بن مغفل (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عبد الرازق ثنا معمر أخبرنى اشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل "الحديث" (غريبة) (١) بضم أوله أى المغتسل مكان الاغتسال وسمى مستحما باسم الحميم وهو الماء الحار الذى يغتسل به، وأطلق على كال موضع يغتسل فيه وإن لم يكن تالماؤء حارا، وإنما إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلبا يتوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ فيحصل منه الوسواس (نه) (٢) بكسر الواو الاولى حديث النفس والشيطان بما فيه واما بفتحها فاسم للشيطان (٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله أنا معمر حدثنى اشعث بن عبد الله أنا الحسن عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله ﷺ "الحديث" (تخريجه) الأربعة وقال الترمذى حديث غريب وأخرجه الصياء فى المختارة بنحوه
(٢) وعن حميد بن عبجد الرحمن الحميرى اى البصرى الفقيه روى عن ابى هريرة وابى بكر وعنه ابن سيرين وغيره وثقه العجلى وقال ابن سيرين هو أفقه أهل البصرة
(٣) لم يعرف الرجل وجهالة الصحابى لا تصضر لأن الصحابة كلهم (٥) بواو الجمع أى اذا كان للرجل أكثر من زوجة؛ واما بألف التثنية فظاهر، والحديث تقدم الكلام عليه سندا وشرحا وتخريجا فى الباب الخامس من أبواب أحكام المياه فارجع إليه
[ ١ / ٢٥٨ ]
فصل فيما جاء في البول من قيام
(١٠٢) عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال بلغه أن أبا موسى الأشعرى كان يبول في قارورة (١) ويقول ان بني اسرائيل كانوا اذا أصاب أحدهم البول قرض (٢) مكانه قال حذيفة وددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد لقد رأيتني نتماشى مع رسول الله ﷺ فانتهينا الى سباطة (٣) فقام يبول كما يبول أحدكم فذهبت أتنحى (٤) عنه فقال أدنه فدنوت منه حتى كنت عند عقبه (ومن طريق أخرى) (٥) عن الأعمش حدثني شقيق عن حذيفة قال كنت مع النبى ﷺ في طريق فتنحى فأتى سباطة قوم فتباعدت منه فأدناني
_________________
(١) عن أبي وائل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير عن منصور عن ابي وائل عن حذيفة الحديث (غريبة) (١) قارورة أى زجاجة خوفا من أن يصيبه شيئا من البول (٢١) قرض أى قص مكانه من ثوبه أو جلده كما في رواية أخرى وكان ذلك في شريعة بني اسرائيل (٣) السباطة بضم السين المهملة بعدها موحدة وهى المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لاهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتدج فيها البول على البائل (وفي رواية أخرى) عند الشيخين والامام أحمد أيضا (سباطة قوم) فأضافتها الى القوم اضافة اختصاص لا ملك لانها لا تخلو عن النجاسة (٤) أى أتباعد كما صرح بذلك في رواية أخرى (فقال ادنه) وعند البخاري (فأشار الى) فعلم أ، قوله ادنه كان بالاشارة لا باللفظ لكراهة الكلام عند قضاء الحاجة وأما مخالفته ﷺ لما عرف من عادته من الابعاد عند قضاء حاجته عن الطرق المسلوكة وعن أعين الناس فقد قيل أنه ﷺ كان مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج الى البول فلو أبعد لتضرر واستدعى حذيفة ليستره من خلفة عن رؤية من عساه يمر به وكان قدامه مستورا بالحائط أو لعله فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه الى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الابعاد التستر ويحصل بارخاء الذيل والدنو من الساتر وكان حذيفة لما وقف خلفه عند عقبه استدبره وكان ذلك في الحضر لا في السفر أفاده الحافظ
(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش الخ
[ ١ / ٢٥٩ ]
حتى صرت قريبا من عقبيه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ ومسح علي خفيه (١٠٣) عن عاصم بن بهدلة وحماد (١) عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي علي سباطة قوم فبال قائما،
قال حماد ابن أبي سليمان ففحج (٢) رجليه
(١٠٤) عن المقدام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت من حدثك أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقه ما بال رسول الله صلي الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن
_________________
(١) ﴿تخريجه﴾ (ق والأربعة، وغيرهم)
(٢) عن عاصم بن بهدلة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة الخ ﴿غريبه﴾ (١) يعني ابن ابي سليمان (٢) بحاء مهملة ثم جيم مفتوحتين، أي ةفرقهما وباعد ما بينهما، (والفحج) تباعد ما بين الفخذين (نه) ﴿تخريجه﴾ (هق)، وأشار اليه الترمذي بعد أن ذكر حديث أبي وائل عن حذيفة المتقدم، وقال حديث ابي وائل عن حذيفة أصح، قال الحافظ، هو كما قال الترمذي، وان جنح ابي خزيمة الي تصحيح الروايتين، لكون حماد وافق علي قوله عن المغيرة، فجاز أن يكون ابو وائل سمعه منهما فيصح القولان معا؛ لكن من حيث الترجيح رواية الاعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية حماد وعاصم لكونهما في حفظهما مقال اهـ
(٣) عن المقدام ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا وكيع عن سفيان عن المقدام ﴿تخريجه﴾ ابو عوانة في صحيحه (ك جه س مذ)،وقال هو أحسن شيء في هذا الباب ﴿الاحكام﴾ في أحاديث الباب كراهة البول في الجحر، وفيها إشارة إلي التحفظ من البول، وفيها جواز البول من قيام وإن لم يفعل النبي صلي الله عليه وسلم إلا نادرا، وكان هديه صلي الله عليه وسلم في البول القعود، والظاهر أن بوله قائما لبيان الجواز وعلله بعضهم بعلل لم يصح فيها دليل، قال الحافظ، والجواب عن حديث عائشة ﵂ أنه مستند الي علمها فيحمل علي ما وقع منه في البيوت. وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وإن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد علي ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد، ثبت عن أمير المؤمنين علي وعمر وزيد بن ثابت وغيرهم انهم بالوا قياما، وهو دال على الجواز
[ ١ / ٢٦٠ ]
(٣) باب في التباعد والاستتار عند التخلي في الفضاء
والكف عن الكلام ورد السلام وقتئذ
(١٠٥) عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ
صلي الله عليه وسلم حَاجًّا فَرَأَيْتُهُ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ فَاتَّبَعْتُهُ بِالإدَاوَةِ أَوِ الْقَدَح (١) فَجَلَسْتُ لَهُ بِالطَّرِيقِ وَكَانَ إذَا أَتَي حَاجَتَهُ أَبْعَدَ (٢)
(١٠٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَتَى الْغَائِطَ
_________________
(١) من غير كراهة إذا أمن الرشاس، ولم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم في النهي عنه شيء اهـ. وقال النووي ﵀ في شرح المهذب، أما حكم المسألة فقد قال اصحابنا يكره البول قائما بلا عذر كراهة تنزيه ولا يكره للعذر، وهذا مذهبنا (وقال ابن المنذر) اختلفوا في البول قائما، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما. وروي ذلك عن علي وانس وابي هريرة وفعله ابن سيرين وعروة، وكرهه ابن مسعود والشعبي وابراهيم بن سعد. وكان ابراهيم بن سعد لا يقبل شهادة من بال قائما. وقال بن المنذر أيضا، البول جالسا أحب إلي وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم اهـ.
(٢) عن عبد الرحمن بن أبي قراد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عفان ثنا يحي بن سعيد عن ابي جعفر الخطمي قال حدثني عمارة بن خزيمة والحرث بن فضيل عن عبد الرحمن بن ابي قراد (الحديث) ﴿غريبه﴾ (١) شك الراوي أيهما كان وكلاهما اناء صغير يحمل فيه الماء للشرب والوضوء (٢) أي ذهب بعيدا عن الناس لئلا يراه أحد وذلك اذا كان في براح من الارض ﴿تخريجه﴾ الحديث قال الهيثمي رواه احمد وروي النسائي وابن ماجه منه (كان إذا أراد الحاجة أبعد) ورجاله ثقات اهـ (قلت) ولابي داود من حديث المغيرة بن شعبه بلفظ (كان إذا ذهب المذهب أبعد) وهو أول حديث في سنن ابي داود ورواه أيضا الترمذي؛ وقال حديث حسن صحيح وفي الباب عن جابر بن عبد الله قال (كان إذا أراد البراز انطلق حتي لا يراه أحد) أخرجه ابو داود أيضا
(٣) عن ابي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا سريج قال ثنا عيسي بن يونس عن ثور عن الحصين كذا قال عن ابي سعد الخير وكان من أصحاب عمر عن ابي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من اكتحل فليوتر، ومن فعل فقد أحسن
[ ١ / ٢٦١ ]
فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا (١) من رمل فليستدبره (٢) فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم (٣)، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
(١٠٧) عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين قال فخرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعه درقة (٤) أو شبهها
_________________
(١) ومن لا فلا حرج عليه؛ ومن استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه، ومن اتي الغائط فليستتر) الخ ﴿غريبه﴾ (١) الكثيب بالثاء المثلثة؛ قطعة مستطيلة تشبه الربوة،أي فان لم يجد سترة فليجمع من التراب والرمل قدرا يكون ارتفاعه بحيث يستره (٢) أي يجعله دبر ظهره، وفيه أن الساتر حال قضاء الحاجة يكون خلف الظهر (٣) أي يقصد الانسان بالشر في تلك المواضع (والمقاعد) جمع مقعدة يطلق علي أسفل البدن وعلي موضع القعود لقضاء الحاجة وكلاهما يصح ارادته، وعلي الاول الباء للالصاق؛ وعلي الثاني للظرفية ولا بد من اعتبار قيد علي الاوأي يلعب بالمقاعد اذا وجدها مكشوفة فيستتر ما أمكن والله اعلم ﴿تخريجه﴾ قال الحافظ في التلخيص، أخرجه احمد وابو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي في حديث وفي آخره (من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) ومداره علي ابي سعد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل أنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حسين الحبراني وهو مجهول، وقال ابو زرعة شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. اهـ (قلت) وابو سعيد الحبراني الذي ذكره الحافظ هو المسمي في سند الامام احمد بأبي سعيد الخير، قال الحافظ في التقريب ابو سعد الخير ويقال ابو سعيد الحبراني يأتي، ثم قال بعد عدة اسماء؛ ابو سعيد الحبراني بضم المهملة وسكون الموحدة الحمصي اسمه زياد وقيل عامر وقيل عمر مجهول من الثالثة اهـ. وقال صاحب التنقيح، وأما أبو سعيد الحبراني، فهو في الاصل ابو سعيد الخير كما في بعض الروايات. قال ابو داود في غير السنن؛ أبو سعيد الخير من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم، وكذا ذكره ابن الاثير في اسد الغابة، ولذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح اسناده حسن اهـ (قلت) ابو سعيد الخير الصحابي هو غير ابي سعد الخير المتقدم والله أعلم
(٢) عن عبد الرحمن بن حسنه ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة (الحديث) ﴿غريبه﴾ (٤) بفتحات، الترس من جلود ليس فيها خشب ولا عصب وهو من آلات الحرب
[ ١ / ٢٦٢ ]
فاستتر بها فبال جالسا قال فقلنا أيبول رسول الله صلي الله عليه وسلم كما تبول المرأة (١) قال فجاءنا فقال أوما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل (٢)، كان الرجل منهم إذا أصابه الشئ من البول قرضه (٣) فنهاهم عن ذلك فعُذب في قبره (وعنه من طريق ثان بنحوه) (٤) وفيه فقال بنض القوم انظروا إليه يبول كما تبول المرأة قال فسمعه النبي صلي الله عليه وسلم فقال ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل (الحديث)
(١٠٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لا يخرج الرجلان (٥) يضربان الغائط كاشفين (٦) عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت (٧) علي ذلك
_________________
(١) أي لكونه استتر وبال جالسا، وكانت عادة العرب في الجاهلية البول من قيام (٢) لم أقف علي اسمه (٣) أي قطعه لأن شريعتهم كانت تأمر بذلك (فنهاهم عن ذلك) أي عن القطع تساهلا في أمر الشريعة فعذبه الله (٤) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاويه ثنا الاعمش به أي بالسند المتقدم ﴿تخريجه﴾ (طب هق لس د) وسكت عنه المنذري فهو صالح للاحتجاج به
(٢) عن ابي سعيد الخدري ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا عكرمة ابن عمار عن يحيي بن ابي كثير عن هلال بن عياض قال حدثني ابو سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم (الحديث) ﴿غريبه﴾ (٥) ذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل أقبح من ذلك (وقوله يضربان الغائط) يقال ضربت الارض إذا أتيت الخلاء وضربت في الارض إذا سافرت، روي ذلك عن ثعلب، ويضرب الغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة؛ وهو المراد هنا (٦) قال النووي كذا ضبطناه في كتب الحديث وهو منصوب علي الحال قال ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان وهو صحيح أيضا خبر مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والاول أصوب اهـ (٧) المقت هو البغض كما في القاموس؛ وروي أنه أشد البغض ﴿تخريجه﴾ (جه د) الحديث في سنده عكرمة ابن عمار احتج به مسلم في صحيحه وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحي بن ابي كثير ولكنه لا وجه للتضعيف بهذا فقد أخرج مسلم حديثه عن يحي واستشهد بحديثه
[ ١ / ٢٦٣ ]
فصل في كراهة رد السلام أو الاشتغال بذكر الله تعالي حال قضاء الحاجة
(١٠٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر (١) قال سئل عن رجل يسلم عليه وهو غير متوضئ فقال ثنا سعيد (٢) عن قتادة عن الحسن
_________________
(١) البخاري عن يحيى أيضا نقله الشوكاني ﴿الاحكام﴾ أحاديث الباب تدل علي استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس إذا كان في براح من الارض ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستور واعماق الآبار والحفائر ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات (وفيها) أن الأمر بالستر معلل بأن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم وذلك لأن الشيطان يحضر وقت قضاء الحاجة لخلوه عن الذكر الذي يطرد به، فاذا حضر أمر الانسان بأنواع المفاسد، فأمر النبي صلي الله عليه وسلم قاضي الحاجة بالتستر حال قضائها مخالفة للشيطان ودفعا لوسوسته (وفيها) ما يدل علي وجوب ستر العورة وترك الكلام فان التعليل بمقت الله يدل علي حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه (قال في كشف المناهج) ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه (لا يقعد الرجلان علي الغائط يتحدثان يري كل واحد منهما عورة صاحبه فان الله بمقت علي ذلك) وسياق اللفظ يدل علي أن المقت علي المجموع لا علي مجرد الكلام والمقت أشد البغض اهـ، وأخرجه ابن السكن وصححه وابن القطان من حديث جابر بلفظ (إذا تغوط الرجلان فليتوار كل منهما عن صاحبه ولا يتحدثان) قال الحافظ وهو معلول (قلت) أعله الحافظ لكونه من رواية عكرمة بن عمار السابق ذكره وقد علمت ما فيه. وهذه الاحاديث انما تدل علي تكلم اثنين حال التغوط ينظر كل واحد منهما الي عورة صاحبه ويتحدثان كأنهما في مجلس مسامرة، فهذا من الفعل الشنيع الموجب لمقت الله ﷿، اما ان تغوط رجل واحد وتكلم لضرورة كانقاذ أعمي عن التردي في حفرة أو ارشاد ضال أو طلب حاجة للاستنجاء مثلا فلا مانع من ذلك؛ وقد صح أن النبي صلي الله عليه وسلم كلم ابن مسعود عند ما أتاه بالروثة والاحجار وسيأتي ذلك والله اعلم
(٢) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ (١) قال في الخلاصة محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري ابو عبد الله الكرابيسي الحفظ ربيب شعبة جالسه نحوا من عشرين سنة لقبه غندر عن عوف الاعرابي وحسين المعلم وابن جريج وابن ابي عروبة وعنه احمد وابن المديني وابن معين وابن رهاويه وقتيبة وخلق، قال ابن معين كان من أصح الناس كتابا، قال ابو داود مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقال ابن سعد سنة اربع اهـ (٣) أي ابن أبي
[ ١ / ٢٦٤ ]
عن الحضين (١) أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ (٢) أنه سلم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يتوضأ (٣) فلم يرد عليه حتي توضأ، فرد عليه، وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا علي طهاره، قال فكان الحسن من
_________________
(١) عروبة أبو النضر البصري الحافظ عن ابي التياح ومطر الوراق وخلق، وعنه شعبة وابن علية ويزيد ابن زريع وخلائق، قال الحافظ، هو من كبار الأئمة، وثقه الأئمة كلهم إلا أنه رمي بالقدر، قال العجلي كان لا يدعو اليه، (وقتادة) هو ابن دعامة السدوسي البصري ثقة ثبت عن الحسن، أي ابن ابي الحسن البصري، واسمه أبيه يسار، ثقة فقيه فاضل مشهور (١) بضاد معجمة بوزن الحسين، هو ابن المنذر الرقاشي بالقاف؛ وابو ساسان لقب حضين علي صورة الكنية، وكنيته ابو محمد مثل ابي التراب فانه لقب علي ﵁ علي صورة الكنية، وكنيته ابو الحسن؛ وهكذا أبو الزناد وأبو الأحوص وأبو ثور؛ وأبو المساكين فانها القاب وكناهم أخر؛ وهذا باب معروف في كتب أسماء الرجال، وهو بصري عن عثمان وعلي، وكان معه يوم صفين وبيده الراية؛ وعنه الحسن البصري وغيره، وثقه العجلي، مات سنة سبع وتسعين (٢) بضم القاف والفاء، بينهما نون ساكنة، واخره ذال معجمة ابن عمير بن جدعان بضم الجيم القرشي التيمي، وقيل أن اسم المهاجر عامر واسم قنفذ خلف، وان مهاجرا وقنفذا لقبان، وانما قيل له المهاجر لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون فعذبوه ثم هرب منهم وقدم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم مسلما فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا المهاجر حقا. وقيل انه أسلم يوم فتح مكة وسكن البصرة ومات بها والله أعلم (٣) هكذا في الكتاب بلفظ (وهو يتوضأ) ووافقه ابن ماجه من حديث المهاجر أيضا. لكن عند ابي داود والنسائي (وهو يبول) مع انهم جميعا رووا هذا الحديث من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن عن الحضين عن المهاجر وترجم له ابن ماجه (بباب الرجل يسلم عليه وهو يبول) قال السندي في حاشيته علي ابن ماجه (قوله وهو يتوضأ) في رواية النسائي وأبي داود (وهو يبول) فيحمل قوله (وهو يتوضأ) أي وهو في مقدمات الوضوء والمصنف (يعني ابن ماجه) نبه علي ذلك بذكر الحديث في هذه الترجمة اهـ (قلت) ويؤيد روايه البول ما رواه (م، مذ؛ نس، جه) من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال (مر رجل علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه، وفي رواية لابن ماجة عن ابي هريرة مثله) (وله أيضا) عن جابر بن عبد الله (أن رجلا مر علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا رأيتني علي مثل هذه الحالة فلا تسلم علي؛ فانك إن فعلت ذلك لم أرد عليك). وفي رواية عند الامام احمد من حديث المهاجر
[ ١ / ٢٦٥ ]
أجل هذا الحديث يكره أن يقرأ أو يذكر الله ﷿ حتى يتطهر
(١١٠) عن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان ﵁ قال سلمت علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد علي فلما خرج من وضوئه قال لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت علي غير وضوء (وفي رواية) إلا أني كرهت أن أذكر الله تبارك وتعالي إلا علي طهارة (وعنه من طريق ثان) (١) أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يبول أو (٢) قد بال فسلمت عليه فلم يرد علي حتي توضأ ثم رد علي
_________________
(١) أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يبول أو قد بال فسلمت عليه فلم يرد علي حتي توضأ ثم رد علي، نعم روي ابو داود في باب التيمم من رواية محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر قال (مر رجل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه) وفي رواية لابي داود أيضا عن ابن الهاد عن نافع عن ابن عمر قال (أقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم من الغائط فلقيه رجل فسلم عليه) (الحديث)؛ ففي رواية محمد بن ثابت العبدي وابن الهاد تصريح بأن السلام كان بعد البول، وفي سائر الروايات أن السلام كان حالة البول، ولهذه الروايات ترجيح لأن رواية الضحاك بن عثمان عن نافع أخرجها مسلم في صحيحه، وقال ابن العربي في شرح الترمذي هذا حديث صحيح اتفق عليه العلماء فلا تعارض حديث الصحيحين او أحدهما رواية السنن، علي أن كل الروايات موافقة له، ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف الحديث، أو تكونان واقعتين مختلفتين اهـ (وقال) صاحب انجاح الحاجة علي سنن ابن ماجة يحتمل أن يكون المراد من التوضئ البول بطريق الاستعارة، لأن الستعارة بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات؛ والمناسبة ها هنا ظاهرة اهـ ﴿تخريجه﴾ (جه، د، نس) إلا أنه عند ابي داود والنسائي بلفظ وهو يبول بدل وهو يتوضأ كما علمت
(٢) عن المهاجر بن قنفذ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين ابي ساسان الرقاشي عن المهاجر (الحديث) (١) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عفان ثنا حماد عن حميد عن الحسن عن المهاجر (الحديث) ﴿غريبه﴾ (٢) شك الراوي والرجح انه كان يبول، وقد أشرنا إلي ذلك في الكلام علي الحديث السابق بما فيه الكفاية والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (جه) وسنده جيد
[ ١ / ٢٦٦ ]
(١١١) عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب أن رجلا سلم علي النبي صلي الله عليه وسلم وقد بال فلم يرد عليه النبي صلي الله علي وسلم حتي قال بيده إلي الحائط يعني أنه تيمم
فصل في جواز الذكر وقراءة القرآن علي غير طهر
(١١٢) عن أبي سلام (١) قال حدثني من رأي النبي صلي الله عليه وسلم أنه بال ثم
_________________
(١) عن عبد الله بن حنظلة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثنا سعيد عن محمد بن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب (الحديث) رتخريجه﴾ الحديث في اسناده مبهم ولم أقف علي من أخرجه في غير الكتاب، وله شاهد عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر في كتاب التيمم وابن ماجه من حديث ابي هريرة ﴿الاحكام﴾ أحاديث الباب تدل علي كراهة ذكر الله تعالي حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبا كرد السلام ولا يستحق المسلم في تلك الحال جوابا، قال النووي وهذا متفق عليه اهـ (قلت) ويؤيد ذلك ما رواه الامام الشافعي ﵀ في مسنده عن ابن عمر ﵄ (أن رجلا مر علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد ﵇ فلما جاوزه ناداه النبي صلي الله عليه وسلم، فقال انما حملني علي الرد عليك خشية أن تذهب فتقول اني سلمت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يرد علي فاذا رأيتني علي هذه الحالة فلا تسلم علي فانك ان فعلت لا لرد عليك) (وفيها أيضا) استحباب الطهارة لذكر الله تعالي وانه ينبغي لمن سلم عليه بعد قضاء حاجته ان يدع الرد حتي يتوضأ أو يتيمم ثم يرد؛ وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، أما إذا خشي فوته فلا مانع من الرد حينئذ، لحديث ابي سلام الآتي وأما من سلم عليه حال قضاء الحاجة فلا يرد أصلا، وهذا كله لأن السلام من اسماء الله تعالي كما رواه البخاري في الادب المفرد عن انس (ان السلام اسم من أسماء الله تعالي وضع في الارض فأفشوا السلام بينكم) ذكره (السيوطي في الجامع الصغير) وبجانبه علامة الحسن، فذكر الله تعالي علي الطهارة أولي وكذا رد السلام
(٢) عن ابي سلام ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا هشيم أنا داود ابن عمرو قال ثنا ابو سلام قال حدثني من رأي النبي صلي الله عليه وسلم (الحديث) ﴿غريبه﴾ (١) بتشديد اللام اسمه ممطور ابو سلام الاسود الحبشي، وثقه العجلي ﴿تخريجه﴾ الحديث اسناده جيد ولم أقف علي من أخرجه في غير الكتاب وله شواهد، منها ما رواه البيهقي والدارقطني وصححه عن عبد الرحمن بن يزيد (قال كنا مع سلمان (يعني الفارسي
[ ١ / ٢٦٧ ]
تلا شيئا من القرآن قبل أن يمس ماء
(٤) باب فيما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه
(١١٣) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء (١) يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث (٢) والخبائث
(١١٤) عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك قال كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم إذا أتي الخلاء قال أعوذ بالله
_________________
(١) ﵁) فخرج فقضي حاجته ثم جاء فقلت يا أبا عبد الله لو توضأت لعلنا أن نسالك عن آيات، فقال إني لست أمسه، انما لا يمسه إلا المطهر، فقرأعلينا ما يشاء (وفي رواية) فقال سلوني فاني لا أمسه انه لا يمسه إلا المطهرون فسألناه فقراء علينا قبل أن يتوضأ) ولفظ الروايتين للدارقطني وصححهما (ومنها) ما رواه البيهقي أيضا عن سعيد بن جبير قال كان ابن عمر وابن عباس يقولان انا لنقرأ الجزء من القرآن بعد الحدث (ومنها) ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ قالت كان النبي صلي الله عليه وسلم يذكر الله علي كل أحيانه (ومنها) ما رواه أصحاب السنن والامام احمد وسيأتي من حديث علي ﵁، قال (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابه) وقال الترمذي حديث حسن صحيح ﴿الاحكام﴾ هذه الاحاديث مع حديث الباب تدل علي جواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة الجنابة، والقرآن أشرف الذكر فجواز غيره بالاولي وإن كان الافضل أن يكون علي طهر وبه قال الجمهور
(٢) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم عن عبد العزيز عن أنس (الحديث) ﴿غريبه﴾ (١) أي إذا أراد الدخول لابعده وقد صرح بذلك البخاري في الادب المفرد وهذا في الامكنة المعدة لذلك، واما في غيرها فيقوله في أول الشروع عند تشمير الثياب وهذا مذهب الجمهور قاله الحافظ في الفتح (٢) بضم المعجمة والموحدة ويجوز اسكان الموحدة، والخبث جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، قال الخطابي وابن حبان وغيرهما يريد ذكران الشيطان واناثهم ﴿تخريجه﴾ (ق والاربعة وغيرهما) وأخرجه أيضا سعيد بن منصور في سننه وزاد في أوله بسم الله
(٣) عن شعبة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن جعفر ثنا
[ ١ / ٢٦٨ ]
من الخبث والخبيث أو الخبائث (١) قال شعبة وقد قالهما جميعا
(١١٥) عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن هذه الحشوش (٢) محتضرة فإذا دخل احدكم فليقل اللهم انى أعوذ بك من الخبث والخبائث
(١١٦) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا خرج من
_________________
(١) شعبة الخ ﴿غريبه﴾ (١) قال الحافظ فى الفتح وقع فى رواية الترمذى وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث والخبائث، كهذا على الشك، الاول بلاسكان مع الافراد والثانى بالتحريك مع الجمع أى من الشئ المكروه ومن الشئ المذموم أو من ذكران الشياطين واناثهم اهـ ﴿تخريجه﴾ (مذ) وقال حديث أنس أصح شئ فى هذا الباب وأحسن اهـ
(٢) عن زيد بن ارقم ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال حدثنى شعبة عن قتادة عن النضر بن انس عن زيد بن ارقم "الحديث" ﴿غريبه﴾ (٢) الحشوش الكنف وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة وكانوا يقضون حوائجهم اليها قبل ان يتخذوا الكنف فى بيوتهم، وفيه لغتان حش بفتح المهملة وحش بضمها (ومعنى محتضرة) اى تحضرها الشياطبن وتنتابها، قال الخطابى فى معالم السنن وأصل الخبث فى كلام العرب المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار قاله بن الاعرابى ﴿تخريجه﴾ (هق، د) وأشار اليه الترمذى، وقال حديث زيد بن ارقم فى اسناده اضطراب، روى هشام الدستوائى وسعيد بن ابى عروبة عن قتادة، وقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيبانى عن زيد بن ارقم، وقال هشام عن قتادة عن زيد بن ارقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن انس، وقال شعبة عن زيد بن ارقم، وقال معمر عن النضر بن اس عن ابيه (قال ابو عيسي) سألت محمدا (يعنى البخارى) عن هذا (يعنى الاضطراب) فقال يحتمل أن يكون قتادة روى عنهم جميعا اهـ، قال العلامة ابو الطيب فى غاية المقصود أى يحتمل أن يكون قتادة سمع من القاسم والنضر بن انس كما صرح به البيهقى، واخطأ من أرجع الى زيد ابن ارقم والنضر بن انس اهـ
(٣) عن عائشة ﵂ ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا هاشم بن القاسم ثنا اسرائيل عن يوسف ابن ابى بردة عن ابيه قال حدثتنى عائشة ﵂ ان النبي ﷺ
[ ١ / ٢٦٩ ]
الغائط (١) قال غفرانك (٢)
(٥) باب النهى عن استقبال القبلة او استدبارها وقت الحاجة
(١١٧) عن عبدالله بن الحارث الزبيدى ﵁ قال انا اول من سمع النبى ﷺ يقول لا يبول احدكم مستقبل القبلة وانا اول من حدث الناس بهذا
(١١٨) عن معقل (٤) بن ابى معقل الأسدى ﵄ ان رسول الله ﷺ نهى ان نستقبل القبلتين ببول أو غائط
_________________
(١) "الحديث " ﴿غريبه﴾ (١) هو الموضع المطمئن من الارض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث الخارج من الدبر كراهية منهم لذكره بخاص اسمه (٢) غفرانك إما مفعول به منصوب بفعل مقدر، اى أسألك غفرانك أو أطلب، أ، مفعول به مطلق، اى تغفر غفرانك، قيل انه استغفر لتركه الذكر فى تلك الحالة لما ثبت انه كان يذكر الله على كل الاحوال الا فى حال قضاء الحاجة فجعل ترك الذكر فى هذه الحالة تقصيرا وذنبا يستغفر منه وقيل استغفر لتقصيره فى شكر نعمة الله عليه باقداره على اخراج ذلك الخارج وهو المناسب لما رواه ابن ماجه عن انس ﵁ قال (كان النبى ﷺ اذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذى اذهب عنى الاذى وعافانى) ورواه ايضا النسائى وابن السنى عن ابى ذر، ورمز السيوطى بصحته والله اعلم ﴿تخريجه﴾ الاربعة الا النسائى وصححه الحاكم وابو حاتم، قال فى البدر المنير ورواه الدارمى وصححه ابن خزيمة وابن حبان اهـ ﴿الاحكام﴾ أحاديث الباب عدا حديث عائشة تدل على مشروعية الاتيان بما فيها من الذكر عند دخول الخلاء، وحديث عائشة يدل على مشروعية قول ما فيه من الذكر عند الخروج منه ولم أعلم لذلك مخالفا
(٢) عن عبدالله بن الحارث ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يونس بن محمد ثنا ليث يعنى ابن سعد عن يزيد يعنى ابن ابى حبيب انه سمع عبدالله بن الحارث الخ ﴿غريبة﴾ (٣) هكذا بالأصل وهو نفى بمعنى النهى ﴿تخريجه﴾ (حب، جه) قال السندى فى حاشيته على ابن ماجه وفى الزوائد اسناده صحيح وحكم بصحته جماعة واصل الحديث فى الصحيحين اهـ
(٣) عن معقل بن ابى معقل ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا أبو النضر ثنا داود يعنى العطار عن عمرو بن يحيي عن ابى زيد مولى بنى ثعلبة عن معقل الخ ﴿غريبه﴾ (٤) بوزق صحبة له ولابيه صحبة قاله الحافظ فى التقريب (٥) قال الخطابى ﵀ أراد بالقبلتين
[ ١ / ٢٧٠ ]
(١١٩) عن رافع بن أبي اسحق مولى ابى طلحة انه سمع ابا ايوب الانصارى ﵁ يقول وهو بمصر والله ما ادرى كيف اصنع بهذه الكراييس (١) يعنى الكنيف وقد قال رسول الله ﷺ اذا ذهب احدكم الى الغائط او البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها
(١٢٠) عن عطاء بن يزيد عن ابى ايوب الانصارى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ اذا اتى (٢) احدكم الغائط فلا يستقبلن القبلة ولكن ليشرق او ليغرب (٣) قال فلما قدمنا الشام وجدنا مراحيض (٤) جعلت
_________________
(١) الكعبة وبيت المقدس وهذا قد يحتمل ان يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا، ويحتمل ان يكون ذلك من أجل استدبار القبلة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة اهـ ﴿تخريجه﴾ (جه، د) وقال النووى فى شرح المهذب اسناده جيد ولم يضعفه ابو داود ﴿قلت﴾ سكت عنه ابو داود والمنذرى فى تلخيصه وسكوتهما يدل على صلاحيته
(٢) عن رافع بن ابى اسحق ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا اسحاق بن عيسى انا مالك عن اسحاق بن عبدالله عن رافع بن ابى اسحاق الخ ﴿غريبه﴾ (١) واحدها كرياس بالمثناة التحتية. قال فى النهاية وهو الذى يكون مشرفا على سطح بقناة الى الارض، فإذا كان اسفل فليس بكرياس سمى بذلك لما تعلق به من الاقذار ويتكرس ككرس الثمن قال الزمخشرى فى كتاب العين المرناس بالنون اهـ ﴿قلت﴾ فى القاموس والمصباح ومجمع بحار الانوار بالياء التحتية كما فى النهاية وضبطه ابن الاثير فى جامع الاصول الكراييس بياءين معجمتين بنقطتين من تحت جمع كرياس وهو الكنيف المشرف على سطح كما فى النهاية ﴿تخريجه﴾ (لك، فع)
(٣) عن عطاء بن يزيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر قال أملى على معمر بن راشد انا الزهرى عن عطاء بن يزيد الخ ﴿غريبه﴾ (٢) لفظ البخارى (اذا اتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبله ولا يولها ظهره، شرقوا أ، غربوا) ولفظ مسلم (اذا اتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا او غربوا، وباقى الحديث كما فى الكتاب (٣) قال العلماء هذا خطاب لاهل المدينة ومن فى معناهم بحيث اذا شرق او غرب لا يستقبل الكعبة ولا يستدبرها (٤) جمع مرحاض
[ ١ / ٢٧١ ]
نحو القبلة فتنحرف ونستغفر الله (١)
(١٢١) عن ابى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال انما انا لكم مثل الوالد، اذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ونهى عن الروث (٢) والرومة ولا يستطيب (٣) الرجل بيمينه
(١٢٢) عن عبدالرحمن بن يزيد عن سلمان الفارسى ﵁ قال قال بعض المشركين وهم يستهزئون به لأرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة (٤) قال سلمان اجل، أمرنا ان لا نستقبل القبلة (وفي رواية
_________________
(١) كمصابيح جمع مصباح. وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الانسان للتغوط او البول (١) قال ابن دقيق العيد فى شرح عمدة الاحكام، قوله ونستغفر الله، قيل يراد به ونستغفر الله لبانى الكنيف على هذه الصورة الممنوعة عنده وانما حمهم على هذا التأويل انه اذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعا فلا يحتاج الى الاستغفار والاقرب انه استغفار لنفسه، ولعل ذلك لانه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهى غلطا او سهوا فيتذكر فينحرف ويستغفر الله (فان قلت) فالغالط والساهى لم يفعلا اثما فلا حاجة الى الاستغفار ﴿قلت﴾ أهل الورع والمناصب العلية فى التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير الى أنفسهم فى عدم التحفظ ابتداء والله اعلم اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق، فع، والاربعة)
(٢) عن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا سفيان ثنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن ابى صالح عن ابى هريرة " الحديث " ﴿غريبة﴾ (٢) هو رجيع ىذوات الحوافر (والرمة) بكسر الراء المهملة العطم البالى وهو الرميم، وانما نهى عنها لانها ربما كانت ميتة وهى نجسة او لأن العظم لا يقوم مقام الحجر لملاسته، او لانه طعام الجن كما سيأتى (٣) الاستطابة والاطابة كناية عن الاستنجاء سمى بها من الطيب لانه يطيب جسده بأزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء اى يطهره يقال منه اطاب واستطاب (نه) (وفى الحديث) كراهة الاستجمار بالروث والرمة والنهى عن الاستنجاء باليمين وسيأتى الكلام على ذلك فى بابه ان شاء الله ﴿تخريجه﴾ (فع دنس حب) واخرجه مسلم مختصرا
(٣) عن عبدالرحمن بن يزيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ثنا وكيع ثنا الاعمش عن ابراهيم " يعننى النخعى " عن عبدالرحمن بن يزيد الخ ﴿غريبه﴾ (٤) قال النووي
[ ١ / ٢٧٢ ]
ولا نستدبرها) ولا نستنجى بأيماننا ولا نكتفى بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع (١) ولا عظم
(٦) باب فى جواز ذلك فى البنيان
(١٢٣) عن جابر بن عبدالله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ قد نهانا عن ان نستدبر القبلة او ان نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء (٢)
_________________
(١) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهى اسم لهيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها اهـ (وقوله أجل) معناه نعم وهى بتخفيف اللام ومراد سلمان ﵁ ان النبى ﷺ علمهم كل ما يحتاجون اليه فى دينهم حتى الخراءة التى ذكرت ايها القائل، فأنه علمنا آدابها فنهانا عن كذا وكذا (١) الرجيع الروث والعذرة سمى رجعا لكون رجع عن حالته الاولى ﴿تخريجه﴾ (م، د، مذ، نس) ﴿الاحكام﴾ دلت احاديث الباب على عدم جواز استقبال القبلة او استدبارها ببول او غائط مطلقا، والى ذلك ذهب ابو ايوب الانصارى الصحابى ﵁ ومجاهد وابراهيم النخعى والثورى وابو ثور والامام احمد فى رواية، قالوا لا يجوز ذلك لا فى الصحارى ولا فى البنيان محتجين بالاحاديث الصحيحة الواردة فى النهى مطلقا كحديث ابى ايوب وابى هريرة وسلمان وغيرهم من احاديث الباب، قالوا قالوا لان المنع ليس الا لحرمة القبلة، وهذا المعنى موجود فى الصحارى والبنيان، ولو كان مجرد الحائل كافيا لجاز فى الصحارى لوجود الحائل من جبل او واد او غيرهما من انواع الحائل (وذهب قوم الى) انه لا يجوز الاستقبال لا فى الصحراء ولا فى البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهو احدى الروايتين عن الامامين ابى حنيفة واحمد رحمهما الله محتجين بحديث سلمان الفارسى لوروده عند مسلم مقتصرا على النهى عن الاستقبال دون الاستدبار، افاد النووى فى شرح مسلم ﴿قلت﴾ ورد فى حديث سلمان الفارسى عند الامام احمد فى رواية سندها جيد النهى عن الاستقبال والاستدبار معا بلفظ ( انه ليعلمنا كيف يأتى أحدنا الغائط وانه ينهانا ان يستقبل احدنا القبلة وان يستدبرها) وهى حجة من ذهب الى منع الاستقبال والاستدبار. وسنذكر بقية المذاهب فى الكلام على الاحاديث الاتية فى الباب التالى ان شاء الله تعالى
(٢) عن جابر ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يعقوب ثنا ابى عن ابن اسحق حدثنى ابان بن صالح عن مجاهد بن جابر " الحديث " ﴿غريبه﴾ (٢) يعني البول
[ ١ / ٢٧٣ ]
قال ثم رأيته قبل موته ينام مستقبل القبلة
(١٢٤) عن ابن عمرو ﵄ قال رقيت (١) يوما فوق بيت حفصة فرأيت (٢) رسول الله ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة (وعنه من طريق ثان بلفظ) (٣) لقد ظهرت (٤) ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله ﷺ قاعدا على لبنتين (٥) مستقبلا بيت المقدس.
(١٢٥) وعنه ايضا قال رأيت رسول الله ﷺ يتخلى على لبنتين مستقبل القبلة
_________________
(١) وصرح به في رواية ابى داود وغيره، ومثله الغائط بل هو اولى ﴿تخريجه﴾ (د، جه، بز، خز، حب، ك، مذ) وحسنه ونقل عن البخارى تصحيحه وحسنه الترمذى ايضا ورواه البزار وصححه ابن خزيمة (وقد استدل به) القائلون بجواز ذلك فى الصحراء والبنيان جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك ﵁ وداود الظاهرى قاله النووى
(٢) عن ابن عمرو ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدة ثنا عبيدالله عن محمد بن يحيي بن حبان عن عمه واسع عن ابن عمر "الحديث" ﴿غريبه ﴿(١) بكسر القاف اى صعدت. قال النووى هذه اللغة الفصيحة المشهورة (٢) رؤية ابن عمر له ﷺ على تلك الحال اتفاقية بغير قصد لذلك (٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يحيي عن محمد ابن يحيي به اى بسند الرواية الاولى (٤) فى الرواية الاولى رقيت يوما فوق بيت حفصة، وفى هذه الرواية لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، وفى رواية بن خزيمة (دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت على ظهر البيت) وكلها صحيحة. وطريق الجمع ان يقال أضافة البيت اليه على سيبيل المجاز لكونها اخته، واضافه الى حفصة لانه البيت الذى اسكنها فيه رسول الله ﷺ واضافه الى نفسه بأعتبار ما آل اليه الحال لأنه ورث حفصة دون أخوته لكونه شقيقها، قاله ابن سيد الناس (٥) بكسر الباء الموحدة ما يعمل من الطين ويبنى به الواحدة لبنة بكسر الباء ﴿نخريجه﴾ (ق، والاربعة، فع، خز، وغيرهم)
(٣) وعنه ايضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا حسين ثنا ايوب يعنى ابن عتبة عن يحيي يعنى ابن ابى كثير عن نافع عن ابن عمر "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (هق، جه) وفى اسناده ايوب بن عتبة اليمامى قاضيها، قال الفلاس كان سئ الحفظ وهو
[ ١ / ٢٧٤ ]
(١٢٦) عن أبي قتادة ﵁ انه رأى النبى ﷺ يبول مستقبلا القبلة، قال ابو عبدالرحمن (١) قال ابى ثنا اسحاق يعنى الطباع مثله قال اخبرنى ابو قتادة
(١٢٧) عن عمرو بن عبدالعزيز انه قال ما استقبلت القبلة بفرجى منذ كذا وكذا، فحدث عراك بن مالك عن عائشة ﵂ ان النبى ﷺ أمر بخلائه أن يستقبل القبلة لما بلغه ان الناس يكرهون ذلك (٢) (وفى رواية) (٣) قالت قال رسول الله ﷺ قد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتى (٤) القبلة
_________________
(١) من أهل الصدق، وقال ابن عدى ومع ضعفه يكتب حديثه، قال فى التهذيب
(٢) عن ابى قتادة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا حسن بن موسى وموسى بن داود قالا ثنا ابن لهيعة ثنا ابو الزبير عن جابر عن ابى قتادة " الحديث " ﴿غريبة﴾ (١) هو ابن الامام احمد رحمهما الله ﴿تخريجه﴾ (مذ) وضعفه بابن لهيعة
(٣) عن عمر بن عبدالعزيز ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالوهاب الثقفى قال ثنا خالد عن رجل عن عمر بن عبدالعزيز الخ ﴿غريبة﴾ (٣) قال السندى فى حاشيته على ابن ماجه، الظاهر انهم حملوا النهى الوارد فى الاستقبال على العموم فكرهوا ذلك مطلقا وكان النهى من اصله مخصوصا بالصحراء فأنكر ذلك عليهم ذلك فى البيوت وهذا صريح فى ان ما ورد من النهى اولا كان عاما ثم نسخ عمومه إذ لو كان ذلك لما انكر عليهم العموم بناء على انهمرأوا بقاءه لعدم بلوغ المنسوخ، ولا انكار على من يرى بقاء العموم قبل بلوغ النسخ، بل ذلك هو الواجب فكيف ينكر على صاحبه، بل الحديث صريح فى ان العموم من محدثاتهم اهـ (٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن بن ابى الصلت عن عراك عن عائشة ﵂ قالت "الحديث " (٤) المقعدة بفتح الميم موضع القعود لقضاء حاجة الانسان ﴿تخريجه﴾ الحديث اخرجه ايضا ابن ماجه قال حدثنا ابة بكر بن ابى شيبة وعلى بن محمد قالا حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن ابى الصلت عن عراك ابن مالك عن عائشة قالت ذكر عند رسول الله ﷺ قوم يكرهون ان يستقبلو بفروجهم القبلة، فقال اراهم قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتى القبلة، قال أبو الحسن القطان حدثنا
[ ١ / ٢٧٥ ]
(٧) باب فيما جاء فى الاستجمار وآدابه وفيه فصول
﴿الفصل الاول فى آدابه﴾
(١٢٨) عن ابى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من استجمر (١)
_________________
(١) يحيي بن عبيد ثنا عبدالعزيز بن المغيرة عن خالد الحذاء عن خالد بن ابى صلت مثله، وقال النووى فى المجموع رواه احمد بن حنبل وابن ماجه واسناده حسن. لكن اشار البخارى فى تاريخه فى ترجمة خالد بن ابى الصلت الى ان فيه علة اهـ، قال السندى فى حاشيته على ابن ماجه، رجاله ثقات معروفون، وأخطأ من قال خلاف ذلك، وقد علل البخارى الخبر بما ليس بقادح فيه، فقال رجاء عن عائشة أنها كانت تنكر قولهم لا تستقبلوا الفبلة وهذا أصح فان ثبوت ما قل لا يستلزم نفى هذا فبعد صحة الاسناد يجب القول بصحته اهـ ﴿الاحكام﴾ أحاديث الباب تدل على جواز استقبال الفبلة واستدبارها فى البنيان وتبقى احاديث النهى محمولة على الصحراء وذهب الامامان مالك والشافعى رحمهما الله تعالى الى انه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك فى البنيان، وهذا مروى عن العباس بن عبدالمطلب وعبدالله بن عمر ﵄ والشعبى واسحق بن راهوية وكذا الامام احمد بن حنبل فى احدى الروايتين ﵏ محتجين بحديث ابن عمر ﵄ المذكور فى الباب وبحديث عائشة الذى ذكرناه وبحديث جابر ومروان الاصغر قا لرأيت ابن عمرو (﵄) أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول اليها، فقلت يا ابا عبدالرحمن اليس قد نهى عن هذا، فقال بلى انما نهى عن ذلك فى الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس، رواه ابو داود وغيره فهذه احاديث صحيحة مصرحة بالجواز فى البنيان وورود النهى فى حديث ابى أيوب وسلمان وابى هريرة وغيرهم يحمل على الصحراء ليجمع بين الاحاديث، ولا خلاف بين العلماء انه اذا امكن الجمع بين الاحاديث لا يصار الى ترك بعضها بل يجمع بينها والعمل بجميعها، وقد امكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير اليه وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحق المشقة فى النيان فى تكلفة ترك القبلة بخلاف الصحراء. وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد مذهبه بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهى عن الاستقبال والاستدبار جميعا كحديث ابى ايوب غيره والله الموفق اهـ ملخصا من شرح النووى على مسلم
(٢) عن ابى هريرة هذا طرف من حديث تقدم فى الباب الثالث من ابواب احكام التخلى وتقدم الكلام على سنده وتخريجه فارجع اليه ﴿غريبه﴾ (١) الاستجمار هو .
[ ١ / ٢٧٦ ]
فليوتر، ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
(١٢٩) وعنه ايضا أن النبي ﷺ قال من توضأ فلينثر (١) ومن استجمر فليوتر
(١٣٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ اذا استجمر احدكم فليوتر
﴿الفصل الثانى فى النهى عن الاستجمار بأقل من ثلاثة احجار﴾
(١٣١) عن عبدالرحمن بن يزيد عن سليمان الفارسى رضى الله قال قال له المشركون إنا نرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة قال أجل
_________________
(١) التمسح بالجمار وهى الاحجار الصغار ومنه سميت جمار الحج الحصى التى يرمى بها (نه)
(٢) وعنه ايضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عبدالرحمن ثنا مالك عن الزهرى عن ابى ادريس عن ابى هريرة " الحديث " ﴿غريبه﴾ (١) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة، وعند البخارى فليستنثر وكلاهما صحيح، قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر اذا حرك النثرة وهى طرف الانف فى الطهارة يعنى عند دفع ماء الاسنشاق ﴿تخريجه﴾ (ق)
(٣) عن جابر ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرازق عن ابن جريج اخبرنى ابو الزبير انه سمع جابر بن عبدالله " الحديث " ﴿تخريجه﴾ (م) ﴿الاحكام﴾ أحاديث الباب تدل على استحباب الايتار فى الاستجمار وعدم وجوبه لقوله فى حديث ابى هريرة ومن لا فلا حرج، قال الحافظ فى الفتح، وهذه الزيادة حسنة الاسناد (يعنى قوله ومن لا فلا حرج) وقد اخذ بظاهره القاسمية وابو حنيفة ومالك فقالوا لا يعتبر العدد بل المعتبر الايتار، وخالفهم الشافعى واصحابه وغيرهم، وقالوا لا يجوز الاستجمار بأقل بدون ثلاثة ويجوز بأكثر منها ان لم يحصل الانقاء (قلت) قال صاحب المنتقى بعد ذكر حديث ابى هريرة المذكور ما لفظه هذا محمول على ان القطع على وتر سنة فيما زاد على ثلاث جمعا بين النصوص اهـ وكذلك قال الحافظ
(٤) عن عبدالرحمن بن يزيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن منصور والاعمش عن ابراهيم (يعنى النخعي) عن
[ ١ / ٢٧٧ ]
-[النهي عن الاستجمار بأقل من ثلاثة احجار]-
إنه ينهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة وينهانا عن الروث والعظام وقال لا يستنجى أحدكم بدون ثلاثة احجار
(١٣٢) عن جابر بن عبدالله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا
(١٣٣) عن خزيمة بن ثابت الانصارى ﵁ ان النبي ﷺ ذكر الاستطابة (١) (وفى رواية الاستنجاء) فقال ثلاثة احجار ليس فيها رجيع
(١٣٤) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ اذا ذهب احدكم للحاجة فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئه
(١٣٥) عن ابى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنما
_________________
(١) عبدالرحمن بن يزيد الخ ﴿م، د، مذ)
(٢) عن جابر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا على بن بحر حدثنا عيسي بن يونس عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر "الحديث" ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه احمد ورجاله ثقات
(٣) عن ابى خزيمة ثابت ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا محمد ابن بشر ثنا هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة بن ثابت " الحديث" ﴿غريبه﴾ (١) هى ازالة ما على المحل من البول والغائط بالأحجار او الماء وعبر عن ذلك فى رواية اخرى بالاستنجاء ﴿تخريجه﴾ (جه، د) ورجاله ثقات
(٤) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا سريح ثنا ابن ابى حازم عن ابيه عن مسلم بن قرظ عن عروة بن الزبير قال سمعت عائشة " الحديث " ﴿تخريجه﴾ (د، نس) والدرامى والدارقطنى وقال اسناده صحيح.
(٥) عن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يحيي بن سعيد ثنا محمد بن عجلان حدثنى القعقاع بن حكيم عن ابى صالح عن ابى هريرة " الحديث " ﴿تخريجه﴾ (فع، نس، حب) ومسلم مختصرًا ﴿الاحكام﴾ فى احاديث الباب النهى عن استقبال القبلة واستدبارها ببول او غائط وعن الاستنجاء بروث أو رمة وعن
[ ١ / ٢٧٨ ]
أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فإذا أتى احدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها ولا يستنجى احدكم بدون ثلاثة احجار
الفصل الثالث فيما يجوز الاستجمار به وما لا يجوز
(١٣٦) عن ابن مسعود ﵁ قال خرج النبى ﷺ لحاجته فقال التمس إلى ثلاثة احجار قال فأتيته بحجرين وروثة (١) قال فأخذ الحجرين والقى الروثة وقال انها ركس (٢) (وعنه من طريق ثان) (٣) فقال ائتني
_________________
(١) الاستنجاء باليد اليمنى وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة احجار (فأما) استقبال القبلة الخ فقد تقدم الكلام عليه (وأما) الاستنجاء بروث او رمة فسيأتى الكلام عليه فى الباب التالى (وأما) الاستنجاء باليمين، فقال النووى ﵀ قد اجمع العلماء على انه نهى عنه، ثم الجمهور على انه نهى تنزيه وادب لا نهى تحريم، وذهب بعض اهل الظاهر الى انه حرام، قال وأشار الى تحريمه جماعة من اصحابنا اهـ ﴿قلت﴾ وأما الاستجمار بثلاثة احجار لا اقل فقد ذهب اليه الامامان الشافعى واحمد واسحق بن راهويه وابو ثور قالوا بوجوبه، وانه يجب ان يكون بثلاثة احجار او ثلاث مسحات واذا استنجى القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاثة قالوا والافضل ان يكون بسته احجار، فإن اقتصر على حجر واحد له سته أحرف أجزأه، وكذلك تجزئ الخرقة الصفيفة التى اذا مسح بأحد جانبيها لا يصل البلل الى الجانب الاخر، قالوا وتجب الزيادة على ثلاثة ان لم يحصل بها الانقاء ويستحب الختم على وتر والله اعلم
(٢) عن ابن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا وكيع ثنا اسرائيل عن ابى اسحاق عن ابى عبيده عن عبدالله (يعنى ابن مسعود) "الحديث" ﴿غريبة﴾ (١) (قوله فأتيته بحجرين وروثة) فى رواية للامام احمد ايضا والبخارى فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم اجد فأتيته بحجرين وروثة الخ (٢) زاد الامام احمد فى رواية اخرى بسند جيد بعد هذه الكلمة ائتنى بحجر " يعنى بدل الروثة " (والركس) بالكسر هو الرجس وكل مستقذر ركس، قاله فى المصباح، وفى القاموس ركس بالكسر النجس (٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا لبن فضيل ثنا ليث عن عبدالرحمن بن الاسود عن ابيه عن عبدالله (يعنى ابن مسعود) قا لخرج رسول الله ﷺ لحاجته فقال ائتنى بشئ "الحديث" وفيه ثم أتيته بماء فتوضأ ثم قام فصلى، ثم طبق يديه حين ركع
[ ١ / ٢٧٩ ]
بشيء أستنجي به ولا تقربني حائلا ولا رجيعا
(١٣٧) وعنه أيضا أن رسول الله ﷺ أتاه ليلة الجن ومعه عظم حائل وبعرة وفحمة فقال لا تستنجين بشيء من هذا إذا خرجت إلى الخلاء
(١٣٨) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجى ببعرة أو بعظم
(١٣٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا داود وابن أبي زائدة المعنى قالا ثنا داود عن الشعبي عن علقمة قال قلت لابن مسعود (﵁) هل صحب رسول الله ﷺ ليلة الجن منكم أحد فقال ما صحبه منا أحد ولكنا قد فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير، ما فعل، قال فبتنا
_________________
(١) وجعلهما بين فخذيه (قوله حائلا) صفة لموصوف محذوف تقديره عظما حائلا بدليل الرواية الآتية، (والحائل) المتغير الذي غيره البلى وكل متغير حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو محيل كأنه مأخوذ من الحول السنة (نه) والرجيع تقدم معناه ﴿تخريجه﴾ أخرج الرواية الأولى منه (البخاري، نس، مذ) والرواية الثانية أخرج نحوها ابن خزيمة وسيأتي الكلام عليها في الركوع في الصلاة إن شاء الله
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب ثنا عبد الله وعلي بن إسحاق قال أنا عبد الله أنا موسى بن علي بن رباح قال سمعت أبي يقول عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ «الحديث» ﴿غريبه﴾ البعرة بالسكون واحدة البعر والأبعار وقد بعر البعير والشاة من باب قطع قاله في المختار اهـ، وفي المصباح البعر بالفتح معروف والسكون لغة وهو من كل ذي ظلف وخف والجمع أبعار مثل سبب وأسباب وبعر ذلك الحيوان بعرا من باب نفع ألقى بعره ﴿تخريجه﴾ (طس) بأطول من هذا وفيه (أتاني رسول الله ﷺ مع السحر وفي يده عظم حائل وروثة وحممة) «الحديث» والحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم الرماد والفحم وكل ما احترق من النار الواحدة حممة اهـ مختار
(٣) عن جابر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير عن جابر «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (م، د)
(٤) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ أي قتل سرا وخفية، كذا بهامش الأصل
[ ١ / ٢٨٠ ]
بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح أو قال في السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله فذكروا الذي كانوا فيه فقال إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم، قال فانطلق بنا فأراني آثارهم وآثار نيرانهم قال وقال الشعبي سألوه الزاد، قال ابن أبي زائدة قال عامر فسألوه ليلتئذ الزاد كانوا من جن الجزيرة فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان عليه لحما، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن
_________________
(١) (وقوله استطير) أي ذهب به بسرعة كأن الطير حملته والاستطارة والتطاير التفرق والذهاب أي جن نصيبين وكان ذلك بمكة قبل الهجرة أي جزيرة العرب ﴿تخريجه﴾ (م، د، قط، نس، ك) والبخاري من حديث أبي هريرة وفيه أن أبا هريرة قال للنبي ﷺ. لما فرغ من حاجته ما بال العظم والروث، قال هما من طعام الجن وإنه قد أتاني وفد جن نصيبين؛ ونعم الجن فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما، وفي الباب عند الدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نهي أن يستنجى بروث أو عظم، وقال إنهما لا يطهران، قال الدارقطني بعد ذكره إسناده صحيح؛ وفي الباب أحاديث كثيرة من طرق متعددة في النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والفحمة؛ أما العظم فلكونه طعام الجن، وأما الروث فلكونه علف دوابهم كما في الحديث الأخير في الباب لابن مسعود، أو لأنهما لا يطهران كما في رواية الدارقطني لأن العظم لزج لا يتماسك فلا ينشف ولا يقطع البلة، ولأن الروث رجس أي نجس كما في الحديث الأول لابن مسعود، والنجاسة لا تزال بمثلها، وأما الفحمة فلم أقف لها على علة في رواية، نعم ذكر في مجمع بحار الأنوار نقلا عن النووي، النهي عن الاستنجاء به (يعني الفحم) قال لأنه جعل الرزق للجن فيه، ولم يرد كيفية حصول الرزق فيه ولم ينحصر الرزق في الأكل فلعلهم ينتفعون به من وجه آخر اهـ (قلت) ويلحق بالعظم ما في معناه كالزجاج الأملس وكل محترم كالمطعومات وأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك والله أعلم
[ ١ / ٢٨١ ]
(٨) باب في الاستنجاء بالماءو النهي عن مس الذكر باليمين والاستنجاء بها
(١٤٠) عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء أو يمس ذكره بيمينه أو يستطيب بيمينه
(١٤١) عن عائشة ﵂ قالت كانت يد رسول الله ﷺ اليسرى لخلائه وما كان من أذى وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه
(١٤٢) عن عمران بن حصين ﵁ قال ما مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ
(١٤٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يدخل
_________________
(١) عن أبي قتادة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ الخ ﴿غريبه﴾ أي يستنجي بيمينه وحكم التنفس في الإناء سيأتي إن شاء الله في كتاب الأشربة ﴿تخريجه﴾ (ق والأربعة)
(٢) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن أبي معشر عن النخعي عن الأسود عن عائشة الخ ﴿تخريجه﴾ (د، طب) وسنده جيد
(٣) عن عمران بن حصين ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا ثنا حاجب بن عمر ثنا الحكم بن الأعرج أن عمران بن حصين ﵁ قال الخ ﴿تخريجه﴾ هذا الأثر إسناده جيد وهو والحديث الذي قبله يدلان على كراهة مس الذكر باليمين مطلقا والاستنجاء بها تكريما لها، وقد جاء حديث أبي قتادة عند الترمذي بلفظ أن النبي ﷺ (نهى عن أن يمس الرجل ذكره بيمينه) فهو مطلق، ولكنه جاء مقيدا عند الشيخين وترجم له البخاري، بباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، وذكر حديث قتادة أن النبي ﷺ قال (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه) قال الحافظ أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا اهـ (قلت) وتقدم كلام النووي في النهي عن الاستنجاء باليمين في الفصل الثاني من الباب السابق، قال والنهي للتنزيه فارجع إليه
(٤) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة أنه سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله ﷺ «الحديث»
[ ١ / ٢٨٢ ]
الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء
(١٤٤) وعنه أيضا قال كان رسول الله ﷺ إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به
(١٤٥) عن أبي هريرة ﵁ قال دخل رسول الله ﷺ الخلاء فأتيته بتور فيه ماء فاستنجى ثم مسح بيديه في الأرض ثم غسلهما ثم أتيته بتور آخر فتوضأ به
(١٤٦) وعنه أيضا قال كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء دعا بماء فاستنجي
_________________
(١) ﴿غريبه﴾ الإداوة تقدم تفسيرها وهي إناء صغير من جلد (والعنزة) بفتحات مثل نصف الرمح وأكبر شيئا وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها فكان ﷺ يتوضأ من الأداوة ويضع العنزة أمامه حتى يصلي ﴿تخريجه﴾ (ق، د، نس)
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس «الحديث» ﴿غريبه﴾ أي خرج لقضاء حاجته ﴿تخريجه﴾ (خ)
(٣) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وإسحاق بن عيسى المعنى، واللفظ لفظ يحيى بن آدم، قالا ثنا شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة «الحديث»؛ وفي آخره قال (يعني عبد الله) قال أبي قال أسود يعني شاذان في هذا الحديث (إذا دخل الخلاء أتيته بماء في تور أو في ركوة وذكره بإسناده ﴿غريبه﴾ بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو إناء من صفر أي نحاس أصفر أو من حجارة يستعمل للشرب والوضوء والأكل (وقوله مسح بيديه في الأرض أي دفعا للنجاسة وأثرها (وقوله ثم أتيته بتور آخر) ليس المعنى أنه لا يجوز التوضؤ بالماء الباقي من الاستنجاء وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق من الأول شيء. هذا هو الظاهر ﴿تخريجه﴾ (د، نس، جه، هق والدارمي) وتكلم فيه بعضهم، ولكن سكت عنه أبو داود والمنذري وسكوتهما يدل على صلاحيته
(٤) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج قال أنا شريك
[ ١ / ٢٨٣ ]
ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ
(١٤٧) عن محمد بن عبد الله بن سلام ﵄ قال لما قدم رسول الله ﷺ علينا يعني قباء قال إن الله ﷿ قد أثنى عليكم في الطهور خيرا، أفلا تخبروني؟ قال يعني قوله (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطَّهِّرين) قال فقالوا يا رسول الله إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء
(١٤٨) عن عويم بن ساعدة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء فقال إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا
_________________
(١) عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (جه، د) وغيرهما وحسنه النووي في شرح المهذب
(٢) عن محمد بن عبد الله بن سلام ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا مالك يعني بن مغول قال سمعت يسار أبا الحكم غير مرة يحدث عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام «الحديث» ﴿تخريجه﴾ أخرجه أيضا الطبراني في الكبير عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال الهيثمي وفيه شهر بن حوشب، وقد اختلفوا فيه، ولكنه وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة اهـ (قلت) محمد بن عبد الله بن سلام مختلف في صحبته؛ قال الحافظ في تعجيل المنفعة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين فقال يقال له صحبة وقال أبو عمرو بن عبد البر له رؤية ورواية محفوظة، وقال ابن منده رأى النبي ﷺ وسمع منه اهـ
(٣) عن عويم بن ساعدة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا أبو أويس ثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الثلاثة وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان اهـ (قلت) وقوله في الثلاثة يعني معاجم الطبراني الثلاثة
[ ١ / ٢٨٤ ]
(١٤٩) عن الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار عن عائشة ﵂ أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء وقالت مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي ﷺ كان يفعله وهو شفاء من الباسور تقوله عائشة أو أبو عمار (وعنها من طريق آخر) قالت مرن أزواجكن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول فإنا نستحي أن ننهاهم وإن رسول الله ﷺ كان يفعله
(١٥٠) وعنها أيضا أن النبي ﷺ غسل مقعدته ثلاثا
_________________
(١) عن الأوزاعي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق قال أنا عبد الله قال أنا الأوزاعي الخ ﴿غريبه﴾ أي الاستنجاء بالماء (وقوله وهو شفاء من الباسور) مدرج من أحد الرواة إما من عائشة أو من أبي عمار شك في ذلك الأوزاعي لكن في رواية البيهقي قال (وقالت هو شفاء من الباسور) فثبت أن عائشة هي القائلة ذلك فارتفع الشك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن معاذة عن عائشة قالت مرن أزواجكن «الحديث» ﴿تخريجه﴾ أخرج الطريق الأولى منه البيهقي، وقال قال الإمام أحمد ﵀ هذا مرسل، أبو عمار شداد ولا أراه أدرك عائشة اهـ (قلت) وأخرج الطريق الثانية منه (نس، مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل؛ وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اهـ
(٢) وعنها أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا شريك عن جابر عن زيد العمي عن أبي الصديق عن عائشة أن النبي ﷺ «الحديث» ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وفي إسناده زيد العمي وهو ابن الحواري أبو الحواري العمي ضعفه الحافظ في التقريب ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على ثبوت الاستنجاء بالماء وأنه أفضل إذا أراد الاقتصار على أحدهما؛ قال العيني ﵀ مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر؛ فيقدم الحجر أولا ثم يستعمل الماء فتخف النجاسة، وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ في النظافة، فإن أراد الاقتصار على
[ ١ / ٢٨٥ ]
(٩) باب ما جاء في الاستبراء من البول
(١٥١) عن ابن عباس ﵄ قال مر النبي ﷺ بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وقال وكيع من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة
_________________
(١) أحدهما، فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها؛ والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه معفو عنه في حق نفسه، وتصح الصلاة معه اهـ
(٢) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ووكيع المعنى قالا حدثنا الأعمش ومجاهد قال وكيع سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس عن ابن عباس «الحديث» ﴿غريبه﴾ أعاد الضمير إلى القبرين مجازا والمراد من فيهما (وقوله وما يعذبان في كبير) قيل إنه ليس بكبير في مشقة الاحتراز من ذلك وقد جزم به البغوي وغيره، ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة وقيل ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك السياق، فإنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه للإتيان بصيغة المضارعة بعد كان. أفاده الحافظ في الفتح أي لا يستبرئ منه ولا يتطهر ولا يستبعد منه (نه)، وفي رواية عند الشيخين وغيرهما (لا يستتر) أي لا يجعل بينه وبين بوله سترة؛ يعني لا يتحفظ منه، وهي بهذا المعنى موافقة لرواية لا يستنزه المذكورة في حديث الباب، وهي عند مسلم وأبي داود أيضا، قال الشوكاني ﵀ وأجراه بعضهم على ظاهره، فقال معناه لا يستر عورته، وضعف لأن التعذيب لو وقع على كشف العورة لااستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول، وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى، وفي رواية لابن عساكر لا يستبرئ بموحدة ساكنة من الاستبراء، وهو استفراغ بقية البول واستنقاء موضعه ومجراه حتى يستبرئهما منه، يقال استبرأت من البول أي تنزهت عنه هو وكيع بن الجراح أحد رجال السند قال النووي ﵀ النميمة نقل الكلام الغير بقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح ﴿تخريجه﴾ (ق والأربعة) وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في باب عذاب القبر من كتاب الجنائز (فائدة) حقق الحافظ أن المقبورين كانا مسلمين وأنهما دفنا بالبقيع ولم يحضرهما النبي ﷺ لقوله ﷺ (من دفنتم اليوم ههنا) ولم يعلم اسمهما ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من
[ ١ / ٢٨٦ ]
(١٥٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال أكثر عذاب القبر من البول
(١٥٣) عن عيسى بن يزداد بن فساءة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات (ومن طريق آخر بنحوه) وزاد فإن ذلك يجزئ عنه
_________________
(١) الرواة لقصد التستر عليهما، وهو عمل مستحسن، وينبغي لكل مسلم أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به والله أعلم
(٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة الحديث ﴿غريبه﴾ أي في شأن البول وتقدم الكلام عليه في الباب الأول من أبواب حكم البول الخ ﴿تخريجه﴾ (ك، جه) قال الحافظ في بلوغ المرام وهو صحيح الإسناد
(٣) عن عيسى بن يزداد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق عن عيسى بن يزداد «الحديث» ﴿غريبه﴾ ويقال ازداذ وضبطه النووي بزاي ثم دال مهملة ثم ألف ثم ذال معجمة وفساءة بفتح الفاء والسين المهملة المخففة وبالمد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه بنحوه الخ (وزمعة) بفتح الزاي وسكون الميم بن صالح الجندي بفتح الجيم والنون اليماني نزيل مكة، أبو وهب ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة، قاله في التقريب ﴿تخريجه﴾ قال النووي في شرح المهذب رواه أحمد وأبو داود في المراسيل وابن ماجه والبيهقي واتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون هو مرسل، ولا صحبة ليزداد، وممن نص على أنه لا صحبة له البخاري في تاريخه وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود وأبو أحمد بن عدي الحافظ وغيره وقال يحيى بن معين وغيره لا نعرف يزداد انتهى ما قاله النووي ﵀ (والحديث) فيه الأمر بنثر الذكر ثلاث مرات وهو حث على التطهر بالاستبراء من البول والنثر جذب فيه قوة وجفوة (نه) (فائدة) حكى الساجي بهامش نسخة الأذرعي من شرح المهذب كيفية الاستبراء، قال هو أن يمسك الذكر بيده اليسرى ويضع أصبع يده اليمنى على ابتداء المجرى (يعني من عند حلقة الدبر) فإذا انتهى إلى الذكر نثر بيده اليسرى، قال وهذا أمكن، وقال صاحب المهذب. وإذا بال تنحنح حتى يخرج إن كان هناك شيء ويمسح ذكره مع مجامع العروق ثم ينتره، قال النووي ﵀ في شرحه؛ قال أصحابنا وهذا
[ ١ / ٢٨٧ ]
(١٥٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يقومن أحدكم إلى الصلاة وبه أذى من غائط أو بول
(فصل في نضح الفرج بالماء بعد الاستنجاء)
(١٥٥) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثني يحيى بن سعيد ثنا سفيان وعبد الرحمن بن مهديؤ أنا سفيان وزائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم قال عبد الرحمن في حديثه رأيت رسول الله ﷺ بال وتوضأ ونضح فرجه بالماء، وقال يحيى في
_________________
(١) الأدب وهو النتر والتنحنح ونحوهما مستحب فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوءه كامل، لأن الأصل عدم خروج شيء آخر اهـ
(٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (جه) وفي إسناده داود بن يزيد بن عبد الرحمن الزعافري بفتح الزاي الأودي قال في الخلاصة ضعفه أحمد وأبو داود (قلت) قال الحافظ في التقريب ضعيف اهـ ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على نجاسة البول من الإنسان وعلى وجوب توقيه والاحتراز منه وهو إجماع ويدل على عظم أمره وأمر النميمة وأنهما من أعظم أسباب عذاب القبر
(٣) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ عن الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، قال أبو زرعة و[] إبراهيم الحربي له صحبة، واختلف فيه على مجاهد، فقيل هكذا، وقيل سفيان بن الحكم، وقيل غير ذلك، وقال أحمد والبخاري ليست للحكم صحبة، وقال ابن المديني والبخاري وأبو حاتم الصحيح الحكم بن سفيان اهـ وقال ابن عبد البر له حديث واحد وهو مضطرب الإسناد اهـ الانتضاح هو أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقد نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه (نه). وقال الخطابي في معالم السنن الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة ولا يمسون الماء. وقد يتأول الانتضاح أيضا
[ ١ / ٢٨٨ ]
حديثه إن النبي ﷺ بال ونضح فرجه (وفي لفظ بال ثم نضح فرجه) (ومن طريق آخر) عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه أن النبي ﷺ بال ونضح فرجه
﴿أبواب السواك﴾ ﴿الباب الأول فيما جاء في فضله﴾
(١٥٦) عن أبي بكر الصديق ﵁ قال قال رسول الله ﷺ السواك مطهرة للفم مرضاة للرب
_________________
(١) على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان اهـ. ونقل النووي ﵀ عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد هنا (قلت) وهو الظاهر، ويؤيده رواية (بال ثم نضح فرجه) لأن العطف بثم يفيد الترتيب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد الخ (وقوله عن رجل من ثقيف) هو الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم كما في الرواية الأولى، ولهذا جعلته حديثا واحدا في العد ﴿تخريجه﴾ (نس، د، جه) وأشار إليه الترمذي وأعله بالاضطراب في اسم الحكم، وأخرج الرواية الثانية منه أبو داود عن مجاهد عن الحكم، أو ابن الحكم عن أبيه (أن النبي ﷺ بال ثم توضأ ونضح فرجه) وهذه الرواية تشير إلى أن النضح كان عقب الوضوء؛ وفي الباب روايات كثيرة تشير إلى ذلك فيحتمل أن النبي ﷺ فعله عقب البول أحيانا وعقب الوضوء أحيانا، فكل حكى ما علم، وبهذا يمكن الجمع بين الروايات والله أعلم، وفي الباب أيضا عن ابن عباس أخرجه عبد الرزاق في جامعه، وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجه، وعن جابر أخرجه ابن ماجه وكلها لا تخلو من مقال، وعن أسامة بن زيد عند ابن ماجه والإمام أحمد، وسيأتي في باب النضح عقب الوضوء من كتاب الوضوء، قال الهيثمي وفيه (أي في حديث أسامة بن زيد رشدين بن سعد وثقه هيثم ابن خارجة وأحمد بن حنبل في رواية وضعفه آخرون (قلت) وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا فتنتهض للإحتجاج بها ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية النضح بعد الاستنجاء، قال النووي وهو المراد من الحديث عند الجمهور
(٢) عن أبي بكر الصديق ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ابن أبي عتيق عن أبيه قال إن أبا بكر الصديق ﵁ قال الخ ﴿غريبه﴾ قال أهل اللغة السواك بكسر السين يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر، وجمع السواك سُوُك
[ ١ / ٢٨٩ ]
(١٥٧) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ مثله
(١٥٨) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم ومرضاة للرب
(١٥٩) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ أمرت بالسواك حتى ظننت أو حسبت أن سينزل فيه قرآن
(١٦٠) وعنه أيضا ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يكثر السواك حتى ظننا أو رأينا أنه سينزل عليه
_________________
(١) بضمتين ككتاب وكتب وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله أعلم (وقوله مطهرة) بفتح الميم أفصح من كسرها مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل، أي مطهر طهارة لغوية أي منظف (وقوله مرضاة للرب) بفتح الميم، بمعنى اسم الفاعل، أي مرض للرب ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبي بكر اهـ (قلت) عبد الله بن محمد هو ابن أبي عتيق المذكور في سند الحديث
(٢) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه أنه سمع عائشة تحدثه عن النبي ﷺ قال (إن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ﴿تخريجه﴾ (فع، نس، حب، خز، هق) وصححه النووي قال وذكره البخاري في صحيحه تعليقا في كتاب الصيام بصيغة الجزم، قال وتعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة اهـ
(٣) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر «الحديث» ﴿تخريجه﴾ أورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للإمام أحمد وبجانبه علامة الصحيح، وقال الهيثمي رواه أحمد و(طس) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف
(٤) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثني يزيد يعني ابن هارون أنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس «الحديث» ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أبو يعلى وأحمد ورجاله ثقات اهـ
(٥) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس فذكر شيئا قال كان رسول الله ﷺ يكثر السواك الخ ﴿غريبه﴾ أي قرآن كما في حديثه السابق ﴿تخريجه﴾ (عل) وسنده جيد
[ ١ / ٢٩٠ ]
(١٦١) عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي
(١٦٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أكثرت عليكم في السواك
(١٦٣) عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ما جاءني جبريل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك لقد خشيت أن أحفى مُقَدَّمَ فِيَّ
(١٦٤) عن ابن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ وهو يستن فأعطى أكبر القوم وقال إن جبريل ﷺ أمرني أن أكبر
_________________
(١) عن واثلة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل قال ثنا ليث عن أبي بردة عن أبي مليح بن أسامة عن واثلة «الحديث» ﴿غريبه﴾ أي يكون واجبا ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة مدلس وقد عنعنه اهـ
(٢) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبي وعفان ثنا عبد الوارث ثنا شعيب يعني ابن الحبحاب عن أنس «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (خ، نس)
(٣) عن أبي أمامة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف ثنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة «الحديث» ﴿غريبه﴾ معناه لقد خفت أن أستأصل لثتي من كثرة استعمال السواك ﴿تخريجه﴾ قال في التنقيح قال ميرك إسناده جيد وروي عن عائشة ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٤) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعمر بن بشر ثنا عبد الله يعني ابن المبارك قال قال أسامة بن زيد حدثني نافع أن ابن عمر قال رأيت الخ ﴿غريبه﴾ الاستنان استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان أي يمره عليها (نه) أي ابدأ بأكبر القوم ﴿تخريجه﴾ (ق) وأخرج نحوه أبو داود من حديث عائشة وإسناده حسن؛ قاله الحافظ في التلخيص، وقال الخطابي فيه من الأدب حق الأكبر من جماعة الحضور وتبديته على من هو أصغر منه وهو السنة في السلام والتحية والشراب والطيب ونحوها من
[ ١ / ٢٩١ ]
(١٦٥) عن جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه قال أتوا النبي ﷺ أو أتي فقال مالي أراكم تأتوني قلحا استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء
(٢) باب فيما جاء في السواك عند الصلاة
(١٦٦) عن علي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله تعالى إلى السماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر فيقول قائل ألا سائل يعطى، ألا داع
_________________
(١) الأمور، وفي معناه تقديم ذي السن بالركوب والحذاء والطست وما أشبه ذلك من الإرفاق. وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقزز إلا أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله اهـ (قلت) التقزز إباء النفس الشيء، كما في القاموس
(٢) عن جعفر بن تمام ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ابن عمر أبو المنذر قال ثنا سفيان عن أبي علي الرداد قال حدثني جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه الخ ﴿غريبه﴾ بضم القاف وإسكان اللام وبالحاء المهملة جمع أقلح وهو الذي على أسنانه، قلح بفتح القاف واللام وهو صفرة ووسخ يركبان الأسنان ﴿تخريجه﴾ (بز، طب، عل، هق)، وقال البيهقي هو حديث مختلف في إسناده (قلت) وقال ابن السكن، أبو علي الرداد مجهول، قاله الحافظ في تعجيل المنفعة ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية الاستياك؛ لأنه سبب لتطهير الفم وموجب لرضاء الرب ﷿ عن فاعله. وقد أطلق فيها السواك ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة فأشعر بمطلق شرعيته وهو من السنن المؤكدة، وليس بواجب في حال من الأحوال لقوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك) ونحوه من الأحاديث الصحيحة الآتية، قال النووي هو سنة وليس بواجب بإجماع من يعتد به في الإجماع والله أعلم
(٣) عن علي ﵁ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة عن علي «الحديث» ﴿غريبه﴾ هذا تعليل لتأخير العشاء، أي
[ ١ / ٢٩٢ ]
يجاب، ألا سقيم يستشفى، فيشفى ألا مذنب يستغفر فيغفر له،
(١٦٧) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، قال فكان زيد يروح إلى المسجد وسواكه على أذنه بموضع قلم الكاتب، ما تقام صلاة إلا استاك قبل أن يصلي
(١٦٨) ز عن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله
(١٦٩) عن عائشة زوج النبي ﷺ أنه قال فضل الصلاة
_________________
(١) فإنها تكون أسرع قبولا في هذا الوقت الذي يتجلى الله ﷿ فيه على عباده ﴿تخريجه﴾ الحديث إسناده جيد وأخرجه أيضا البزار ورجاله ثقات قاله الهيثمي، وفيه استحباب السواك عند كل صلاة وتأخير العشاء إلى ثلث الليل الأول
(٢) عن أبي سلمة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن ثابت عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخ ﴿غريبه﴾ المقصود من وضع السواك في ذلك المحل أن يذكر صاحبه به فيستاك من غير ذهول، وهذا من شدة الحرص عليه والاهتمام بأمره ﴿تخريجه﴾ (د، مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح
(٣) ز عن علي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني عقبة بن مكرم الكوفي ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (بز) وله شواهد في الصحاح
(٤) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن ابن إسحاققال وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (بز عل خز) وقال في القلب من هذا الخبر شيء فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه من ابن شهاب اهـ قال النووي في شرح المهذب ورواه البيهقي من طرق وضعفها كلها وكذا ضعفه غيره، وذكره الحاكم في المستدرك. وقال هو صحيح على شرط مسلم، وأنكروا ذلك على الحاكم، وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق وهو مدلس؛ ولم يذكر سماعه؛ والمدلس إذا لم يذكر
[ ١ / ٢٩٣ ]
بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا
(١٧٠) عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤن
(٣) باب فيما جاء في السواك عند الوضوء
(١٧١) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء (وفي رواية لأمرتهم
_________________
(١) سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر عند أهل هذا الفن وقوله إنه عل شرط مسلم ليس كذلك فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وذلك مشهور عندهم، والبيهقي أتقن في هذا الفن من شيخه الحاكم، وقد ضعفه اهـ (قلت) حديث عائشة المذكور لم يتعقبه الذهبي في تلخيصه للمستدرك، فلو كان معلولا لذكر علته؛ وله شاهدان عند أبي نعيم، ذكرهما الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب، أحدهما عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ (قال لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك) قال المنذري رواه أبو نعيم في كتاب السواك بإسناد جيد «والثاني» عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) قال المنذري رواه أبو نعيم أيضا بإسناد حسن والله أعلم
(٢) عن أم حبيبة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن أبي الجراح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة أنها حدثته قالت سمعت الخ ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات اهـ (قلت) ومثله عند الإمام أحمد أيضا عن زينب بنت جحش ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على أن السواك ليس بواجب، قال الإمام الشافعي ﵀ لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق اهـ وفيها أيضا استحباب السواك عند كل صلاة، ولم أعلم لذلك مخالفا وفيها أيضا ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته وغير ذلك
(٣) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى أنا عبد الله حدثني ابن أبي سعيد عن أبي هريرة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (د، جه، حب، خز، ك) وصححاه، ذكر ذلك النووي في شرح المهذب؛ وذكره البخاري تعليقا
[ ١ / ٢٩٤ ]
عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء سواك) ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل
(١٧٢) وعنه أيضا بنحوه وفيه قال أبو هريرة لقد كنت أستن قبل أن أنام وبعد ما أستيقظ وقبل ما آكل وبعد ما آكل حين سمعت رسول الله ﷺ يقول ما قال
(٤) باب فيما جاء في كيفية التسوك بالعود وتسوك المتوضئ بإصبعه عند المضمضة
(١٧٣) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد قال ثنا حماد بن زيد ثنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال دخلت على رسول الله ﷺ وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه
_________________
(١) بصيغة جزم؛ وفي الموطأ عن أبي هريرة، قال (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) ولم يصرح برفعه، قال ابن عبد البر وحكمه الرفع وقد رواه الشافعي عن مالك مرفوعا اهـ (قلت) وقال ابن منده في حديث الباب إسناده مجمع على صحته
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار قال ثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة الخ ﴿غريبه﴾ بنحوه أي بنحو الشطر الأول من الحديث السابق وهو قوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء) وليس في حديث الباب دليل لقول أبي هريرة (لقد كنت أستن الخ) وإنما فعل ذلك لأدلة أخرى سمعها من النبي ﷺ سيأتي بعضها والله أعلم ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله ثقات ﴿الأحكام﴾ في حديثي الباب استحباب السواك مع كل وضوء وقبل النوم وبعده وقبل الأكل وبعده وتأخير العشاء إلى ثلث الليل الأول أو نصفه، وسيأتي الكلام عليه في باب وقت العشاء إن شاء الله تعالى
(٣) حدثنا عبد الله الخ ﴿تخريجه﴾ (م) ورواه البخاري في الصحيح عن عارم أبي النعمان إلا إنه قال في الحديث أع أع (بضم الهمزة وسكون العين) والسواك في فيه كأنه يتهوع، أي له صوت كصوت المتقيء
[ ١ / ٢٩٥ ]
يستن إلى فوق فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال حماد ووصفه لنا غيلان قال كان يستن طولا
(١٧٤) عن أبي مطر قال بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد على باب الرحبة جاء رجل فقال أرني وضوء رسول الله ﷺ وهو عند الزوال فدعا قنبرا فقال ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا وتمضمض ثلاثا فأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا (الحديث سيأتي بطوله في باب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى)
_________________
(١) وعن أبي مطر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد ثنا مختار عن أبي مطر «الحديث» ﴿غريبه﴾ بفتح القاف اسم مولى لعلي ﴿تخريجه﴾ هذا طرف من حديث طويل ذكرته هنا للاستدلال بقوله فأدخل بعض أصابعه في فيه على أنه يجزئ التسوك بالاصبع، وسيأتي الحديث بتمامه في باب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى؛ وفي الباب عند الدارقطني وابن عدي والبيهقي من حديث عبد الله بن المثنى عن النضر بن أنس عن أنس مرفوعا بلفظ (يجزئ من السواك الأصبع) قال الحافظ وفي إسناده نظر، وقال أيضا لا أرى بسنده بأسا وقال البيهقي المحفوظ عن ابن المثنى عن بعض أهل بيته عن أنس نحوه، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن عدي من حديث عائشة وفيه المثنى بن الصباح، ورواه أبو نعيم أيضا من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعفوه، قال الحافظ وأصح من ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب ﵁؛ وذكر حديث الباب، أفاده الشوكاني (قلت) حديث كثير أورده الهيثمي عن أبيه عن جده (قال قال رسول الله ﷺ الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك، وقال رواه الطبراني في الأوسط وكثير ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه اهـ ﴿الأحكام﴾ حديث أبي موسى يستفاد منه الاستياك على اللسان طولا أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا، وفيه حديث مرسل عند أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي في الضعفاء، وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه ﷺ لم يختف به وبوبوا عليه استياك الإمام بحضرة رعيته قاله الحافظ (قلت) وفي حديث علي دلالة على جواز الإستياك بالأصبع إذا لم يتيسر العود وفيه غير ذلك والله أعلم
[ ١ / ٢٩٦ ]
(٥) باب السواك عند الاستيقاظ من النوم وعند التهجد ودخول المنزل
(١٧٥) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك
(١٧٦) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يرقد ليلا ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك
(١٧٧) عن حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل (وفي رواية إذا قام للتهجد) يشوص فاه بالسواك
(١٧٨) عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ أن
_________________
(١) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود ثنا محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش سمعت جدي يحدث عن ابن عمر «الحديث» ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمي بلفظه وقال رواه أحمد وأبو يعلى وقال (يعني أبا يعلى) في بعض طرقه (كان رسول الله ﷺ لا يتعار ساعة من الليل إلا أجرى السواك على فيه) وكذلك الطبراني في الكبير وإسناده ضعيف، وفي بعض طرقه من لم يسم؛ وفي بعضها حسام بن مصك وغير ذلك اهـ
(٢) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا علي بن زيد قال حدثتني أم محمد عن عائشة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (ش، د) قال المنذري في تلخيص سنن أبي داود وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج به اهـ وقال الحافظ رواه أبو نعيم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يرقد فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ اهـ
(٣) عن حذيفة بن اليمان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة «الحديث» ﴿غريبه﴾ بضم المعجمة وسكون الواو قال في النهاية أي يدلك أسنانه وينقيها، وقيل أن يستاك من سفل إلى علو؛ وأصل الشوص الغسل اهـ وقال الخطابي هو دلك الأسنان بالسواك والأصابع عرضا اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق، نس، د، جه) وفي لفظ لمسلم كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك؛ وهي موافقة للرواية الثانية من حديث الباب
(٤) عن المقدام بن شريح ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبدة ثنا
[ ١ / ٢٩٧ ]
النبي ﷺ كان إذا رأي المطر قال اللهم صيبا نافعا، قال وسألت عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته قالت بالسواك
(٦) باب فيما جاء في السواك للصائم والجائع
(١٧٩) عن عامر بن ربيعة ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ ما لا أعد وما لا أحصي يستاك وهو صائم
(١٨٠) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا زهير عن قابوس أن أباه حدثه عن ابن عباس ﵄ قال جاء نبي الله ﷺ رجلان حاجتهما واحدة فتكلم أحدهما فوجد نبي الله ﷺ من فيه أخلافا فقال له ألا تستاك؟
_________________
(١) مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة «الحديث» ﴿غريبه﴾ بفتح الصاد بعدها ياء مشددة مكسورة أي منهمرا متدفقا ﴿تخريجه﴾ (م، د، نس، جه، وغيرهم) ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على استحباب الاستياك عند دخول الرجل بيته وعند القيام من النوم لأنه مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة والسواك ينظفه، ولهذا أرشد إليه النبي ﷺ وظاهر قوله من الليل ومن النوم العموم لجميع الأوقات، قال ابن دقيق العيد ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة، قال الحافظ، ويدل عليه رواية البخاري بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه اهـ قال الشوكاني فيحمل المطلق على المقيد، ولكنه بعد معرفة أن العلة التنظيف لا يتم ذلك، لأنه مندوب إليه في جميع الأحوال اهـ
(٢) عن عامر بن ربيعة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رأيت رسول الله ﷺ «الحديث» ﴿تخريجه﴾ قال الحافظ رواه أصحاب السنن وابن خزيمة، وعلقه البخاري، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف؛ قال ابن خزيمة وأنا أبرأ من عهدته لكن حسن الحديث غيره، وقال الحافظ أيضا إسناده حسن (قلت) وحسنه الترمذي أيضا، قال الشوكاني والحديث يدل على استحباب السواك للصائم من غير تقييد بوقت دون وقت وهو يرد على الشافعي قوله بالكراهة بعد الزوال للصائم مستدلا بحديث الخلوف يعني قوله ﷺ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) رواه مسلم والإمام أحمد وغيرهما، قال ونقل الترمذي أن الشافعي قال لا بأس بالسواك للصائم أول النهارو آخره واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وابن عبد السلام والنووي والمزني اهـ باختصار
(٣) حدثنا عبد الله الخ ﴿غريبه﴾ أي رائحة كريهة بسبب عدم الأكل
[ ١ / ٢٩٨ ]
فقال إني لأفعل ولكني لم أطعم طعاما منذ ثلاث فأمر به رجلا فآواه وقضى له حاجته
﴿أبواب الوضوء﴾ ﴿الباب الأول فيما جاء في فضله وإسباغه﴾
(١٨١) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور
(١٨٢) عن مصعب بن سعد أن ناسا دخلوا على ابن عامر في مرض فجعلوا يثنون عليه فقال ابن عمر أما إني لست بأغشهم لك سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ﵎ لا يقبل صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور
(١٨٣) عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة ﵄ قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه
_________________
(١) ﴿تخريجه﴾ أخرجه أيضا البيهقي، ولم يتعقبه بشيء، وفيه استحباب السواك عند تغير الفم بسبب الجوع والله أعلم
(٢) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (هب) وذكره السيوطي في الجامع الصغير وبجانبه علامة الحسن
(٣) عن مصعب بن سعد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن شعبة حدثني سماك بن حرب عن مصعب الخ ﴿غريبه﴾ الغلول هو الخيانة في الغنيمة قبل قسمتها ﴿تخريجه﴾ (م وغيره)
(٤) عن أبي أمامة هذا طرف من حديث طويل سيأتي بطوله وسنده في ترجمة عمرو بن عبسة من كتاب المناقب إن شاء الله تعالى ﴿غريبه﴾ هو أبو أمامة البلوي حليف بني حارثة اسمه إياس، وقيل عبد الله بن ثعلبة، وقيل ثعلبة بن عبد الله بن سهل صحابي (وعمرو بن عبسة بفتحات) من السابقين في الإسلام أسلم بعد خديجة وأبي بكر وعلي ﵃ فهو رابع أربعة في الإسلام الانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه قال العلماء الخيشوم أعلى الأنف، وقيل هو الأنف
[ ١ / ٢٩٩ ]
مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرجت خطايا يديه من أطراف أنامله ثم يمسح رأسه إلا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله ﷿ إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله ﷿ ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنبه كهيئته يوم ولدته أمه قال أبو أمامة يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول، أسمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ أيعطى الرجل هذا كله في مقامه؟ قال فقال عمرو بن عبسة يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أن أكذب على الله ﷿ وعلى رسوله ﷺ لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك
_________________
(١) كله وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك، وهو اختلاف متقارب المعنى، قاله النووي في شرح مسلم الأنامل هي رؤوس الأصابع جمع أنملة بفتح الهمزة والميم، قال ثعلب وقد يضم أولها اهـ مختار أي إذا اجتنبت الكبائر كما في الأحاديث الأخرى عند مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر) وهذا لفظ مسلم وفي لفظ آخر عنده (إذا اجتنبت) بزيادة تاء مثناة في آخره مبني على ما لم يسم فاعله، قال القاضي عياض ﵀ هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم ﴿فائدة﴾ إن قيل إذا كفرت الصلاة فما تكفر الجمعات ورمضان فالجواب ما قاله العلماء، إن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير؛ فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر والله أعلم؛ والمراد بالخطايا في الحديث الذنوب الصغيرة دون الكبائر كما تقدم بيانه (قال القاضي عياض ﵀) والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لأنها ليست بأجسام
[ ١ / ٣٠٠ ]
(١٨٤) عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلمخ من كل ذنب هو له ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه، قال فإذا قام إلى الصلاة رفع الله بها درجته وإن قعد قعد سالما
(١٨٥) وعنه أيضا قال قال رسول الله ﷺ إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه فإذا قعد قعد مغفورا له
(١٨٦) عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال أتيناه فإذا هو جالس يتفلى في جوف المسجد، فقال قال رسول الله ﷺ إذا توضأ المسلم ذهب الإثم
_________________
(١) فتخرج حقيقة والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (م) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه لمسلم أيضا
(٢) عن أبي أمامة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب حدثني أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال الخ ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناده أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما اهـ
(٣) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ «الحديث» ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه وإسناده حسن
(٤) عن شهر بن حوشب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا أبو بكر يعني بن عياش عن عاصم عن شهر بن حوشب الخ ﴿غريبه﴾ أي شهر بن حوشب
[ ١ / ٣٠١ ]
من سمعه وبصره ويديه ورجليه، قال فجاء أبو ظبية وهو يحدثنا فقال ما حدثكم؟ فذكرنا له الذي حدثنا، قال فقال أجل، سمعت عمرو بن عبسة ذكره عن رسول الله ﷺ وزاد فيه، قال قال رسول الله ﷺ ما من رجل يبيت على طهر ثم يتعار من الليل فيذكر ويسأل الله ﷿ خيرا من خير الدنيا والآخرة إلا آتاه الله ﷿ إياه
(١٨٧) عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه
_________________
(١) (أتيناه) يعني أبا أمامة ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وقال فيه من بات طاهرا على ذكر الله وإسناده حسن
(٢) عن عبد الله الصنابحي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن مالك قال وثنا إسحاق أخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي «الحديث» ﴿غريبه﴾ بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة بعدها حاء مهملة نسبة إلى صنابح بطن من مراد وهو في المسند من هذا الطريق عبد الله بلا أداة كنية، ومن طريق أخرى أبو عبد الله، وسيأتي الكلام عليه، وكذا رواه الأكثرون عن الإمام مالك في الموطأ بلا أداة كنية، قال الحافظ وهو مختلف فيه يعني في صحبته، قال ابن السكن يقال له صحبة مدني روى عنه عطاء بن يسار، وقال ابن معين عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة؛ وأما أبو عبد الله الصنابحي المشهور فروى عن أبي بكر الصديق ﵁، وعبادة، وليست له صحبة، نقله الزرقاني في شرحه على الموطأ عن الحافظ (قلت) الصنابحيون ثلاثة، أحدهما الصنابح بن الأعسر الذي يروي عنه قيس بن أبي حازم وهذا متفق على صحبته، والثاني عبد الله الصنابحي الذي يروي عنه عطاء بن يسار؛ وهو الراوي لحديث الباب، ويقال له أبو عبد الله وهو مختلف في صحبته كما تقدم عن الحافظ، والراجح أن له صحبة بدليل ما ثبت عند الإمام أحمد بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، قال سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي ﷺ يقول (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان) ورواه أيضا سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي
[ ١ / ٣٠٢ ]
فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت خطاياه من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح رأسه (وفي رواية وأذنيه) خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له (وعنه من طريق آخر) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا محمد بن مطرف أبو غسان ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال من مضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه وأنفه، ومن غسل وجهه خرجت خطاياه من أشفار عينيه، ومن غسل يديه خرجت خطاياه من أظفاره أو من تحت أظفاره، ومن مسح رأسه وأذنيه خرجت خطاياه من رأسه أو شعر أذنيه، ومن غسل رجليه خرجت خطاياه من أظفاره أو من تحت أظفاره، ثم كانت خطاه إلى المسجد نافلة (ومن طريق ثالث) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي عن النبي ﷺ قال من تمضمض واستنثر خرجت خطاياه من أنفه فذكر معناه
_________________
(١) ﷺ يقول (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان) والثالث أبو عبد الله الصنابحي مشهور بكنيته واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ليست له صحبة وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، ويروي عن أبي بكر ﵁، ويروي عنه الكوفيون جمع شفر بالضم واحد أشفار العين، وهي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، وهو الهدب وحرف كل شيء شفره قاله في المختار هو عبد الله المتقدم ذكره في الرواية الأولى وذكره هنا بأداة الكنية ووقع عند مطرف وإسحاق بن الطباع عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي، زاد أيضا أداة الكنية قال بعض المحدثين وهو شاذ ﴿تخريجه﴾ (لك، نس، ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وليس له علة، وإنما
[ ١ / ٣٠٣ ]
(١٨٨) عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره
(١٨٩) عن عقبة بن عامر ﵁ قال لا أقول اليوم على رسول الله ﷺ ما لم يقل، سمعت رسول الله ﷺ يقول من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا من جهنم وسمعت رسول الله ﷺ يقول رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل فيعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد فيتوضأ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه
_________________
(١) خرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان وأبي صالح عن أبي هريرة غير تمام، وعبد الله الصنابحي صحابي، ويقال أبو عبد الله الصنابحي صاحب أبي بكر الصديق ﵁ عبد الرحمن بن عسيلة، والصنابحي صاحب قيس بن أبي حازم، يقال له الصنابح بن الأعسر اهـ كلام الحاكم في المستدرك
(٢) عن عثمان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم ثنا محمد بن المنكدر عن حمران عن عثمان بن عفان «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (م)
(٣) عن عقبة بن عامر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة أنه سمع عقبة بن عامر يقول لا أقول اليوم الخ ﴿غريبه﴾ (قوله من قال علي ما لم اقل الخ) ليس هو المقصود في الباب، وإنما ذكره الراوي توطئة للحديث الآتي بعده وهو المقصود هنا، وقد تقدم الكلام على الحديث الأول في باب الكذب على رسول الله ﷺ من كتاب العلم وهو حديث متواتر معنى وكاد أن يتواتر مبنى أخرجه البخاري وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم (قوله وعليه عقد) أي من الشيطان كما في رواية البخاري عن أبي هريرة مرفوعا (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) والعقد في الحديث يحتمل أن يكون حقيقة فيكون من باب السواحر النفاثات في العقد أو مجازا عن منع التصرف كما يفعل الساحر بالمسحور، وتخصيص
[ ١ / ٣٠٤ ]
انحلت عقدة وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة فيقول الرب ﷿ للذين وراء الحجاب انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ما سألني عبدي هذا فهو له
(١٩٠) عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان ﵁ أنه دعا بماء فتوضأ ومضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه ثم ضحك فقال لأصحابه ألا تسألوني عما أضحكني؟ فقالوا مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت رسول الله ﷺ دعا بماء قريبا من هذه البقعة فتوضأ كما توضأت ثم ضحك، فقال ألا تسألوني ما أضحكني، فقالوا ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك، وإن مسح برأسه كان كذلك، وإذا طهر قدميه كان كذلك
(١٩١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر
_________________
(١) القافية بذلك لأنها خزانة الحافظة، ومجال التصرف، قاله الحافظ أي الملائكة لأننا محجوبون عنهم أي فدعاؤه مستجاب ﴿تخريجه﴾ أخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده ابن لهيعة، وله شاهد عند الشيخين ومالك وأبي داود من حديث أبي هريرة. فهو يعتضد به، وقال الهيثمي، رواه أحمد والطبراني وله سندان عندهما رجال أحدهما ثقات
(٢) عن حمران ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان الخ ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي هو في الصحيح مختصر، وقد رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات اهـ، وقال المنذري رواه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى ورواه البزار بإسناد صحيح
(٣) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (لك، م، مذ)
[ ١ / ٣٠٥ ]
إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة الماء أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يده كل خطيئة بطش بها مع الماء أو مع آخر قطرة الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب
(٢) باب في فضل الوضوء والمشي إلى المساجد والصلاة بهذا الوضوء
(١٩٢) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته
(١٩٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات، قالوا بلى يا رسول الله قال
_________________
(١) ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على أن الوضوء له فضل عظيم في تكفير الذنوب والخطايا الصغيرة إذا اجتنبت الكبائر، وتقدم الكلام على ذلك أول الباب (وفيها) ما يدل على وجوب الوضوء وهو حديث ابن عمر «إن الله ﵎ لا يقبل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور» فهو نص في وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة والله أعلم
(٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا ليث حدثني سعيد يعني المقبري عن أبي عبيدة عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة «الحديث» ﴿غريبه﴾ البش فرح الصديق بالصديق واللطف في المسألة والإقبال عليه، وقد بششت به أبش، وهذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببره وتقريبه وإكرامه (نه) ﴿تخريجه﴾ أخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه فهو صحيح لأن ابن خزيمة التزم الصحيح في كتابه ونقل عن السخاوي أنه قال إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة فابن حبان
(٣) عن أبي سعيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو وحدثنا زهير يعني ابن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (حب) وله شاهد في صحيح مسلم وغيره، وهو طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه في باب الحث على تسوية الصفوف من أبواب صلاة الجماعة، وإنما ذكرت هذا الجزء منه هنا لمناسبة الترجمة، قال الهيثمي ورواه أحمد [بطوله ] أيضا إلا أنه قال (ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرا فيصلي مع المسلمين الصلاة الجامعة وفيه عبد [] محمد بن عقيل وفي الاحتجاج به خلاف،
[ ١ / ٣٠٦ ]
إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة
(١٩٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثله وزاد فذلك الرباط
(١٩٥) عن عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا توضأ الرجل فأتى المسجد كتب الله ﷿ له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات فإذا صلى في المسجد ثم قعد فيه كان كالصائم القانت حتى يرجع
(١٩٦) عن كعب بن عجرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ
_________________
(١) وقد وثقه غير واحد اهـ
(٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، الخطا إلى المساجد، وإسباغ الوضوء عند المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرباط ﴿غريبه﴾ (قوله فذلك الرباط) عند مسلم (فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) والرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وأعدادها، فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة، وقيل الرباط ههنا اسم لما يربط به الشيء أي يشد، يعني أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم (نه) ﴿تخريجه﴾ (م، نس، مذ، جه)
(٣) عن عقبة بن عامر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن شيخ من معافر قال سمعت عقبة بن عامر «الجهني» ﵁ الخ ﴿غريبه﴾ القنوت يطلق بإزاء معان، منها السكوت والدعاء والطاعة والتواضع وإدامة الحج وإدامة الغزو والقيام في الصلاة؛ وهو المراد هنا في هذا الحديث والله أعلم قاله المنذري ﴿تخريجه﴾ ذكره المنذري في الترغيب والترهيب وقال رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط وبعض طرقه صحيح وابن خزيمة في صحيحه ورواه ابن حبان في صحيحه مفرقا في موضعين اهـ (قلت) فهو صحيح بهذا الإعتبار ولا يضره ضعف بعض رواته
(٤) عن كعب بن عجرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عمر ثنا داود بن قيس عن سعد بن إسحاق بن فلان بن كعب بن عجرة أن أبا ثمامة
[ ١ / ٣٠٧ ]
يقول إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فلا يشبك بين يديه فإنه في الصلاة
(١٩٧) عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من توضأ فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها غفر له ذنبه
(١٩٨) وعنه أيضا قال رأيت رسول الله ﷺ وهو في هذا المجلس توضأ فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ مثل وضوئي هذا ثم أتى المسجد فركع
_________________
(١) الحناط حدثه أن كعب بن عجرة «الحديث» ﴿غريبه﴾ النهي عن التشبيك مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا إليها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي ﴿تخريجه﴾ ذكره المنذري؛ وقال رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد والترمذي واللفظ له من رواية سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة وأسقط الرجل المبهم وفي رواية لأحمد قال (دخل علي رسول الله ﷺ في المسجد وقد شبكت بين أصابع لي، فقال يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة) ورواه ابن حبان في صحيحه بنحو هذه اهـ (قلت) رواية أحمد الثانية ستأتي في باب ما جاء في الالتفات في الصلاة، ولفظ الترمذي الذي أشار إليه الحافظ المنذري كلفظ حديث الباب إلا أن فيه فلا يشبكن بنون التوكيد والله أعلم
(٢) عن عثمان ﵁ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ويونس قالا ثنا ليث قال حجاج حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن أبي سلمة ونافع بن جبير بن مطعم عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران مولى عثمان عن عثمان «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (م، خز)
(٣) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى ثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن حمران بن أبان أخبره، قال أتيت عثمان بن عفان ﵁ وهو جالس في المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قال (رأيت رسول الله ﷺ وهو في هذا المجلس الخ) «الحديث» (قلت) والمقاعد بفتح الميم وبالقاف، قيل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان، وقيل درج، وقيل موضع
[ ١ / ٣٠٨ ]
فيه ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وقال قال رسول الله ﷺ لا تغتروا
(٣) باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه
(١٩٩) عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن العبد إذا توضأ فأتم وضوءه ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من صلاته كما خرج من بطن أمه من الذنوب
(٢٠٠) وعنه أيضا قال سمعت النبي ﷺ يقول من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل فصلى غفر له ما بينه بين الصلاة الأخرى حتى يصليها
(٢٠١) عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال من توضأ
_________________
(١) بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس ﴿غريبه﴾ يقال اغتر الرجل واغتر بالشيء خدع به، والمعنى لا تخدعوا بغفران ما تقدم من الذنوب، فترتكبوا ذنوبا أخرى معتمدين على المغفرة بالوضوء فإنه بمشيئة الله تعالى ﴿تخريجه﴾ ذكره الهيثمي بلفظ حديث الباب خلا قوله لا تغتروا، وقال هو في الصحيح خلا قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين رواه البزار ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٢) عن عثمان بن عفان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف ثنا عوف الأعرابي عن معبد الجهني عن حمران بن أبان قال كنا عند عثمان بن عفان ﵁ فدعا بماء فتوضأ فلما فرغ من وضوئه تبسم، فقال هل تدرون مم ضحكت؟ قال فقال توضأ رسول الله ﷺ كما توضأت ثم تبسم، ثم قال هل تدرون مم ضحكت؛ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال إن العبد الخ ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وفي إسناده معبد الجهني وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة
(٣) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة أخبرني أبي أن حمران أخبره، قال توضأ عثمان ﵁ على البلاط ثم قال لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لولا آية من كتاب الله ما حدثتكموه، سمعت النبي ﷺ يقول من توضأ «الحديث» ﴿تخريجه﴾ أخرجه (م) وزاد فيه قال عروة الآية (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون)
(٤) عن زيد بن خالد الجهني ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر ثنا هشام يعني ابن سعد عن زيد يعني ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني
[ ١ / ٣٠٩ ]
فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه
(٢٠٢) عن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ نحوه
(٢٠٣) وعنه أيضا قال كنا نخدم أنفسنا وكنا نتداول رعية الإبل بيننا فأصابني رعية الإبل فروحتها بعشي فأدركت رسول الله ﷺ وهو قائم يحدث الناس فأدركت من حديثه وهو يقول ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له، قال فقلت له ما أجود هذا قال فقال قائل بين يدي كانت قبلها يا عقبة أجود منها فنظرت فإذا عمر بن الخطاب قال فقلت وما هي يا أبا حفص؟ قال إنه قال قبل أن تأتي ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله
_________________
(١) «الحديث» ﴿تخريجه﴾ (د) وسكت عنه المنذري وسنده جيد
(٢) عن عقبة بن عامر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن رجل عن ربيعة عن قيس عن عقبة بن عامر ﴿تخريجه﴾ الحديث في إسناده ابن لهيعة ورجل مبهم ولكن أخرجه (م، د، نس، جه، خز، ك) وقال صحيح
(٣) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار قال ثنا ليث عن معاوية عن أبي عثمان عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بخت (بضم الموحدة وسكون المعجمة) عن الليث بن سليم الجهني كلهم يحدث عن عقبة بن عامر، قال قال عقبة كنا نخدم الخ ﴿غريبه﴾ أي كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم (ورعية) بكسر الراء (وقوله روحتها بعشي) أي رددتها إلى مكانها في آخر النهار وتفرغت من أمرها، ثم جئت إلى مجلس رسول الله ﷺ عند مسلم مقبل عليهما بقلبه ووجهه؛ قال النووي هكذا هو في الأصول مقبل أي وهو مقبل، وقد جمع ﷺ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء اهـ قوله ما أجود هذا أي الكلام، وعند مسلم (ما أجود هذه) قال النووي يعني هذه الكلمة
[ ١ / ٣١٠ ]
إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
(٢٠٤) عن عمرو بن عبسة السلمي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما رجل قام إلى وضوء يريد الصلاة فأحصى الوضوء إلى أماكنه سلم من كل ذنب أو خطيئة له، فإن قام إلى الصلاة رفعه الله ﷿ بها درجة وإن قعد قعد سالما
(٢٠٥) عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة الحمصي صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة فقيل له أسمعته من رسول الله ﷺ قال نعم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس
_________________
(١) أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات (منها) أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة (ومنها) أن أجرها عظيم والله أعلم اهـ ﴿تخريجه﴾ (م، د، نس، مذ)
(٢) عن عمرو بن عبسة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم حدثني عبد الحميد حدثني شهر (يعني ابن حوشب) حدثني أبو طيبة (يعني الكلاعي) قال إن شرحبيل بن السمط دعى عمرو بن عبسة السلمي، فقال يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثا سمعته أنت من رسول الله ﷺ ليس فيه تزيد ولا كذب ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ قال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر حديثا طويلا ذا خصال متعددة سيأتي بتمامه في الباب الثامن من كتاب الأدب والمواعظ، وفيه سمعت رسول الله ﷺ يقول (أيما رجل) «الحديث» وأبو طيبة الذي في السند قيل فيه أبو ظبية أيضا بظاء معجمة بعدها موحدة ﴿غريبه﴾ أي أتي به كاملا من فرائض وسنن كما كان يفعل النبي ﷺ ﴿تخريجه﴾ الحديث إسناده جيد وأخرجه أيضا الطبراني
(٣) عن شهر بن حوشب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب وعبد الوهاب عن هشام وأزهر بن القاسم ثنا هشام عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صاحب رسول الله ﷺ، وقال عبد الوهاب أبو أمامة الحمصي «الحديث» ﴿تخريجه﴾ الحديث أورد نحوه المنذري في الترغيب والترهيب عن أبي أمامة، ثم قال وروى نحوه أحمد من طريق صحيح وزاد فيه أن رسول الله ﷺ قال (الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة) اهـ
[ ١ / ٣١١ ]
(٢٠٦) عن أبي غالب الراسبي أنه لقي أبا أمامة بحمص فسأله عن أشياء حدثهم أنه سمع النبي ﷺ وهو يقول ما من عبد مسلم يسمع أذان صلاة فقام إلى وضوئه إلا غفر له بأول قطرة تصيب كفه من ذلك الماء فبعدد ذلك القطر حتى يفرغ من وضوئه إلا غفر له ما سلف من ذنوبه وقام إلى صلاته وهي نافلة، قال أبو غالب قلت لأبي أمامة أنت سمعت هذا من النبي ﷺ قال إي والذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ولا ثمان ولا تسع ولا عشر وعشر وعشر وصفق بيديه
(٢٠٧) وعنه أيضا قال سمعت أبا أمامة يقول إذا وضعت الطهور مواضعه قعدت مغفورا لك، فإن قام يصلى كانت له فضيلة وأجرا، وإن قعد قعد مغفورا له، فقال له رجل يا أبا أمامة أرأيت إن قام فصلي تكون له نافلة، قال لا إنما النافلة للنبي ﷺ كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الذنوب والخطايا، تكون له فضيلة وأجرا
(٢٠٨) عن أبي مسلم قال دخلت على أبي أمامة وهو يتفلى في المسجد
_________________
(١) عن أبي غالب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا نوح بن ميمون قال أبو عبد الرحمن هو أبو محمد بن نوح وهو المضروب أبو محمد بن نوح ثنا أبو خريم عقبة بن أبي الصهباء حدثني أبو غالب الراسبي الخ ﴿تخريجه﴾ ذكره الهيثمي بلفظه وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير، وأبو غالب مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله ثقات وقد حسن الترمذي أبا غالب وصحح له أيضا ورواه أيضا من طريق صحيحة وزاد أن رسول الله ﷺ قال (الوضوء يكفر ما قبله من الذنوب ثم تصير الصلاة نافلة ورواه أيضا من طريق صحيح وزاد (إذا توضأ كما أمر) اهـ
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا سليم بن حبان ثنا أبو غالب قال سمعت أبا أمامة الخ ﴿تخريجه﴾ أورد نحوه الهيثمي وقال رواه الطبراني ورجاله موثقون وله طريق رواها أحمد ذكرتها في الخصائص في علامات النبوة اهـ (قلت) يعني حديث الباب
(٣) عن أبي مسلم ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد الزبيري
[ ١ / ٣١٢ ]
ويدفن القمل في الحصى فقلت له يا أبا أمامة إن رجلا حدثني عنك أنك قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأسبغ الوضوء فغسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى الصلاة المفروضة غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجله وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء، قال والله لقد سمعته من نبي الله ﷺ ما لا أحصيه
(٢٠٩) عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي أنهم غزو غزوة السلاسل ففاتهم الغزو فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر ﵄، فقال عاصم يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام وقد أخبرنا أن من صلى في المسجد (وفي رواية في المساجد الأربعة) غفر له ذنبه، فقال ابن أخي أدلك على أيسر من ذلك؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل، أكذاك يا عقبة؟ قال نعم
(٢١٠) عن أبي الدرداء ﵁ قال يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين أتمهما أعطاه الله ما سأل معجلا أو مؤخرا
_________________
(١) ثنا أبان يعني ابن عبد الله ثنا أبو مسلم قال دخلت الخ ﴿تخريجه﴾ (طب) وإسناده جيد
(٢) عن سفيان بن عبد الرحمن ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد وحجين قالا ثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن الخ ﴿تخريجه﴾ (نس، جه) وابن حبان في صحيحه، إلا أنه قال (غفر له ما تقدم من ذنبه) قاله المنذري
(٣) عن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر قال ثنا ميمون يعني أبا محمد المرائي التميمي قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال صحبت أبا الدرداء أتعلم منه «فذكر حديثا سيأتي بطوله في باب مناقب أبي الدرداء من كتاب المناقب» وفيه قال يا أيها الناس الخ ﴿غريبه﴾ يعني أن الله تعالى يستجيب له دعاءه ويعطيه ما سأل، إما معجلا في الدنيا أو مؤخرا في الآخرة، ويحتمل
[ ١ / ٣١٣ ]
(٢١١) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك حدثني سهل ابن أبي صدقة قال حدثني كثير أبو الفضل الطفاوي حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام ﵄ قال أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه فقال لي يا ابن أخي ما أعمدك إلى هذا البلد وما جاء بك قال قلت لا، إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام فقال أبو الدرداء لبئس ساعة الكذب هذه سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا شك سهل يحسن فيهما الذكر والخشوع ثم استغر الله ﷿ غفر له
_________________
(١) إما معجلا في الحال أو مؤخرا في الاستقبال في الدنيا أو الآخرة والله أعلم ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه بهذا اللفظ وهو بمعنى الحديث الذي بعده وإسناده حسن
(٢) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ قوله سهل بن أبي صدقة، هذا خطأ وصوابه صدقة بن أبي سهل الهنائي، قال عبد الله وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ، فقال سهل بن أبي صدقة، وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي اهـ (قلت) وكذا ترجم له البخاري فقال صدقة بن أبي سهل سمع كثيرا، سمع منه مسلم بن إبراهيم وقتيبة وتبعه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا أي ما الذي حملك على أن تقصد هذا البلد يعني دمشق الشام وكان أبو الدرداء قاضيا بها في خلافة عثمان وتوفي بها في خلافته سنة إحدى وقيل ثنتين وثلاثين من الهجرة وقبره وقبر زوجته أم الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق مشهوران «نووي» صوابه صدقة بن أبي سهل كما تقدم تحقيقه ﴿تخريجه﴾ أورده المنذري في الترغيب والترهيب مختصرا وقال رواه أحمد بإسناد حسن اهـ ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على فضل الوضوء والسعي إلى المساجد والصلاة فيها وانتظار الصلاة واستحباب الصلاة عقب الوضوء ولو نافلة وأن ذلك مكفر للذنوب الصغائر وفيها غير ذلك كثير نسأل الله تعالى العصمة من الزلل والتوفيق لصالح العمل وإلى هنا انتهى الجزء الأول من كتاب الفتح الرباني مع التعليق المسمى (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني) ويليه الجزء الثاني وأوله الباب الرابع في آداب تتعلق بالوضوء نسأل الله تعالى الإعانة إلى التمام وحسن الختام آمين
[ ١ / ٣١٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
(٤) باب في آداب تتعلق بالوضوء وفيه فصول
(الفصل الأول في ذم الوسوسة وكراهة الإسراف في ماء الوضوء)
(٢١٢) عن أبيِّ بن كعبٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال للوضوء شيطان يقال له الولهان (١) فاتقوه أو قال فاحذروه (٢)
_________________
(١) (تنبيه) لما كنت أنقل كثيرا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي والحافظ جلال الدين السيوطي والحافظ ابن كثير والحافظ المنذري رأيت أن أرمز لكتبهم التي نقلت عنها بهذه الرموز للاختصار (ف) للحافظ ابن حجر في فتح الباري (ص) له في الإصابة في تمييز الصحابة (تق) له في تقريب التهذيب (هـ) له في تهذيب التهذيب (م) للإمام النووي في شرح مسلم (ج) له في المجموع شرح المهذب (سع) له في الأسماء واللغات (جك) للحافظ جلال الدين السيوطي في الجامع الكبير (جص) له في الجامع الصغير (كف) للحافظ ابن كثير في تفسير (كب) له في تاريخه البداية والنهاية (تر) للحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (خلاصه) للخزرجي في كتابه خلاصة أسماء الرجال وبالله التوفيق.
(٢) عن أبي بن كعب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن المثنى أبو موسى العنزي ثنا أبو داود ثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي (بضم أوله وفتح المثناة ابن ضمرة) عن أبيّ عن النبي ﷺ (غريبه) (١) بفتحتي مصدر وله يوله ولهانا؛ وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق فسمي به شيطان الوضوء، إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان، ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا؟ وكم مرة غسله؟ قاله القارى في المرقاة (٢) عند الترمذي (فاتقوا وسواس الماء). قال الطيبي أي وسواسه؛ هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا؟ وهل غسل مرتين أو مرة؟ وهل هو طاهر أو نجس؟ أو بلغ قلتين أو لا؟ اهـ (تخريجه) أخرجه (جه. مذ) وقال حيث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ
[ ٢ / ٢ ]
(٢١٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ من بسعد وهو يتوضَّأ فقال ما هذا السرف (١) يا سعد؟ قال أفي الوضوء مسرف؟ قال نعم وإن كنت على نهرٍ جارٍ
(الفصل الثاني في مقدار ماء الوضوء والغسل)
(٢١٤) عن عبيد الله بن أبي يزدي عن ابن عباسٍ ﵄ قال قال رجل كم يكفيني من الوضوء، قال مدُّ (٢) قال كم يكفيني للغسل، قال صاعٌ قال فقال الرَّجل لا يكفيني، قال لا أمِّ لك (٣) قد كفى من هو خيرٌ منك
_________________
(١) شيء وخارجة ليس بالقوى عند أصحابنا وضعفه ابن المبارك اهـ (قلت) قال في التنقيح لكن حديث (فمن زاد على هذا فقد أساء) وحديث (كان ﷺ يتوضأ بالمد) يؤيد معناه لأن الزيادة تبذير، وقد قال تعالى (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) فظهر أن للشيطان دخلا في التبذير، نقله صاحب التنقيح عن التلخيص والمرقاة.
(٢) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو (الحديث) (غريبه) (١) بفتحتين أي التجاوز عن الحد في الماء (تخريجه) (جه) قال في التنقيح، قال في المرقاة سنده حسن لكن في إسناده ابن لهيعة، قال أبو حاتم يكتب حديثه للاعتبار، وفي الباب كذلك، لأن حديث (فمن زاد على هذا فقد أساء) يؤيده (قلت) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة من طرق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا، ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وإنما ذمه بهذه الكلمات لأنه أتلف الماء بلا فائدة (وفي هذه) الأحاديث دلالة على كراهة الإسراف في الماء بغير مقتض وإن كان على نهر جار والله أعلم.
(٣) عن عبيد الله بن أبي يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا داود بن مهران ثنا داود يعنى العطار عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد (الحديث) (غريبه) (٢) المد في الأصل ربع الصاع. وقيل أن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعامًا، والصاع أربعة أمداد (نه) (٣) قال في النهاية في حديث ابن
[ ٢ / ٣ ]
رسول الله ﷺ.
(٢١٥) عن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبِّي ﷺ قال يجزئ في الوضوء رطلان (١) من ماء.
(٢١٦) وعنه أيضًا ﵁ قال كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يكون رطلين ويغتسل بالصَّاع.
(٢١٧) وعنه أيضًا عن النَّبِّي ﷺ أنَّه قال يكفي أحدكم مدٌّ في الوضوء
_________________
(١) عباس ﵄ أنه قال لرجل (لا أم لك) هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أما، وقيل ق يقع مدحًا بمعنى التعجب منه، وفيه بعد اهـ (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات اهـ.
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جبر بن عتيك عن أنس "الحديث" (غريبه) (١) الرطل بالفتح والكسر اثنتا عشرة أوقية والأوقية أربعون درهما كذا في القاموس (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ اهـ (قلت) وشريك قال فيه الحافظ في التقريب هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين (أي بعد المائة) اهـ.
(٣) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شاذان ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس "الحديث" (تخريجه) (د) بلفظه والشيطان عن أنس أيضا بلفظ (كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة إمداد ويتوضأ بالمد) ورواه أيضا الدارقطني من طريق آخر عن أنس (إني رسول الله ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال) قال الدارقطني تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث اهـ.
(٤) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن سفيان عن عبد الله بن عيسى قال حدثني جبر بن عبد الله بن أنس "الحديث" (تخرجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وظاهره أنه لا يكفي في الوضوء أقل من المد وليس
[ ٢ / ٤ ]
(الفصل الثالث في استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين)
(٢١٨) عن عائشة ﵂ أنها قالت كان رسول الله ﷺ يحب التَّيمُّن في شأنه كلِّه ما استطاع، في طهوره وترجُّله وتنعُّله.
(٢١٩) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا لبستم وإذا توضَّأتم فابدؤا بأيامنكم، وقال أحمد (١) بميامنكم.
_________________
(١) كذلك فقد روى أبو داود والنسائي بسنديهما عن أم عمارة بنت كعب أن رسول الله ﷺ توضأ بنحو ثلثي مد، وصححه أبو زرعة، وأما حديث أنه ﷺ توضأ بنصف مد فأخرجه (طب. حق) من حديث أبي أمامة وفي إسناده الصامت بن دينار وهو متروك، وحديث أنه ﷺ توضأ بثلث مد؛ قال الحافظ أجده والله أعلم اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على كراهة الإسراف في ماء الغسل والوضوء، وعلى استحباب الاقتصاد في الماء، وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء، قال بعض أصحاب الشافعي أنه حرام، وقال بعضهم أنه مكروه كراهة تنزيه، وفيها أيضا استحباب الوضوء بمد من الماء، والغسل بصاع إذا أمكنه الاستيعاب بذلك، والقدر المجزي من الماء ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء أو الغسل سواء أكان مدًا في الوضوء؛ وصاعا في الغسل أم أقل أم أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف، أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب؛ وسيأتي الكلام على ذلك مستوفي في أبواب الغسل من الجنابة إن شاء الله تعالى.
(٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز قال ثنا شعبة قال أشعث بن سليم أخبرني قال سمع أباه يحدث عن مسروق عن عائشة "الحديث" وفي آخره قال فلما قدم الأشعث الكوفة قال كان رسول الله ﷺ يحب التيمن ما استطاع، يعني يقدم لفظ ما استطاع على قوله في شأنه كله، وهذا يوافق لفظ البخاري (تخريجه) (ق) من طرق أخرى عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة بمثله.
(٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن وأحمد ابن عبد الملك قالا حدثنا زهير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (١) أي ابن عبد الملك أحد الرواة في السند (تخريجه) (جه. د. خز. حب. هق) ولم يذكر ابن ماجه لفظ إذا لبستم، ورواه الترمذي أيضًا عن أبي هريرة (أن النبي ﷺ كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه) وصححه ابن عبد البر (الأحكام) أحاديث
[ ٢ / ٥ ]
(٥) باب في صفة وضوء النبي ﵌ وفيه فصول
(الفصل الأول فيما روى في ذلك عن عثمان بن عفان ﵁)
(٢٢٠) عن حمران (١) (بن أبانٍ) قال دعا عثمان ﵁ بماء وهو على المقاعد (٢) فسكت على يمينه فغسلها (وفي روايةٍ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما) ثمَّ أدخل يمينه في الإناء فغسل كفَّيه ثلاثًا ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرار ومضمض (٣) واستنشق واستنثر وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاث مرَّات ثم مسح برأسه (وفي روايةٍ وأمرَّ بيديه على ظاهر أذنيه ثمَّ مرَّ بهما على ظاهر لحيته) ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرارٍ ثمَّ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضَّأ نحو وضوئي هذا ثمَّ صلَّى ركعتين لا يحدِّث نفسه فيهما غفر له ما تقدَّم من ذنبه (وفي رواية غفر له ما كان بينهما وبين صلاته بالأمس)
_________________
(١) الباب تدل على مشروعية التيامن في الأمور الشريفة، قال النووي ﵀، قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين، وما كان بضدها استحب فيه التياسر والله أعلم اهـ (م).
(٢) عن حمران بن ابان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابى ثنا أبو كمل ثنا إبراهيم يعني ابن سعد ثنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن حمران الخ (غريبه) (١) بضم أوله ابن ابان بفتح الهمزة والموحدة، وفيه الوجهان الصرف وعدمه والصرف أولى، وهو مولى عثمان بن عفان ﵁ اشتراه في زمن أبي بكر الصديق. ثقة، قاله الحافظ في التقريب (٢) المقاعد تقدم تفسيرها في آخر حديث من الباب الثاني من أبواب الوضوء (وقوله فسكب) أي صب على يمينه فغسلها، وفي الرواية الثانية فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، وفي ذلك استحباب غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء، وسيأتي الكلام عليه في بابه (٣) المضمضة أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ثم يمجه، والاستنشاق إدخال الماء في الأنف، والاستنثار إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق (تخريجه) (ق) وغيرهما (وفيه بيان) أفعال الوضوء من سنن وفرائض، وأنه ﷺ غسل كل عضو ثلاث مرات إلا الرأس والأذنين فلم
[ ٢ / ٦ ]
(٢٢١) ز عن عطاء (١) عن عثمان بن عفَّان ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح برأسه وغسل رجليه غسلًا.
(الفصل الثاني فيما روى في ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁)
(٢٢٢) حدثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا عبد الرَّحمن (بن مهدي) ثنا زائدة ابن قدامة عن خالد بن علقمة ثنا عبد خيرٍ قال جلس عليُّ ﵁ بعدما صلَّى الفجر في الرَّحبة (٢) ثمَّ قال لغلامه ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناءٍ فيه ماء وطستٍ (٣) قال عبد خير ونحن جلوسٌ ننظر إليه فأخذ بيمينه الإنا فأكفأه على يده اليسيرى ثمَّ غسل كفيه ثمَّ أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثمَّ غسل كفَّيه، فعله ثلاث مرارٍ، قال عبد خير كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاث مرَّاتٍ ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض
_________________
(١) يصرح بالتثليث فيهما، والظاهر أنه ﷺ مسحهما مرة واحدة، وسيأتي تحقيق ذلك في مسح الرأس إن شاء الله تعالى.
(٢) ز عن عطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني محمد بن أبي بكرا لمقدمي ثنا حماد ابن زيد عن الحجاج عن عطاء عن عثمان الخ (غريبه) (١) هو ابن يزيد الليثي المدني نزيل الشام ثقة من الثالثة مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين (تق) (تخريجه) "الحديث" إسناده جيد ولم أقف عليه في غير الكتاب وهو من زوائد عبد الله على مسند أبيه وقد اقتصر فيه على ما جاء في التنزيل، وفي قوله وغسل رجليه غسلا إشارة إلى أن المراد بقول الله ﷿ (وامسحوا برءوسكم وأرجلك إلى الكعبين) على قراءة الجر، الغسل لا المسح كما يفهمه بعض المخالفين كالإمامية، وأن قراءة الجر للمجاورة.
(٣) حدّثنا عبد الله (غريبه) (٢) الرحبة بفتح الراء والحاء المهملتين موضع متسع بالكوفة وكل مكان متسع رحب بسكون الحاء وفتحها وهو الأكثر كما في المصبح قال الجوهري ومنه أرض رحبة بالسكون أي متسعة (٣) الطست بفتح الطاء وسكون السين المهملة وحكى
[ ٢ / ٧ ]
واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرَّاتٍ (وفي رواية فتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كفٍ واحدٍ) ثمَّ أدخل يده اليمنى في الإناء فغسل وجهه ثلاث مرَّات ثمَّ غسل يده اليمنى ثلاث مرَّاتٍ إلى المرفق ثمَّ غسل يده اليسرى ثلاث مرَّاتٍ إلى المرفق ثمَّ أدخل يده اليمنى في الإناء حتَّى غمرها الماء ثمَّ رفعها بما حملت من الماء ثمَّ مسحها بيده اليسرى ثمَّ مسح رأسه بيديه كلتيهما مرَّة (وفي روايةٍ فبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخره، قال الرَّاوي ولا أدري أرد يده أم لا) ثمَّ صبَّ بيده اليمنى ثلاث مرَّات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثمَّ صبَّ بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثمَّ غسلها بيده اليسرى ثلاث مرَّات ثمَّ أدخل يده اليمنى فغرف بكفِّه فشرب (وفي روايةٍ وشرب فضل وضوئه) ثمَّ قال هذا طهور نبيِّ الله ﷺ فمن أحبَّ أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ فهذا طهوره.
(٢٢٣) ز عن عبد الملك بن سلعٍ قال كان خبر خير يؤمُّنا في الفجر
_________________
(١) طشت بالشين المعجمة من آنية الصفر، ويحتمل أنه عطف تفسير لإناء، ويحتمل أنه معطوف على الإناء أي أتى بالماء في قدح أو إبريق أو نحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي فيه، وأتى بطست ليجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء، والاحتمال الثاني أقوى لقول علي ﵁ في الحديث الذي بعده يا قنبر ائتني بالركوة والطست ثم قال له صب فصب أي من الركوة في الطست (تخريجه) (د. نس. قط. والدارمي) وإسناده جيد وحسنه الحافظ وسكت عنه أبو داود والمنذري (وفيه) استحباب غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثًا ثلاثًا من كف واحدة باليد اليسرى وغسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاثًا إلا الرأس فإنه يمسح كله مرة واحدة يبدأ بمقدمه (وفيه) أيضا استحباب الشرب مما بقى من ماء الوضوء، وفيه غير ذلك والله أعلم.
(٢) ز عن عبد الملك بن سلع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنا إسحق بن إسماعيل ثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع ثنا أبي عبد لملك بن سلع الخ، وهذا الحديث من زوائد عبد الله
[ ٢ / ٨ ]
فقال صليَّت يرما الفجر خلف عليٍ ﵁ فلمَّا سلَّم قام وقمنا معه فجاء يمشي حتَّى انتهى إلى الرَّحبة فجلس وسند ظهره إلى الحائط ثمَّ رفع رأسه فقال يا قنبر أئتني بالرَّكوة (١) والطَّست ثم قال له صب فصبَّ عليه فغسل كفَّه ثلاثًا (فذكر نحو الحديث السَّابق مختصرا وفي آخره) فقال هذا وضوء رسول الله ﷺ (ومن طريق ثان (٢) عن عبد خير أيضًا) قال علَّمنا عليٌّ ﵁ وضوء رسول الله ﷺ وسب الغلام على يديه حتى أنفاهما "ووصف وضوءه" إلى أن قال "ثمَّ أدخل يده في الرَّكوة فغمز أسفلها بيده ثمَّ أخرجها فمسح بها الأخرى ثمَّ مسح بكفَّيه رأسه مرَّةً ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ اغترف حفنةً من ماءٍ بكفِّه فشربه ثم قال هكذا كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ.
(٢٢٤) عن ابن عباسٍ ﵄ قال دخل عليٌّ رضي الله تعالى عنه على بيتي فدعا بوضوءٍ فجئنا بعقبٍ (٣) يأخذ المدَّ أو قريبه حتى وضع بين يديه وقد بال فقال يا بن عبَّاس ألا أتوضَّأ لك وضوء رسول الله ﷺ قلت بلى فداك أبي وأمسى قال فوضع له إناءٌ فغسل يديه ثمَّ مضمض واستنشق وستنثر ثمَّ
_________________
(١) ابن الإمام أحمد على مسند أبيه (غريبه) (١) الركوة بفتح الراء مشددة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، والجمع ركاء؛ والطست تقدم ضبطه وتفسيره (٢) ومن طريق ثان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا مروان ثنا عبد الملك بن سلع الهمذاني عن عبد خير قال علمنا على الخ (تخريجه) الحديث بروايتيه كالذي قبله، والرواية الأولى من زوائد عبد الله كما تقدم، وكررته لكون من طرق أخرى، ولما فيه من ألفاظ توضح معنى الحديث السابق والله أعلم.
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إسماعيل "بن إبراهيم" ثنا محمد بن إسحق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس الخ (غريبه) (٣) أي إناء صغير
[ ٢ / ٩ ]
أخذ بيديه فصكَّ بهما وجهه وألقم إبهاميه- ما أقبل من أذنيه قال ثم عاد في مثل ذلك ثلاثًا ثمَّ أخذ كفَّا من ماءٍ بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثمَّ أرسلها تسيل على وجهه ثمَّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا ثمَّ يده الأخرى مثل ذلك ثمَّ مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما ثمَّ أخذ بكفَّيه من الماء فصكَّ بهما على قدميه وفهما النَّعل ثم قلبها (١) بها ثمَّ على الرَّجل الأخرى مثل ذلك، قال فقلت وفي النَّعلين (٢) قال وفي النَّعلين، قلت وفي النَّعلين؟ قال وفي النعلين قلت وفي النَّعلين قال وفي النَّعلين.
(٢٢٥) عن أبي مطرٍ قال بينا نحن جلوسٌ مع أمير المؤمنين عليٍّ ﵁ في المسجد على باب الرَّحبة جاء رجلٌ فقال أرني وضوء رسول الله ﷺ وهو عند الزَّوال فدعا قنبرًا فقال ائتني بكوزٍ من ماءٍ فغسل كفَّيه ووجهه ثلاثًا وتمضمض ثلاثًا فأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثًا وغسل
_________________
(١) عند أبي داود ففتلها بها وفي نسخة أخرى فغسلها بها (٢) أي أضرب حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان في النعلين، قال نعم، وكانت الرجلان في النعلين، وإنما كررها ثلاثًا لتعجبه من ضرب الماء على رجليه وفيهما النعل (تخريجه) (د. حب. بز) قال المنذري في هذا الحديث مقال، وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري فضعفه؛ وقال ما أدري ما هذا اهـ. وقال البزار بعد ذكره لا نعلم أحدًا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أحدًا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرح ابن إسحق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقة مختصرًا، وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي اهـ، قال الشيخ شمس الحق في شرحه لسنن أبي داود، واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها البخاري وضعفه لأجلها، ولعل العلة الخفية فيه هي ما ذكره البزار، وأما مظنة التدليس من ابن إسحق فارتفعت برواية البزار اهـ والله أعلم.
(٢) عن أبي مطر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد
[ ٢ / ١٠ ]
ذراعيه ثلاثًا ومسح رأسه واحدةً فقال داخلها (١) من الوجه وخارجها من الرأس، ورجليه إلى الكعبين ثلاثًا ولحيته تهطل على صدره ثم حساسوةً (٢) بعد الوضوء فقال أين السَّائل عن وضوء رسول الله ﷺ كذا كان وضوء نبي الله ﷺ.
(٢٢٦) عن النَّزَّال بن سبرة قال أتى عليٌّ ﵁ بكوزٍ من ماءٍ وهو في الرَّحبة فأخذ كفًّا من ماء فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ثمَّ شرب وهو قائمٌ ثم قال هذا وضوء من لم يحدث (١) هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل
_________________
(١) ثنا مختار عن أبي مطر "الحديث" (غريبه) (١) يعني والله أعلم أن ما دخل من شعر الرأس في لوجه فهو من الوجه وما خرج عنه فهو من الرأس كأنه يريد شعر الصدغين والله أعلم (٢) الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة وحدة وبالفتح المرة (تخريجه) الحديث لم أقف عليه في غير المسند وإسناده جيد والله ﷿ أعلم.
(٢) عن النزال بن سبرة (سنده) حدّثنا عبد الله حثني أبي ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزل بن سبرة "الحديث". وسنده عند البخاري حدّثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الله بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي ﵁ أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم قال أن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا وأن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت اهـ قال الحافظ في شرحه عند قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه قال كذا هنا وفي رواية بهز "يعني عند النسائي" فأخذ منه كفًا فمسح وجهه وذراعه ورأسه ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثل رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي، ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه وإن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذلك رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه (غريبه) (١) (قوله ثم قال هذا وضوء الخ) قال الحافظ في الفتح وروقع في رواية النسائي ولاسماعيلي زيادة في آخر
[ ٢ / ١١ ]
(٢٢٧) ز عن ربعيِّ بن حراشٍ أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁ قام خطيبًا في الرَّحبة فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال ما شاء الله أن يقُّول ثم دعا بكوزٍ من ماءٍ فتمضمض منه وتمسَّح وشرب فضل كوزه (وفي روايةٍ طهوره) وهو قائمٌ ثم قال بلغني أنَّ الرجل منكم يكره أن يشرب وهو قائمٌ وهذا وضوء من لم يحدث ورأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا.
(٢٢٨) عن عبد خيرٍ عن عليٍّ ﵁ أنَّه دعا بكوزٍ من ماءٍ ثم قال أين هؤلاء الَّذين يزعمون أنهم يكرهون الشُّرب قائمًا قال فأخذه فشرب وهو قائمٌ ثمَّ توضَّأ وضوءًا خفيفا ومسح على نعليه ثمَّ قال هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطَّاهر ما لم يحدث.
الفصل الثالث فيما روى في ذلك عن غير علي وعثمان من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
(٢٢٩) عن عبد الرَّحمن بن أبي قرادٍ ﵁ قال خرجت مع النَّبيِّ
_________________
(١) الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم يحدث، وهي على شرط الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند الترمذي اهـ وقال السندي في حاشيته على النسائي ما لفظه "قوله وهذا وضوء من لم يحدث" فبين أن لغير المحدث أن يكتفي بالمسح موضع الغسل ولعل ما جاء من مسح الرجلين من بعض الصحابة أحيانا إن صح يكون محله غير حالة الحدث والله تعالى أعلم اهـ (تخريجه) (خ. نس. مذ)
(٢) ز عن ربعي بن حراش (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبيدة ابن فضيل بن عياض وقال لي هو اسمي وكنيتي ثنا مالك بن سعير يعني ابن الخمس ثنا فرات بن أحنف ثنا أبي عن ربعي بن حراش الخ (تخريجه) (خ. نس. مذ) بألفاظ مختلفة وتقدم الكلام عليه في الذي قبله وهذا الحديث من زوائد عبد الله على مسند أبيه.
(٣) عن عبد خير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن الأشجعي ثنا أبي عن سفيان عن السري عن عبد خير "الحديث" (تخريجه) (د. خ).
(٤) عن عبد الرحمن بن أبي قراد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان
[ ٢ / ١٢ ]
ﷺ حاجًّا فرأيته خرج من الخلاء فاتَّبعته بالأداوة أو القدح وكان رسول الله ﷺ إذا أراد حاجةً أبعد فجلست له بالطَّريق حتى انصرف رسول الله ﷺ فقلت له يا رسول الله الوضوء قال فأقبل رسول الله ﷺ إليَّ فصبَّ على يده فغسلها ثمَّ أدخل يده بكفِّها فصبَّ على يدٍ واحدةٍ ثمَّ مسح على رأسه ثم قبض الماء على يد واحدة ثم مسح على رأسه ثمَّ قبض الماء قبضًا بيده فضرب به على ظهر قدمه فمسح بيده على قدمه ثم جاء فصلَّى لنا الظُّهر.
(٢٣٠) حدَّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا سفيان بن عيينة قال حدَّثني عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالبٍ قال أرسلني علي بن حسينٍ إلى الرُّبيع بنت معوِّذ بن عفراء ﵂ فسألتها عن وضوء رسول الله ﷺ فأخرجت له يعني إناء يكون مدًّا أو نحو مد وربعٍ، قال سفيان كأنَّه يذهب إلى الهاشميِّ، قالت كنت أخرج له الماء في هذا فيصبُّ على يديه ثلاثًا وقال مرَّةً يغسل يديه قبل أن يدخلهما ويغسل وجهه ثلاثًا ويمضمض ثلاثًا ويستنشق ثلاثًا ويغسل يده اليمنى ثلاثًا واليسرى ثلاثًا ويمسح برأسه، وقال مرَّةً أو مرَّتين مقبلًا ومدبرًا ثمَّ يغسل رجليه ثلاثًا، قد جائني ابن عمَّ لك فسألني وهو ابن عبَّاسٍ فأخبرته فقال لي ما أجد في كتاب الله إلاَّ مسحتين وغسلتين (١)
_________________
(١) ثنا يحيى بن سعيد قال حدثني أبو جعفر عمير بن يزيد حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد "الحديث" (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وروى النسائي وابن ماجه منه "كان إذا أراد الحاجة أبعد" ورجالة ثقات اهـ (قلت) وفيه أنه ﷺ مسح على رأسه مرتين ومسح على ظهر قدمه وكان محدثا قبل ذلك، وسيأتي تحقيق كل في بابه إن شاء الله تعالى.
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (غريبه) (١) يريد قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة
[ ٢ / ١٣ ]
(ومن طريقٍ آخر) (١) عن عبد الله بن محمَّد بن عقيلٍ أيضًا قال حدَّثتني الرُّبيَّع بنت معوَّذ بن عفراء (﵂) قالت كان رسول الله ﷺ يأتينا فيكثر فأتانا فوضعنا له الميضأة فتوضَّأ (٢) فغسل كفَّيه ثلاثًا ومضمض واستنشق مَّرةً مَّرةً وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ومسح رأسه بما بقى من وضوئه في يديه مرَّتين بدأ بمؤخَّره (٣) ثمَّ ردَّ يده إلى ناصيته وغسل رجليه ثلاثًا ومسح أذنيه مقدَّمهما ومؤخِّرهما.
(٢٣١) عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصمٍ ﵁ وكانت له صحبهٌ فقيل له توضَّأ لنا وضوء رسول الله ﷺ قال فدعا بإناءٍ فأكفأ منه على يديه ثلاثا فغسلهما ثمَّ أدخل يده وأستخرجها فمضمض وأستنشق من كفّ واحدةٍ ففعل ذلك ثلاثا وأستخرجها ثمَّ غسل وجهه ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرَّتين مرَّتين ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيده وأدبر ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين
_________________
(١) فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال حدثني الربيع الخ (تخريجه) (د. جه. هق. مذ) وقال حديث حسن (٢) الميضأة بكسر الميم والقصر وقد تمد، مطهرة كبيرة يتوضأ منها ووزنها مفعلة ومفعالة والميم زائدة (نه) (٣) قال السيوطي ﵀ احتج به من يرى أنه يبدأ في مسح الرأس بمؤخره ثم بمقدمه قال الترمذي ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح اهـ وأجاب بعض العلماء بأنه فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته ﷺ على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل.
(٢) عن عمرو بن يحيى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام ابن سعيد قال أنا خالد قال أنا عمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري، قال أبي وخلف بن الوليد قال
[ ٢ / ١٤ ]
ثمَّ قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ (وعنه من طريقٍ آخر عن أبيه) (١) أنَّ جدَّه قال لعبد الله بن زيد بن عاصمٍ ﵁ هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضِّأ؟ قال عبد الله بن زيدٍ نعم، فدعا بوضوءٍ فغسل يده مرَّتين ثمَّ تمضمض وأستنثر ثلاثًا ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ثمَّ غسل يديه مرَّتين ثمَّ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بقدَّم رأسه ثمَّ ذهب بهما إلى قفاه ثمَّ ردَّهما حتَّى رجع إلى المكان الَّذي بدأ منه ثمَّ غسل رجليه (وفي روايةٍ أنَّه مسح برأسه مرَّتَّين وغسل رجليه مرَّتين).
(٢٣٢) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا إسماعيل (يعنى أبن إبراهيم) حدّثنا سعيدٌ الحريريُّ عن أبي عائذٍ سيفٍ السَّعديِّ وأثنى عليه خيرا عن يزيد بن البراء بن عازبٍ وكان أميرا بعمانٍ وكان كخير الأمراء قال أبي أجتمعوا فلاريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ وكيف كان يصلَّى فإنَّي لا أدري ما قدر صحبتي إيَّاكم قال فجمع بنيه وأهله ودعا بوضوءٍ فمضمض وأستنشق وغسل وجهه ثلاثًا وغسل اليد اليمنى ثلاثًا وغسل يده هذه ثلاثًا يعنى اليسرى ثمَّ مسح رأسه وأذنيه ظاهر هما وباطنهما وغسل هذه الرِّجل يعنى اليمنى ثلاثًا وغسل هذه الرِّجل ثلاثًا يعنى اليسرى، قال هكذا ما ألوت (٢)
_________________
(١) ثنا خالد عن عمرو بن يحيى عن أبيه الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت علي عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن جده قال لعبد الله بن زيد الخ (تخريجه) (لك. ق. الأربعة) وغيرهم مطولا ومختصرا قال الحافظ والحديث فيه من الفوائد الافراغ على اليدين في ابتداء الوضوء وأن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرتين وبعضه بثلاث، وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهية والتعليم بالفعل اهـ.
(٢) حدثنا عبد الله الخ (غريبه) (٢) أي ما قصرت (تخريجه)
[ ٢ / ١٥ ]
أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ ثمَّ دخل بيته فصلَّى صلاةً لا ندري ما هي ثمَّ خرج فأمر بالصَّلاة فأقيمت فصلَّى بنا الظُّهر فأحسب أنِّي سمعت منه آيات من يس ثمَّ صلَّى العصر ثمَّ صلِّى بنا المغرب ثمَّ صلَّى بنا العشاء وقال ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ وكيف كان يصلَّي.
(٢٣٣) عن المغيرة بن شعبة ﵁ وقد سئل هل أمَّ النَّبيَّ ﷺ رجلٌ من هذه الأمَّة غير أبي بكر ﵁ فقال نعم كنَّا في سفر كذ وكذا (وفي روايةٍ في غزوة تبوك) فلمَّا كان من السَّحر ضرب عنق راحلته وانطلق فتبعته فتغيَّب عنِّى ساعةً ثمَّ جاء فقال حاجتك، فقلت ليس لي حاجةٌ يا رسول الله، قال هل من ماءٍ؟ قلت نعم، فصببت عليه فغسل يديه ثمَّ غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه وكانت عليه جبَّةٌ شاميَّة فضاقت فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبَّة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته ومسح على العمامة وعلى الخفَّين ثمَّ لحقنا النَّاس وقد أقيمت الصَّلاة وعبد الرحمن ابن عوفٍ يؤمُّهم وقد صلى ركعة فذهبت لأوذنه فنهاني فصلَّينا الَّتي أدركنا (وفي روايةٍ الرَّكعة الَّتي أدركنا) وقضينا الَّتي سبقنا بها (وفي روايةٍ وقضينا الرَّكعة الَّتي سبقنا)
_________________
(١) لم أقف عليه في غير الكتاب وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله موثقون.
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا هاشم عن محمد قال دخلت مسجد الجامع فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى فالتقينا قريبًا من وسط المسجد فابتداني بالحديث فقال كنا عند المغيرة بن شعبة فزاده في نفسي تصديقا الذي قرب به الحديث قال قلنا هل أم النبي ﷺ رجل من هذه الأمة "الحديث" (تخريجه) (م. مذ) وصححه
[ ٢ / ١٦ ]
(٦) باب في النية والتسمية عند الوضوء
(٢٣٤) عن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﵌ يقول إنما الأعمال بالنِّيَّة (١) ولكلِّ امرئٌّ
_________________
(١) عن عمر ﵁ "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص قال سمعت عمر ﵁ يقول سمعت رسول الله ﷺ (الحديث) "غريبه" (١) عند الشيخين إنما الأعمال بالنيات بالجمع قال الحافظ ووقع في معظم الروايات بإفراد النية، ووجهه أن محل النية القلب وهو متحد فناسب أفرادها بخلاف الأعمال فإنها تتعلق بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها، ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له، قال ووقع في رواية مالك عن يحيى عند البخاري في كتاب الإيمان بلفظ (الأعمال بالنية) وكذا في العتق من رواية الثوري وفي الهجرة من رواية حماد بن زيد، ووقع عنده في النكاح بلفظ (العمل بالنية) بأفراد كل منهما (والنية) بكسر النون وتشديد التحتانية على المشهور، وفي بعض اللغات بتخفيفها اهـ "قلت" ومعنى النية لغة القصد والإرادة، وشرعا توجه القلب جهة الفعل ابتغاء وجه الله تعالى وامتثالا لأمره (وقال الخطابي ﵀) في معنى قوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) قال لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حسًا وعيانًا بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية، وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابا ونفيا فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت، وإذا لم تصحبها لم تصح، ومقتضى حق العموم فيها يوجب أن لا يصح عمل من الأعمال الدينية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها الأبنية، قال والني هي قصدك الشيء بقلبك وتحري الطلب منك له، ومحلها القلب، ومن زعم أن النطق بها سنة وتكلف لذلك فقد جازف وخرج عن الحقيقة اللغوية والشرعية اهـ (وقال ابن دقيق العيد ﵀) قوله ﷺ (الأعمال بالنيات) لابد فيه من حذف مضاف، واختلف الفقهاء في تقديره والذين اشترطوا النية قدروه صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه، والذين لم يشترطوها قدروه كمال الأعمال بالنيات أو ما يقاربه، وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم لشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ فكان الحمل عليه أولى، وكذلك قد يقدرونه إنما اعتبار الأعمال بالنيات وقد قرب ذلك بعضهم بنظائر من المثل كقولهم إنما الملك بالرجال
[ ٢ / ١٧ ]
ما نوى (١) فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله (٢) فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته لدنيا (٣) يصيبها أو امرأةٍ ينكحها (٤) فهجرته
_________________
(١) أي قوامه ووجوده وإنما الرجال بالمال وإنما المال بالرعية وإنما الرعية بالعدل كل ذلك يراد به أن قوام هذه الأشياء بهذه الأمور (١) عند الشيخين "وإنما لكل امرئ ما نوى" (قال القرطبي ﵀) فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة، وقال غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك، والثانية أفادت أن العامل لا يحصل إلا ما نواه، وقال ابن دقيق العيد، الجملة الثانية تقتضي أن ما نوى شيئًا يحصل له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله، وكل ما لم ينوه لم يحصل له، ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصا ولا عموما، أما إذا لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشتمله فهذا مما اختلف فيه أنظار العلماء يتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى، وقد يجعل غير المنوي لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فإنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها لأن القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل، وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة من الجنابة فإنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيف فلابد من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم اهـ نقله الحافظ (ف) (٢) أي نية وقصدًا (فهجرته إلى ما هاجر إليه) حكما وشرعا، ومعنى الهجرة الترك، والهجرة إلى الشيء الانتقالي إليه عن غيره، وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين (الأول) الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة (الثاني) الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي ﷺ بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص، وبقى عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا قاله الحافظ (ف) (٣) بضم الدال وبالقصر بلا تنوين من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل لدنوها إلى الزوال، واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، وإطلاق الدنيا على بعضها كما في الحديث المجاز (وقوله يصيبها) أي يحصلها شبه تحصيل الدنيا بإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود (٤) أي يتزوجها كما في رواية، وخصت المرأة بالذكر مع دخولها في دنيا لأنها فتنة عظيمة ففي الحديث (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) أخرجه
[ ٢ / ١٨ ]
إلى ما هاجر إليه.
(٢٣٥) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا صلاة
_________________
(١) الشيخان وغيرهما، ولما رواه الطبراني في كبيره بإسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود ﵁ قال "كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس" وقوله "فهجرته إلى ما هاجر إليه" جواب لقوله من "تخريجه" أخرجه البخاري في صحيحه من عدة طرق مع اختلاف في اللفظ، وذكره في سبعة مواضع وأخرجه مسلم أيضًا في آخر كتاب الجهاد بلفظ "إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى" الحديث، وأخرجه أبو داود في الطلاق والترمذي في الحدود والنسائي في أربعة مواضع من سننه وابن ماجه في الزهد والدارقطني وابن حبان والبيهقي ولم يبق أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى الإمام مالك ﵀، ووهم من قال أن مالكا خرجه في موطئه ورواه عنه الشافعي والله أعلم، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسند عمر ﵁، وقد اخترت له هذا الباب لكونه أول عبادة ذكرت في الكتاب تحتاج إلى نية، وأفردت له كتابا مستقلا في كتابي هذا ترجمته "بكتاب النية والإخلاص في العمل" افتتحت به قسم الترغيب "قال الحافظ أبو سعيد محمد بن علي الخشاب" رواه عن يحيى بن سعيد نحو مائتين وخمسين إنسانًا وقال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد (قال الحافظ) تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا، ثم رأيت في المستخرج لابن منده عدة طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاثمائة، وقال البزار والخطابي وأبو علي ابن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزي وغيرهم إنه لا يصح عن النبي ﷺ إلا عن عمر بن الخطاب، ورواه ابن عساكر من طريق أنس وقال غريب جدًا، وذكر ابن منده في مستخرجه أنه رواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين نفسًا (قال الحافظ) وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل ابن الحسين في النكت التي جمعها على ابن الصلاح وأظهر أنها في مطلق النية لا بهذا اللفظ (ف) (وهذا الحديث) قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل أنه ثلث العلم ووجهه أن كسب العبد بقلبه وجوارحه ولسانه وعمل القلب أرجحها لأنه يكون عبادة بانفراده دون الآخرين، نقله الشوكاني، والحديث وعمل القلب أرجحها لأنه يكون عبادة بانفراده دون الآخرين، نقله الشوكاني، والحديث يدل على اشتراط النية في أعمل الطاعات وأن ما وقع من الأعمال بدونها غير معتد به، وفي الحديث فوائد مبسوطة في المطولات لا يحتملها هذا المختصر والله أعلم.
(٢) عن أبي هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد
[ ٢ / ١٩ ]
لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
(٢٣٦) عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال قال رسول الله عليه وآله وسلم لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
(٢٣٧) عن رباح (١) بن عبد الرَّحمن بن حويطبٍ قال حدثتني جدتي (٢) أنها سمعت أباها يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لا صلاة لمن لا وضوء له
_________________
(١) ثنا محمد بن موسى يعني المخزومي عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة "الحديث" "تخريجه" (د. جه. قط. هق. ك. مذ) في العلل وفيه مقال.
(٢) عن أبي سعيد الخدري "سنده" حدثنا عبد الله حدثين أبي ثنا زيد بن الحباب قال حدثني كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده "يعني أبا سعيد" (الحديث) "تخريجه" (جه. ز. قط. هق. ك) والدارمي وابن عدي وابن السكن والترمذي في العلل وكلها لا تخلو من مقال، "قال في المنتقى" سئل اسحق بن زاهويه أي حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد اهـ.
(٣) عن رباح بن عبد الرحمن "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هيثم يعني ابن خارجة ثنا حفص بن ميسرة عن ابن حرملة عن أبي ثفال المري أنه قال سمعت رباح ابن عبد الرحمن الخ "غريبه" (١) رباح بفتح الراء وبالموحدة قال الترمذي رباح ابن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب، ومنهم من روى هذا الحديث فقال عن أبي بكر ابن حويطب فنسبه إلى جده (٢) هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال الحافظ في التقريب لم تسم في الكتابين يعني جامع الترمذي وسنن ابن ماجه وسماها البيهقي ويقال أن لها صحبة اهـ وقوله "أنها سمعت أباها" هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى أحد العشرة المبشرين بالجنة "تخريجه" (مذ. بز. جه. قط. ك) والعقيلي وأعل بالاختلاف والإرسال (قال الترمذي) وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل ابن سعد وأنس، وقال أحمد لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد، وقال محمد بن إسماعيل "يعني البخاري" أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن (يعني حديث الباب) اهـ (قلت) وفي الباب عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء)
[ ٢ / ٢٠ ]
ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ولا يؤمن بي من لا يحبُّ الأنصار.
(٧) باب في استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل
(٢٣٨) عن عبد خير "يصف وضوء عليٍّ ﵁" قال ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفَّيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفَّيه، فعله ثلاث مرارٍ، قال عبد خيرٍ كلُّ لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات "الحديث" (وفي آخره قال يعنى عليًّا) هذا طهور نبيِّ الله ﷺ.
(٢٣٩) عن ابن أبي أوس عن جدِّه أوسٍ ﵁ (١) قال رأيت
_________________
(١) قال الهيثمي رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن، قال الحافظ والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا، وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي ﷺ قال، وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي لا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح "قال الشوكاني ﵀" والأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء لأن الظاهر أن النفي للصحة لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزوما للحقيقة فيستلزم عدمها عدم الذات وما ليس بصحيح لا يجزئ ولا يقبل ولا يعتد به؛ وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجزاؤها عليه واجب (وقد ذهب) إلى الوجوب والفرضية العنزة والظاهرية وإسحق وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، واختلفوا هل هي فرض مطلقًا أو على الذاكر فالعنزة على الذاكر "قلت وكذا الحنابلة" قال والظاهرية مطلقًا وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة اهـ باختصار.
(٢) عن عبد خير الخ هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه في الفصل الثاني من الباب الخامس في صفة وضوء النبي ﷺ فارجع إليه إن شئت.
(٣) عن ابن أبي أوس الخ "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن أبي أوس عن جده أوس "الحديث". "غريبه" (١) يعني ابن حذيفة الثقفي ﵁ صحابي توفي سنة ٥٩ قاله الحافظ (ص).
[ ٢ / ٢١ ]
رسول الله ﷺ توضأ واستو كف ثلاثًا أي غسل كفَّيه (زاد في رواية من طريق آخر) (١) يعنى غسل يديه ثلاثًا فقلت لشعبة أدخلهما في الإناء أو غسلهما خارجًا قال لا أدري.
(٢٤٠) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: إذا استيقظ أحدكم من الليل (٢) فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده، قال وقال وكبعٌ عن أبى صالح وأبى رزين عن أبي هريرة يرفعه ثلاثًا (حدثنا) عبد الله حدثني أبى ثنا معاوية بن عمر وثنا زائدة عن أبى صالحٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال حتى يغسلها مرة أو مرتين (٣)
_________________
(١) "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون أن شعبة بن الحجاج عن النعمان بن سالم عن ابن أبي أوس عن جده أوس قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ واستوكف ثلاثا "الحديث" "تخريجه" الحديث إسناده جيد وقال الشوكاني رجاله عند النسائي ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق اهـ (قلت) هذا الحديث معناه في الصحيحين وفي المسند أيضا من حديث عثمان بلفظ (فافرغ على يديه ثلاثا فغسلهما) وتقدم في الفصل الأول من الباب الخامس في صفة وضوء النبي ﷺ وثبت نحوه أيضا من حديث علي وعبد الله بن زيد ﵄ عند أصحاب السنن وتقدم أيضا في المسند في الباب المذكور.
(٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية الخ "غريبه" (٢) عند الشيخين والإمام الشافعي في مسنده من نومه بدل من الليل (وأخذ) بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم، وخصه الإمام أحمد وداود بنوم الليل لقوله في آخر الحديث باتت يده لأن حققة المبيت تكون بالليل وتؤيده هذه الرواية (إذا استيقظ أحدكم من الليل) وقد جاء هذا اللفظ في رواية الترمذي وابن ماجه، وأخرجها أيضا أبو داود وساق مسلم اسناة ها لكن التعليل بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة (٣) (قوله مرة أو مرتين) لم أقف على هذا اللفظ لغير
[ ٢ / ٢٢ ]
حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن الزهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة روايةً، إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده (١) في إنائه حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده.
(٨) باب في المضمضة والاستنشاق والاستثنار
(٢٤١) عن أبي غطفان قال دخلت على ابن عباس ﵄ فوجدته يتوضأ فتمضمض واستنشق ثم قال قال رسول الله ﷺ استنثروا ثنتين (وفي رواية مرتين بالغتين أو ثلاثًا
_________________
(١) الإمام أحمد (١) في رواية للبخاري في وضوئه، وفي رواية ابن خزيمة في إنائه أو وضوئه والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به الغسل بجامع أن كل واحد منهما يراد التطهر به، وخرج بذكر الإناء والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي والله أعلم (٢) قال الإمام الشافعي وغيره من العلماء ﵏ في معنى قوله "فإنه لا يدري أين باتت يده" إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك قاله النووي (م) "تخريجه" (ق. فع. والأربعة) وغيرهم إلا أن البخاري لم يذكر العدد "الأحكام" الحديث برواياته يدل على المنع من إدخال اليد في إناء الوضوء عند الاستيقاظ من النوم قبل غسلها "قال النووي" وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء، قال ثم إن مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها سواء أقام من نوم الليل أم النهار أم شك في نجاستها من غير نوم، وهذا مذهب جمهور العلماء، وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اهـ باختصار (م).
(٢) عن أبي غطفان "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة عن أبي غطفان إلخ "تخريجه" (دجه. هق. ك) وأقره الذهبي وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ابن القطان.
[ ٢ / ٢٣ ]
(٢٤٢) ز عن عبد خيرٍ قال صلينا الغداة فأتيناه (يعني عليًّا ﵁) فجلسنا إليه فدعا بوضوءٍ فأتى بركوةٍ فيها ماء وطست قال فأفرغ الركوة على يده اليمنى فغسل يديه ثلاثًا وتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا بكف كف (وفي روايةٍ فتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحدٍ) ثم غسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم وضع يده في الركوة فمسح بها رأسه بكفيه جميعًا مرةً واحدةً ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال هذا وضوء نبيكم ﷺ فاعلموه.
(٢٤٣) عن الرُّبيِّع بنت معوِّذٍ ﵂ "تصف وضوء النبي ﷺ" قالت ومضمض واستنشق مرةً مرةً.
(٢٤٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان إذا استنشق أدخل الماء منخريه.
_________________
(١) ز عن عبد خير "سنده" حدثنا عبد الله ثنا محمد بن جعفر الوركاني أنبأنا شريك عن خالد بن علقمة عن عبد خير الخ "تخريجه" أخرجه أصحاب السنن وعند الشيخين نحوه والإمام أحمد أيضا من حديث عبد الله بن زيد.
(٢) عن الربيع بنت معوذ الخ هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله في الفصل الثالث من الباب الخامس من صفة وضوء رسول الله ﷺ وكررته هنا للاستدلال به على جواز الاقتصار على مرة واحدة في كل من المضمضة والاستنشاق، ويحتمل أنه ﷺ فعله لبيان الجواز وإن كان الأفضل التثليث كما ثبت في الروايات الأخرى، وتقدم الكلام على سند حديث الباب وتخريجه.
(٣) عن أبي هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله بن مبارك أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة (الحديث) "تخريجه" الحديث إسناده جيد، ولم أقف عليه في غير الكتاب.
[ ٢ / ٢٤ ]
(٢٤٥) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ إذا توضَّأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءا ثمَّ ليستنثر (١) وقال مرَّة لينثر
(٢٤٦) وعنه أيضًا أنَّ رسول الله ﷺ قال إذا توضَّأ (٢) أحدكم فليستنثر فإنَّ الشَّيطان يبيت على خياشيمه.
(٢٤٧) عن لقيط (٣) بن صبرة ﵁ قال يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال إذا توضَّأت فأسبغ (٤) وخلِّل الأصابع وإذا استنشقت
_________________
(١) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (١) قوله ثم ليستنثر وقال مرة لينثر بكسر الثاء المثلثة فيهما قال أهل اللغة يقال نثر وانتثر واستنثر وهو مشتق من النثرة وهي طرف الأنف وقيل الأنف كله لأن فاعله يمسك طرف أنفه بيده اليسرى وهو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق (تخريجه) (ق وغيرهما).
(٢) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن حدثنا ابن لميعة ثنا ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (٢) عند البخاري في بدء الخلق بلفظ "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه" اهـ (قلت) الخياشيم جمع خيشوم وهو أعلى الأنف وقيل الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، قيل والحكمة في الاستنثار أنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه فيكون سببا لنشاط العبد وطرد الشيطان عنه والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما).
(٣) عن لقيط بن صبرة الخ هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده في الباب السابع من القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأذكى التحية (غريبه) (٣) بفتح أوله وكسر ثانيه، وصبرة بفتح أوله وكسر ثانيه أيضًا صاحبي مشهور وكان وافد بني المنتفق، ويقال أن صبرة جده، واسم أبيه عامر وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان قاله الحافظ (تق) (٤) الإسباغ هو استكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءًا يصح عند الجميع. والتخليل هو تفريق شعر اللحية أو صابع
[ ٢ / ٢٥ ]
فأبلغ (١) إلاَّ أن تكون صائمًا.
(فصل في جواز تأخيرهما عن غسل الوجه واليدين وفي حكم الترتيب في الوضوء)
(٢٤٨) عن المقدم بن معديكرب الكنديِّ ﵁ قال أتى رسول الله ﷺ بوضوء فتوضَّأ فغسل كفَّيه ثلاثًا ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا ثمَّ مضمض واستنشق ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثًا.
_________________
(١) اليدين والرجلين في الوضوء والغسل ليصلها الماء، وأصله إدخال الشيء في خلال الشيء أي وسطه (١) المبالغة في الاستنشاق هي الحرص على جذب الماء بنفسه ليصل إلى أقصى الأنف وقوله "إلا أن تكون صائمًا" يعني فلا تبالغ في الاستنشاق خوفا من تسرب الماء إلى الحلق، فالسنة للصائم عدم المبالغة (تخريجه) (الأربعة خز. ك) وصححاه وصححه الترمذي أيضا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية المضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء، وفيها استحباب الجمع بينها بكف واحد والمبالغة فيها والتثليث ويجوز الفصل والاقتصار على مرة واحد لوروده (قال النووي) ﵀ واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب "أحدها" مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل، وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث ابن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد "والمذهب الثاني" أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان إلا بهما وهو المشهور عن أحمد بن حنبل وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحق ابن راهويه ورواية عن عطاء "والذهب الثالث" أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري "والمذهب الرابع" أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيدة وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم اهـ (م).
(٢) عن المقدام (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال ثنا حريز قال حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة الخضرمي قال سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي قال أتى الخ (تخريجه) (د. ص. والطحاوي. جه. مختصرًا) وإسناده لصالح.
[ ٢ / ٢٦ ]
(٢٤٩) عن الرُّبيِّع بنت معوِّذٍ ﵂ قالت كنت أخرج له (تعني النَّبيِّ ﷺ) الماء في هذا فيصب على يديه ثلاثًا (وفي روايةٍ يغسل يديه قبل أن يدخلهما) ويغسل وجهه ثلاثًا ويمضمض ثلاثًا ويستنشق ثلاثًا ويغسل يده اليمنى ثلاثًا واليسرى ثلاثًا "الحديث".
(٢٥٠) عن حمران بن أبانٍ قال دعا عثمان ﵁ بماءٍ وهو على المقاعد فسكب على يمينه فغسلها (وفي روايةٍ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلها) ثمَّ أدخل يمينه في الإناء فغسل كفَّيه ثلاثًا ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرار ومضمض واستنشق واستنثر وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاث مرَّات ثمَّ مسح برأسه "الحديث"
_________________
(١) عن الربيع بنت معوذ الخ هذا طرف من حديث تقدم بطوله وسنده في الفصل الثالث من الباب الخامس في باب صفة وضوء رسول الله ﷺ.
(٢) عن حمران بن ابان الخ هذا طرف من حديث طويل ذكر بتمامه وسنده في الباب الخامس في صفة وضوء رسول الله ﷺ (الأحكام) استدل بحديث المقدام والحديثين بعده القائلون بعدم وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء وهم ابن مسعود ﵁ من الصحابة ومكحول من التابعين والأئمة أبو حنيفة ومالك وغيرهم قالوا ولا ينتهض الترتيب بثم في حديث حمران ونحوه كحديث عمرو بن عبسة المتقدم في الباب الأول من أبواب الوضوء على الوجوب لأنه من لفظ الراوي، وغايته أنه وقع من النبي ﷺ على تلك الصفة، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب (وخالفهم) الإمامان الشافعي وأحمد وآخرون فقالوا بوجوب الترتيب، قال النووي ﵀ مؤيدًا لما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه أنهم "يعني المخالفين للشافعي" يتأولون هذه الرواية على أن لفظة ثم ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة وقد ذكر الفاضل الشلبي في صدر حواشيه على شرح المواقف أن المحققين من النحاة نصوا على أن وجوب دلالة ثم التراخي مخصوص بعطف المفرد، وقد ذكره أيضا في حواشي المطول اهـ (م) (قال الشوكاني) ومما يصلح للاحتجاج به على وجوب الترتيب حديث جابر عن النسائي في صفة حج النبي ﷺ قال قال ﷺ: ابدؤا بما بدأ الله به بلفظ الأمر وهو عند مسلم بلفظ الخبر لأنه عام لا يقتصر على سببه عند الجمهور كما تقرر في الأصول. وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم اهـ
[ ٢ / ٢٧ ]
(٩) باب في غسل لوجه وتخليل اللحية وتعاهد الماقين
(٢٥١) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا توضَّأ خلَّل لحيته بالماء.
(٢٥٢) عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا توضَّأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء.
(٢٥٣) عن أبي أمامة ﵁ أنَّ النَّبيِّ ﷺ توضَّأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجه ثلاثًا وكان يمسح الماقين (١) من
_________________
(١) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب قال أخبرني عمر بن أبي وهب النصري قال حدثني موسى بن طلحة بن عبيد الله ابن كريز الخزاعي عن عائشة "الحديث" (غريبه) (١) تقدم أن التخليل تفريق شعر اللحية وأصابع اليدين والرجلين في الوضوء وأصله إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه (تخريجه) (ك) عن عائشة ولم يتعقبه الذهبي وحسنه الحافظ وأخرجه أيضًا (مذ. ك) عن عثمان و(مذ، ك) عن عمار بن ياسر و(ك) عن بلال و(جه. ك) عن أنس و(طب) عن أبي أمامة وأبي الدرداء وأم سلمة و(طس) عن ابن عمر.
(٢) عن أبي أيوب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد ثنا واصل عن أبي سورة عن أبي أيوب "الحديث" (تخريجه) جه والعقيلي والترمذي) في العلل وفيه أبو سورة لا يعرف، وفي الباب عند الترمذي قال حدثنا يحيى بن موسى ناعبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته؛ قال أبو عيسى "يعني الترمذي" هذا حديث حسن صحيح وقال محمد بن إسماعيل "يعني البخاري" أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان اهـ.
(٣) عن أبي أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن إسحاق أنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر يعني ابن حوشب عن أبي أمامة الخ (غريبه) (٢) تثنية ماق، ومؤق العين مؤخرها ومأقها مقدمها، قال الخطابي من العرب من يقول مأق ومؤق بضمها وبعضهم يقول مأق ومؤق بكسرهما وبعضهم ماق
[ ٢ / ٢٨ ]
العين قال وكان النَّبيِّ ﷺ يمسح رأسه مرَّةً واحدةً، وكان يقول الأُّذنان من الرَّأس.
(١٠) باب في غسل اليدين إلى المرفقين وتطويل الغرة وتخليل الأصابع والدلك
(٢٥٤) عن أبي زرعة أنَّ أبا هريرة ﵁ دعا بوضوءٍ فتوضَّأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين فلمَّا غسل رجليه جاوز الكعبين إلى السَّاقين فقلت ما هذا فقال هذا مبلغ الحلية (١).
_________________
(١) بغير همز كقاض والأفصح الأكثر المأقي بالهمز والياء، والمؤق بالهمز والضم، وجمع المؤق آماق وأمآق وجمع المأقى مآقي (نه) وقال في القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها، وقال الأزهري أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف اهـ (تخريجه) (جه) من حديث أبي أمامة أيضا بلفظ أن رسول الله ﷺ قال الأذنان من الرأس وكان يمسح المأقين وذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر له علة ولا ضعفه، وقال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في الكبير من طريق سميع عن أبي أمامة وإسناده حسن وسميع ذكره ابن حبان في الثقات وقال لا أدري من هو والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على غيره (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية غسل الوجه وهو فرض بنص القرآن ولم يختلف في ذلك أحد "وتدل أيضا" على مشروعية تخليل اللحية وتعاهد المأقين (قال الشوكاني) وقد اختلف الناس في تخليل اللحية، فذهب إلى وجوب في الوضوء والغسل أبو ثور والظاهرية وجماعة، وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أنه ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود الطبري وأكثرهم أهل العلم أن تخيل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس اهـ
(٢) عن أبي زرعة الخ هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده في باب النهي عن التصوير ووعيد فاعله من كتاب اللباس والزينة (غريبه) (١) أي منتهى الحلية كما في رواية عند البخاري كأنه يشير إلى ما في الحديث الآتي من فضل الغرة والتحجيل في الوضوء ويؤيده حديثه الآتي بعد حديثين "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (تخريجه) (ق وغيرهما).
[ ٢ / ٢٩ ]
(٢٥٥) عن نعيم بن عبد الله المجمر (١) أنَّه أتى إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضَّأ فرفع في عضديه ثم أقبل عليَّ فقال إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول إنَّ أمَّتي يوم القيامة هم الغرُّ (٢) المحلجون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرَّته فليفع، فقال نعيم لا أدري قوله من استطاع أن يطيل غرته فليفع، من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة.
(٢٥٦) عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قيل له كيف تعرف من لم يرك من أمَّتك فقال إنَّهم غر محجَّلون بلق (٣) من آثار الوضوء.
(٢٥٧) عن أبي حازمٍ قال كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضَّأ وهو يمرُّ الوضوء (٤) إلى إبطه فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء قال يا بني
_________________
(١) عن نعيم بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر ثنا فليح ابن سليمان عن نعيم بن عبد الله الخ (غريبه) (١) المجمر بضم الميم الأولى وإسكان الجيم وكسر الميم الثانية، ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة، وقيل له المجمر لأنه كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ أي يبخره، والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازًا والله أعلم (نووي) (م) (٢) قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في يدها ورجلها قال العلماء سمى النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس؛ والغرة غسل شيء من مقد الرأس أو ما يجاوز الوجه زائدًا على الجزء الذي يجب غسله؛ والتحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهما مستحبان بلا خلاف (تخريجه) (م) وليس فيه قول نعيم لا أدري الخ الحديث.
(٢) عن ابن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود الخ (غريبه) (٣) البلق محركة سواد وبياض كالبلقة بالضم وارتفاع التحجيل إلى الفخذين وقبد بلق كفرح وكرم بلقا وأبلق فهو أبلق وهي بلقاء قاله في القاموس (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة بن اليمان ﵄.
(٣) عن أبي حازم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد قال ثنا خلف يعنى ابن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم الخ (غريبه) (١) بفتح الواو
[ ٢ / ٣٠ ]
فرَّوخ (١) أنتم هاهنا لو علمت أنَّكم ها هنا ما توضَّأت هذا الوضوء إنِّي سمعت خليلي ﷺ يقول تبليغ الحلية (٢) من المؤمن إلى حيث يبلغ الوضوء.
(٢٥٨) عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه ﵁ قال أتيت النبيَّ ﷺ فقال إذا توضَّأت فخلِّل الأصابع.
(٢٥٩) عن أبي سورة عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ "﵁" وعن عطاءٍ قالا قال رسول الله ﷺ حبَّذا المتخلِّلون، قيل وما المتخلِّلون، قال في الوضوء والطَّعام.
(٢٦٠) عن حبيب بن زيدٍ سمع عبَّاد بن تميم عن عمِّه عبد الله بن
_________________
(١) أي ماء الوضوء (١) فروخ كتنور أخو إسماعيل وإسحق، أبو العجم الذين في وسط البلاد (قاموس) وكان أبو هريرة ﵁ يعلم أن الراوي من العجم فنسبه إلى جدهم (٢) المراد بالحلبة هنا التحجيل (تخريجه) (م).
(٢) عن عاصم بن لقيط (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط الخ (تخريجه) (الأربعة والدارمي) وصححه الترمذي والبغوي وقال النووي حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة (ج).
(٣) عن أبي سورة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن واصل الرقاشي عن أبي سورة الخ (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير قال وله أي للطبراني في الكبير أيضا عن أبي أيوب وحده قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال حبذا المتخللون من أمتي قالوا وما المتخللون يا رسول الله قال المتخللون بالوضوء والمتخللون، من الطعام، أما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع، وأما تخليل الطعام فمن الطعام، أنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يرى بين أسنان صاحبهما طعام وهو قائم يصلي، وفي إسنادهما واصل الرقاشي وهو ضعيف اهـ.
(٤) عن حبيب بن زيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا شعبة عن حبيب بن زيد الخ (تخريجه) (عل حب) وأخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه بسنده عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد (أن النبي ﷺ أني بثلثي مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه) وحبيب وثقه النسائي وغيره وقال أبو هاشم هو صالح (الأحكام) في أحاديث الباب مشروعية غسل اليدين
[ ٢ / ٣١ ]
زيدٍ ﵁ أنَّ النَّبيِّ توضَّأ فجعل يقول هكذا يدلك.
(١١) باب في مسح الرأس والأذنين والصدغين
(٢٦١) عن عروة بن قبيصة عن رجلٍ من الأنصار عن أبيه أنَّ عثمان ﵁ قال ألا أريكم كيف كان وضوء رسول الله ﷺ قالوا بلى، فدعا بماء فمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ومسح رأسه وغسل قدميه ثلاثًا ثمَّ قال واعلموا أنَّ الأذنين من الرَّأس ثمَّ قال قد
_________________
(١) إلى المرفقين وهو فرض بلا خلاف، وفيها استحباب مجاوزة المرفقين والكعبين بالغسل بقدر الاستطاعة وبه قالت الشافعية؛ وفيها أيضا مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين وهو سنة عند الجمهور إن لم يتوقف عليه وصول الماء إلى خلالهما فإن توقف عليه كان فرضا وقالت المالكية بوجوب تخليل أصابع اليدين وإن وصل الماء بدون التخليل، وفيها أيضا مشروعية الدلك وهو إمرار اليد على العضو بعد تعميمه بالماء وهو سنة عند الجمهور وقالت المالكية بوجوبه (قال الشوكاني ﵀) وقد صرحت الأحاديث بوجوب التخليل وثبتت من قوله ﷺ وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه اهـ.
(٢) عن عروة بن قبيصة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بان هرون أنبأنا الجريري عن عروة بن قبيصة الخ (تخريجه) الحديث لم أقف عليه في غير المسند عن عثمان وفيه مجهولان وله شواهد تعضده عن ثمانية من الصحابة، الأول عن عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه، والثاني حديث ابن عباس أخرجه البزار، والثالث حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه أيضا، والرابع حديث أبي موسى، والخامس حديث ابن عمر؛ والسادس حديث عائشة، والسابع حديث أنس أخرجها الدارقطني، والثامن حديث أبي أمامة أخرجه أبو داود والإمام أحمد والترمذي، وكلها لا تخلو من علة؛ قال الترمذي عقب حديث أبي أمامة هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم أي ليس بالقوى، وقال ابن دقيق العيد في الإمام هذا الحديث معلول بوجهين، أحدهما الكلام في شهر بن حوشب، والثاني الشك في رفعه ولكن شهرا وثقه أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة وسنان بن ربيعة (يعني الراوي عن شهر) وأخرج له البخاري وهو وإن كان لينًا فقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس
[ ٢ / ٣٢ ]
تحرَّيت لكم وضوء رسول الله ﷺ "وتقدَّم في باب غسل الوجه من حديث أبي أمامة قال وكان النَّبي ﷺ يمسح رأسه مرَّةً واحدةً وكان يقول الأذنان من الرَّأس"
(٢٦٢) عن بسر بن سعيدٍ قال أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فتمضمض واستنشق ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ مسح برأسه ورجليه ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ قال رأيت رسول الله ﷺ يتوضَّأ، يا هؤلاء أكذاك؟ قالوا نعم لنفرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ عنده.
(٢٦٣) عن زرِّ بن حبيشٍ قال مسح عليٌّ ﵁ رأسه في الوضوء حتَّى أراد أن يقطر (١) وقال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضَّأ.
_________________
(١) به وقال ابن معين ليس بالقوى فالحديث عندنا حسن والله أعلم اهـ كلام ابن دقيق (قلت) وحديث أبي إمامة المشار إليه تقدم بتمامه وسنده في باب غسل الوجه وقد أتينا بطرف منه يناسب الباب عقب حديث عثمان وهو قوله "الأذنان من الرأس".
(٢) عن بشر بن سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن الأشجعي ثنا أبي عن سفيان عن سالم أبي النصر عن بشر بن سعيد الخ (تخريجه) (د. قط. هق. بز. خز وغيرهم) وكلها لا تخلو من مقال وقال البيهقي عقب هذا الحديث روى من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها اهـ وقال أبو داود وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقالوا فيها ومسح رأسه لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره اهـ.
(٣) عن زر بن حبيش (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا ربيعة بن عتبة الكناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش الخ (غريبه) (١) أي كاد يقطر الماء كما في حديث معاوية الآتي، وفيه استحباب تخفيف المسح وعدم المبالغة بحيث يقطر الماء (تخريجه) (هق. د) قال الحافظ في التلخيص والحديث أعله أبو زرعة إنما يروى عن المنهال عن أبي حية عن على اهـ وقال ابن القطان لا أعلم لهذا الحديث علة والله أعلم.
[ ٢ / ٣٣ ]
(٢٦٤) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا سريج بن النُّعمان قال ثنا عبد الله ابن وهب المصري عن عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاريِّ أنَّ حبان بن واسع الأنصاري حدثه أنَّه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم لمازنَّي يذكر أنَّه رأى رسول الله ﷺ توضَّأ فمضمض واستنشق ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ويده اليمنى ثلاثًا والأخرى ثلاثًا ومسح رأسه بماء غير فضل يده وغسل رجليه أنقاهما.
(٢٦٥) وعنه أيضًا أنَّ النَّبيِّ ﷺ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدَّم رأسه ثمَّ ذهب بهما إلى قفاه ثمَّ ردَّهما حتَّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه.
(٢٦٦) عن عبد خير "يصف وضوء علي ﵁" قال ثمَّ وضع يده في الرَّكوة فمسح بها رأسه بكفَّيه جميعًا مرَّة واحدةً ثمَّ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ قال "عليٌّ" هذا وضوء نبيِّكم ﷺ فاعلموه (وفي روايةٍ قال ومسح برأسه فبدأ بمقدِّم رأسه إلى مؤخَّرة وقال ولا أدري أردَّ يده أم لا وغسل رجليه ثمَّ قال من أحبَّ أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهذا وضوء رسول الله ﷺ)
_________________
(١) حدّثنا عبد الله الخ (تخريجه) (م. والدارمي، د. ومذ) وقال حسن صحيح.
(٢) وعنه أيضًا الخ هذا طرف من حديث تقدم بطولة وسنده في الفصل الثالث من الباب الخامس في صفة وضوء رسول الله ﷺ أخرجه (لك. ق. والأربعة) وغيرهم مطولا ومختصرًا).
(٣) عن عبد خير الخ هذا طرف من حديث ذكر بتمامه وسنده في الباب الثامن في المضمضة والاستنشاق فارجعا إليه.
[ ٢ / ٣٤ ]
(٣٦٧) عن طلحة الأياميِّ عن أبيه عن جدِّه أنَّه رأى رسول الله ﷺ يمسح رأسه حتَّى بلغ القذال وما يليه من مقدَّم العنق بمرَّةٍ، قال القذال السَّالفة العنق.
(٢٦٨) عن المقدام بن معديكرب الكنديِّ ﵁ قال أتى رسول الله ﷺ بوضوءٍ فتوضَّأ فغسل كفَّيه ثلاثًا ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا ثمَّ تمضمض واستنشق ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثًا.
(٢٦٩) عن أبي الأزهر عن معاوية "بن أبي سفيان" ﵄
_________________
(١) عن طلحة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد لصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبي قال ثنا ليث عن طلحة عن أبيه عن جده أنه رأى الخ (غريبه) (١) هو طلحة بن مصرف بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه مشددًا وجده هو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو على اختلاف الروايات (٢) القذال القاف والذال المعجمة. كسحاب هو مؤخر الرأس وجمعه فذل ككتب وأقذلة كأغلمة وفسره بعض الرواة بأنه أول القفا، والقفا بفتح القاف مقصور هو مخر العنق كذا في المصباح، وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث (والحاصل) أن القذال هو مؤخر الرأس، وأول القفا هو مرخر الرأس أيضا، لأن القفا بغير إضافة لفظ أول إليه هو مؤخر العنق، فابتداء العنق هو مؤخر الرأس، والمعنى أنه ﷺ مسح رأسه مرة واحدة من مقدم الرأس إلى منتهاه (تخريجه) أخرجه الطحاوي وابن سعد والطبراني وفيه مقال من جهة جهالة والد طلحة والخلاف في صحبة جده، وفي إسناده أيضا ليث بن أبي سليم وهو ضعيف قال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد بن حنبل وقال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه (وأخرج الحديث أيضا) أبو داود وذكر له علة أخرى عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ قال كان ابن عيينة ينكره ويقول ايش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده.
(٢) عن المقدام الخ الحديث تقدم في الباب الثامن من المضمضة والاستنشاق وتقدم الكلام عليه وافيا وإنما كررته هنا لقوله ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
(٣) عن أبي الأزهر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن
[ ٢ / ٣٥ ]
أنَّه ذكر لهم وضوء رسول الله ﷺ وأنَّه مسح رأسه بغرفةٍ من ماءٍ حتَّى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر وأنَّه أراهم وضوء رسول الله ﷺ فلمَّا بلغ مسح رأسه وضع كفَّيه على مقدَّم رأسه ثمَّ مرَّ بهما حتَّى بلغ القفا ثمَّ ردَّهما حتى بلغ المكان الَّذي بدأ منه.
(٢٧٠) حدثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا سفيان قال ثنا عمرو بن يحيى ابن عمارة بن أبي حسنٍ المازني الأنصاري عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ توضأ، قال سفيان ثنا يحيى بن سعيدٍ عن عمرو بن يحيى منذ أربعٍ وسبعين سنة وسألته بعد ذلك بقليل وكان يحيى أكبر منه، قال سفيان سمعت منه ثلاثة أحاديث، فغسل يديه مرَّتين ووجهه ثلاثًا ومسح برأسه مرتين، قال أبي سمعته من سفيان ثلاث مرَّات يقول غسل رجليه مرتين، وقال مرَّةً مسح برأسه مرَّةً، وقال مرَّتين مسح برأسه مرَّتين.
(٢٧١) عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ توضأ عندها "قالت" فرأيته مسح على رأسه مجاري الشَّعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه (١) وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (وعنها من
_________________
(١) بحر ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر الخ (تخريجه) (د. والطحاوي) ورجاله كلهم ثقات وسكت عنه أبو داود والمنذري.
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال هو في الصحيح خلا قوله مسح برأسه مرتين رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ.
(٣) عن الربيع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا محمد بن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن الربيع بنت معوذ الخ (غريبه) (١) تثنية صدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي
[ ٢ / ٣٦ ]
طريقٍ ثانٍ) (١) قالت أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له الميضأة فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه مرَّتين بدأ بمؤخَّره وأدخل أصبعيه في أذنيه (وفي رواية في حجر أذنيه).
(٢٧٢) (وعنها أيضًا في روايةٍ أخرى) قالت ومسح رأسه بما بقى من وضوئه في يديه مرَّتين بدأ بمؤخَّره ثمَّ ردَّ يده إلى ناصيته ومسح أذنيه مقدَّمهما ومؤخَّرهما (وعنها من طريق آخر) (٢) أنَّ رسول الله ﷺ توضأ عندها فمسح الرَّأس كلَّه من فوق الشَّعر كلَّ ناحيةٍ لمنصبِّ الشَّعر لا يحرِّك الشَّعر عن هيئته.
_________________
(١) بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع (١) وعنها من طريق ثان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت أتانا رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) (د. جه. هق. ومد) وقال حديث حسن (قلت) وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال لكن وثقة الإمام أحمد والنسائي، والحديث له عدة طرق يعضد بعضها بعضا والله أعلم.
(٢) "وعنها أيضًا في رواية أخرى" هذا طرف من حديث طويل تقدم بتمامه وسنده في الفصل الثالث من الباب الخامس في صفة وضوء النبي ﷺ (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس قال ثنا ليث عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن رسول الله ﷺ توضأ عندها الخ (تخريجه) (د) وفي إسناده عبد لله بن محمد بن عقيل وقد علمت ما فيه من الكلام (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية مسح الرأس كله بكفيه جميعا لنهاية الشعر من كل جهة بماء غير فضل يده حتى يكاد يقطر "وفيها" أيضا استحباب البداءة بمقدم الرأس، وفي رواية أنه ﷺ بدء بمؤخرة والأول أصح "وفيها" أن الصدغين من الرأس يمسحان معه، والأذنين كذلك من الرأس كذلك من الرأس يمسحان معه ظاهرًا وباطنًا، وفيها أن مسح الرأس والأذنين مرة واحدة، وفي رواية مرتين والأولى أصح (قال النووي) ﵀ وقد اتفق العلماء على استحباب مسح الرأس كله وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك
[ ٢ / ٣٧ ]
(١٢) باب في المسح على العمامة والخمار والتساخين
(٢٧٣) عن ثوبان "مولى رسول الله ﷺ قال بعث رسول الله ﷺ سريَّةً فأصابهم البرد فلمَّا قدموا على النَّبيِّ ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب (١) والتَّساخين.
(٢٧٤) وعنه أيضًا قال رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على الخفَّين وعلى الخمار (٢) ثمَّ العمامة.
(٢٧٥) عن عمرو بن أميَّة الضَّمريِّ ﵁ أنَّه رأى رسول الله
_________________
(١) والمزني والجبائي وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وابن علية، وقال الشافعي يجزئ مسح بعض الرأس ولم يحده بحد، قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي وهو قول الطبري، وقال أبو حنيفة الواجب الربع، وقال الثوري والأوزاعي والليث يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق اهـ من النيل.
(٢) عن ثوبان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان الخ (غريبه) (١) هي العمائم فسرها بذلك أبو عبيد وسميت عصائب لأن الرأس يعصب بها فكل ما عصت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة (والتساخين) نفتح المثناة الفوقية والحين المهملة المخففة وبالخاء المعجمة هي الخفاف قال ابن رسلان ويقال أصل ذلك كل ما يسحن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها، وقيل واحدها تسخان وتسخين، هكذا في كتب اللغة والغريب (تخريجه) (ك. د) وسكت عنه المنذري وأبو داود فهو صالح للاحتجاج به.
(٣) عنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحسن بن سوار ثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عن ثوبان "الحديث" (غريبه) (٢) بكسر الخاء المعجمة النصيف وكل ما ستر شيئا فهو خماره، كذا في القاموس والمراد به هنا العمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم قال لأنها تخمر الرأس أي تغطية (تخريجه) (ك. د) وله شاهد عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين، وعند الترمذي وصححه عن المغيرة أيضًا قال توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة.
(٤) عن عمرو بن أمية الضمري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي
[ ٢ / ٣٨ ]
ﷺ مسح على الخفَّين والعمامة (وفي لفظٍ) قال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين والخمار.
(٢٧٦) عن أبى مسلمٍ مولى زيد بن صوحان العبديِّ قال كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلًا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفَّيه فأمره سلمان أن بمسح على خفَّيه وعلى عمامته ويمسح بناصيته، وقال سلمان رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفَّيه وعلى خماره.
(٢٧٧) عن بلال ﵁ وقد سأله عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁ كيف مسح النَّبي ﷺ على الخفَّين قال تبرز ثمَّ دعا بمطهرةٍ "أي إداوةٍ" فغسل وجهه ويديه ثمَّ مسح على خفَّيه وعلى خمار العمامة، قال عبد الرَّزَّاق ثمَّ دعا بمطهرةٍ بالإداوة (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (١) قال رأيت رسول الله
_________________
(١) ثنا أبو المغيرة ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير اليماني عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) (خ. حه)
(٢) عن أبي مسلم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا داود يعني ابن أبي الفرات ثنا محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم الخ (تخريجه) (د. مذ. في العلل) وفي إسناده أبو شريح قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل "يعني البخاري" عنه ما اسمه فقال لا أدري لا أعرف اسمه، وفي إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد ابن صوحان وهو مجهول قال الترمذي لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث اهـ شوكاني (قلت) أما أبو شريج فقد قال فيه الحافظ في التقريب أو شريح عن أبي مسلم العبدي مقبول من السادسة، وأما أبو مسلم فقد قال فيه الحافظ في التقريب أيضا أبو مسلم العبدي مولى زيد بن صوحان مقبول من الثالثة اهـ.
(٣) عن بلال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق قالا أنا ابن جريج أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر أخبرني أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالا كيف مسح النبي ﷺ على الخفين الخ (١) وعنه من طريق ثان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان
[ ٢ / ٣٩ ]
ﷺ يمسح على الموقين (١) والخمار (وعنه من طريقٍ ثالث) (٢) أنَّ رسول الله ﷺ قال امسحوا على الخفَّين والخمار.
(٢٧٨) عن المغيرة بن شعبة ﵁ "يصف وضوء رسول الله ﷺ" قال فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته ومسح على العمامة وعلى الخفَّين "الحديث بتمامه تقدَّم في باب صفة الوضوء".
_________________
(١) ثنا حماد يعني ابن سلمة ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس عن بلال قال رأيت الخ (غريبه) (١) هما ضرب من الخفاف قاله ابن سيده والأزهري، وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء، وقال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف قيل وهو عربي وقيل فارسي معرب اهـ (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام بن سعيد أنا محمد بن راشد قال سمعت مكحولا يحدث عن نعيم بن خمار عن بلال أن رسول الله ﷺ قال امسحوا الخ (تخريجه) (ق. والأربعة).
(٢) عن المغيرة بن شعبة الخ هذا طرف من حديث تقدم بطوله وسنده وتخريجه في الفصل الثالث من الباب الخامس من أبواب الوضوء (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن النبي ﷺ مسح على رأسه فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة والشكل صحيح ثابت (قال النووي) ﵀ في شرح مسلم عند قوله ومسح بناصيته وعلى العمامة هذا مما احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي فإن الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى "وأما التتميم" بالعمامة فهو عند الشافعي وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع الرأس، ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث، وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة، ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى، "وذهب" أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى جواز الاقتصار "أي على مسح العمامة" ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم اهـ (قلت) الظاهر ما ذهب إليه الإمام أحمد ومن وافقه لأعمال أحاديث الباب والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٤٠ ]
(١٣) باب في غسل الرجلين وما يتبع ذلك وفيه فصول
(الفصل الأول في صفة غسل الرجلين)
(٢٧٩) عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ وقد وصف لهم وضوء رسول الله ﷺ ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ (وفي رواية ثم غسل رجليه حتى أنقاهما).
(٢٨٠) عن يزيد بن أبي مالك وأبي الأزهر أن معاوية ﵁ أراهم وضوء رسول الله ﷺ فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وغسل رجليه بغير عدد (١).
(الفصل الثاني في إسباغ الوضوء وقوله ﷺ ويل للأعقاب من النار)
(٢٨١) عن سالم سبلان قال خرجنا مع عائشة ﵂ إلى مكة قال وكانت تخرج بأبي يحيى التيميِّ يصلى بها فأدركنا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فأساء عبد الرحمن الوضوء فقالت عائشة يا عبد الرحمن أسبغ
_________________
(١) عن عمرو بن يحيى ألخ هذا طرف من حديث طويل ذكر بتمامه وسنده وتخريجه في الفصل الثالث من الباب الخامس من أبواب الوضوء وهو حديث صحيح.
(٢) عن يزيد بن أبي مالك "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن بحر قال ثنا الوليد يعني ابن مسلم قال ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد يعني ابن أبي مالك وأبا الأزهر يحدثان عن وضوء معاوية قال يريهم وضوء رسول الله ﷺ فتوضأ ثلاثا ثلاثا وغسل رجليه بغير عدد "غريبه" (١) أي حتى أنقاهما من الوسخ وقد صرح بذلك في الحديث السابق فقال ثم غسل رجليه حتى أنقاهما، وهو محمول على ما إذا كان بالقدمين وساخة تحتاج إلى زيادة عن الثلاث وإلا فالإقتصار على الثلاث أفضل، وهو السنة "تخريجه" أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده جيد وسكت عنه أبو داود والمنذري.
(٣) عن سالم سبلان "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين قال
[ ٢ / ٤١ ]
الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ويل (١) للأعقاب يوم القيامة من النار (ومن طريق آخر) (٢) عن أبي سلمة قال توضأ عبد الرحمن عند عائشة ﵂ فقالت يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ويلٌ للعراقيب من النار (٣).
(٢٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضَّؤون فلم يمسَّ أعقابهم الماء، فقال ويلٌ للأعقاب (وفي روايةٍ للعراقيب) من النَّار.
(٢٨٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضَّؤون وأعقابهم تلوح (٤) فقال ويلٌ للأعقاب
_________________
(١) أن ابن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم سبلان الخ "غريبه" (١) أي هلكة وخيبة قاله النووي ﵀، وقال الحافظ ابن حجر اختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا "ويل واد في جهنم" قال وجاز الابتداء بالنكرة لأنه دعاء. اهـ والأعقاب جمع عقب بكسر القاف وسكونها وهو مؤخر القدم قال البغوي معناه لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، وقيل أراد أن العقب يختص بالعقاب إذا قصر في غسله، زاد القاضي عياض فإن مواضع الوضوء لا تمسها النار لما جاء في أثر السجود أنه محرم على النار (٢) ومن طريق آخر "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سامة ألخ "غريبه". (٣) العراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع وهو القصبة التي فوق العقب "تخريجه" (م. هق. وغيرهما) ورواية العراقيب عند مسلم من حديث أبي هريرة.
(٢) عن جابر عبد الله "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر "الحيث" "تخريجه" أخرجه أيضًا (جه) ورجاله ثقات.
(٣) عن عبد الله بن عمرو "سنده" حدثنا عبد الله. حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو الخ "غريبه". (٤) أي تظهر يبوستها ويبصر الناظر فيها بياضًا لم
[ ٢ / ٤٢ ]
من النَّار، أسبغوا الوضوء.
(٢٧٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
(٢٨٥) عن عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ويلٌ للأعقاب وبطون الأقدام من النَّار.
(٢٨٦) ز عن سعيد بن خثم الهلاليِّ قال حدثني جدتي ربعيَّة بنت عياضٍ الكلابيَّة عن جدَّها عبيدة بن عمرو الكلابِّي ﵁ قال
_________________
(١) يصبه الماء، وفي رواية مسلم تلوح لم يمسها الماء "تخريجه" (م. نس. جه. والدارمي) واتفق البخاري ومسلم على إخراجه عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو بنحوه.
(٢) عن أبي هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم عن شعيب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ألخ "تخريجه" (م. وغيره).
(٣) عن عبد الله بن جزء "سنه" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم قال سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول سمعت ألخ "تخريجه" (طب. خز) ورواه أيضًا الإمام أحمد من طريق آخر عن عبد الله بن جزء موقوفا عليه بإسناد ليس فيه ابن لهيعة، وأحاديث الباب تعضده.
(٤) ز عن سعيد بن خثيم "سنده" حدثنا عبد الله قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي ثنا سعيد بن خثيم ألخ "تخريجه" أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات "قلت" هذا الحديث من زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على مسند أبيه، فقول الهيثمي ﵀ رواه أحمد أما سهو أو سبق قلم، والله أعلم. "الأحكام" أحاديث الباب تدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور "قال النووي ﵀" اختلف الناس في ذلك على مذاهب فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأعصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع "وقال الحافظ" في الفتح لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل الندمين رواه سعيد بن منصور، وأدعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ، وقالت الأمامية والواجب مسحهما، وقال محمد بن جرير
[ ٢ / ٤٣ ]
رأيت النبي ﷺ وهو يتوضَّأ فأسبغ الطهور، وكانت هي إذا توضأت أسبغت الطهور حتى ترفع الخمار فتمسح رأسها.
(الفصل الثالث في تخليل أصابع الرجلين)
(٢٨٧) عن المستورد بن شدَّادٍ ﵁ صاحب رسول الله ﷺ قال رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره.
(٢٨٨) عن ابن عباس ﵄ قال سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة فقال له رسول الله ﷺ خلِّل أصابع يديك ورجليك
_________________
(١) الطبري والجبائي والحسن البصري أنه مخير بين الغسل والمسح، وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين الغسل والمسح. اهـ "قلت" وحجة الجمهور مداومته ﷺ على غسل الرجلين وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح، وتوعده من مسح بقوله "ويل للأعقاب من النار" وأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ "أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" وحديث عثمان بن عفان ﵁ "قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح برأسه وغسل يديه" وتقدم هذا الحديث في الباب الخامس في صفة وضوء رسول الله ﷺ، وقوله ﷺ للإعرابي توضأ كما أمرك الله، ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل الرجلين، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة والله أعلم، وفي أحاديث الباب أيضًا الحث على إسباغ الوضوء وعدم التهاون في شيء من واجباته وتوعد من تهاون في شيء من ذلك بالنار، نعوذ بالله منها ونسأله الهداية والتوفيق.
(٢) عن المستورد بن شداد "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود قال أنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد "الحديث" "تخريجه" (الأربعة) وفي إسناده ابن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث أخرجه البيهقي والدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة وصححه ابن القطان.
(٣) عن ابن عباس "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الهاشمي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوءمة قال سمعت ابن عباس يقول سأل رجل النبي ﷺ "الحديث" "تخريجه" (جه. مذ. ك)
[ ٢ / ٤٤ ]
يعني إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له إذا ركعت فضع كفَّيك على ركبتيك حتى تطمئنَّ (وفي رواية حتى تطمئنَّا) وإذا سجدت فأمكن جهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض.
(١٤) باب في اللمعة والموالاة والحث على إحسان الوضوء
(٢٨٩) عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ قد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظُّفر فقال له رسول الله ﷺ ارجع فأحسن وضوءك.
(٢٩٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ أخبره أنه رأى رجلًا توضأ فترك موضع (١) ظفرٍ على ظهر قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضَّأ ثم صلى.
_________________
(١) وفيه صالح مولى التوءمة وهو ضعيف، لكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط اهـ شوكاني "قلت" وفي الحديثين مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء والغسل، وقد تقدم الكلام على حكم ذلك والخلاف فيه في باب غسل اليدين إلى المرفقين فارجع إليه إن شئت.
(٢) عن أنس بن مالك "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من هارون غير مرة ثنا عبد الله بن وهب قال حدثني جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة ثنا أنس بن مالك "الحديث" "تخريجه" (د. قط. جه. خز) وقال انفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة اهـ.
(٣) عن جابر بن عبد الله "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله "الحديث" "غريبه". (١) أي مثل مضوع الظفر كما فسرته الرواية الأولى "تخريجه" (م) ولم يذكر فتوضأ ثم صلى.
[ ٢ / ٤٥ ]
(٢٩١) عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة (١) قدر الدِّرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء.
(٢٩٢) عن أبي روحٍ الكلاميِّ ﵁ قال صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فقرأ بالرُّوم فتردَّد في آيةٍ فلما انصرف قال إنه يلبِّس علينا القرآن أن أقوامًا يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء (وعنه من طريق ثان بنحوه) (٢) وفيه إنما لبس علينا
_________________
(١) عن خالد بن معدان "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم ابن أبي العباس ثنا بقية ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان ألخ "غريبه" (١) بضم فكون أي ترك بقعة يسيرة لم يصلها الماء، وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس (نه) "تخريجه" (د) وزاد والصلاة بعد قوله أن يعيد الوضوء، قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناده جيد قال جيد، قال فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه فالحديث صحيح قال نعم، قاله الحافظ في التلخيص.
(٢) عن أبي روح الكلاعي "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا زائدة ثنا عبد الملك بن عمير قال سمعت شبيبًا أبا روح من ذي الكلاع أنه صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ بالروم ألخ (٢) "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبا ثنا إسحق بن يوسف عن شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي روح الكلاعي "الحديث بنحوه" "تخريجه" أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه النسائي عن أبي روح عن رجل اهـ "قلت" وللإمام أحمد طريق ثالث عن رجل من الصحابة عن النبي ﷺ نحوه وأبو روح اسمه شبيب بن نعيم قال الحافظ ثقة من الثالثة أخطأ من عده في الصحابة اهـ "الأحكام" الحديث الأول من أحاديث الباب يدل على أن من ترك لمعة في عضو من أعضاء الوضوء وجب عليه غسل ما ترك فقط لا إعادة الوضوء لأنه ﷺ أمره فيه بالإحسان لا بالإعادة، والإحسان يحصل بمجرد غسل ذلك العضو، والحديث الثاني مثل الأول في الدلالة إلا أن قول عمر ﵁ فيه "فرجع فتوضأ ثم صلى" يشعر بأن المراد بقوله ﷺ "ارجع فاحسن وضوءك" إعادة الوضوء
[ ٢ / ٤٦ ]
الشَّيطان القراءة من أجل أقوامٍ يأتون الصلاة بغير وضوء فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء.
(١٥) باب في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وكراهة الزيادة
(٢٩٣) عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أنه توضأ فغسل كلَّ عضوٍ منه غسلةً واحدةً ثم ذكر أن النبي ﷺ فعله.
(٢٩٤) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ توضأ مرةً مرةً.
(٢٩٥) عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ مثله.
(٢٩٦) عن المطَّلب بن عبد الله بن حنطب قال كان ابن عمر يتوضأ
_________________
(١) من أوله، ولا مانع من ذلك على سبيل الاستحباب، والحديث الثالث فيه التصريح بإعادة الوضوء، وقد احتج به القائلون بوجوب الموالاة، لأن الأمر بالإعادة للوضوء كاملا للإخلال بها بترك اللمعة، وهم الأئمة الأوزاعي ومالك وأحمد والشافعي في قول، واستدل بالحديث الأول والثاني القائلون بعدم وجوب الموالاة وهم العترة وأبو حنيفة والشافعي في قول له، وللمسألة تفصيل في كتب الفقه؛ والحديث الرابع بروايتيه يدل على طلب إحسان الوضوء مطلقا، وعلى عدم التهاون بترك شيء من وجباته والله أعلم.
(٢) عن عطاء بن يسار "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس الخ "تخريجه" لم أقف عليه في غير الكتاب وإسناده في غاية الجودة ورجاله من رجال الصحيحين.
(٣) عن ابن عباس "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس الخ "تخريجه" (خ. والأربعة).
(٤) عن عمر بن الخطاب "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، وله طريق آخر عن عمر عن رسول الله ﷺ أنه توضأ علم تبوك واحدة واحدة، وفيه رشدين بن سعد "تخريجه" (جه والترمذي) وقال ليس بشيء.
(٥) عن المطلب بن عبد الله "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح قال ثنا الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب الخ "تخريجه" لم أقف
[ ٢ / ٤٧ ]
ثلاثًا يرفعه إلى النبي ﷺ، وكان ابن عباس يتوضأ مرة يرفعه إلى النبي ﷺ.
(٢٩٧) عن عمارة بن عثمان بن حنيفٍ حدثني القيسىُّ أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر فبال فأتى بماءٍ فهال على يده من الإناء فغسلها مرَّة وعلى وجهه مرة وعلى ذراعيه مرَّة وغسل رجليه مرَّة بيديه كلتيهما، وقال في حديثه التف إصبعه الإبهام.
(٢٩٨) عن عبد لله بن زيد الأنصاريِّ ثم المازنيِّ ﵁ أنَّ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين.
(٢٩٩) عن أبي هريرة ﵁ مثله.
_________________
(١) عليه، وفي إسناده المطلب بن عبد الله بن حطب وثقه أبو زرعة والدارقطني وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي ﷺ اهـ خلاصة.
(٢) عن عمارة بن عثمان "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال سمعت عمارة بن عثمان بن حنيف الخ "تخريجه" لم أقف عليه وسنده جيد؛ وأبو جعفر المديني يقال له أبو جعفر القاري أيضًا واسمه يزيد ابن القعقاع قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وكان أمام أهل المدينة في القاهرة، وقال ابن المثني مات سنة سبع وعشرين ومائة اهـ خلاصة وقال في التهذيب، وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم صالح الحديث اهـ.
(٣) عن عبد الله بن زيد "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس وسريج قالا ثنا فليح عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن عباد بن تميم الأنصاري ثم المازني عن عبد الله بن زيد "الحديث" "تخريجه" (خ).
(٤) عن أبي هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب ثنا ابن ثوبان قال حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة قال رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ مرتين مرتين "تخريجه" (د. مذ) وقال حسن غريب وفيه عبد الله بن الفضل وقد روى له الجماعة ولكنه تفرد عنه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن أجله كان حسنا وقال أبو داود وابن المديني وأبو زرعة والإمام أحمد لا بأس به.
[ ٢ / ٤٨ ]
(٣٠٠) عن عثمان بن عفَّان ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا.
(٣٠١) عن أبي أمامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ فغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا وتمضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا وتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا.
(٣٠٢) عن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال من توضَّأ واحدةً فتلك وظيفة الوضوء الَّتي لابدَّ منها، ومن توضَّأ اثنتين فله كفلان، ومن توضَّأ ثلاثًا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي.
(٣٠٣) عن أنس ﵁ أنَّ عثمان ﵁ توضَّأ بالمقاعد ثلاثًا ثلاثًا وعنده رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ قال أليس هكذا رأيتم رسول الله ﷺ يتوضَّأ، قالوا نعم
_________________
(١) عن عثمان بن عفان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان الخ (تخريجه) الحديث أخرجه (م) وأخرجه أيضا (د. نس. جه، مذ) عن على بهذا اللفظ وقال هو أحسن شيء في هذا الباب.
(٢) عن أبي أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا حماد ابن سلمة عن عمرو بن دينار عن سميع عن أبي أمامة "الحديث" (تخريجه) أخرجه أيضا (طب) عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل كفيه ثلاثا وذراعيه ثلاثا قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير من طريق سميع عن أبي أمامة وأسناده حسن.
(٣) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر أنا أبو إسرائيل عن زيد العمى عن نافع عن ابن عمر الخ (غريبه) (١) أي نصيبان من الأجر (تخريجه) (حب) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد وفيه زيد العمى وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح قال ولابن عمر عند ابن ماجه حديث مطول في هذا، وفي كل من الحديثين ما ليس في الآخر والله أعلم اهـ.
(٤) عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثا سفيان عن أبي النضر عن أنس أن عثمان ﵁ الخ، وله طريق آخر عن أبي وائل عن عثمان ﵁ أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا الخ (تخريجه) (م).
[ ٢ / ٤٩ ]
(٣٠٤) ز عن عبد خيرٍ عن عليٍ ﵁ قال هذا وضوء رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
(٣٠٥) عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدَّه قال جاء أعرابي إلى النَّبِّي ﷺ يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا قال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظلم
_________________
(١) ز عن عبد خير (سنده) حدّثنا عبد الله ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا وكيع ثنا الحسن بن عقبة أبو كبران عن عبد خير الخ (تخريجه) (د. نس. جه. ومذ) وقال حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
(٢) عن عمرو بن شعيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعلى ثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب الخ (تخريجه) (نس، جه د. خز) قال الحافظ روى من طرق صحيحة، وصرح في الفتح أنه صححه ابن خزيمة وغيره (الأحكام) (أحاديث الباب) تدل على أن الوجوب من الوضوء مرة ولهذا اقتصر عليه النبي ﷺ ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثا لما اقتصر على مرة (قال النووي ﵀) وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله وأن الواحدة تجزئ وأن الثلاث هي الكمال اهـ (م) وفي الحديث الأخير من الباب دلالة على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور وقد أخرج الإمام أحمد أيضًا كما سيأتي في كتاب الأذكار وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "أنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" وأن فاعله مسيء وظالم حيث أساء بترك الأولى وتعدى حد السنة وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه (قال النووي ﵀) وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو، وأما إذا لم تستوعب العضو إلا بغرفتين فهي غسلة واحدة، ولو شك هل غسل ثلاثا أم اثنتين جعل ذلك اثنتين وأتى بثالثة، هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا، وإنما تكون الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة اهـ (م).
[ ٢ / ٥٠ ]
(١٦) باب ما يقول بعد الوضوء
(٣٠٦) عن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من توضَّأ فأحسن الوضوء ثمَّ رفع نظره إلى السَّماء فقال أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده
_________________
(١) عن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد أخبرنا حيوة أخبرنا أبو عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فجلس رسول الله ﷺ يوما يحدث أصحابه فقال "من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين غفر له خطاياه فكان كما ولدته أمه، قال عقبة بن عامر فقلت الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله ﷺ فقال لي عمر بن الخطاب ﵁ وكان تجاهي جالسًا أتعجب من هذا فقد قال رسول الله ﷺ أعجب من هذا قبل أن تأتي فقلت وماذاك بأبي أنت وأمي فقال عمر قال رسول الله ﷺ من توضأ "الحديث" (تخريجه) قال الحافظ في التلخيص أخرجه مسلم وأبو داود وابن حبان من حديث عقبة بن عامر عن عمر قال ورواه الترمذي من وجه آخر عن عمر وزاد فيه "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" وقال في إسناده اضطراب ولا يصح فيه شيء كبير (قلت) لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده رواه البزار والطبراني في الأوسط من طريق ثوبان، ولفظه "من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" "الحديث" ورواه ابن ماجه من حديث أنس ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ "من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" واختلف في وقفه ورفه وصحح النسائي الموقف وضعف الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في الأوسط لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن أبي كثير اهـ (قلت) ورواية الإمام أحمد وأبي داود لحديث الباب في إسنادها رجل مجهول لكن رواه الإمام أحمد من طريق آخر عن عقبة أيضا كما تقدم في الباب الثالث من أبواب الوضوء بسند جيد ليس فيه مجهول (والحديث) يدل على استحباب قول الدعاء المذكور عقب الوضوء "قال الشوكاني" ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره اهـ (قلت) وأما ما ذكره الشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو من أعضاء الوضوء كقولهم عند غسل الوجه
[ ٢ / ٥١ ]
لا شريك له وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنَّة يدخل من أيها شاء.
(٣٠٧) عن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال من توضأ فأحسن الوضوء ثمَّ قال ثلاث مراتٍ أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأن محمَّدًا عبده ورسوله فتحت له من الجنَّة ثلاثة أبواب من أيِّها شاء دخل
_________________
(١) اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرًا، وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري وعند مسح الرأي اللهم حرم شعري وبشري على النار الخ فقد قال الرافعي ورد بها الأثر عن الصالحين (وقال النووي ﵀) في الروضة في الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور؛ وقال في شرح المهذب لم يذكره المتقدمون (وقال ابن الصلاح) لم يصح فيه حديث "وقال الحافظ في التلخيص" روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جدا أوردها المستغفري في الدعوات وابن عساكر في أماليه من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني عن أبي إسحاق السبيعي عن علي وفي إسناده من لا يعرف ورواه صاحب مسند الفردوس من طريق أبي زرعة الرازي عن أحمد بن عبد الله بن داود ثنا محمود بن العباس ثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي نحوه ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك ورواه المستغفري من حديث البراء بن عازب وليس بطوله، وإسناده واه اهـ وقال ابن القيم في الهدى ولم يحفظ عنه ﷺ أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، ولم يقبل رسول الله ﷺ شيئا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، في آخره اهـ.
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية ابن عمرو ثنا زائدة ثنا عمرو بن عبد الله بن وهب ثنا زيد العمى عن أنس بن مالك "الحديث" (تخريجه) (جه) قال النووي في شرح المهذب رواه أحم بن حنبل وابن ماجه بإسناد ضعيف اهـ قلت يعضده الحديث السابق وقد تقدم الكلام فيه.
[ ٢ / ٥٢ ]
(١٧) باب فى النضح بعد الوضوء
(٣٠٨) عن زيد بن حارثة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّ جبريل ﵇ أتاه في أوَّل ما أوحى إليه فعلًّمه الوضوء والصَّلاة فلمَّا فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه (١).
(٣٠٩) عن أسامة بن زيد ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ أن جبريل ﵇ لمَّا نزل على النَّبيِّ ﷺ فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرشَّ بها نحو الفرج، قال فكان النَّبيِّ ﷺ يرشُّ بعد وضوئه
_________________
(١) عن زيد بن حارثة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة الخ (غريبة) (١) (قال الخطابي رحمة الله) فى معالم السنن الانتضاح ههنا الإستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء، وقد يتأول الانتضاح أيضًا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان اهـ وذكر النووى ﵀ عن الجمهور أن الثانى هو المراد ههنا اهو فى جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذى يعرض للانسان أنه قد خرج من ذكره بلل فاذا كان فى ذلك المكان بلل ذهب ذلك الوسواس اهـ (قلت) وما ذكره النووى وصاحب جامع الأصول هو الموافق لسياق أحاديث الباب ويؤيدهما أيضًا ما ذكره القاضى أبو بكر ابن العربى اهـ (تخريجة) (جه. قط) وفى اسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور
(٢) عن اسامة بن زيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هيثم قال عبد الله وسمعته أنا من الهيثم بن خارجة ثنا رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن اسامة بن زيد "الحديث" (تخريجة) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد وثقه هيثم بن خارجه وأحمد بن حنبل فى رواية وضعفه آخرون اهـ (وفى الباب) عن أبى هريرة عند الترمذى، وابن عباس عند عبد الرزاق فى جامعه، وجابر عند ابن ماجه، وكلها لا تخلو من مقال ولكنها بمجموعها تنتهض للاحتجاج بها (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب النضح عقب الوضوء وبه قالت الشافعية والحنفية والله أعلم
[ ٢ / ٥٣ ]
(١٨) باب فى الوضوء لكل صلاة وجواز الصلوات بوضوء واحد
(٣١٠) عن محمَّد بن يحيي بن حبَّان الأنصاريِّ ثمَّ المازنِّى مازن بني النَّجَّار عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ﵄ قال قلت له أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكلِّ صلاٍة طاهرًا كان أو غير طاهر عمَّ هو، فقال حدَّثته أسماء بنت زيد بن الخطَّاب أنَّ عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر بن الغسيل حدَّثها أنَّ رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكلِّ صلاٍة (١) طاهرًا كان أو غير طاهر فامَّا شقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسِّواك عند كلِّ صلاٍة ووضع عنه الوضوء إلاَّ من حدٍث، قال فكان عبد الله يرى أنَّ به قوَّةً على ذلك كان يفعله حتَّى مات
(٣١١) عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسًا يقول كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ عند كل صلاٍة (٢) قال قلت (٣) وأنتم كيف كنتم تصنعون قال كنَّا نصلَّى الصَّلوات بوضوٍء واحٍد ما لم تحدث
_________________
(١) عن محمد بن يحيى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحاق حدثنى محمد بن يحيى بن حبان الخ (غريبه) (١) أى مفروضة قاله الحافظ (تخريجه) (د) واسناده جيد وصححه ابن خزيمة
(٢) عن عمرو بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن عمرو بن عامر الخ (غريبه) (٢) قال الطحاوى يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة "يعنى الذى أخرجه مسلم أنه ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد" قال ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز اهـ (قلت) الاحتمال الاول أظهر بدليل ما فى الحديث السابق من أنه ﷺ أمر "بالبناء للمفعول" بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر "الحديث" (٣) القائل هو عمرو بن عامر، والمراد الصحابة ﵃ (تخريجه) (خ. والأربعة)
[ ٢ / ٥٤ ]
(٣١٢) عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنَّ النَّبيِّ ﷺ صلَّى الصَّلوات بوضوٍء واحٍد يوم الفتح، فقال له عمر إنَّك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه (١) قال عمدًا صنعته
(٣١٣) عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ بال فقام عمر خلفه بكوٍز فقال ما هذا يا عمر؟ قال ماء توضأ به (٢) يا رسول الله قال ما أمرت كلَّما بلت أن أتوضَّأ، ولو فعلت ذلك كانت سنَّةً
(٣١٤) وعنها أيضًا فى رواية أخرى أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خرج من الخلاء توضَّأ
_________________
(١) عن بريدة الاسلمى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنى علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبى ﷺ الخ (غريبه) (١) أى لم تكن تعتاده، وقد ثبت أنه ﷺ كان يفعله فقد روى البخارى عن سويد بن النعمان قال خرجنا مع النبى ﷺ عام خيبر حتى اذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله ﷺ العصر فلما صلى دعا بالاطعمة فلم يؤت الا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبى ﷺ الى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ، "وقوله عمدًا صنعته" أى لما كان وقوع غير المعتاد يحتمل أن يكون عن سهو دفع ذلك الاحتمال ليعلم أنه جائز له ولغيره (تخريجه) (م. نس)
(٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان قال حدثنى عبد الله بن يحيى الضبى قال حدثنى عبد الله بن أبى مليكة عن أمه عن عائشة الخ (غريبه) (٢) توضأ أصله تتوضأ حدفت أحدى التأءين تخفيفا (تخريجه) الحديث أخرجه (جه. د) واورده السيوطى فى الجامع الصغير ورمز له بالحسن
(٣) وعنها أيضا (سندها) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة "الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد وفيه جابر الجعفى وثقه شعبة وسفيان وضعفه أكثر الناس اهـ
[ ٢ / ٥٥ ]
(٣١٥) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لولا أن أشقَّ على أمتى لأمرتهم عند كلِّ صلاة بوضوء ومع كلِّ وضوٍء بسواك ولأخَّرت عشاء الآخرة إلى ثلث اللَّيل
(١٩) باب فى جواز الوضوء فى المسجد واستحبابه لمن أراد النوم
(٣١٦) عن أبى العالية عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال حفظت لك أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ في المسجد
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبيدة الحداد كوفى ثقة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة الخ (تخريجه) "الحديث" أورده صاحب المنتقى فى كتابه وقال رواه أحمد باسناد صحيح "وقال الشوكانى" أخرج نحوه النسائى وابن خزيمة والبخارى تعليقا من حديثه وروى نحوه ابن حبان فى صحيحه من حديث عائشة اهـ (الاحكام) "أحاديث الباب" تدل على استحباب الوضوء لكل صلاة والمداومة عليه، وعلى جواز الصلوات كلها بوضوء واحد "واختلفوا" هل الوضوء فرض على كل قائم الى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب ذاهبون من السلف الى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى "اذا قمتم الى الصلاة" الآية، وذهب قوم الى أن ذلك قد كان ثم نسخ؛ وقيل الأمر به على الندب؛ وقيل لا، بل لا يشرع الا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب، قال النووى ﵀ حاكيًا عن القاضى عياض وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم خلاف، ومعنى الآية عندهم "ادا قمتم" محدثين، وهكذا نسبة الحافظ فى الفتح الى الأكثر؛ ويدل على ذلك حديث عبد الله بن حنظلة المذكور أول الباب؛ وحديث بريدة الذى فى الباب أيضا، ولفظه عند مسلم كان النبى ﷺ يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر انك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدًا فعلته، أى لبيان الجواز والله أعلم
(٢) عن أبى العالية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن أبى خالد عن أبى العالية الخ (تخريجه) "الحديث" لم أقف على من خرجه وفى اسناده أبو خالد اسمه المهاجرين مخلد وثقة ابن حبان ولينه أبو حاتم وقال ابن معين صالح كذا في الخلاصة
[ ٢ / ٥٦ ]
(٣١٧) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام (وفي رواية زيادة وهو جنب) توضَّأ وضوءه للصَّلاة (وعنها من طريق آخر) (١) أنَّ رسول الله صبى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد توضَّأ وضوءه للصَّلاة ثمَّ يرقد
(٣١٨) عن البراء بن عازب ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال إذا أويت إلى فراشك فتوضَّأ ونم على شقِّك الأيمن وقل اللَّهمَّ أسلمت وجهى إليك "الحديث"
(أبواب المسح على الخفين)
(١) باب ما جاء فى مشروعية ذلك
(٣١٩) عن الأعمش عن إبراهيم عن همَّاٍم قال بال جرير بن عبد الله ﵁ ثمَّ توضَّأ ومسح على خفَّيه فقيل له تفَّعل هذا وقد بلت؟ قال نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضَّأ ومسح على خفَّيه، قال إبراهيم فكان يعجبهم هذا الحديث، لأنَّ إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (٢)
_________________
(١) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهلول بن حكيم القرقسائي قال ثنا الأوزاعي عن الزهرى عن هريرة بن الزبير عن عائشة الخ (١) (وعنها من طريق آخر) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا يحيى بن أبى كثير أن أبا سلمة حدثه أن عائشة حدثته أن رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) أخرج الطريق الأول بزيادة وهو جنب (ق. والأربعة) والطريق الثانى لم أقف عليه، وسنده جيد ٣١٨) عن البراء بن عازب الخ أخرجه (ق. د. ت) وسيأتى بتمامه وسنده فى باب اذكار شتى تقال عند النوم من كتاب الأذكار وهذا طرف منه (الاحكام) (أحاديث الباب) تدل على جواز الوضوء فى المسجد واستحبابه لمن أراد النوم ويتأكد ذلك اذا كان جنبًا وسيأتى الكلام على وضوء الجنب فى بابه ان شاء الله تعالى
(٢) عن الأعمش (سنده) حدّثنا عبد الله أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش الخ (غريبه) (٢) آى بعد نزول الآية التى فيها ذكر الوضوء من
[ ٢ / ٥٧ ]
(٣٢٠) عن ابن عبَّاٍس ﵄ قال قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أنَّ النَّبيِّ ﷺ مسح قبل نزول المائدة أو بعد نزول المائدة، والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عابٍر بالفلاة أحب إلىَّ من أن أمسح عليهما
_________________
(١) سورة المائدة وهى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة، الآية﴾ وليس المراد جميع سورة المائدة فان منها ما تأخر نزوله عن اسلامه كآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فانها نزلت فى حجة الوداع، واسلام جرير بن عبد الله كان فى رمضان سنة عشر من الهجرة؛ وآية الوضوء نزلت فى غزوة بنى المصطلق سنة خمس أو أربع، والمعنى أن بعض الصحابة كان يتأول أن مسح النبى ﷺ علّى الخفين انما كان قبل نزول آية الوضوء التى فى سورة المائدة، فلما نزلت نسخ المسح على الخفين بهذه الآية، فلما رأوا جريرا يمسح على خفيه بعد نزول الآية أنكروا عليه فعله، فأخبرهم أنه رأى النبى ﷺ يمسح على خفيه فأعجبهم ذلك لأن إسلامه كان بعد نزول الآية فغلموا أن الحكم لا زال باقيا ورجعوا عن فهمهم الأول، وقد روى الترمذى ما يفيد ذلك عن شهر بن جوشب (قال رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه فقلت له فى ذلك فقال رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه فقلت له أقبل المائدة أو بعد المائدة فقال ما أسلمت الا بعد المائدة) قال الترمذى وهذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبى ﷺ على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير فى حديثه أنه رأى النبى ﷺ مسح على خفيه بعد نزول المائدة اهـ (تخريجه) (ق. والأربعة)
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الخ (تخريجه) لم أقف عليه واسناده جيد (وابن عباس وأبو هريرة وعائشة ﵃) كانوا ممكن ينكرون المسح بعد نزول آية المائدة ولكنهم رجعوا عن ذلك "فقد نقل" ابن المنذر عن ابن المبارك قال ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن من روى عنه منهم انكاره فقد روى عنه ثباته "قال النووى" فى شرح مسلم وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين أخرجه عن ابن أبى شيبة (قال الحافظ) فى الفتح وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين
[ ٢ / ٥٨ ]
(٣٢١) عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال رأيت سعد بن أبى وقَّاص يمسح على خفَّيه بالعراق حين يتوضَّأ فأنكرت ذلك عليه قال فلمَّا أجتمعنا عند عمر بن الخطَّاب ﵁ قال بى سل أباك عمَّا أنكرت علىَّ من مسح الخفين قال فذكرت ذلك له فقال إذا حدَّثك سعد بشيئ فلا تردَّ عليه (١) فإنَّ رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفَّين
(٣٢٢) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عبد الرَّزَّاق أنبأنا عبيد الله بن عمر عن نافٍع قال رأى أبن عمر سعد بن مالٍك يمسح على خفيه فقال أبن عمر وإنَّكم لتفعلون هذا؟ فقال سعد نعم، فاجتمعنا عند عمر ﵁ فقال سعد يا أمير المؤمنين أفت أبن أخى في المسح على الخفَّين، فقال عمر ﵁ كنَّا ونحن مع نبينا ﷺ نمسح على خفافنا، فقال أبن عمر ﵄ وإن جاء من الغائط والبول؟ فقال عمر ﵁ نعم وإن جاء من الغائط والبول، قال نافع فكان أبن عمر بعد ذلك يمسح عليهما ما لم يخلعهما وما
_________________
(١) متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة اهـ أى المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم أجمعين
(٢) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبى النضر عن أبى سلمة عن ابن عمر الخ (غريبه) (١) "قوله فلا ترد عليه" وفى رواية اذا حدثك سعد بشئ عن النبى ﷺ فلا تسأل عنه غيره "فيه دلالة" على أن عمر ﵁ كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف انما كان عند وقوع ريبة له فى بعض المواضع، وفيه أن الصحابى قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة فى الشرع ما يطلع عليه غيره لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته، قال الحافظ (ف) (تخريجه) (خ. خز. لك)
(٣) حدّثنا عبد الله الخ (تخريجه) (جه) قال السندى فى تعليقه على ابن
[ ٢ / ٥٩ ]
يوقَّت لذلك وقتًا، قال عبد الرَّزَّاق فحدَّثت به معمرًا فقال حدَّثنيه أيوب عن نافٍع مثله
(٣٢٣) عن بلاٍل ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار
(٣٢٤) عن عمر ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ بعد الحدث توضَّأ ومسح على الخفَّين
(٣٢٥) وعنه أيضًا قال أنا رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفَّيه في السَّفر
(٣٢٦) عن عمرو بن أمية الضَّمرى ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين والخمار
(٣٢٧) عن بلاٍل ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال أمسحوا (وفي روايٍة
_________________
(١) ماجه في الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات وهو فى صحيح البخارى بغير هذا السياق اهـ
(٢) عن بلال الخ الحديث تقدم بسنده وتخريجه وشرحه فى باب المسح على العمامة والخمار والتساخين من أبواب الوضوء
(٣) عن عمر ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا خالد عن يزيد بن أبى زياد عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁ الخ (تخريجه) "الحديث" أشار اليه الترمذى والبيهقى ولم يذكراه (قلت) فيه يزيد بن ابى زياد متكلم فيه من جهة حفظ
(٤) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا وكيع عن حسن ابن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال قال عمر ﵁ أنا رأيت الخ (تخريجه) لم أقف على من خرجه، وسنده جيد
(٥) عن عمرو بن أمية الضمرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن مصعب قال ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه قال رايت الخ (تخريجه) (خ. هق) وأخرجه أيضا الامام أحمد من أربعة طرق
(٦) عن بلال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشام بن سعيد
[ ٢ / ٦٠ ]
مسح على الخفَّين والخمار
(٣٢٨) عن عبد الله بن بريدة "الأسلمىِّ" عن أبيه أن النَّجاشى أهدى إلى النَّبيِّ ﷺ خفَّين أسودين ساذجين (١) فلبسهما ثمَّ توضَّأ ومسح عليهما
(٣٢٩) عن سعد بن أبى وقَّاٍص ﵁ أنَّ النَّبيِّ ﷺ قال في المسح على الخفَّين لا بأس بذلك
(٣٣٠) عن علىِّ بن مدرك قال رأيت أبا أيُّوب نزع خفيه فنظروا إليه
_________________
(١) أنا محمد بن راشد قال سمعت مكحولا يحدث عن نعيم بن خمار عن بلال الخ (تخريجه) (م. هق. والثلاثة)
(٢) عن عبد الله بن بريدة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا دلهم بن صالح عن شيخ لهم يقال له حجير بن عبد الله الكندى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النجاشى الخ (غريبه) (١) ساذجين بفتح الذال المعجمة والجيم؛ قال الشيخ ولى الدين العراقى كأن المراد بذلك أنه لم يخالطهما لون آخر، وهذا المعنى يفهم من هذا اللفظ عرفا ولم يذكره أهل اللغة ولا الغريب، وقال صاحب المحكم حجة ساذجة بكسر الذال وفتحها أراها غير عربية والله أعلم (تخريجه) (د. جه. هق) وقال المنذرى أخرجه القرمذى وابن ملجه، وقال الترمذى هذا حديث حسن انما نعرفه من حديث دلهم، وقال أبو داود هذا مما تفرد به أهل البصرة، وقال أبو الحسن الدار قطنى تفرد به حجير بن عبدالله عن ابن بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح وذكره فى ترجمة عبد الله بن بريدة عن أبيه، ورواه الامام احمد عن وكيع فقال عبد الله بن بريدة اهـ
(٣) عن سعد بن أبى وقاص (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان ابن داود الهاشمى ثنا اسماعيل يعنى ابن جعفر أخبرنى موسى بن عقبة عن أبى النضر مولى عمر ابن عبيد الله بن معمر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سعد بن أبى وقاص الخ (تخريجه) (هق) ولم يتعقبه وقال ذكر البخارى اسناده
(٤) عن على بن مدرك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن على بن مدرك الخ (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه احمد والطبرانى فى الكبير وزاد عن أبى أيوب انه كان يأمر بالمسح
[ ٢ / ٦١ ]
فقال أما إني رأيت رسول الله ﷺ يمسح عليهما ولكنِّي حبِّب إلىَّ الوضوء
(٣٣١) عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا كان يوم الفتح فتح مكّة توضَّأ ومسح على خفَّيه فقال له عمر
_________________
(١) على الخفين ويغسل رجليه فقيل له فى ذلك فقال بئس مالى ان كان لكم مهنؤه وعلى مأثمه ورجاله موثقون اهـ
(٢) عن سليمان بن بريدة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا سفيان عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه الخ (تخريجه) (م. هق والثلاثة) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية المسح على الخفين وقد تقدم فى أول الباب ما نقله المنذرى عن ابن المبارك انه قال ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأن كل من روى عنه منهم انكاره فقد روى عنه اثباته، وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه فى تذكرته فكانوا ثمانين صحابيا، وذكر الترمذى والبيهقى فى سننهما منهم جماعة، وما روى عن عائشة وابن عباس وأبى هريرة من انكار المسح فقال ابن عبد البر لا يثبت، وقال الامام احمد لا يصح حديث أبى هريرة فى انكار المسح، وهو باطل، وقد روى الدار قطنى عن عائشة القول بالمسح، وما أخرجه ابن أبى شيبة عن على انه قال سبق الكتاب الخفين فهو منقطع، وقد روى عنه مسلم والنسائى القول به بعد موت النبى ﷺ، وماروى عن عائشة انها قالت "لأن أقطع رجلى أحب إلى من أن أمسح عليهما" ففيه محمد بن مهاجر قال ابن حبان كان يضع الحديث (وقد قال) بالمسح على الخفين الأئمة الأربعة والجمهور، قال ابن عبد البر لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف انكاره إلا عن مالك مع ان الروايات الصحيحة مصرحة عنه باثباته (قال الشوكانى ﵀) وذهبت العترة جميعا والامامية والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهرى إلى انه لا يجزئ المسح عن غسل الرجلين، قال والعقبة الكؤود فى هذه المسألة نسبة القول بعدم أجزاء المسح على الخفين الى جميع العترة المطهرة كما فعله الامام المهدى فى البحر، ولكنه يهون الخطب بان امامهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁ من القائلين بالمسح على الخفين، وأيضا هو إجماع ظنى، وقد صرح جماعة من الأئمة منهم الامام يحيى بن حمزة بانها تجوز مخالفته، وأيضا فالحجة إجماع جميعهم وقد تفرقوا فى البسيطة وسكنوا الأقاليم المتباعدة وتمذهب كل واحد منهم بمذهب أهل بلده فمعرفة اجماعهم فى جانب التعذر اهـ باختصار (وقال ابن المنذر) اختلف العلماء أيهما أفضل، المسح على
[ ٢ / ٦٢ ]
رأيتك يا رسول الله صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال عمدًا صنعته يا عمر
(٢) باب فى اشتراط الطهارة قبل لبس الخفين
(٣٣٢) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال وضَّأت النَّبيِّ ﷺ فى سفر فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ومسح على خفَّيه فقلت يا رسول الله ألا أنزع خفَّيك قال لا إنِّى أدخلتهما (١) وهما طاهرتان ثمَّ لم أمش حافيًا بعد، ثمَّ صلَّى صلاة الصُّبح
(٣٣٣) وعنه أيضًا أنَّه سافر مع رسول الله ﷺ فدخل النَّبيِّ ﷺ واديًا فقضي حاجته ثم خرج فأتاه فتوضَّأ فخلع خفَّيه فتوضَّا فلمَّا فرغ وجد ريحًا بعد ذلك فعاد فخرج فتوضَّأ ومسح على خفَّيه، فقلت يا نبىَّ الله نسيت لم تخلع الخفَّين، قال كلاَّ، بل أنت نسيت، بهذا أمرنى ربى ﷿
_________________
(١) الخفين أو نزعهما وغسل الرجلين، والذى أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه اهـ
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبدة ابن سليمان أبو محمد الكلابى ثنا مجالد عن الشعبى عن المغيرة بن شعبة الخ (غريبه) (١) "قوله انى أدخلتهما وهما طاهرتان" وعند أبى داود "دع الخفين فانى أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما" (تخريجه) (ق) بألفاظ هذا أحدها وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذى وحسنه
(٣) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن ـبيد (صفحة ٦٣) ثنا بكير عن عبد الرحمن بن أبى نعيم ثنا المغيرة بن شعبة أنه سافر الخ (تخريجه) (هق. د) ولم يتعقباه وسكت عنه المنذرى وأخرجه أيضا الحاكم وقال قد اتفق الشيخان على اخراج طرق حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فى المسح ولم يخرجا قوله ﷺ بهذا أمرنى ربى واسناده صحيح اهـ (قلت) وأقره الذهبي
[ ٢ / ٦٣ ]
(٣٣٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ وضئني فأتيته بوضوٍء فأستنجى ثمَّ أدخل يده فى التُّراب فمسحها ثمَّ غسلها ثمَّ توضَّأ ومسح على خفَّيه فقلت يا رسول الله رجلاك لم تغسلهما، قال إنِّى أدخلتهما وهما طاهرتان
(٣) باب توقيت مدة المسح
(٣٣٥) عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة ﵂ عن المسح على الخفَّين فقالت سل عليًّا فأنَّه أعلم بهذا منِّي، كان يسافر مع رسول الله ﷺ، قال فسألت عليًّا فقال قال رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثة أيَّاٍم ولياليهنَّ وللمقيم يوم وليلة
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا ابان يعنى ابن عبد الله البجلى حدثنى مولى لابى هريرة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) لم أقف عليه فى غير الكتاب، وفى اسناده رجل لم يسم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على اشتراط الطهارة قبل لبس الخفين لتعليله عدم النزع بادخالهما طاهرتين وهو مقتض، ان ادخالهما غير طاهرتين يقتضى النزع (قال الشوكانى ﵀) وقد ذهب الى ذلك الشافعى ومالك واحمد واسحق (وقال) أبو حنيفة وسفيان النورى ويحيى بن آدم والمزنى وأبو ثور وداود يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته، (والجمهور) جملوا الطهارة على الشرعية، وخالفهم داود فقال المراد اذا لم يكن على رجليه نجاسة (وقد استدل) باحاديث الباب علة أن كمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل احداهما وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح؛ صرح بذلك النووى وغيره اهـ بتصرف
(٢) عن شريح بن هانئ (سنده) حدّثنا عبد الله أبى ثنا يزيد عن الحجاج عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ الخ (تخريجه) (م. مذ. جه. نس. حب والبيهقى) وقال حديث شريح بن هانئ عن على أصح ما روى فى هذا الباب عند مسلم بن الحجاج ﵀
[ ٢ / ٦٤ ]
(٣٣٦) عن صفوان بن عسَّال المرادىِّ ﵁ قال بعثنا رسول الله ﷺ في سريَّة فقال سيروا بأسم الله فى سبيل الله تقاتلون أعداء الله ولا تغلوا ةلا تقتلوا وليدًا، وللمسافر ثلاثة أياٍم ولياليهنًّ يمسح على خفيَّه إذا أدخل رجليه على طهور وللمقيم يوم وليلة
(٣٣٧) وعنه أيضًا قال كان يأمرنا "يعني النَّبيِّ ﷺ " إذا كنَّا سفرًا (١) أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّاٍم ولياليهنَّ إلاَّ من جنابٍة ولكن (٢)
_________________
(١) عن صفوان بن عسال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود ابن عامر قال أبا زهير عن أبى روق الهمدانى أن أبا الغريف حدثهم قال قال صفوان بعثنا رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) لم أقف عليه، وسنده جيد، ويؤيده ما بعده
(٢) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا عاصم سمع زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عمال المرادى فقال ما جاء بك؟ فقلت ابتغاء العلم، قال فان الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب، قلت حكَّ فى نفسى المسح على الخفين، وقال سفيان مرة أو فى صدرى، بعد الفائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله ﷺ وأتيتك أسألك هل سمعت منه فى ذلك شيئا؟ قال نعم، كان يأمرنا اذا كنا سفرًا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم، قال قلت له هل سمعته يذكر الهوى؟ قال نعم، بينما نحن معه فى مسيره اذ ناداه اعرابى بصوت جهورى فقال يا محمد، فقلنا ويحك اغضض من صوتك فانك ثد نهيت عن ذلك، فقال والله لا أغضض من صوتى، فقال رسوال الله ﷺ هاء وأجابه على نحو من مسألته، وقال سفيان مرة وأجابه نحو امما تكلم به فقال أرأيت رجلا أحب قوما ولما يلحق بهم قال هو مع من أحب قال ثم لم يزل يحدثنا حتى قال ان من قبل المغرب لبابًا مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عاما فتحه الله ﷿ للتوبة يوم خلق السموات الارض ولا يغلقه حتى تطلع الشمس منه، هذا هو الحديث بطوله وقد ذكرت فى حديث الباب طرفا منه لمناسبة الترجمة (غريبه) (١) (قوله سفرًا) جمع مسافر كمحب وصاحب، وقوله أو مسافرين، الشك من الراوى، والمسافرون جمع مسافر والسَّفر والمسافرين بمعنى (٢) كلة (صفحة ٦٥) لكن موضوعة للاستدراك وذلك لأنه قد تقدمه، نفى واستثناء وهو قوله كان يأمرنا أن لا ندع حفافنا ثلاثة أيام ولياليهن
[ ٢ / ٦٥ ]
من غائٍط وبوٍل ونوٍم
(٣٣٨) عن خزيمة بن ثابٍت رضى الله الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول يمسح المسافر ثلاث ليال (وفي روايٍة ثلاثة أيَّاٍم ولياليهنَّ) والمقيم يومًا وليلًة
(٣٣٩) عن عوف بن مالٍك الأشجعىِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفَّين في غزوة تبوك ثلاثة أيَّاٍم للمسافر ولياليهن
_________________
(١) إلا من جنابة ثم قال لكن من غائط وبول ونوم فاستدركه بلكن ليعلم أن الرخصة انما جاءت فى هذا النوع من الاحداث دون الجنابة، فان المسافر الماسح على خفه اذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن، وهذا كما تقول ما جاءنى زيد لكن عمرو وما رأيت زيدًا لكن خالدا، قاله الخطابى فى معالم السنن (تخريجه) (فع. والاربعة حب قط. هق. مذ خز. وصححاه) وقال الخطابى هو صحيح الاسناد وحكى الترمذى عن البخارى أنه حديث حسن بل قال البخارى ليس فى التوقيت شئ أصح من حديث صفوان
(٢) عن خزيمة بن ثابت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل ثنا هشان الدستوائى ثنا حما عن ابراهيم عن أبى عبدالله الجدلى عن خزيمة بن ثابت الح (تخريجه) (د. جه. حب. مذ) وصححاه ورواه الامام احمد من عدة طرق وفى بعضها "ولو استزدناه لزادنا" وستأتى من الباب التالى
(٣) عن عوف بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم قال أنا داود بن عمرو عن بشر بن عبيد الله الحضرمى عن أبى إدريس الخولانى عن عوف بن مالك الاشجعى "الحديث" (تخريجه) (بز. طس. مذ. هق) وقال أبو عيسى الترمذى سألت محمدًا يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن اهـ وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح (الاحكام) أحاديث الباب تدل على توقيت المسح على الخفين بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم وبه قالت الائمة أبو حنيفة وأصحابه والثورى والاوزاعى والحسن بن صالح بن حي والشافعى واحمد بن حنبل واسحق بن راهويه وداود الظاهرى ومحمد بن جرير الطبرى، قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى وثبت التوقيت عن عمر الخطاب وعلى بن أبى طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة وأبى زيد الأنصاري
[ ٢ / ٦٦ ]
وللمقيم يومًا وليلة
(٤) باب حجة من قال بعدم التوقيت فى المسح على الخفين
(٣٤٠) عن خزيمة بن ثابٍت الأنصارىِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال امسحوا على الخفاف ثلاثة أياٍم ولو لستزدناه لزادنا (وعنه من طريٍق ثاٍن) (١) قال جعل النَّبيُّ ﷺ ثلاثة أياٍم للمسافر ويومًا وليلًة للمقيم وأيم الله لو مضى السَّائل فى مسألته لجعلها خمسًا
(٣٤١) عن عمر بن إسحاق بن يساٍر قال قرأت فى كتاٍب لعطاء بن يسار مع عطاء بن يساٍر قال فسألت ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ عن المسح على
_________________
(١) هؤلاء من الصحابة، وروى عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضى وعطاه بن أبى رباح والشعبى وعمر بن عبد العزيز، قال ابو عمر ابن عبد البر وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الاحوط عندى لان المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماهة واطمأنت النفس الى اتفاقهم فلما قال أكثرهم لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدى صلاته بيقين واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاثة للمسافر ولا فوق اليوم لمقيم اهـ، وفى أحاديث الباب أيضا دلالة على أن الخفاف لا تنزع فى هذه المدة المقدرة لشئ من الاحداث للجنابة والله أعلم.
(٢) عن خزيمة بن ثابت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الصمد العمىَّ ثنا منصور ثنا ابراهيم بن يزيد التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت (الحديث) (١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق انا سفيان حدثنى أبى عن ابراهيم التيمى به (تخريجه) (جه. د. حب) وصححه
(٣) عن عمر بن اسحاق (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو بكر الحنفى قال ثنا عمر بن اسحاق ين يسار الخ (تخريجه) (قط. هق) وارده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد قال ولها عند أبى يعلى قالت "يا رسول الله أيخلع الرجل خفيه
[ ٢ / ٦٧ ]
الخفَّين قالت قالت يا رسول الله أكلَّ ساعٍة يمسح الإنسان على الخفَّين ولا ينزعهما؟ قال نعم
(٥) باب فى المسح على ظهر الخف
(٣٤٢) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ
_________________
(١) كل ساعة؟ قال لا ولكن يمسح عليهما ما بدا له" وفيه عمر بن اسحاق بن يسار قال الدار قطى ليس بالقوة وذكره ابن حبان فى النقات اهـ (الاحكام) احتج بحديثى الباب القائلون بعدم التوقيت (قال الشوكانى ﵀) قال مالك والليث بن سعد لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بداله والمسافر والمقيم فى ذلك سواء وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبدالله بن عمر والحسن البصرى اهـ (قلت) حديث الباب المروى عن خزيمة بن ثابت فيه زيادة لم تذكر فى حديثه المتقدم فى الباب السابق وهى قوله فى الطريق الاول "ولو استزدناه لزادنا" وقوله فى الطريق الثانى "وايم الله لو مضى السائل فى مسألته لجعلها خمسا" قال الحافظ فى التلخيص رواه أبو داود بزيادته "يعنى زيادة الطريق الاول" وابن ماجه بلفظ "ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا" ورواه ابن حبان باللفظين جميعا ورواه الترمذى وغيره بدون الزيادة، وادعى النووى فى شرح المذهب الاتفاق على ضعف هذا الحديث؛ وتصحيح ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذى عن ابن معين انه صحيح اهـ باختصار (قلت) قد تصلح هذه الزيادة دليلا لمن لم يحد المسح بوقت لولا ما عارض تصحيح ابن حبان وابن معين من تضعيف جمهور المحدثين اياها، وأيضا قد قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى لو ثبتت لم تقم بها حجة لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة لو سألوا زادهم، وهذا صريح فى أنهم لم يسألوا ولا زيدوا فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اهـ (قال الشوكانى ﵀) وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابى ظن ذلك ولم نتعبد بمثل هذا، وقال أحمد انه حجة، وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة اهـ (قلت) وحديث ميمونة لا يصلح حجة للقائلين بعدم التوقيت لمعارضة ما هو أصح منه واتفق على تصحيحه "وفى الباب" أحاديث عند أبى داود والحاكم والبيهقى كلها ضعيفة بل منها ما قيل أنه موضوع فلا تقوم بها حجة، والصحيح ما ذهب اليه الجمهور من توقيت المسح بالثلاث للمسافر واليوم والليلة للمقيم والله أعلم
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إبراهيم
[ ٢ / ٦٨ ]
يمسح على ظهور الخفَّين، قال عبد الله قال أبى حدَّثناه سريج والهاشمى أيضًا
(٣٤٣) عن علىَّ بن أبى طالب ﵁ قال كنت أرى باطن القدمين أحقُّ بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما
(٣٤٤) ز عن عبد خيٍر قال رأيت عليًّا ﵁ توضَّأ فغسل ظهر قدميه وقال لولا أنّى رأيت رسول الله ﷺ يغسل ظهور قدميه لظننت
_________________
(١) ابن أبي العباس ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عروة بن الزبير قال قال المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله ﷺ "الحديث" (تخريجه) (د. مذ) وقال حديث حسن وقال البخارى فى التاريخ هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حيوة اهـ وسيأتى فى الباب التالى
(٢) عن على بن أبى طالب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الاعمش عن أبى اسحاق عن عبد خير عن على ﵁ (الحديث) (غريبه) (١) أى باطن قدمى الخف كما فسره البيهقى بذلك (تخريجه) (قط. د. هق) عن عبد خير عن على ﵁ بلفظ "لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه لقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه" قال الحافظ فى بلوغ المرام اسناده حسن وقاله فى التلخيص اسناده صحيح ورواه أيضا البيهقى بلفظ حديث الباب الا قوله يمسح ظاهرهما فعنده بلفظ يمسح على ظهر خفيه
(٣) ز عن عبد خير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنا اسحاق بن اسماعيل ثنا سفيان عن أبى السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال رأيت عليا الخ (تخريجه) (فع) والحديث من زوائد عبد الله بن الامام احمد على مسند أبيه ورجاله كلهم نقات ورواه البيهقى فى سننه من طرق متعددة بلفظ الخفين بد القدمين ثم قال وفى كل هذه الروايات المقيدات بالخفين دلالة على اختصار وقع فيما أخبرنا أبو على الروذبارى ثنا ابو محمد ابن شوذب المقرى بواسط ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو نعيم عن يونس بن أبى اسحاق عن أبى اسحاق عن عبد خير قال رأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك، وكذلك رواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه، وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح فهذا وما روى فى معناه انما أريد به قدما الخف بدليل ما مضى وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على فى صفة وضوء النبى ﷺ فذكر أنه غسل رجليه ثلاثا ثلاثا اهـ ﴿قلت﴾ قول البيهقى ﵀ فى عبد خير انه لم يحتج به صاحبا الصحيح ليس بقادح فى عبد خير فقد وثقه ابن معين
[ ٢ / ٦٩ ]
أنَّ بطونهما أحقُّ بالغسل
(٦) باب ما جاء فى مسح أسفل الخف وأعلاه
(٣٤٥) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا الوليد بن مسلٍم ثنا ثور عن رجاء أبن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ فمسح
_________________
(١) والعجلي وأخرج له أصحاب السنن وهو من رجال الحديث السابق أيضا وقد صححه الحافظ فى التلخيص (الاحكام) (أحاديث الباب) تدل على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه (قال الشوكانى ﵀) واليه ذهب الثورى وأبو حنيفة والاوزاعى وأحمد بن حنبل؛ وذهب مالك والشافعى وأصحابهما والزهرى وابن المبارك (وروى عن سعد بن أبى وقاص وعمر بن عبد العزيز) الى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما، قال مالك والشافعى ان مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه، قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الاعادة فى الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك، والمشهور عن الشافعى أن من مسح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه، ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح، وقال ابن شهاب وهو قول للشافعى أن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبى حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد؛ وعند أحمد مسح أكثر الخف وروى عن الشافعى ان الواجب ما يسمى مسحا اهـ (قال الحافظ فى التلخيص) (فائدة) روى الشافعى فى القديم وفى الاملاء من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلا الخف وأسفله اهـ قال الرافعى فى الشرح الكبير والأولى أن يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهور الاصابع ويمر اليسرى على أطراف الاصابع من أسفل واليمنى الى الساق ويروى هذه الكيفية عن ابن عمر (قال الحافظ) والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله كذا رواه الشافعى والبيهقى كما قدمناه اهـ
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (تخريجه) (قط. هق. دجه. مذ) وقال هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وسألت أبا زرعة ومحمدًا "يعنى البخارى" عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح، وقال الحافظ فى التلخيص رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه والدار قطنى والبيهقى وابن الجارود من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة وفى رواية ابن ماجه عن وراد كاتب المغيرة، وأطال الحافظ فى الكلام على هذا الحديث بما يفيد أنه معلول كما قال
[ ٢ / ٧٠ ]
أسفل الخف وأعلاه
(٧) باب فى المسح على الجوربين والنعلين
(٣٤٦) عن المغيرة بن شعبة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على الجوربين (١) والنَّعلين (٢)
_________________
(١) الترمذي (الأحكام) استدل بحديث الباب من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه وتقدم ذكرهم فى الباب السابق (قال الشوكانى ﵀) وليس بين الحديثين تعارض "يعنى حديث الباب وحديث المسح على ظاهر الخف فقط" غاية الأمر أن النبى ﷺ مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقضى بالمنع من احدى الصفتين فكان جميع ذلك جائزًا وسنة اهـ (قلت) يقال هذا لو صح حديث الباب والله اعلم
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى قيس عن هذيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة الخ (غريبه) (١) الجوربان تثنية الجورب "قال فى القاموس" الجورب لفافة الرجل جمعه جواربة وجوارب، وجوربته البسته، وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفاء وهو التسخان، وفى تفسير الجورب أقول ذكرتها فى كتابى "بدائع المنن فى ترتيب مسند الشافعى والسنن" فارجع اليه ان شئت (٢) تثنيه النعل قال فى القاموس النعل ما وقيت به القدم فى الأرض كالنعلة مؤنثة جمعه نعال بالكسر اهـ وقال ابن الأثير فى النهاية النعل مؤنثة وهى التى تلبس فى المشى تسمى الان تاسومه اهـ وقال الطيبى معنى قوله والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين وكذا قال الخطابى فى معالم السنن؛ وقا لالحافظ ابن القيم فى كتابه تهذيب سنن أبى داود، الظاهر انه مسح علىلجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان هذا هو المفهوم منه فانه فصل بينهما وجعلهما شيئين ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين، وايضا فان الجلد فى أسفل الجورب لا يسمى نعلا فى لغة العرب ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وايضا المنقول عن عمر بن الخطاب فى ذلك أنه مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم مع الجورب فاما أسفله وعقبه فلا اهـ (تخريجه) (جه، د، حب، مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح "وقال الخطابى ﵀" فى معالم السنن وقد ضعف أبو داود وهذا الحدييث وذكر أن عبد الرحمن بن مهدى كان لا يحدث به اهـ وقال المنذرى قال أبو داود كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث بهذا
[ ٢ / ٧١ ]
(٣٤٧) عن يعلى بن أميَّة عن أوس بن أبى أوس ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على نعليه ثمَّ قام إلى الصَّلاة (ومن طريٍق ثاٍن) (١) عن يغلى بن عطاء عن أوس بن أبى أوٍس ﵁ أنَّ النَّبىَّ ﷺ توضَّأ ومسح على نعليه (ومن طريٍق ثالٍث) (٢) عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبى أوس الثقفى ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوٍم فتوضَّأ
_________________
(١) الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبى ﷺ مسح على الخفين "يعنى أن المسح على الجوربين غير معروف عنه (قلت) قال أبو داود وروى هذا ايضا عن أبى موسى الاشعرى عن النبى ﷺ أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوى ومسح على الجوربين على بن أبى طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس اهـ، ولى في حديث الباب كلام نفيس أودعته كتابى بدائع المتن المشار اليه آنفا (قال الخطابى ﵀) وقد أجاز المسح على الجوربين جماعة من السلف وذهب اليه نفر من فقهاء الامصار منهم سفيان النورى وأحمد واسحاق، وقال مالك والاوزاعي والشافعى لا يجوز المسح على الجوربين؛ قال الشاعى الا اذا كانا منعلين يمكن متابعة الشئ فيهما وقال أبو يوسف ومحمد يمسح عليهما.
(٢) على يعلي بن أمية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن شعبة قال ثنا يعلى بن أمية الخ (١) (سنده) حدّنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن شريك عن يعلى بن عطاء الخ (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هيثم عن يعلى بن عطاء عن أبيه الخ (غريبة) (٣) كظامة بكسر الكاف قال ابن الأثير في النهاية هى كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الارض فتجتمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الارض، وقبل الكظامة السقاية اهـ وفى القاموس الكظامة بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الارض كالكظيمة والكظيمة المزادة اهـ وفى رواية لأبى داود عن أوس ابن أبى أوس الثقفى قال رأست رسول الله ﷺ أتى على كظامة قوم يعنى الميضأة فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه، ففسر الراوى الكظامة بالميضأة وهى اناء التوضوء (تخريجه) الحديث أخرجه أبو داود والطحاوى وابن أبى شيبة وفيه اضطراب سندًا ومتنًا يدرك ذلك التأمل
[ ٢ / ٧٢ ]
(أبواب نواقض الوضوء)
(١) باب فى نقض الوضوء بما خرج من السبيلين. وفيه فصول
(الفصل الأول فى الوضوء من البول والغائط)
(٣٤٨) عن زرَّ بن حبيٍش قال أتيت صفوان بن عسَّال المرادىَّ ﵁ فسألته عن المسح على الخفَّين فقال كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلَّا من جنابة ولكن من غائط وبوٍل
_________________
(١) وقال الحافظ ابن عبد البر ولاوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين في اسناده ضعف اهـ، وروى الحازمى في الاعتبار بسنده عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال "رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه ثم قام فصلى" قال الحازمى لا يعرف هذا الحديث مجردًا متصلا الا من حديث يعلى بن عطاء وفيه اختلاف أيضا، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه (وبسنده) إلى عشيم أنا يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرنى أوس بن أبى أوس أنه رأى النبى ﷺ أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه، قال هشيم كان هذا في أول الاسلام (وبسنده) إلى عبد الملك قال قلت لعطاء بلغك عن أحد عن النبى ﷺ أنه مسح على القدمين؟ فقال لا (وبسنده) عن عاصم الأحوال عن أنس بن مالك ﵁ قال نزل القرآن بالمسح على القدمين وجرت السنة بالغسل (وبسنده) ايضا عن ابن عمر ﵄ قال "نزل جبريل بالمسح وسن رسول الله ﷺ غسل القدمين" قال الحازمى أما الاحاديث الواردة في غسل الرجلين فكثيرة جدا ومع صحبتها فلا يعارضها مثل حديث يعلى بن عطاء لما فيه من التزلزل لأن بعضهم رواه عن يعلى عن أوس ولم يقل عن أبيه وقال بعضهم عن رجل، ومع هذا لا يمكن المصير اليه ولو ثبت كان منسوخا كما قاله هشيم اهـ.
(٢) عن زر بن حبيش (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن آدم ثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش الخ (غريبه) (١) أى لكن لا تنزع خفافنا من غائط وبول ونوم فذكر الاحداث التى ينزع منها الخف وهى الجنابة بأنواعها والاحداث التى لا ينزع منها وهى الغائط والبول والنوم، وقد ذكرت نحو هذا الحديث من طريق آخر بألفاظ أخرى في باب توقيت المسح على الخفين لمناسبته هناك؛ وذكرت هذا
[ ٢ / ٧٣ ]
ونوٍم، وجاء أعرابىُّ جهوريُّ الصَّوت فقال يا محمَّد، الرَّجل يحب القوم ولمَّا يلحق بهم، فقال رسول الله ﷺ المرء مع من أحبَّ
(الفصل الثانى فى الوضوء من الريح)
(٣٤٩) عن علٍىّ ﵁ قال جاء أعرابى إلى النَّبىَّ ﷺ فقال يا رسول الله إنَّا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الويحة، فقال رسول الله ﷺ إنَّ الله ﷿ لا يستحيي من الحقِّ. إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النِّساء فى أعجازهنَّ، وقال مرًة فى أدبارهنَّ
(٣٥٠) عن محمَّد بن عمرو بن عطاء قال رأيت للسَّائب بن خبَّاٍب ﵁
_________________
(١) هنا لمناسبة الاحداث الناقضة للوضوء (١) أى صوته شديد عال، والواو زائدة، وهو منسوب إلى جَمهْورَ بصوته (نه) (تخريجه) (يس. خِز مذ) وصححاه، ونقل الترمذى عن البخارى أنه حديث حسن.
(٢) عن على ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفى عن أبيه عن على الخ (تخريجه) الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد وقال رواه احمد من حديث على بن أبى طالب وهو في السنن من حديث على ابن طلق الحنفى، وقد تقدم من حديث على بن أبى طالب قبله كما تراه، والله أعلم، ورجاله موثقون (قلت) الحديث الذى أشار إليه الهيثمى رواه عبد الله بن الامام احمد في زوائده على مسند أبيه بسنده إلى حصين المزنى قال قال على بن أبى طالب ﵁ على المنبر ايها الناس "انى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يقطع الصلاة الا الحدث لا أستحييكم مما لا يستحي منه رسول الله ﷺ، والحدث أن يفسو أو يضرط" (قال الهيثمى) رواه عبد الله بن احمد في زياداته على أبيه والطبرانى في الأوسط، وحصين قال ابن معين لا أعرفه (قلت) سيأتى هذا الحديث في أول باب ما يقطع الصلاة ان شاء الله تعالى.
(٣) عن محمد بن عمرو بن عطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن اسحاق أنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك ان محمد بن عمرو بن عطاء حدثه قال رأيت السائب الخ (تخريجه) أورده الهيثمى في مجمع الزوائد بلفظ حديث
[ ٢ / ٧٤ ]
يشم ثوبه فقلت له ممَّ ذلك؟ فقال إنِّى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا وضوء إلَّا من ريٍح أو سماع
(٣٥١) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال لا وضوء إلَّا من حدٍث أو ريٍح
(٣٥٢) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ لا تقبل صلاة من أحدث حتَّى يتوضَّأ، قال فقال له رجل من أهل حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو صراط
(٣٥٣) عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت أتت سلمى مولاة رسول الله ﷺ أو امرأة أبى رافع مولى رسول الله ﷺ تستأذنه على أبى رافع قد ضربها، قالت قال رسول الله ﷺ لأبى رافع مالك ولها يا أبا رافع، قال تؤذيني يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ بم آذيتيه يا سلمى؟ قالت يا رسول الله
_________________
(١) الباب وقال رواه الطبرانى في الكبير وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف الحديث ولم أر أحدًا وثقه والله أعلم اهـ (قلت) ورواه ايضا ابن ماجه وفى اسناده عبد العزيز المذكور، وفى اسناد حديث الباب ابن لهيعة وقد ضعفوه أيضًا والله أعلم.
(٢) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سهيل بن أبى صالح يحدث عن أبيه عن أبى هريرة الخ (تخريجه) (جه. مذ) بلفظ "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح.
(٣) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه انه سمع ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ "الحديث" (تخريجه) (ق) وغيرهما.
(٤) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه احمد والبزار والطبرانى في الكبير ورحال احمد رجال الصحيح إلا أن فيه محمد
[ ٢ / ٧٥ ]
ما آذيته بشيء ولكنه أحدث وهو يصلّى فقلت له يا أبا رافع إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الرِّيح أن يتوضَّأ، فقام فضربني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول يا أبا رافع إنَّها لم تأمرك إلَّا بخيٍر
(الفصل الثالث فى الوضوء من المذى والودى ودم الاستحاضة)
(٣٥٤) عن علٍىّ ﵁ قال كنت رجلًا مذَّاٍء فسألت رسول الله ﷺ فقال أمَّا المنىُّ ففيه الغسل، وأمَّا المذى ففيه الوضوء
(٣٥٥) عن عائشة ﵂ قالت أتت فاطمة بنت أبى حبيٍش النَّبيَّ ﷺ فقالت إنّى استحضت، فقال دعى الصَّلاة أيَّام حيضتك ثمَّ اغتسلى وتوضَّئى عند كلِّ صلاٍة وإن قطر على الحصير
_________________
(١) ابن اسحاق وقد قال حدثنى هشام بن عروة والله أعلم اهـ (فات) يعنى لنهم قالوا ان محمد بن اسحاق يدلس اذا عنعن، وهنا قال حدثنى فانتفى التدليس؛ فالحديث صحيح.
(٢) عن على ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا خلف ابن أبى جعفر يعنى الرازى وخالد يعنى الطحان عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن على الخ (تخريجه) (جه. مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٣) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن هاشم ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة "الحديث" (تخريجه) الدارمى (نس. مذ) وقال حديث عائشة حديث حسن صحيح اهـ (قلت) وفى الباب عن ابن عباس ﵄ قال المنى والمذى والودى، فالمنى منه الغسل، ومن هذين الوضوء يغشل ذكره ويتوضأ، ورواه ابراهين عن ابن مسعود قال الودى الذى يكون بعد البول فيه الوضوء، أخرجهما البيهقى في سننه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على ان ما خرج من السبيلين من غائط وريح وبول وودى ومدى ناقض للوضوء بالاجماع والمنى من باب أولى، وان الدم الخارج من المستحاضة بعد مجاوزة ايام اقرائها وغسلها ناقض للوضوء أيضا ويجب عليها الوضوء لكل صلاة وبه قال جمهور العلماء وقالت المالكية بالاستحباب لا الوجوب والله أعلم.
[ ٢ / ٧٦ ]
(٢) باب فيما جاء فى الشك فى الحدث
(٣٥٦) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال إذا وجد أحدكم في صلاته حركًة فى دبره فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا
(٣٥٧) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ إنَّ أحدكم إذا كان في الصَّلاة جاءه الشَّيطان فأبسَّ به كما يبس الرَّجل بدابّته فإذا سكن له أضرط بين أليتيه ليفتنه عن صلاته، فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا لا يشك فيه
(٣٥٨) عن أبى سعيٍد الخدرىِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال إنَّ الشَّيطان يأتى أحدكم وهو فى الصَّلاة فيأخذ شعرًة من دبره فيمدُّها فيرى أنَّه قد أحدث، فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال ثنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه هريرة الخ (غريبه) (١) (قوله حتى يسمع صوتا الخ) قال النووى معناه يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم باجماع المسلمين اهـ (تخريجه) رواه (م. د. مذ).
(٢) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابو بكر الحنفى ثنا الضحاك بن عثمان عن سشعيد المقبرى قال قال ابو هريرة قال رسول الله ﷺ "الحديث" (غريبه) (٢) أى احتال عليه بالوسوسة كاحتيال الراعى بناقته اذا اراد حلبها "وقوله فاذا سكن له" أى انقاد له قال في النهاية البسوس في الأصل الناقة التى لا تدر حتى يقال لها بس بالضم والتشديد وهو صويت للراعى يسكن به الناقة عند الحلب وقد يقال ذلك لغير الابل اهـ (تخريجه) قال الهيثمى رواه احمد وهو عند أبى داود باختصار ورجاله رجال الصحيح اهـ.
(٣) عن أبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى نضرة عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد الخدرى الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أبو يعلى ورواه ابن ماجه باختصار وفيه على بن زيد واختلف في الاحتجاج به اهـ.
[ ٢ / ٧٧ ]
(٣٥٩) عن عبَّاد بن تميم عن عمه "عبد الله بن زيٍد" ﵁ أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ يجد الشيئ فى الصَّلاة يخَّيل إليه أنَّه قد كان منه فقال لا ينفتل حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا
(٣) باب فى الوضوء من النوم، وفيه فصول
(الفصل الأول فى لوم القاعد)
(٣٦٠) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يونس وعفَّان قالا ثنا حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب. قال عفَّان قال حمَّاد أنا أيُّوب وقيس عن عطاء بن أبى رباح
_________________
(١) عن عباد بن تميم (سنده) حدّثنا عبد الله أبنى ثنا سفيان عن الزهرى عن عباد بن تميم الخ (غريبه) (١) أى لا ينصرف كما صرح به في بعض الروايات (تخريجه) (ق. والأربعة) إلا الترمذى (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم العمل بالشك العارض في الصلاة والوسوسة التى جعلها النبى ﷺ من تسويل الشيطان وعدم الانصراف عنها إلا بشئ متيقن كسماع صوت أو وجود ريح أو مشاهدة خارج، قال النووى ﵀ في شرح مسلم في الكلام على حديث ابى هريرة. وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهى ان الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فمن ذلك مسألة الباب التى ورد فيها الحديث وهى ان من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، وحكى عن مالك روايتان "احداهما" انه يلزمه الوضوء ان كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه ان كان في الصلاة "والثانية" يلزمه بكل حال، قال أصحابنا ولا فرق في شكه بين ان يستوى الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح احدهما ويغلب في ظنه، فلا وضوء عليه بكل حال، قال اما اذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فانه يلزمه الوضوء باجماع المسلمين اهـ باختصار.
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (تخريجه) (ق) وغيرهما مطولا ومختصرا بألفاظ مختلفة
[ ٢ / ٧٨ ]
عن ابن عبَّاٍس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ أخَّر العشاء ذات ليلة حتى نام القوم ثمَّ استيقظوا ثمَّ ناموا ثمَّ استيقظوا، قال قيس فجاء عمر بن الخطَّاب فقال الصَّلاة يا رسول الله فخرج فصَّلى بهم، ولم يذكر أنَّهم توضَّؤوا
(٣٦١) عن ثابٍت عن أنس بن مالك ﵁ قال أقيمت صلاة العشاء، قال عفَّان أو أخّرت ذات ليلة فقام رجل فقال يا رسول الله إنَّ لى إليك حاجة فقام معه يناجيه حتى نعس القوم، أو قال بعض القوم، ثمَّ صلَّى ولم يذكر وضوءًا
(٣٦٢) عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال كان أصحاب النَّبيِّ ﷺ ينامون ولا يتوضؤون
(٣٦٣) عن علٍىِّ ﵁ قال كنت رجلًا نؤومًا وكنت إذا
_________________
(١) عن ثابت عن أنس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابو كامل وعفان فالاثنا حماد عن ثابت البنانى قال عفان في حديثه أنا ثابت عن أنس الخ (غريب) (١) بفتحات قال في النهاية يقال نغس ينعس نعاسًا ونعسة فهو ناعس ولا يقال نعسان، والنعاس الوسن وأول النوم اهـ (تخريجه) (ق. هق. د. نس. مذ).
(٢) عن قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا قتادة قال سمعت انسا الخ (غريبه) (٢) لفظه عند مسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن (قال النووى ﵀) هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم الجالس ممكنا مقعدته، قال وفيه دليل على ان نوما مثل هذا لا ينقض وبه قال الأكثرون وهو الصحيح في مذهبنا اهـ (م) (تخريجه) (م. هق. د. مذ) ورواه الامام الشافعى ﵀ في الام عن حميد عن أنس قال "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون أحسبه قال قعودا حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون" وقد حمله الامام الشافعى على نوم الجالس، ويؤيده قول الراوى أحسبه قال قعودًا والله أعلم.
(٣) عن على ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد الأموى ثنا ابن أبى ليلى عن ابن الأصبهانى عن جدة له وكانت سرية لعلي رضي الله
[ ٢ / ٧٩ ]
صلَّيت المغرب وعلَّى ثيابى نمت، ثمَّ قال يحيى بن سعيٍد فانام قبل العشاء، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فرخَّص لى
(الفصل الثانى فى ان نوم النبى ﷺ لا ينقض وضوءه ولو مضطجعا)
(٣٦٤) عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ نام حتّى نفخ ثمَّ قام فصلَّى ولم يتوضَّأ
(٣٦٥) عن عائشة ﵂ عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(٣٦٦) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن عمٍر وعن كريٍب عن ابن عبَّاس ﵄ بتُّ عند خالتى ميمونة فقام النَّبيُّ ﷺ من الَّليل قال فتوضَّأ وضوًء خفيفًا فقام فصنع ابن عبَّاٍس كما صنع ثمَّ جاء فقام فصلَّى فحوَّله فجعله عن يمينه ثمَّ صلَّى مع النَّبيِّ ﷺ ثمَّ اضطجع حتَّى نفخ فأتاه المؤذّن ثمَّ قام إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن عمر وقال أخبرنى كريب عن ابن عبَّاس ﵄ قال لمَّا صلَّى ركعتى الفجر اضطجع حتَّى نفخ فكنَّا نقول لعمرٍو إنَّ رسول الله ﷺ قال تنام عيناى ولا ينام قلبي
_________________
(١) عنه قالت قال على ﵁ كنت رجلا الخ (تخريجه) لم اقف عليه وإن صح يحمل على نوم الجالس كما تقدم والله أعلم.
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس "الحديث" (تخريجه) (ق).
(٣) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الاعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان النبى ﷺ ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ (تخريجه) لم اقف على من خرجه، واسناده جيد.
(٤) حدّثنا عبد الله الخ (غريبه) (١) هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار (٢) عند البيهقى وقال سفيان قلنا لعمرو ان أناسًا يقولون ان رسول الله ﷺ تنام
[ ٢ / ٨٠ ]
(٣٦٧) عن حمَّاد بن سلمة عن حميد وأيوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس ﵄ أن رسول الله ﷺ نام حتَّى سمع له غطيط فقام فصلَّى ولم يتوضَّأ فقال عكرمة كان النَّبيُّ ﷺ محفوظًا
(الفصل الثالث فى وضوء من نام مضطجعا)
(٣٦٨) عن أبى العالية عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّ النَّبيِّ ﷺ
_________________
(١) عيناه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء وحي وقرأ "انى أرى في المنام أني أذبحك" قال البيهقي رواه البخاري في الصحيح عن على بن المدينى ورواه مسلم عن محمد بن حاتم ابن أبي عمر عن سفيان بن عينة إلا انهما قالا قال سفيان وهذا للنبي ﷺ خاصة لأنه بلغنا ان النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه اهـ (تخريجه) (ق. هق) وفي الباب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ في حديث ذكره في صلاة الليل قالت فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال يا عائشة ان عيني تنامان ولا ينام قلبي، قال البيهقي رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مال، وروينا عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأنس بن مال عن النبي ﷺ ما دل على انه ﷺ كان تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال أنس بن مالك وذلك الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم اهـ
(٢) عن حماد بن سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حماد بن سلمة الخ (تخريجه) (هق) وصحيحه النووي كما سيأتي (فائدة) قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا وكان من خصائص رسول الله ﷺ انه لا ينقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا للحديث الصحيح عن ابن عباس "قال نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ" هـ (قلت) ويؤيده ما رواه الامام احمد عن ابن عباس وسيأتي في صلاة الليل قال "ثم وضع جنبه فنام حتى سمعت فحيحه" أي غطيطه وهو الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، قال "ثم جاءه بلال فآذنه بالصلاة فخرج فصلى وما مس ماء" فقلت لسعيد بن جبير ما أحسن هذا، فقال سعيد بن جبير اما والله لئن قلت لابن عباس فقال مه انها ليست لك ولا لأصحابك، انها لرسول الله ﷺ انه كان يحفظ
(٣) عن أبي العالية (سده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن
[ ٢ / ٨١ ]
قال ليس على من نام ساجدًا وضوء حتَّى يضطجع، فإنَّه إذا اضطجع استرخت مفاصله
_________________
(١) محمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية الخ (غريبه) (١) أي فترت وضعفت، والمفاصل جمع مفصل وهي رءوس العظام والعروق (تخريجه) (د. مذ. قط) بلفظ لا وضوء على من نام قاعدًا انما الوضوء على من نام مضطجعًا فان من نام مضطجعًا استرخت مفاصله (وأخرجه البيهقي) بلفظ، لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه (قال الحافظ في التلخيص) ومداره على يزيد أبي خالد الدالانى وعليه اختلف في ألفاظه، وضعف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفردة، وضعفه أيضًا أبو داود في السنن وإبراهيم الحربي في علله والترمذي وغيرهم، قال البيهقي في الخلافيات تفرد به أبو خالد الدالاني وأنكره عليه جميع أئمة الحديث، وقال في السنن أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة اهـ (قلت) قال صاحب الجوهر النقي في تعليقه على سنن البيهقي ذكر صاحب الكمال انه (يعنى أبا خالد الدالانى) سمع من قتادة، وذهب ابن جرير الطبري الى انه لا وضوء الا من نوم أو اضطجاع واستدل بهذا الحديث وصححه وقال، الدالانى لاندفعه عن العدالة والأمانة، والأدلة قد دلت على صحة خبره لنقل العدول من الصحابة عنه ﵊ قال (من نام وهو جالس فلا وضوء عليه ومن اضطجع فعليه الوضوء) وذكر غير ذلك من الشواهد والآثار اهـ باختصار (قلت) وحديث الباب أورده أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه احمد وأب يعلى ورجاله موثقون، (وقال الشوكانى) يزي الدالانى هذا الذي ضعف الحيث به وثقه أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس وكذلك قال احمد ليس به بأس وقال ابن عدى في حديثه لين وأفرط ابن حبان فقال لا يجوز الاحتجاج به وقال الذهبي في المغنى مشهور حسن الحديث اهـ (قلت) وفي الباب عن ابن عمر ﵄ انه قال من نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسًا فلا وضوء عليه، وعن نافع عن ابن عمر أيضا انه كان ينام قاعدًا ثم يصلى ولا يتوضأ رواهما الامام الشافعى في مسنده وفى الام وروى الأخير الامام مالك في الموطأ وعند الامام مالك أيضا عن زيد بن أسلم ان عمر بن الخطاب ﵁ قال اذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ، وحديث الباب له عدة طرق وشواهد تعضده للاحتجاج به والله أعلم
[ ٢ / ٨٢ ]
(٣٦٩) عن علي ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال إنَّ العين واكاء السَّه فمن نام فليتوضأ
(٣٧٠) "خط" عن معاوية بن أبى سفيان ﵄ قال قال رسول الله
_________________
(١) عن علي ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على ابن بحر ثنا بقية بن الوليد الحمصي حدثني الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الازدى عن على الخ (غريبه) (١) الوكاء بسر الواو الخيط الذي يربط به رأس القربة، "والسه" بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة الدبر، والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه الخروج لأنه مادام مستيقظا أحس بما يخرج منه، وفيه دليل على ان النوم مظنة للنقض لا انه بنفسه ناقض (تخريجه) قال الحافظ في التلخيص رواه احمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطنى من حديث على وهو من رواية بقية عن الوضين بن عطاء، قال الجوزجانى قرأه وأنكر عليه هذا الحديث عن محفوظ بن علقمة وهو ثقه عن عبد الرحمن ابن عائذ وهو تابعي ثقة معروف عن على، لكن قال أبو زرعة لم يسمع منه، وفي هذا النفي نظر يروى عن عمر كما جزم به البخاري، ورواه احمد والدارقطنى من حديث معاوية أيضا وفي اسناده بقية عن أبي بكر بن ابي مريم وهو ضعيف، قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن هذين الحديثين فقال ليسا بقويين، وقال احمد حيث علىّ أثبت من حديث معاوية في هذا الباب، وحسن المنبذرى وابن صلاح والنووى حديث علىّ، وقال الحاكم في علوم الحديث لم يقل فيه ومن نام فليتوضأ غير إبراهيم بن موسى الرازى وهو ثقة كذا قال، وقد تابعة غيره اهـ
(٢) عن معاوية (سنده) حدّثنا عبد الله قال وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا أبو بكر بن يزيد وأظني قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه وكان بكر ينزل المدينة اظنه كان في المحنة كان قد ضرب على هذا الحيث في كتابه قال ثنا بكر بن يزيد قال أنا أبو بكر يعي ابن أبي مريم عطية بن قيس الكلابى ان معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله ﷺ ان العينين ال (تخريجه) (قط. هق) وقال الهيثمى رواه احمد وأبو يعلى والطبرانى في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه اهـ (الاحكام) أحاديث الباب تدل على ان النوم ايكون ناقضًا للوضوء الا في حالة الاضطجاع وان نوم الأنبياء لا ينقض وضوءهم مطلقا، قال النووي في شرح مسلم وقد اختلف العلماء فيها (يعنى في مسألة النوم) على مذاهب (أحدها) ان النوم لا ينقض الوضوء على أي حال
[ ٢ / ٨٣ ]
ﷺ إنَّ العينين وكاء السَّه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء
(٤) باب فى الوضوء من مس الفرج
(٣٧١) عن زيد بن خالد الجهنيِّ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ
_________________
(١) كان وهذا محكي عن ابي موسى الأشعرى وسعيد بن السيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة (والمذهب الثاني) أن النوم ينقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزنى وأبي عبيد القاسم بن سلام واسحاق بن زاهويه وهو قول غريب للشافعى قال ابن المنذر وبه أقول، قال وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃ (والمذهب الثالث) ان كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال وهذا مذهب الزهرى وربيعة والاوزاعى ومالك واحمد في احدى الروايتين عنه (والمذهب الرابع) انه اذا نام على هيئة من هيئة المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء أكان في الصلاة أم لم يكن، وان كان مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول للشافعي غريب (والمذهب الخامس) انه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، روى هذا عن احمد بن حنبل رحمه الله تعالى (والمذهب السادس) انه لا ينقض الا نوم الساجد وروى هذا أيضا عن احمد بن حنبل (والمذهب السابع) انه لا ينقض النوم في الصلاة بكا حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي رحمه الله تعالى (والمذهب الثامن) انه اذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض والا انتقض سواء أقل أم كثر وسواء أكان في الصلاة أم خارجها، وهذا مذهب الشافعي، وعنده ان النوم ليس حدثا في نفسه وانما هو دليل على خروج الريح، فاذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، واما اذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والأصل بقاء الطهارة، قال واتفقوا على ان زوال العقل بالجنون والاغناء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء أقل أم كثر وسواء أكان ممكن المقعدة أم غير ممكنها والله أعلم اهـ
(٢) الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة لان معناه العورة كما في القاموس
(٣) عن زيد بن خالد الجهنى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهرى عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنى "الحديث" (تخريجه) قال الهيثمي رواه احمد والبزار والطبراني في الكبير
[ ٢ / ٨٤ ]
يقول من مسَّ فرجه فليتوضَّأ
(٣٧٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال قال رسول الله ﷺ من مسَّ ذكره فليتوضَّأ، وأيَّما امرأة مسَّت فرجها فلتتوضَّأ
(٣٧٣) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال من أفضى
_________________
(١) ورجاله رجال الصحيح الا ابن إسحاق مدلس وقد قال حدثني اهـ وعليه فانتفى التدليس فالحديث صحيح (٣٧٢) عن عمرو بن شعيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الجبار بن محمد يعنى الخطابي حدثني بقية عن محمد بن الوليد عن عمرو بن شعيب الح (تخريجه) الحديث في اسناده بقية بن الوليد قال النسائى إذا قال حدثنا أو أخبر نافعه ثقة، وقال الجوزجانى إذا حدث عن الثقات فلا بأس به، وقال صاحب الخلاصة له في مسلم فرد حديث متابعة اهـ (قلت) قال الحافظ قال ابن عدى اذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت واذا روى عن غيرهم خلط اهـ (هـ) وحديث الباب رواه البيهقى من طريق نفية أيضا قال حدثني الزبيدى حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ (ايما رجل مس فرجه فليتوضأ، وايما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) قال البيهقى ورواه إسحاق الحنظلى عن بقية عن الزبيدى، ومحمد بن الوليد الزبيدى ثقة وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو، وروى من وجه آخر عن عمرو، ورواه التمذى في العلل وقال عن البخارى هو عندي صحيح اهـ والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمراة في حكم المس
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعنى النوفلى قال عبد الله ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة الخ (غريبه) (١) قال في المصباح افضى الرجل بيده الى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس وغيره، وأفضيت الى الشيء وصلت اليه، وأفضت اليه بالسر أعلمته به اهـ (تخريجه) (طس. فع. هق. بز. قط) وفى اسناده يزيد بن عبد الملك ضعيف، ورواه ابن حبانى في صحيحه من طريق نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك، جميعًا عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة بهذا وقال احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد بن عبد الملك، وقال في كتاب الصلاة هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته، وصححه الحاكم من هذا الوجه وابن عبد البر، ذكره الحافظ في التلخيص (فائدة) قال الحافظ في التلخيص احتج اصحابنا بهذا الحديث في ان النقض انما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الافضاء لأن
[ ٢ / ٨٥ ]
بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء
(فصل فى حديث بسرة بنت صفوان فى نقض الوضوء بمس الذكر)
(٣٧٤) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال حدَّثنى بى أنَّ بسرة بنت صفوان ﵂ أخبرته أنَّ رسول الله ﷺ قال من مسَّ ذكره فلا يصلِّ حتَّى يتوضَّأ (ومن طريق ثان) "خط" قال عبد الله وجدت فى كتاب أبى بخطِّ يده ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى عبد الله بن أبى بكر بن حزم الأنصارىُّ أنَّه سمع عروة بن الزُّبير يقول ذكر مروان فى إمارته على المدينة أنَّه يتوضَّأ من مسِّ الذَّكر إذا أفضى
_________________
(١) مفهوم الشرط يدل على ان غير الافضاء لا ينقض فيكون تخصيصا لعموم المنطوق، لكن نازع في عوى ان الافضاء لا يكون الا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيده في المحكم أفضى فلان الى فلان وصل اليه، والوصول أعم من ان يكون بظاهر الكف وباطنها، وقال ابن حزم الافضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها، وقال بعضهم الافضاء فرد من أفراد المس فلا يقتضي التخصيص اهـ
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (غريبه) (١) هشام هو ابن عروة بن الزبير ابن العوام وهذه الرواية الأولى من حديث بسرة تثبت ان عروة سمع منها بغير واسطة، ورواها أيضا الحاكم في المستدرك من عدة طرق وأقرها الذهبى، وفى ذلك رد على من قال ان عروة لم يسمع من بسرة غلا بواسطة مروان وهو مطعون في عدالته او بواسطة رسول مروان وهو مجهول، (قال الحافظ في التلخيص) وقد جزم ان خزيمة وغير واحد من الأئمة بان عروة سمعه من بسرة، وفى صحيح ابن خزيمة وابن حبان قال عروة فذهبت الى بسرة فسالتها فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة قال عروة ثم لقيت بسرة فصدقته، وبمعنى هذا أجاب الدارقطنى وابن حبان، وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان والدارقطنى والحاكم من سياق طرقه بما اجتمع لي في الأطراف التي جمعتها لكتبهم وبسط الدارقطنى في علله الكلام عليه في نحو من كراستين، واما الطعن في مروان فقد قال ابن حزم لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه
[ ٢ / ٨٦ ]
الرجل بيده فأنكرت ذلك عليه فقلت لا وضوء على من مسَّه، فقال مروان أخبرتنى بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يذكر ما يتوضَّأ منه فقال رسول الله ﷺ ويتوضَّأ من مسِّ الذَّكر، قال عروة فلم أزل أمارى مروان حتَّى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عمَّا حدَّثت من ذلك، فأرسلت إليه بسرة يمثل الَّذى حدَّثنى عنها مروان (ومن طريق ثالث)
حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا إسماعيل بن عليَّة ثنا عبد الله بن أبى بكر ابن حزم بمثله وفيه فذكر الرَّسول أنَّها تحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ قال من مسَّ ذكره فليتوضَّأ (ومن طريق رابع) حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن
_________________
(١) إلا قبل خروجه على أخيه اهـ باختصار (قلت) وحديث بسرة بجميع طرقه قال الحافظ أخرجه مالك والشافعى عنه وأحمد والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود من حديثها وصححه الترمذى، ونقل عن البخارى انه أصح شيء في الباب، وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال بل هو صحيح (وقال الدارقطنى) صحيح ثابت، وصحيحه أيضا يحيى ابن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد ابن الشرقى والبيهقى والحازمى (وقال البيهقى) هذا الحديث وان لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع روائه، واحتج البخارى بمروان في عدة احاديث فهو على شرط البخارى بكل حال اهـ (قلت) وفى الباب عن ام حبيبة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول "من مس فرجه فليتوضأ" رواه ابن ماجه والأشرم وصححه الامام احمد وأبو زرعة، وقال ابن السكن لا أعلم له علة، وفى الباب أيضا غير ذلك عن جمع من الصحابة ذكرهم الحافظ في التلخيص (الاحكام) احاديث الباب تدل على نقض الوضوء بمس القبل والدبر من الرجل والمرأة أحدًا من قوله ﷺ في حديث زيد بن خالد وبسرة وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" ولفظ من يشمل الذكر والأنثى، والفرج في اللغة معناه العورة كما تقدم، وبذلك أخذ الشافعية والحنابلة، وقالت المالكية لا ينقض الا مس الذكر فقط، وفى احاديث الباب أيضا اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر، وهذا متفق عليه عند من قالوا بالنقض، واستدل به الشافعيه في ان النقض انما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الافضاء في حديث أبي هريرة
[ ٢ / ٨٧ ]
محمَّد بن عمرو بن حزم أنَّه سمعه من عروة بن الزُّبير وهو مع أبيه يحدِّث أنَّ مروان أخبره عن بسرة بنت صفوان أنَّ رسول الله ﷺ قال من مسَّ فرجه فليتوضَّأ، قال فأرسل إليها رسولًا وأنا حاضر فقالت نعم، فجاء من عندها بذاك
(٥) باب حجة من رأى عدم نقض الوضوء بمس الذكر
(٣٧٥) عن قيس بن طلق عن أبيه قال سأل رجل رسول الله ﷺ أيتوضَّأ أحدنا إذا مسَّ ذكره قال إنَّما هو بضعة منك، أو جسدك
_________________
(١) وقد فسره الامام الشافعى في الأم فقال الافضاء باليد انما هو ببطنها ما تقول أفضى بيده معانقا وأفضى بيده الى الأرض ساجدًا ووافقهم المالكية، وخالفت الحنابلة فقالوا الافضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها فهما في النقض سواء، وممن ذهب الى النقض بمس الذكر من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وعائشة وسعد بن أبي وقاص ﵃، ومن التابعين عطاء والزهرى وابن المسيب ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار وغيرهم والله ﷾ أعم
(٢) عن قيس بن طلق (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا يونس ثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عيسى بن خثيم عن قيس بن طلق عن أبيه (الحديث) (غريبه) (١) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة لحم منك أو من جسدك ولذلك شك الراوي في التعبير بأيهما، والمعنى انه كما لا ينتقض الوضوء بمس الجسد فكذلك لا ينتقض بمس الذكر لأنه جزء منه (تخريجه) قال الحافظ في التلخيص رواه أحمد وأصحاب السنن والدارقطنى وصححه عمرو بن على الفلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة وروى عن ابن المدينى انه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة ورواه الطحاوى وقال اسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه أيضا ابن حبان والطبرانى وابن حزم، وضعفه الشافعى وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبرانى وابن العربى والحازمى وآخرون، وأوضح ابن حبان وغيره ذلك والله اعلم اهـ (وقال الشوكانى) ﵀ قال البيهقى يكفى في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق ان حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، وقد أيدت دعوى
[ ٢ / ٨٨ ]
(وعنه من طريق ثان) عن أبيه قال كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﵌ فسأله رجل فقال مسست ذكرى، أو الرَّجل يمسُّ ذكره فى الصَّلاة عليه الوضوء؟ قال لا، إنَّما هو منك (وعنه من طريق ثالث) عن أبيه قال قال رجل يا رسول الله ﷺ أيتوضَّأ أحدنا إذا مسَّ ذكره في الصَّلاة قال هل هو إلاَّ منك. أو بضعة منك
(٦) باب فى الوضوء منم لمس المرأة وتقبيلها
(٣٧٦) عن عروة بن الزُّبير عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله
_________________
(١) النسخ بتأخر اسلام بسرة وتقدم اسلام طلق، ولكن هذا ليس دليلا على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول، وأيد حديث بسرة أيضا بان حديث طلق موافق لما كان الأمر عليه من قبل. وحديث بسرة ناقل عنه فيصار اليه، وبانه أرجح لكثرة طرقه وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة. ولكثرة شواهده، ولان بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، وأيضا قد روى عن طلق بن على نفسه انه روى حديث (من مس فرجه فليتوضأ) أخرجه الطبرانى وصححه، قال فيشبه ان يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة، وأيضا حديث طلق بن على من رواية قيس ابنه، قال الشافعى ﵀ قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه وقال أبو حاتم وأبو زرعة قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة اهـ قال الشوكانى فالظاهر ما ذهب اليه الأولون (قلت) وقد تقدم ذكرهم في الباب السابق (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه الخ (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قران بن تمام عن محمد بن جابر به (الأحكام) ذهب الى حديث الباب على وابن مسعود وعمار ﵃ والحسن البصرى وربيعة والعترة والثورى وأبو حنيفة وأصحابه وقالوا بعدم النقض بمس الذكر وقد تقدم تحقيق ذلك والله أعلم
(٢) عن عروة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير الخ (تخريجه) (رواه الأربعة. قط. هق. بز. فع) وق جاء في المسند هكذا عن عروة بن الزبير عن عائشة. بنسبة عروة الى ابيه الزبير وكذلك عند ابن ماجه وفى رواية للدارقطنى، ورواه الترمذى عن عروة عن عائشة بغير نسبة إلى أب ورواه أبو داود من طريقين ولم ينسبه في الطريق الأول ونسبه في
[ ٢ / ٨٩ ]
ﷺ قبَّل بعض نسائه ثمَّ خرج إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ، قال عروة قلت لها من هى إلاَّ أنت؟ فضحكت
(٣٧٧) عن عائشة أيضًا ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ ثمَّ يصلِّى ثمَّ يقبِّل ويصلِّى ولا يتوضَّأ
_________________
(١) الثاني إلى عروة المزنى عن عائشة. وعروة المزنى مجهول، ومن ثم قال قوم المراد بعروة عند الترمذى ومن رواه بغير نسبة هو عروة المزنى. وبنوا تضعيف الحديث على ذلك (قلت) التحقيق ان عروة المذكور في حديث الباب هو عروة بن الزبير كما في رواية ابن ماجه والدارقطنى، ولأن في متن الحديث "قال عروة قلت لها من هي غلا أنت فضحكت" وغير عروة بن الزبير لا يجسر ان يقول هذا الكلام لعائشة لأنها خالته، وقال الترمذى في جامعه وانما ترك اصحابنا "يعنى المحدثين" حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الاسناد قال وسمعت محمد بن إسماعيل (يعنى البخارى) يضعف هذا الحديث وقال حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة ابن الزبير اهـ (قلت) هذا غير مسلم لأن رجال السند عند الامام احمد وابن ماجه كلهم ثقات ورواه البزار بإسناد حسن، وسماع حبيب من عروة بن الزبير ثابت، قال أبو داود في سننه روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا (يعنى قوله ﷺ اللهم عافنى في جسدى وعافنى في بصرى واجعله الوارث منى) (الحديث) ورواه الترمذى في جامعه في كتاب الدعوات، وقال الحافظ ابن عبد البر في حديث الباب صححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو اكبر من عروة وأقدم موتا منه اهـ وفى الخلاصة ان حبيب بن أبي ثابت روى عن زيد بن ارقم وابن عباس وابن عمر وخلق من الصحابة والتابعين، وفى التهذيب وثقه العجلى والنسائى وابن معين وأبو زرعة (قل) وأخرج له الشيخان وأصحاب السنن والامام احمد وغيرهم وعلى هذا فالحديث صحيح والله أعلم
(٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن فضيل قال ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة (الحديث) (تخريجه) (جه) وقال الزيلعى سنده جيد، وفيه نظر لأن فيه حجاج بن ارطاة وهو كثير الخطأ والتدليس. وزينب السهمية مجهولة. صرح به البيهقى وغير واحد، أفاده الشيخ شمس الحق في شرحه لسنن أبي داود
[ ٢ / ٩٠ ]
(٣٧٨) عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عائشة ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّها قالت كنت أنام بين يدى رسول الله ﷺ ورجلىِّ في قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلىَّ وإذا قام بسطتهما، والبيوت ليس يومئذ فيها مصابيح
_________________
(١) عن أبي سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي قال قرأت على عبد الرحمن بن مهدى عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن ابي سلمه بن عبد الرحمن الخ (تخريجه) (ق) وغيرهما. وفى الباب عن النسائى عن عائشة ﵂ "قالت ان كان رسول الله ﷺ ليصلى واني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسنى برجله" قال الحافظ في التلخيص اسناده صحيح وقال الزيلعى اسناده على شرط صحيح اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على ان تقبيل المرأة لا ينقض الوضوء وكذلك لمسها من باب أولى (واليه ذهب) ابن عباس وعطاء وطاوس والعترة جميعًا وأبو حنيفة وأصحابه وقالوا يجب المصير الى المجاز في قوله تعالى (أولا مستم النساء) وهو ان اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهى أحاديث الباب. ولأن ابن عباس ﵄ الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه ﷺ فسر اللمس المذكور في الآية بالجماع، وقالوا غير ذلك مما يطول ذكره (وذهب) عبد الله بن مسعود وابن عمر والزهرى وزيد بن أسلم والأئمة الثلاثة مالك والشافعى واحمد بن حنبل الى نقض الوضوء بلمس المرأة محتجين بقول الله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ قالوا فالآية صرحت بان اللمس من جملة الاحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقى قراءة (أو لمستم) فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع (وصرح) ابن عمر بان من قبل امرأته أو حسها بيده فعليه الوضوء رواه عنه مالك والشافعى ورواه البيهقى عن ابن مسعود بلفظ (القبلة من اللمس وفيها الوضوء) واللمس ما دون الجماع، واستدل الحاكم على ان المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة (ما كان أو قل يوم إلا وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيقبل ويلمس (الحديث) واستدل البيهقى بحديث أبي هريرة (اليد زناها اللمس) وفى قصة ماعز (لعلك قبلت أو لمست) وغير ذلك من الأدلة (واشترطوا) في النقض بالقبلة أو اللمس ان يكون ذلك بغير حائل (وقالت) المالكية الحائل الخفيف كعدمه وهو ما لا يمنع حرارة الجسم او لينه (واشترط) الحنابلة قصد الشهوة من اللامس دون الملموس (واشترط) المالكية قصد اللذة او وجدانها من اللامس والملموس فمن قصدها أو وجدها منهما انتقض وضوءه (وقالت الشافعية) بالنقض مطلقا ولو بغير قصد أو وجدان. وسواء في ذلك اللامس والملموس والله أعلم
[ ٢ / ٩١ ]
(٧) باب في الوضوء من القيئ والقلس والرعاف
(٣٧٩) عن معدان بن أبى طلحة أنَّ أبا الدَّرداء ﵁ أخبره أنَّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر. قال فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فى مسجد دمشق فقلت إنَّ أبا الدَّرداء أخبرنى أنَّ رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال صدق. أنا صببت له وضوءه (وعنه من طريق آخر) عن أبي الدَّرداء
_________________
(١) القيئ معلوم، والقاس بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو ونه وليس بقيئ وان عاد فهو القيئ، والرعاف الدم الخارج من الأنف
(٢) عن معدان (سنه) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد قال ثنا ابي قال ثنا الحسين عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد بن هشام حدثه ان أباه حدثه قال حدثني معدان بن ابي طلحة الخ (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن يحيى بن أبى كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء (حديث) (تخريجه) اخرجه (مذ) وقال هو أصح شيء في هذا الباب (وقال الشوكانى ﵀) هو عند احمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن الجارود وابن حبان والدارقطنى والبيهقى والطبرانى وابن منده والحاكم بلفظ (ان رسول الله ﷺ قاء فأفطر) وذكر حديث الباب بلفظه ثم قال ابن منده اسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في اسناده قال الترمذى جوّده حسين المعلم وكذا قال احمد، وفيه اختلاف كثير ذكره الطبرانى وغيره وقالالبيهقى هذا حديث مختلف في اسناده فإن صح فهو محمول على القيئ عامدًا وقال في موضع آخر اسناده مضطرب ولا تقوم به حجة اهـ باختصار. وفى الباب عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن ابي مليكة عن عائشة ﵂ قالت (قال رسول الله ﷺ من أصابه قيئ أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم) رواه ابن ماجه والدارقطنى وقال الحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا، وصحيح هذه الطريقة المرسلة الذهلى والدارقطنى في العلل وأبو حاتم وقال الامام احمد الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ وقال ابن أبي حاتم رواية إسماعيل خطأ وقال ابن معين حديث ضعيف (وقال النووي) في الخلاصة ليس في نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقيئ والضحك في الصلاة حديث صحيح، كذا في نصب الراية (الأحكام)
[ ٢ / ٩٢ ]
﵁ قال استقاء رسول الله ﷺ فأفطر فأتي بماء فتوضأ
(٨) باب الوضوء من أكل لحوم الابل
(٣٨٠) عن جابر بن سمرة ﵁ قال كنت قاعدًا مع النَّبيِّ ﷺ فأتاه رجل فقال يا رسول الله أنتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت توضَّأ منه وإن شئت لا توضَّأ منه. قال أفأتوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال نعم فتوضَّأ من لحوم الإبل، قال فنصلَّى في مبارك الإبل قال لا، قال أنصلِّى فى مرابض الغنت؟ قال نعم صلِّ فى مرابض الغنم
_________________
(١) اختلف العلماء في نقض الوضوء بالقيئ والقلس والعراف (فقال أبو عيسى الترمذى ﵀) وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين الوضوء من القيئ والعراف وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد واسحق (قلت وأبو حنيفة وأصحابه) قال وقال بعض أهل العلم ليس في القيئ والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعى اهـ (قلت) عند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قيئ ولا قيح يسيل من الجسد ولا يجب الوضوء الا من حدث يخرج من قبل أو دبر وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه لأنه يشترط الخروج المعتاد، وقول الشافعى في الرعاف وسائر الدماء الخارجة كقول مالك إلا ما يخرج من المخرجين سواء أكان دمًا أم حصاة أم دوا أم غير ذلك (وحملوا) الوضوء في حديث الباب على غسل اليدين لقرائن يطول ذكرها (واشترط) الحنفية في النقض بالقيئ ان يكون من المعدة وان يكون ملء الفم، وان يكون دفعة واحدة، واشترطوا في الدم ان يكون سائلا (واشترط) الحنابلة أن يكون فاحشا في كليهما كل بحسبه والله أعلم
(٢) عن جابر بن سمرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة (الحديث) (غريبه) (١) مبارك الإبل موضع بروكها والبروك كالاضطجاع للإنسان، ومرابض جمع مربض كمجلس موضع ربوض الغنم وهو كالجلوس للإنسان، وقيل كالاضطجاع وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير. وبابه جلس وأربضها غيرها (تخريجه) (م) وأخرج (جه. د. مذ) نجوه من حديث ابن عمر
[ ٢ / ٩٣ ]
(٣٨١) عن البراء بن عازب ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(٣٨٢) عن عبد الرَّحمن بن أبى ليلى عن ذى الغرَّة ﵁ قال عرض أعرابىُّ لرسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يسير فقال يا رسول الله تدركنا الصَّلاة ونحن فى أعطان الإبل أفنصلِّى فيها؟ فقال رسول الله ﷺ لا، قال أفنتوضَّأ من لحومها؟ قال نعم، قال أفنصلِّى فى مرابض الغنم؟ فقال رسول الله ﷺ نعم. قال أفنتوضَّأ من لحومها؟ قال لا
(٣٨٣) عن أسيد بن حضير ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن
_________________
(١) عن البراء بن عازب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن البراء بن عازب (الحديث) (تخريجه) (مذ. د. جه. حب) وابن الجارود وابن خزيمة وقال في صحيحه لم أر خلافا بين علماء الحديث ان هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه
(٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمرو بن محمد الناقد قال ثنا عبيدة بن حميد الضبى عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه احمد والطبرانى في الكبير وسماه يعيش الجهنى ويعرف بذى الغرة ورجال احمد موثقون اهـ
(٣) عن أسيد بن حضير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن مقاتل المروزى أنا عباد بن العوام ثنا الحجاج عن عبد الله بن عبد الله مولى بنى هاشم قال وكان ثقة قال وكان الحكم يأخذ عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن خضير (الحيث) (تخريجه) (جه. طس) وفيه الحجاج بن ارطاة وفى الاحتجاج به اختلاف، قاله الهيثمى في مجمع الزوائد (قلت) وله شاهد من حديث سمرة السوائى بضم السين والد جابر ابن سمرة ﵄ قال سألت رسول الله ﷺ فقلت انا أهل بادية وماشية فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال نعم، قلت فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال لا، قال الهيثمى رواه الطبرانى في الكبير واسناده حسن ان شاء الله اهـ _الاحكام) احاديث الباب تدل على وجوب الوضوء من أكل لحوم الابل ومن شرب ألبانها (قال النووي ﵀) في شرح مسلم اختلف العلماء في أكل لحم الجزور فذهب الاكثرون إلى أنه لا ينقض
[ ٢ / ٩٤ ]
ألبان الإبل؟ قال توضَّئوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم، فقال لا توضئوا من ألبانها
(٩) باب الوضوء مما مست النار
(٣٨٤) عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال مررت بأبي هريرة
_________________
(١) الوضوء، وممن ذهب اليه الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى، وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم (وذهب) الى انتقاض الوضوء به احمد بن حنبل واسحق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقى، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا، وحكى عن جماعة من الصحابة ﵃ اجمعين واحتج هؤلاء بحديث الباب، وقوله ﷺ نعم فتوضأ من لحوم الابل، وبحديث البراء بن عازب قال سئل النبي ﷺ عن الوضوء من لحوم الابل فأمر به، قال احمد بن حنبل رحمه الله تعالى واسحق بن راهويه صح عن النبي ﷺ في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلا وان كان الجمهور على خلافه (وقد أجاب) الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار) ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الابل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم، واما اباحته ﷺ الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الابل فهو متفق عليه، والنهي عن الصلاة في مبارك الابل وهى إعطائها نهي تنزيه، وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم اهـ (قلت) ولم أقف على من قال بالوضوء من ألبان الابل وكأن حديثه لم يصح عندهم والله أعلم
(٢) عن إبراهيم بن عبد الله (ينده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارط الخ (غريبه) (١) هكذا في المسند، وفى مسلم في هذا الباب قال ابن شهاب أخبرني عمر بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارط (الحديث) (قال النووي ﵀) هكذا هو في مسلم وفى باب الجمعة والبيوع، ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم في رواية ابن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارط وكلاهما ق قيل، وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين فصار إلى كل
[ ٢ / ٩٥ ]
﵁ وهو يتوضَّأ فقال أتدرى ممَّا أتوضَّأ؟ من أثوار أقط أكلتها إنِّى سمعت رسول الله ﷺ يقول توضَّئوا ممَّا مسَّت النَّار
(٣٨٥) عن زيد بن ثابت ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(٣٨٦) عن أبي موسى الأشعرىِّ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول توضَّئوا ممَّا غيَّرت النَّار لونه
(٣٨٧) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل ثور أقط فتوضَّأ منه وصلَّى
(٣٨٨) عن القاسم مولى معاوية قال دخلت مسجد دمشق فرأيت ناسًا مجتمعين وشيخ يحدِّثهم. قلت من هذا؟ قالوا سهيل بن الحنظليَّة ﵁
_________________
(١) واحد منهما جماعة كثيرة، وقارط بالقاف وسر الراء وبالظاء المعجمة اهـ (١) الاثوار جمع ثور وهي القطعة من الأقط وهي الثاء المثلثة، والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف لبن جامد مستحجر وهو مما مسته النار (تخريجه) (م. والاربعة)
(٢) عن زيد بن ثابت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن عبد الملك بن أبي بكير عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال توضئوا مما مست النار (تخريجه) (م. نس)
(٣) عن أبي موسى الأشعري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك عن الحسن عن أبي موسى (الحيث) (تخريجه) (طس) وقال الهيثمى رجاله موثقون
(٤) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله أبي حدثنا عفان حدّثنا وهيب حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة (الحديث) (تخرجيه) (طب) والطحاوى بلفظه عن أبي طلحة ورجاله رجال الصحيح
(٥) عن القاسم مولى معاوية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابى ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن سليمان بن أبي الربيع عن القاسم مولى معاوية الخ
[ ٢ / ٩٦ ]
فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من أكل لحمًا فليتوضأ
(فصل فيما روى فى ذلك عن بعض أزواج النبى ﵌)
(٣٨٩) عن عروة بن الزَّبير قال سمعت عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ تقول قال رسول الله ﷺ توضَّؤوا ممَّا مسَّت النَّار
(٣٩٠) عن محمد بن - طحلاء قال قلت لأبى سلمه إنَّ ظئرك سليمًا لا يتوضَّأ ممَّا مسَّت النَّار، قال فضرب صدر سليم وقال أشهد على أمَّ سلمة زوج النَّبيَّ ﷺ أنَّها كانت تشهد على رسول الله ﷺ كان يتوضَّأ ممَّا مسَّت النَّار
(٣٩١) عن أبى سفيان بن سعيد بن المغيرة أنِّه دخل على أمِّ حبيبة زوج النَّبي ﷺ (وفى رواية زيادة وكانت خالته) فسقته قدحًا من سويق فدعا بماء فمضمض فقالت له يا ابن أختى ألا تتوضَّأ فانَّ رسول الله ﷺ قال توضَّئوا ممَّا مسَّت النَّار، أو غيَّرت (وعنه من طريق ثان) أنَّه دخل على أمِّ حبيبة
_________________
(١) (تخريجه) (طب) وحسنه السيوطى
(٢) عن عروة بن الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب عن الزهرى قال أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان وأنا احدثه هذه الأحاديث أنه سأل عروة بن الزبير عما مست النار فقال عروة بن الزبير سمعت عائشة (الحديث) (تخريجه) (م. نس. جه)
(٣) عن محمد بن طحلاه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا أحمد بن الحجاج قال ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن طحلاء الخ (غريبه) (١) الظئن المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والانثى، ومنه حديث سيف القين ظئن إبراهيم بن النبي ﷺ هو زوج مرضعته (نه) (تخريجه) (طب) وصححه الحافظ السيوطى
(٤) عن أبى سفيان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس قال ثنا أبان يعنى ابن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سفيان بن سعيد الخ (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي عبد الرازق ثنا معمر عن
[ ٢ / ٩٧ ]
فسقته سويقًا ثمَّ قام يصلَّى فقالت له توضَّأ يا ابن أختى فإنَّى سمعت رسول الله ﷺ يقول توضَّئوا ممَّا مسَّت النَّار (وعنه من طريق ثالث بنحوه) وفيه قال قالت لى أى بنىَّ لا تصلِّين حتَّى تتوضَّأ، فإنَّ رسول الله ﷺ قد أمرنا أن نتوضَّأ ممَّا مسَّت النَّار من الطَّعام
_________________
(١) الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سفيان بن المغيرة أنه دخل على أم حبيبة الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال حدثا أبي قال وحدثنا ابن اسحق قال حدثني محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شريق قال دخلت على أم حبيبة وكانت خالته فسقتنى شربة من سويق فلما قمت قالت لي أي بنى الخ (تخريجه) أخرجه الطاحوى والنسائى وأبو داود وسكت عنه المنذرى (الاحكام) قال النووي ﵀ ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الاحاديث لو رده بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكانه يشير لي ان الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث يذكرون الاحاديث التي يرويها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ (قلت) وقد فعلت مثل ذلك في كتابي هذا (الفتح الربانى) يقتده بهم ﵏ (قال) وقد اختلف العلماء في قوله ﷺ توضؤا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف الى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار فممن ذهب اليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة عامر بن ربيعة وأبو امامة وعائشة ﵃ أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة، وذهب اليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعى وأحمد واسحق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة ﵏ (وذهبت) طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار هو مروى عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصرى والزهرى وأبي قلاب وابي مجلن (واحتج) هؤلاء بحديث وضوء مما مسته النار (واحتج) الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار، وقد ذكر مسلم ها منها جملة، وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة (قلت) راجعت هذه الكتب فلم أجد من جمع فيها من مؤلفيها مثل ما جمع الامام أحمد ﵀ في مسنده جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء (ثم قال النووي) وأجابوا عن حيث الوضوء مما مست النار
[ ٢ / ٩٨ ]
(١٠) باب في ترك الوضوء مما مست النار
(٣٩٢) عن سعيد بن المسيِّب قال رأيت عثمان ﵁ قاعدًا فى المقاعد فدعا بطعام ممَّا مسَّته النَّار فأكله ثمَّ قام إلى الصَّلاة فصلِّى ثمَّ قال
_________________
(١) بجوابين (أحدهما) انه منسوخ بحديث جابر ﵁ (قال كان آخر الامرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار) وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائى وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة (والجواب الثاني) ان المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم ان هذا الخلاف الذي حكيناه ان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم (م) (وقال الشوكانى) ﵀ بعد نقل ما ذكرنا عن النووي، ولا يخفاك أن الجواب الأول (يعنى نسخ حديث الوضوء مما مست النار) إنما يتم بعد تسلم أن فعله ﷺ يعارض القول الخاص بنا وينسخه، والمتقرر في الأصول خلافه وأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا تخالف هذه الحقيقة إلا بدليل، واما دعوى الاجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق ولا تحول بينه وبين مراده، نعم الأحاديث الواردة في ترك التوضئ من لحوم الغنم مخصصة لعوم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم اهـ (قلت) يمن حمل أحاديث الباب على الاستحباب لا الوجوب جميعًا بينها وبين أحاديث ترك الوضوء مما مست النار، وبذلك جمع الخطابي رحمه الله تعالى، وهذا أولى من المصير إلى النسخ لأننا لا نعلم المتأخر (فان قيل) ثبت في صحيح البخارى ومسند الأما أحمد من حديث سويد بن النعمان أن النبي ﷺ وأصحابه لم يتوضؤا مما مست النار في غزوة خيبر، وأحاديث الأمر بالوضوء كانت قبل ذلك (قلنا) ثبت أيضًا في صحيح مسلم ومسند الامام أحمد (أن أبا هريرة سمع رسول الله ﷺ يقول توضؤا مما مست النار) وأبو هريرة لم يحضر إلا بعد فتح خيبر فلم يبق إلا حمل أحاديث الأمر بالوضوء على الاستحباب وبمثل ذلك جمع الخطابى كما تقدم والله أعلم بالصواب
(٢) عن سعيد بن المسيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الوليد ابن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة قال سمعت عطاء الخراسانى سمعت سعيد بن المسيب يقول رأيت عثمان الخ (غريبه) (١) بفتح الميم والقاف قبل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان ﵁، وقيل درج، وقيل موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج
[ ٢ / ٩٩ ]
عثمان قعدت مقعد رسول الله ﷺ وأكلت طعام رسول الله ﷺ وصلَّيت صلاة رسول الله ﷺ
(٣٩٣) عن ابن عبَّاس ﵄ قال أكل رسول الله ﷺ ممَّا غَّيرت النَّار ثم صلَّى ولم يتوضَّأ (وعنه من طريق ثان) أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل إمَّ ذراعًا مشويًا وإمَّا كتفًا ثم صلَّى ولم يتوضَّأ ولم يمسَّ ماء
(٣٩٤) عن أبى رافع ﵁ مولى رسول الله عن النَّبيِّ ﷺ نحوه
(٣٩٥) عن أمِّ سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ ورضى عنها عن النَّبيِّ ﷺ نحوه
_________________
(١) الناس والله أعلم (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ولعثمان عند البزار (أنه رأى رسول الله ﷺ أكل خرزًا ولحمًا ثم صلى ولم يتوضأ) وضعف إسناده ورجال أحمد ثقات اهـ
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبى الخوار قال سمعت ابن عباس يقول أكل رسول الله ﷺ الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عفان ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبه ثنا محمد بن عمرو بن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول ان النبي ﷺ الخ (ولهذا الحديث) طرق كثيرة عند الامام احمد (منه) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن هشام بن عروة حدثني وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس، قال وحدثني محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس ﵂ قال وحدثني الزهرى عن على بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ أكل لحمًا أو عرقًا فصلى ولم يمس الماء (تخريجه) (ق، د، لك، نس)
(٣) عن ابي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو يعنى ابن أبي عمرو عن المغيرة بن أبي رافع عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه رأى رسول الله ﷺ وأتى بكتف شاة فأكلها ثم قام إلى الصلاة ولم يمس قطرة ماء (تخرجيه) (م)
(٤) عن ام سلمة (سنده حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد
[ ٢ / ١٠٠ ]
(٣٩٦) عن محمَّد بن إسحق ثنا محمِّد بن عمر بن عطاء بن عيَّاش بن علقمة أخو بنى عامر بن لؤى قال دخلت على أبن عبَّاس ببيت ميمونة زوج النَّبيَّ ﷺ لغد يوم الجمعة قال وكانت ميمونة قد أوصت له به فكان إذا صَّلى الجمعة بسيط له فيه ثمَّ أنصرف إليه فجلس فيه للنَّاس، قال فسأله رجل وأنا أسمع عن الوضوء ممَّا مسَّت النَّار من الطَّعام، قال فرفع أبن عبَّاس يده إلى عينيه وقد كفَّ بصره فقال بصر عيناى هاتان رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ لصلاة الظُّهر فى بعض حجره ثمَّ دعاه بلال إلى الصَّلاة فنهض خارجًا فلمَّا وقف على باب الحجرة لقيته هديَّة من خبز ولحم بعث بها إليه بعض أصحابه قال فرجع رسول الله ﷺ بمن معه ووضعت لهم فى الحجرة قال فأكل وأكلوا معه قال ثمَّ نهض رسول الله ﷺ بمن معه إلى الصَّلاة وما مسَّ ولا أحد ممَّن كان معه ماء قال ثمَّ صلَّى بهم، وكان ابن عبَّاس إنما عقل من أمر رسول الله ﷺ آخره
(٣٩٧) عن عمرو بن أميَّة الضَّمرىَّ ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يأكل يحتزُّ من كتف شاة ثمَّ دعى إلى الصلاة فصلَّى ولم يتوضَّأ (وفي
_________________
(١) عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن علي بن حسين عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ ﷺ أكل كتفًا فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء (تخريجه) (نس)
(٢) عن محمد بن اسحق (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن اسحق الخ (غريبه) (١) أي أوصت لأبن عباس بيتها لأنها خالته (وقوله) بسط أي فرش له فيه (تخريجه) رواه مسلم مختصرًا
(٣) عم عمرو بن أمية الضمرى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن ابن شهاب عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عمرو بن أمية الضمرى الخ (تخريجه) (ق) قال الحافظ في الفتح وفيه جواز قطع اللحم بالسكين، وفي النهى عنه حديث ضعيف في سنن أبي اود فان ثبت خص بعدم الحاجة الداعية
[ ٢ / ١٠١ ]
لفظ فدعي إلى الصَّلاة فطرح السَّكِّين ولم يتوضَّأ
(٣٩٨) عن ابن مسعود ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ أكل لحمًا ثمَّ قام إلى الصَّلاة ولم يمسَّ ماء
(٣٩٩) عن ابن جريج قال أخبرنى محمَّد بن يوسف أنَّ سليمان بن بسار أخبره أنَّه سمع ابن عبَّاس ﵄ ورأى أبا هريرة ﵁ يتوضَّأ فقال أتدرى ممَّا أتَّوضَّأ؟ قال لا أتوضَّأ من أثوار أقط أكلتها قال ابن عبَّاس ما أبالى ممَّا توضَّأت، أشهد لرأيت رسول الله ﷺ أكل كتف لحم ثمَّ قام إلى الصَّلاة وما توضَّأ، قال وسليمان حاضر ذلك منهما جميعًا
(٤٠٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال أكلت مع النَّبيِّ ﷺ وأبى بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلَّوا ولم يتوضئوا
_________________
(١) إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف اهـ
(٢) عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عب الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال عم عمرو عن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود الخ (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون اهـ
(٣) عن ابن جريج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق وابن بكر قالا أنا ابن جريج قال أخبرني محمد بن يوسف الخ (تخريجه) (هـ ق) بلفظ حديث الباب، والشيخان من قوله أشهد لرأيت رسول الله ﷺ الخ، وتقدم مثله في أول الباب
(٤) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم عن على بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر (الحديث) (تخريجه) اخرجه أيضًا ابن أبي شيبة والضياء في المختارة وفي إسناده على بن زيد تكلم فيه من جهة حفظه وأخرج له مسلم مقرونا بغيره
[ ٢ / ١٠٢ ]
(٤٠١) وعنه أيضًا ﵁ قال قرِّب لرسول الله ﷺ خبز ولحم ثمَّ دعا بوضوء فتوضَّأ ثمَّ صلَّى الظُّهر ثمَّ دعا بفضل طعامه فأكل ثمَّ قام إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ، ثمَّ دخلت مع عمر فوضعت له هاهنا (وفى رواية أمامنا بدل ها هنا) جفنة فيها خبز ولحم وها هنا جفنة فيها خبز ولحم فأكل عمر ثم قام إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ
(٤٠٢) عن سويد بن النُّعمان ﵁ قال خرجنا مع رسول الله
_________________
(١) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج ومحمد بن بكر أخبرني بن جريج أخبرني محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قرب لرسول الله ﷺ الخ (تخريجه) أخرجه المسائى وأبو داود وسكت عنه هو والمنذرى ثم قال داود بعد هذا الحديث حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي قال ثنا على بن عياش قال ثنا شعيب بن ابي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار) قال أبو داود وهذا اختصار من الحديث الأول أهـ (قلت) قال الامام الشافعي ﵀ في سنن حرملة لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل قال الحافظ ويشهد لأصل الحديث ما أخرجه البخارى في الصحيح عن سعيد بن الحارث قال قلت لجابر الوضوء مما مست النار؟ قال لا، وللحديث شاهد من حديث محمد بن سلمة أخرجه الطبراني في الأوسط ولفظه (أكل آخر امره لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ) قال النووي في شرح مسلم حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة اهـ
(٢) عن سوي بن النعمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير يحيى بن بشير بن يسار عن سويد بن النعمان (الحديث) (وله طريق ثان) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد قال سمعت بشير بن يسار قال سمعت سويد بن النعمان رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ من أصحاب الشجرة قال كان رسول الله ﷺ في سفر فلم يكن عندهم طعام قتال فاتوا بسويق فأكلوا منه وشربوا
[ ٢ / ١٠٣ ]
ﷺ عام خيبر حتَّى إذا كنَّا بالصَّهباء وصلَّى العصر دعا بالأطعمة فمّا أتى إلاَّ بسويق فأكلوا وشربوا منه ثمَّ قام إلى المغرب ومضمضنا معه وما مسَّ ماء
(٤٠٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال كنت أنا وأبىُّ بن كعب وأبو طلحة جلوسًا فأكلنا لحمًا وخبزًا ثمَّ دعوت بوضوء فقالا لم تتوضَّأ؟ فقلت لهذا الطَّعام الَّذى أكلنا، فقالا أتتوضَّأ من الطَّيِّبات. لم يتوضَّأ منه من هو خير منك
(٤٠٤) عن عبد الله بن الحارث بن جزه الزَّبيدىِّ ﵁ قال
_________________
(١) منه ثم أتوا بماء فتمضمضوا ثم قام رسول الله ﷺ فصلى (غريبه) (١) بفتح الصاد المهملة والمداسم موضع قرب خيبر قاله في القاموس، وفي رواية البخاري حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر يصلي العصر الخ وقوله أدني خيبر أي طرفها مما يلي المدينة وللبخارى أيضًا في الأطعمة وهي على روحة من خيبر، وقال أبو عبيد البكرى في معجم البلدان هي على بريد، قاله الحافظ (٢) بفتح السين المهملة قال الداودى هو دقيق الشعير أو السلت المقلى، وقال غيره ويكون من القمح وقد وصفه أعرابي فقال عدة المسافر وطعام العجلان وبلغة المريض (تخريجه) (خ. لك. جه. نس)
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا عتاب ابن زياد ثنا عبد الله يعنى ابن المبارك ثنا موسى بن عقبه عبد الرحمن بن زيد بن عقبه عن أنس بن مالك (الحديث) (٣) هكذا بالأصل، ورأيت نحوه في البيهقى (ونفى مجمع الزوائد) كنت أنا وأمي بدل أبي بن كعب، وعزاه للإمام أحمد. والظاهر ما قاله صاحب مجمع الزوائد لما عهد من أنه ﷺ كان يتردد إلى بيت أم أنس المشهورة بأم سليم وقد دعته غير مرة لتناول الكعام عندها مع زوجها أبي طلحة المذكور في الرواية والله ﷿ أعلم (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد ورجاله ثقات (قلت) ورواه البيهقى أيضًا بنحوه
(٣) عن عبد الله بن الحارث (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا
[ ٢ / ١٠٤ ]
أكلنا مع رسول الله ﷺ شواء فى المسجد فأقيمت الصَّلاة فأدخلنا أيدينا فى الحصى ثمَّ قمنا نصلِّى ولم نتوضَّأ
(٤٠٥) عن المغيرة بن شعبة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أكل طعامًا ثمَّ أقيمت الصَّلاة فقام وقد كان توضَّأ قبل ذلك فأتيته بماء يتوضَّأ منه فانتهرنى وقال وراءك، فساءنى والله ذلك، ثمَّ صلَّى فشكوت ذلك إلى عمر، فقال يا نبيَّ الله إنَّ المغيرة قد شقَّ عليه انتهارك إيَّاه وخشي أن يكون فى نفسك عليه شيء، فقال النَّبيُّ ﷺ ليس عليه فى نفسي شيء إلاَّ خير، ولكن أتاني بماء لأتوضَّأ وإنَّما أكلت طعامًا، ولو فعلته فعل ذلك النَّاس بعدى
(٤٠٦) عن أبى رافع ﵁ قال ذبحنا لرسول الله ﷺ شاة فأمرنا فعالجنا له شيئًا من بطنها فأكل ثمَّ قام فصلَّى ولم يتوضَّأ
(٤٠٧) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يأتي القدر
_________________
(١) حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى (الحديث) (غريبه) (١) بكسر الشين المعجمة وفتح الواو والمد آخره همزة مثل كتاب وبساط (وقوله فأدخلنا أيدينا في الحصى) أي مسحناها ولم نغسلها بالماء (تخريجه) اخرج نحوه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الوليد وعفان قالا ثنا عبيد الله بن اياد ثنا اياد عن سويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة (الحديث) (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات
(٣) عن أبي رافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن الحجاج أنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان بن عباد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي غطفان عن أبي رافع (الحديث) (تخريجه) (م وغيره)
(٤) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبيدة بن حميد قال حدثني عبد العزيز بن رفيع عن عكرمة قال قالت عائشة كان رسول الله
[ ٢ / ١٠٥ ]
فيأخذ الذِّراع منها فيأكلها ثمَّ يصلِّى ولا يتوضَّأ
(٤٠٨) عن عبد الله بن شدَّاد قال سمعت أبا هريرة يحدِّث مروان قال توضَّئوا ممَّا مسَّت النَّار، قال فأرسل مروان إلى أمِّ سلمة ﵂ فسألها فقالت نهس (١) النَّبيُّ ﷺ عندي كتفًا ثمَّ خرج إلى الصَّلاة ولم يمسَّ ماء
(٤٠٩) عن كريب مولى ابن عبَّاس أنَّه سمع ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ تقول أكل رسول الله ﷺ من كتف شاة ثمَّ قام فصلَّى ولم يتوضَّأ
(٤١٠) عن فاطمة "الزَّهراء" بنت رسول الله ﷺ ورضى عنها وأرضاها قالت دخل علىَّ رسول الله ﷺ فأكل عرقًا فجاء بلال بالأذان فقام ليصلِّى فأخذت بثوبه فقلت يا أبنت ألا تتوضَّأ؟ فقال ممَّ أتوضَّأ يا بنيَّة، فقلت ممَّا مسَّت النَّار، فقال لى أو ليس أطيب طعامكم ما مسَّته النَّار
_________________
(١) ﷺ (الحديث) (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح
(٢) عن عبد الله بن شداد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان ثنا أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفى عن عبد الله بن شداد الخ (غريبه) (١) النهس بالسين المهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش بالشين المعجمة الأخذ بجميعها (تخريجه) (نس. جه. هق)
(٣) عن كريب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي عتاب بن زياد قال ثنا عبد الله وعلى بن إسحاق أخبرنا عبد الله قال ثنا ابن لهيعة قال حدثني بكير أن كريبا مولى ابن عباس حدثه أنه سمع ميمونة الخ (تخريحه) (ق. هق)
(٤) عن فاطمة الزهراء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن الحسن بن الحسن عن فاطمة (الحديث) (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى الا أنه قال أو ليس أطهر طعامكم والحسن بن الحسن ولد بعد وفاة فاطمة فالحديث منقطع اهـ
[ ٢ / ١٠٦ ]
(٤١١) عن عبد الرَّحمن بن عبد الرَّحمن الأشهلىِّ عن أمِّ عامر ﵂ فنت يزيد امرأة من المبايعات أنَّها أتت النَّبيَّ ﷺ بعرق في مسجد فلان فتعرَّقه ثمَّ قام فصلَّى ولم يتوضَّأ
(٤١٢) عن أمِّ حكيم بنت الزُّبير "بن عبد المطَّلب" ﵂ أنَّ نبيَّ ﷺ دخل على ضباعة بنت الزُّبير فنهس من كتف عندها ثمَّ صلَّى وما توضَّأ من ذلك
(٤١٣) عن ضباعة بنت الزُّبير "بن عبد المطَّلب" عن النَّبيِّ ﷺ مثله
_________________
(١) عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر قال ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي الخ (غريبه) (١) بفتح العين المهملة وسكون الراء العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وجمعه عراق بضم العين المهملة وهو جمع نادر، ويقال عرقت العظم واعترقته وتعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك (تخريجه) قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت ابن صامت عنها ولم أجد من ذكر هذين اهـ (قلت) أما إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حليفة الذي ذكره الهيثمي فهو عند الأمام أحمد، إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ولعله محرف عند الطبراني، وأما عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت فهو عند الامام أحمد عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلى، ولم أقف عليه في كتب الرجال الموجودة عندي، ومع هذا فالحديث ضعيف بإبراهيم بن إسماعيل، قال الحافظ في التقريب إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصارى الأشهلى مولاهم أبو إسماعيل المدني ضعيف من السابعة مات سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة اهـ
(٢) عن أم حكيم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال أنا سعيد عن قتادة ان صالحا يعنى أبا الخليل حدثه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن أم حكيم بنت الزبير حدثته أن نبي الله ﷺ الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى في الكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٣) عن ضباعة (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا عبد الصمد
[ ٢ / ١٠٧ ]
(٤١٤) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلَّى
(أبواب الغسل من الجنابة وموجباته)
(١) باب حجة من قال لا يجب الغسل الا بنزول المنى
(٤١٥) عن أبى سلمة أنَّ عطاء بن يسار أخبره أنَّ زيد بن خالد الجهنىَّ أخبره أنَّه سأل عثمان "بن عفَّان" ﵁ قال قلت أرأيت إذا جامع امرأته ولم يمن؟ فقال عثمان يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصَّلاة ويغسل ذكره، وقال عثمان سمعته من رسول الله ﷺ، فسألت عن ذلك عليَّ بن أبى طالب والزُّبير
_________________
(١) وعفان قالا ثنا همام ثنا قتادة عن اسحق بن عبد الله بن الحارث عن جدته أم حكيم عن أختها ضباعة بنت الزبير الخ (الحديث) (تخريجه) قال الهيثمى رواه أبو يعلى وأحمد ورجاله ثقات اهـ
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا وهيب ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة الخ (تخريجه) (هق) وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد عن أبي هريرة بلفظ (أن رسول الله ﷺ توضأ من أثوار ثم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) قال الهيثمى رواه البزار وهو في الصحيح خلا قوله ثم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم وجوب الوضوء مما مست النار، وقد تقدم تحقيق ذلك في الباب السابق قال الحافظ في الفتح حكى البيهقى عن عثمان الدارمى أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب لوم يتبين الراجح منه نظرنا الى ما عمل به الخلفاء الراشدين بعد النبي ﷺ (يعنى عندم الوضوء مما مست النار) فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى النووي هذا في شرح المهذب اهـ (قلت) قال صاحب منتقى الأخبار وهذه النصوص (يعنى عدم الوضوء مما مست النار) إنما تنفي الايجاب لا الاستحباب ولهذا قال للذي سأله أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ولولا أن الأخذ من ذلك مستحب لم أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة اهـ
(٣) عن أبي سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد
[ ٢ / ١٠٨ ]
ابن العوَّام وصلحة بن عبيد الله وأبيَّ بي كعب فأمروه بذلك
(٤١٦) عن هشام بن عروة أخبرنا أبى أخبرنى أبو أيُّوب "الأنصاري ﵁" أنَّ أبيُّا حدَّثه قال سألت رسول الله ﷺ قلت الرَّجل يجامع أهله فلا ينزل؟ قال يغسل ما مسَّ المرأة منه ويتوضَّأ ويصلِّي
(٤١٧) عن أبى سعيد الخدرىِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ مرَّ على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر فقال له لعلَّنا أعجلناك قال نعم يا رسول الله فقال إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك، عليك الوضوء
(٤١٨) وعنه أيضًا فى رواية أخرى، قال خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى قباء يوم الاثنين فمررنا فى بنى سالم فوقف رسول الله ﷺ على
_________________
(١) حدثني أبي ثنا الحسين يعنى المعلم عن يحيى يعنى ابن أبي كثير أخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار الخ (تخريجه) (ق. هق)
(٢) عن هشام بن عروة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد أنا هشام بن عروة الخ (تخريجه) (ق. هق. فع)
(٣) عن أبي سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر أنا شعبة عن أبي عاصم عن الحكم عن ذكوان عن أبي سعيد الخدرى الخ (غريبه) (١) أي إذا احتبس منيك فلم ينزل، ومنه حديث (من أتى أهله فقحط فلا غسل عليه) يعنى فلم ينزل مأخوذ من أقحط إذا انقطع عنه المطر فشبه احتباس المني باحتباس المطر. ومثله في المعنى الماء من الماء وكلاهما منسوخ بقوله ﷺ (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل اهـ مصباح، ونحوه في النهاية (تخريجه) (ق. هق)
(٤) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا زهير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى عن أبيه قال خرجنا الخ (غريبه) (٢) قال النووي قباء بضم القاف ممدوده مذكر مصروف
[ ٢ / ١٠٩ ]
باب بني عتبان فصرخ وابن عتبان على بطن امرأته فخرج يجرُّ إزاره فلما رآه رسول الله ﷺ قال أعجلنا الرَّجل، قال ابن عتبان يا رسول الله أرأيت الرَّجل إذا أتى امرأته ولم يمن عليها ماذا عليه؟ فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّما الماء من الماء
(٤١٩) عن أبى أيُّوب (الأنصارىِّ) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال الماء من الماء
(٢) باب فى أن قلك كان رخصة ثم نسخ
(٤٢٠) عن أبىِّ بن كعب أنَّ الفتيا الَّتى كانوا يقولون الماء من الماء رخصة
_________________
(١) هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثر، وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور اهـ (١) بكسر العين على المشهور وقيل بشمها (٢) أي وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق فالأول الماء المطهر والثاني المني (تخريجه) (م)
(٢) عن أبي أيوب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي ثنا سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائبة عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب الخ (تخريجه) (نس. جه. مذ) ومسلم من حديث أبي سعيد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل وليس عليه إلا الوضوء وغسل ذكره، ولكنها تعارض حديث (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) وحديث (إذا مس الختان الختان الخ) وكلاهما صحيح، والجمهور على أن حديث الماء من الماء منسوخ بقول أبي بن كعب ﵁ الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدها، وروى عن ابن عباس حديث الماء من الماء في الاحتلام لا في الجماع، ولكن يمنع من ذلك وروده في قصة عتبان المذكورة في حديث الباب وعند مسلم أيضًا فسياقها يدل على أنه ورد في الجماع لا في الاحتلام، ويأتي تحقيق ذلك والله أعلم (وفى أحاديث) الباب أيضًا دلالة على نجاسة رطوبة فرج المرأة (قال النووي ﵀) وفيه خلاف معروف والأصح عند بعض اصحابنا نجاستها، ومن قال بالطهارة حمل الحديث على الاستحباب، وهذا هو الأصح عن أكثر الأصحاب والله أعلم اهـ
(٣) عن أبي بن كعب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي عثمان بن عمر انا يونس عن الزهرى قال قال سهل الأنصارى وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو ابن
[ ٢ / ١١٠ ]
كان رسول الله ﷺ رخَّص بها فى أوَّل الإسلام ثمَّ أمرنا بالاغتسال بعدها (ومن طريق آخر بنحوه) وفيه أنَّ رسول الله ﷺ جعلها رخصة للمؤمنين لقلة ثيابهم ثمَّ إنَّ رسول الله ﷺ نهى عنها بعد يعني قولهم الماء من الماء
(٤٢١) حدّثنا عبد الله قال حدَّثنى أبى قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا زهير وابن إدريس عن محمَّد بن إسحق عن يزيد بن أبى حبيب عن معمر بن أبى حبيبة عن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه، قال زهير فى حديثه رفاعة ابن رافع وكان عقبيَّا بدريًّا قال كنت عند عمر فقيل له إنَّ زيد بن ثابت يفتى النَّاس فى المسجد، قال زهير فى حديثه يفتى النَّاس برأيه فى الَّذى يجامع ولا ينزل، فقال أعجل به فأتى به فقال يا عدوَّ نفسه أو قد بلغت أن تفتى النَّاس فى مسجد رسول الله ﷺ، برأيك، قال ما فعلت ولكن حدَّثنى عمومتى عن رسول الله ﷺ قال أيُّ عمومتك، قال أبىُّ بن كعب، قال زهير وأيُّوب ورفاعة بن رافع، فالتفت إلىَّ وقال ما يقول هذا الفتى، وقال
_________________
(١) خمس عشرة في زمانه (وفى لفظآخر وكان قد رأى النبي ﷺ وسمع منه وذكر انه ابن خمس عشرة سنة ثم توفى النبي ﷺ) قال حدثني أبي بن كعب ان الفتيا الخ (١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين حدثني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد أن ابيا حدثه أن رسول الله ﷺ جعلها رخصة الخ، وقول ابن شهاب في هذا السند حدثني بعض من أرضى قال ابن خزيمة يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبان تتبعت طرقه فلم ار أحدًا بالدنيا رواه عن سهل بن سعد إلا أبا حازم فيشبه أن يكون الرجل الذى قال الزهرى حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم (تخريجه) (جه. خز. د. مذ.) وصححه
(٢) حدّثنا عبد الله الخ (غريبه) (٢) بفتح أوله وثانيه أي ممن حضروا بيعة العقبة وغزوة بدر ﵃ (٣) أي أسرع باستحضاره
[ ٢ / ١١١ ]
زهير ما يقول هذا الغلام، فقلت كنَّا نفعله في عهد رسول الله ﷺ، قال فسألتم عنه رسول الله ﷺ قال كنَّا نفعله على عهده فلم نغتسل، قال فجمع النَّاس واتَّفق النَّاس على أنَّ الماء لا يكون إلاَّ من الماء إلاَّ رجلين علىَّ بن أبى طالب ومعاذ بن جبل قالا إذا جاوز الختان الختان فقد وجب
_________________
(١) ورد بلفظ المجاوزة وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ الالزاق والمراد بالملاقاة المحاذاة قال القاضي أبو بكر إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة (وقال) ابن سيد الناس وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وادناه ومعنى إلزاق الختان بالختان الصاقة به ومعنى المجاوزة (ظاهرة) وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيا عن ابن العربي وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملابسة أو مقارنة وهو ظاهر، وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء كما أشاء إليه على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولو يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلابد من قدر زائد على الملاقاة وهو ما وقع مصرحا به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ (إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل) أخرجه ابن أبي شيبة، والتصريح بلفظ الوجوب في هذا الحديث مشعر بأن ذلك على وجه الحتم (ولا خلاف) فه بين القائلين بأن مجرد ملاقاة الختان الختان سبب للغسل، قاله الشوكاني (قلت) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أيضًا الإمام أحمد وسيأتي في الباب الآتي (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ألا أن ابن اسحق مدلس وهو ثقة وفى الصحيح طرف منه أهو نقله الزرقاني في شرحة على الموطأ حاكيا عن ابن عبد البر عزوه إلى ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن (الأحكام) حديثا الباب يدلان على نسخ حديث الماء من الماء وفي الباب أيضا عند الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل (أي يدركه فتور) ولا ينزل فقال زيد ليغتسل فقال له محمود أن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت أن أبي بن كعب نزع (أي رجع) عن ذلك قبل أن يموت (وقال الحازمي في الاعتبار) قال الشافعي ﵀ وإنما بدأت بحديث أبي بن كعب في قوله الماء من الماء ويروعه لأن فيه دلالة على أن سمع (الماء من الماء) من النبي ﷺ ولم يسمع خلافه فقال به ثم لا أحسبه إلا أنه ثبت له أن النبي ﷺ قال
[ ٢ / ١١٢ ]
الغسل قال فقال عليُّ يا أمير المؤمنين إن أعلم النَّاس بهذا أزواج رسول الله ﷺ فأرسل إلى حفصة فقالت لا علم لى، فأرسل إلى عائشة فقالت إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، قال فتحطَّم عمر يعنى تغيَّظ ثمَّ قال لا يبلغني أنَّ أحدًا فعله ولا يغتسل إلاَّ أنهكته عقوبةً
(٣) باب فى وجوب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم ينزل
(٤٢٢) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ إذا قعد بين الشُّعب الأربع ثم ألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل
(٤٢٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال قال رسول الله
_________________
(١) بعد ما نسخه أهـ (قلت) وينسخ ذلك جمهور الصحابة والتابعين (قال الخطابي رحمة الله) وقد بقي على المذهب الأولى (يعني عدم النسخ) جماعة من الصحابة لم يبلغهم خبر التقاء الختانين، منهم سعد بن أبي وقاص وأب أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن خالد، وممن ذهب إلى قولهم سليمان الأعمش ومن المتأخرين داود بن على أهـ (فائدة) روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي العلاء بن الشخير قال كان رسول الله ﷺ ينسخ حديثه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا، قال النووي وأبو العلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ، وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح، (قال العلماء) نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه (أحدها) نسخ السنة المتواترة بالمواترة (والثاني) نسخ خبر الواحد بمثابة (والثالث) نسخ الآحاد بالمتواترة (والرابع) نسخ المواتر بالآحاد، فأما الثلاثة الأولى فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عد الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم أهـ.
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثي أبي ثنا أبو معاوية ثنا عمرو ابن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة الحديث) (تخريجه) (م. مذ) وصححه.
(٣) عم عمرو بن شعيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثي أبي ثنا أبو
[ ٢ / ١١٣ ]
ﷺ إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل
(٤٢٤) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال إذا جلس بين شعبها الأربع وأجهد نفسه (وفى رواية ثمَّ جهدها) فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل
(٤٢٥) عن سعيد بن المسيَّب أنَّ أبا موسى (الأشعرىَّ) ﵁ قال لعائشة ﵂ إنِّى أريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحى منك، فقالت سل ولا تستحى فإنَّما أنا أمك، فسألها عن الرَّجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النَّبيِّ ﷺ إذا أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل
(٤٢٦) عن معاذ بن جبل ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال إذا جاوز
_________________
(١) معاوية ثنا حجاج عن عمرو بن شعيب الخ (غريبه) (١) الختانان مر تفسيرهما في الباب السابق والحشفة كرقبة، رأس الذكر أي إذا غابت الحشفة في الفرج، وهذا مفسر لقوله في الأحاديث الأخرى ألزق وأصاب وجاور ونحو ذلك (تخريجه) (جه. وابن أبي شيبة) وفي اسناده حجاج بن ارطاة قال الحافظ في التقريب صدوق كثير الخطأ والتدليس أهـ (قلت) وأحاديث الباب تؤيده.
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا همام ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا أبو سامة عن أبي هريرة (الحديث) (غريبه) (٢) بضم أوله وفتح ثانيه أي بواحيه قبل يداها ورجلاها، وقبل نواجي الفرج الأربع، وضمير شعبها للمرأة (وقوله) وأجهد نفسه أي جد وبالغ وجهدها أي دفعها وحفزها، والمراد به هنا معاجلة الإيلاج كي به عنه (تخريجه) (ق. م. لك. هق).
(٣) عن سعيد بن المسيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب الخ (تخريجه) (م. لك. فع. هق) باختلاف في بعض الألفاظ.
(٤) عن معاذ بن جبل (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر ثنا حمزة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جدل (الحديث) (تخريجه)
[ ٢ / ١١٤ ]
الختان الختان فقد وجب الغسل
(٤٢٧) عن عبد الله بن سعد أنَّه سأل رسول الله ﷺ عمَّا يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء وعن الصَّلاة فى البيت، وعن الصَّلاة فى المسجد، وعن مؤاكلة الحائض، فقال إنَّ الله لا يستحيى من الحقِّ، أمَّا أنا فإذا فعلت كذا وكذا فذكر الغسل، قال أتوضَّأ وضوئي للصَّلاة أغسل من ذلك فرجى وأتوضَّأ، وأمَّا الصَّلاة فى المسجد والصَّلاة في بيتى فقد ترى ما أقرب بيتى من المسّجد، ولأن أصلِّي، فى بيتى أحبُّ إلىَّ من أن أصلِّي في المسجد إلاَّ أن تكون صلاةً مكتوبةً. وأمَّ مؤاكلة الحائض فآكلها
_________________
(١) قال الهيثمي رواه البزار وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (قلت) وفيه أيضًا راو لم يسم فالحديث لا يحتج به ولكن أحاديث الباب تؤيده.
(٢) عن عبد الله بن سعد (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية يعنى ابن صالح عن العلاء يعني ابن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد انه سأل الخ، وحرام بالراء المهملة وبعضهم صحفه فقال حزام بالزاي وهو خطأ ويقال له حرام بن معاوية أيضا، قال الحافظ في التقريب حرام بمهمتين مفتوحتين ابن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري ويقال العنسي بالنون، الدمشقي وهو حرام بن معاوية كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين ويتم من جعلها اثنين وهو ثقة أهـ (قلت) وسيأتي في باب مؤكله الحائض معبرا عنه بحرام بن معاوية والله أعلم (غريبه) (١) (قوله الماء يكون بعد الماء) المراد به خروج المني عقب البول متصلا به قال الشوكاني (٢) الفحل الذكر من الحيوان ويمني بفتح الياء وضمها يقال مني الرجل وامدى (٣) بكسر الكاف وسكون اللام أي فكل معها ولا تبالى (تخريجه) (د. مد. جه) وسكت عنه أبو داود والمنذري قال المنذري في تلخيصه سنن أبي داود بعد ذكر الحديث أخرج الترمذي طرفا
[ ٢ / ١١٥ ]
(٤) باب وجوب الغسل على من احتلك اذا أنزل
(٤٢٨) عن عائشة ﵂ قالت سئل رسول الله ﷺ عن الرَّجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا، قال يغتسل، وعن الرَّجل يرى أنَّه قد احتلم ولا يرى بللًا، قال لا غسل عليه، فقالت أمُّ سليم هل على المرأة ترى ذلك شيء؟ قال نعم، إنَّما النِّساء شقائق الرِّجال
(٤٢٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الانصارىِّ عن جدَّته أمِّ سليم ﵂ قالت كانت مجاورة أمَّ سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ
_________________
(١) منه في الجامع وطرفا في الشمائل وقال حسن غريب أخرجه ابن ماجة مختصرًا في موضعين أهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على نسخ حديث الماء من الماء، وتقدم أنه قال بذلك جماهير الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم (قال النووي ﵀) وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان بالخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم العقد الاجماع على ما ذكر، وهكذا قال ابن العزبي وصرح أنه لم يخالف في ذلك الا داود، نقله الشوكاني.
(٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن خالد عن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن القاسم عن عائشة الخ (غريبه) (١) أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من آدم ﵇، وشقيق الرجل أخوه لأبيه وأمه لأن شق نسبه من نسبه، يعنى فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل (نه) (تخريجه) رواه (د. مذ) ورواه الدارمي وابن ماجة إلى قوله لأغسل عليه وفي إسناده عند الجميع عبد الله بن عمر العمري المتفرد بروايته ضعفه ابن المديني والنسائي ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين، وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله، وقال الترمذي وإنما روي هذا الحديث عبد الله بن عمر (يعنى العمري) عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر اختلاما وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه أهـ.
(٣) عن إسحاق (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طالحة الخ (غريبه) (٢) بضم السين المهملة وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم بن خالد الأنصارية زوجة أبي طلحة الأنصاري.
[ ٢ / ١١٦ ]
فكانت تدخل عليها فدخل النَّبيُّ ﷺ فقالت أمُّ سليم يا رسول الله أرأيت إذا رأت المرأة أنَّ زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقالت أمُّ سلمة تربت يداك يا أمَّ سليم فضحت النِّساء عند رسول الله ﷺ فقالت أمُّ سليم إنَّ الله لا يستحيى من الحقَّ وإنَّ إن نسأل النَّبيَّ ﷺ عمَّا أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء، فقال النَّبيُّ ﷺ لأمِّ سلمة أنت تربت يداك، نعم يا أمَّ سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء، فقالت أمُّ سليم يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال النَّبيُّ ﷺ فأنَّى يشبهها ولدها، هنَّ شقائق الرِّجال
(٤٣٠) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يزيد بن هارون وحدَّثنى حجَّاج قال أنا ابن أبى ذئب عن المقبرىِّ عن عبد الله بن رافع مولى أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة ﵂ أنَّ أمَّ سليم قال حجاج امرأة أبى طلحة قالت يا رسول الله المرأة ترى زوجها فى المنام يقع عليها أعليها غسل؟ قال نعم إذا رأت الماء فقالت أمُّ سلمة وتفعل ذلك؟ فقال تربت يمينك، أنَّى يأتي شبه الخؤولة إلاَّ من ذلك، أيُّ النُّطفتين سبقت إلى الرَّحم غلبت على الشَّبه، وقال حجاج
_________________
(١) وأم أنس بن مالك ماتت في خلافة عثمان ﵃ (١) أصلها افتقرت والصقت بالتراب ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي فيذكرون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب لك وثكلته أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الدم عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الأعجاب به والله أعلم أهـ (م) (٢) قال أهل العربية استحيا بياء قبل الألف يستحيى بباءين ويقال أيضًا يستحى بياء واحدة في المضارع فالأولى لغة أهل الحجاز والثانية لغة تميم والمعنى أن الحياء لا يمنع من طلب الحلف ومعرفته (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ والطول ورواه الشيخان مختصرًا متفرقا من عدة طرق
(٢) حدثنا عبد الله الخ (غريبه) (٣) يعنى أشبه الولد اخواله لوجود مائها
[ ٢ / ١١٧ ]
في حديثه ترتب جبينك (ومن طريق ثان) عن زينب بنت أم سلمة عن أمِّها أمِّ سلمة أنَّ أمَّ سليم سألت النَّبيَّ ﷺ فقالت يا رسول الله إنَّ الله لا يستحيى من الحقِّ، هل على المرأة غسل إذا احتملت؟ قال نعم إذا رأت الماء (ومن طريق ثالث) عنها عن أمِّ سلمة قالت جاءت أمُّ سليم إلى النَّبيِّ ﷺ فسألته عن المرأة ترى في منامنها ما يرى الرَّجل، فقال إذا رأت الماء فلتغتسل، قالت قلت فضحت النِّساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال النَّبيُّ ﷺ تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذًا
(٤٣١) عن يزيد بن أبى سميَّة سمعت ابن عمر ﵄ يقول سألت أمُّ سليم وهى أمُّ أنس بن مالك فقالت يا رسول الله ترى المرأة فى المنام ما يرى الرَّجل؟ فقال لها رسول الله ﷺ إذا رأت المرأة ذلك
_________________
(١) وسيأتي التصريح بذلك في حديث عائشة (١) الجبين فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا عباد بن عباد المهلي عن هشام بن عروة عن أبية عن زينب بنت أم سلمة الخ (٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا هشام وابن نمير قالا أنا هشام بن عورة عن أبيه عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة الخ (تخريجه) (ق. والأربعة. هق. فع) وله ألفاظ عند الشيخين، ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم ومن حديث عائشة ان امرأة سألت الخ، وفي البخاري ان مراجعة أم سليم وقعت من أم سلمة كما في حديث الباب، وعند مسلم ان المراجعة من عائشة كما سيأتي في حديثها في الباب أيضًا (قال النووي ﵀) يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي ﷺ في مجلس واحد ذكره الحافظ (ف).
(٢) عن يزيد بن أبي سمية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا ابن عمر يعني عبد الجبار الأيلي ثنا يزيد بن أبي سمية الخ (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعفه ابن معين وغيره ووثقه محمد بن
[ ٢ / ١١٨ ]
وأنزلت فلتغتسل
(٤٣٢) عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ سليم سألت النَّبيَّ ﷺ عن امرأة ترى فى منامها ما يرى الرَّجل، فقال النَّبيُّ ﷺ من رأت ذلك منكنَّ فأنزلت فلتغتسل، قالت أمُّ سلمة أو يكون ذلك يا رسول الله؟ قال نعم، ماء الرَّجل غليظ أبيض، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما سبق أو علا أشبهه الولد
(٤٣٣) عن عروة بن الزُّبير عن عائشة ﵂ أنَّ امرأةً قالت للنَّبيِّ ﷺ هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ قال نعم، فقالت لها عائشة تربت يدّاك، فقال النَّبيُّ ﷺ دعيها، وهل يكون الشَّبه إلاَّ من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه أخواله، وإذا علا ماء الرَّجل ماءها أشبهه
(٤٣٤) عن سعيد بن المسيَّب عن خولة بنت حكيم ﵂ أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرَّجل، فقال ليس عليها
_________________
(١) سعد وبقية رجالة ثقات أهـ
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا سعيد وانب جعفر قالا ثنا سعيد المعني عن قتادة عن أنس بن مالك (الحديث) (غريبه) (١) قال العلماء يجوز أن يكون المراد بالعلو هنا السبق ويجوزان بكون المراد الكثرة والقوة بحسب كثرة الشهوة (تخريجه) (م. هق. جه)
(٣) عن عروة بن الزبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة ثنا يحيى عن ابن زكريا عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن مسافع بن عبد الله الحجبي عن عروة ابن الزبير الخ (غريبه) (٢) وعند مسلم والبيهقي أشبه أعمامه (تخريجه) (هق)
(٤) عن سعيد بن المسيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب الخ (غريبه) (٣) هي سليمة
[ ٢ / ١١٩ ]
غسل حتَّى ينزل الماء كما أنَّ الرَّجل ليس عليه غسل حتَّى ينزل (وعنه من طريق ثان) قال إنَّ خولة بنت حكيم السُّلميَّة وهى إحدى خالات النَّبيِّ ﷺ سألت النَّبيَّ ﷺ عن المرأة تحتلم فقال رسول الله ﷺ لتغتسل
(٥) باب حجة من قال الجنب لا يقرأ القرآن
(٤٣٥) عن عبد الله بن سلمة قال دخلت على علىِّ بن أبى طالب ﵁ أنا ورجلان رجل من قومى ورجل من بنى أسد أحسب فبعثهما وجهًا وقال أما إنَّكما علجان فعالجا عن ينكما ثمَّ دخل المخرج فقضى حاجته ثمَّ خرج فأخذ حفنةً من ماء فتمسَّح بها ثمَّ جعل يقرأ القرآن قال فكأنَّه
_________________
(١) إحدى خالات النبي ﷺ كما في الرواية الثانية (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة وحجاج قالا حدثني شعبة قال سمعت عطاء الخراساني يحدث عن سعيد بن المسيب أن خولة بنت حكيم الخ (تخريجه) رواه (نس. جه) الطريق الأول أخرجه بن ماجة وفي إسناده على بن زيد وهو ضعيف، والطري الثاني أخرجه النسائي وفي اسناده عطاء الخراساني، قال الحافظ في التقريب صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس مات خمس وثلاثين، ولو يصح أن البخاري أخرج له أهـ وفي الباب عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان بسرة سألت أخرجه ابن أبي شيبة، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الاحتلام يوجب الغسل إذا نزل المني وسواء في ذلك الرجل والمرأة قال ابن بطال والنووي رجمهما الله تعالى وهذا لاختلاف فيه (قال الشوكاني) ﵀ وقد روي الخلاف في ذلك عن النخمي وفي الحديث رد على من قال ان ماء المرأة لا يبرز أهـ
(٢) عن عبد الله بن سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة الخ (غريبه) (١) الوجه هنا ما يتوجه إليه الأنسان من عمل وغيره أهـ مصباح، وعلجان بكسر العين المهملة وسكون اللام أي قويان والعلج الرجل القوي الضخم، ومعنى فعالجا أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه وعملا به، والمخرج موضع الخروج لقضاء الحاجة (تخريجه) (نس. د. جه. خر. حب. ك. بز. قط. هق) وصحه ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح
[ ٢ / ١٢٠ ]
رآنا أنكر ذلك ثمَّ قال كان رسول الله ﷺ يقضى حاجته ثمَّ يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللّحم ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة
(٤٣٦) عن علىّ ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا
(٤٣٧) عن أبى الغريف قال أتى علىُّ ﵁ بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ مسح برأسه ثمَّ غسل رجليه ثمَّ قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ ثمَّ قرأ شيئًا من القرآن ثمَّ قال هذا لمن ليس بجنب فأمَّا الجنب فلا ولا آية
(٤٣٨) عن علىّ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال لا تدخل الملائكة
_________________
(١) السنة وقال ابن خزيمة هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال شعبة ما أحدث بحديث حسن منه (قال الشافعي) أهل الحديث لا يثبتونه، وقال البيهقي إنما قال لك لان عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما هذا الحديث بعد ما كبر قال شعبة (وقال الخطابي) كان أحمد يوهن هذا الحديث، وقال الحافظ الحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة أهـ
(٢) عن على (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة (بكسر اللام هكذا ضبطه النووي) عن على الخ (تخريجه) أورده الحافظ في بلوغ المرام وعزاه للإمام أحمد وأصحاب السنن قال وصححه الترمذي وحسنه ابن حبان أهـ
(٣) عن أبي الغريف (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا عائذ بن حبيب حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف الخ (بفتح الغين المعجمة وآخره فاء اسمه عبيد الله بن خليفة (تخريجه) رواه أيضًا أبو يعلى مختصرًا عن على (قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن قال هكذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا آية) قال الهيثمي رجاله موثقون أهـ
(٤) عن على ﵁ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن شعبة حدثني على بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي نحيى عن أبيه عن علي (الحديث)
[ ٢ / ١٢١ ]
بيتًا فيه جنب ولا صورة ولا كلب
(٦) باب فى الاستتار عند الغسل
(٤٣٩) عن ابن عبَّاس ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أمر عليًّا فوضع
_________________
(١) (غريبه) (١) قال الخطابي المراد الملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة لأنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وقيل لم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لأن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد، قال وأما الكلب فهو ان يقتني كلبًا لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدار، قال وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح سواء أكان على جدار أو سقف أم ثوب، (قال النووي ﵀) وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل أه - (ج) (تخريجه) رواه أبو داود والنسائي وقال بإسناد جيد قاله النووي (ج) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الجنب يحرم عليه قراءة القرآن (وقد ذهب) إلى ذلك من الأئمة القاسم والهادي والشافعي من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها (وذهب) أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون آية إذ ليس بقرآن (وقال) المؤيد بالله والإمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة يجوز ما فعل لغير التلاوة كيا مريم اقنتي لا لقصد التلاوة، قال وقد أخرج البخاري عن أبي عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسا، قال ويؤيده التسمك بعموم حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه، وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص هذا العموم وللنقل عن هذه البراءة أهـ شوكاني (وقال الخطابي) كان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها وكان يوهن حديث على ويضعف أمر عبد الله بن سلمة وكذلك قال مالك في الجنب أنه لا يقرأ الآية ونحوها وقد حكى عنه أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب، لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول، وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا بقراءة الجنب للقرآن، وأكثر العلماء على تحريمه أهـ وفي أحاديث الباب ما يدل على أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب ولا صورة ولا كلب وتقدم كلام الخطابي في ذلك والله أعلم.
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا شريك عن حسين بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس الخ (تخريجه)
[ ٢ / ١٢٢ ]
له غسلًا ثم أعطاه ثوبًا فقال استرنى وولِّنى ظهرك
(٤٤٠) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنَّ موسى ابن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتَّى يواري عورته بالماء
(٤٤١) عن يعلى بن أميَّة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنَّ الله ﷿ حييٌّ ستِّر، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء
(٤٤٢) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ إنَّ الله ﷿ يحبُّ الحياء والسِّتر
(٤٤٣) عن أبى مرَّة مولى عقيل بن أبى طالب عن أمِّ هانئ "بنت أبى طالب" ﵂ أنَّها ذهبت إلى النَّبيِّ ﷺ يوم الفتح قالت فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب "الحديث" سيتى بتمامه في غزوة فتح مكَّة إن شاء الله تعالى
_________________
(١) قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح أهـ
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد التيمي ثنا حماد بن سملة عن على بن زيد عن أنس الخ (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله موثقون إلا ان على بن زيد مختلف في الاحتجاج به أهـ لو أقف على من خرجه غير الإمام أحمد رحمه الله تعالى
(٣) عن يعلى بن أمية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ (الحديث) (تخريجه) (. نس. د) ورجال إسناده رجال الصحيح
(٤) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن يعلي بن أمية قال رسول الله ﷺ (الحديث) (تخريجه) لم أقف عليه في غير المسند، وسنده جيد.
(٥) عن أبي مرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي النضر عن أبي مرة الخ (تخريجه) (م)
[ ٢ / ١٢٣ ]
(٤٤٤) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ بينما أيُّوب يغتسل عريانًا خرَّ عليه جراد من ذهب فجعل أيُّوب يحثى فى ثوبه فناداه ربُّه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمَّا ترى قال بلى يا ربِّ ولكن لا غنى بى عن بركتك
(٧) باب فى مقدار ماء الغسل والوضوء
(٤٤٥) عن ابن عبَّاس ﵄ قال قال رجل كم يكفينى من الوضوء؟ قال مدُّ، قال كم يكفينى للغسل؟ قال صاع، قال فقال الرَّجل لا يكفينى، قال لا أمَّ لك قد كفى من هو خير منك رسول الله ﷺ
(٤٤٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ابن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال حدثني أبو هريرة الخ (غريبه) (١) وفي رواية البخاري يحتثى والحنية هي الأخذ باليد (٢) بالقصر بلا تنوين وقال الحافظ ورويناه بالتنوين أيضا على أن لا بمعنى ليس (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب التستر جال الاغتسال وقد ذهب إلى ذلك ابن أبي ليلي وذهب أكثر العلماء إلى انه أفضل وتركه مكروه وليس بواجب وقد ذهب بعض الشافعية إلى تحريمه أيضا قال الحافظ والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط (واستدل) القائلون بعدم الوجوب بحديث أبي هريرة لأن النبي ﷺ قص قصة أيوب ولو يتعب شيئا منها فدل على موافقتها لشرعنا وإلا فلو كان فيها شيء غيره موافق لبينه، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الارشاد إلى التستر على الأفضل، نقله الشوكاني عن الحافظ والله أعلم
(٢) عن ابن عباس الخ هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في الباب الرابع من أبوب الوضوء
(٣) عن أس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شاذان ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك الخ
[ ٢ / ١٢٤ ]
بإناء يكون رطلين ويغتسل بالصَّاع
(٤٤٧) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصَّاع ويتوضَّأ بالمدِّ
(٤٤٨) عن سفينة ﵁ مولى رسول الله ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ كان يوضِّئه المدُّ ويغسله الصَّاع من الجنابة
(٤٤٩) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يتوضَّأ بالمدِّ ويغتسل بنحو الصَاع
(٤٥٠) عن موسى الجهنىِّ قال جاؤوا بعسٍّ فى رمضان فحزرته بثمانية
_________________
(١) (تخريجه) أخرجه أبو داود والترمذي بلفظ حديث الباب والشيخان (بلفظ كان النبي ﷺ إلى خمسه أمداد ويتوضأ بالمد)
(٢) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الخ (تخريجه) (خز. د. جه. هق) قال الحافظ وصححه ابن القطان
(٣) عن سفينة بفتح أوله وكسر ثانيه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عاصم حدثني أبو ريحانة قال أبي وسماه على عبد الله بن مطر، قال أخبرني سفينة الخ (تخريجه) (م. جه. هق. مذ) وصححه
(٤) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا همام قال أنا قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة (الحديث) (نس. د. جه) واسناده جيد
(٥) ع موسى الجهني (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن موسى الجهني الخ (غريبه) (١) هو الفتح الكبير جمعه عساس وأعساس ومعي فحزرته أي قدرته (تخريجه) (نس) ورجائه كلهم ثقات وفي الباب عند الإمام أحمد أيضا والشيخين وغيرهم من حديث عائشة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد يقال له الفرق) (بفاء وراء مفتوحين) وفي رواية ثلاثة أسناد لو قريب من ذلك (وفي أخرى
[ ٢ / ١٢٥ ]
أو تسعة أو عشرة أرطال، فقال مجاهد حدَّثتنى عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا
(٨) باب فى صفة الغسل والوضوء قبله
(٤٥١) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله إذا أراج أن يغتسل من جنابة يغسل يديه ثلاثًا (وفي رواية فيوضع الإناء فيه الماء
_________________
(١) كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك) وقد جمع الإمام الشافعي وغيره بين هذه الروايات بأنها كانت اغتسالات في أحوال (تنبيه) تقدم تفسير الفرق والمكوك وضبطهما في الباب الثالث من أبواب أحكام المياه، وتقدم أيضًا تفسير المد والصاع في الباب الرابع من أبواب الوضوء فأرجع إليهما إن شئت (الأحكام) أحاديث الباب تدل على كراهة الاسراف في ماء الغسل والوضوء واستحباب الاقتصاد وقد أجمع العلماء على النهي عن الاسراف في الماء ولو كان على شاطئ نهر وقال بعض أصحاب الشافعي أنه حرام وقال بعضهم إنه مكروه وقد تقدم ذلك قريبا (وقال الترمذي ﵀) وقد أي بعض أهل العلم الوضوء بالمد والغسل بالصاع، وقال الشافعي وأحمد واسحق ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه وهو قدر ما يكفي أهـ وقد أخذ الحافظ من اختلاف الروايات أنها تدل على اختلاف الحال في العمل والوضوء بقدر الحاجة قال وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب (يعنى حديث أنس عند البخاري بلفظ كان النبي ﷺ يغسل أو يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد) كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع، وحمله الجمهور على الاستحباب لأنه أكثر من قدر وضوئه وغسله ﷺ من الصحابة قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثلة، ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر مثله، وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلفه معتدلا، وإلى هذا أشار المصنف (يعنى البخاري) في أول كتاب الوضوء بقوله وكره أهل العلم الاسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي ﷺ أهـ
(٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد يعنى ابن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ان عائشة قالت كان
[ ٢ / ١٢٦ ]
فيفرغ على يديه فيغسلهما قبل أن يدخلهما فى الماء) ثمَّ يأخذ بيمينه ليصبَّ على شماله فيغسل فرجه حتَّى ينقيه، ثمَّ يغسل يده غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا ويستنشق ثلاثًا ويغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا، ثمَّ يصبُّ على رأسه الماء ثلاثًا ثمَّ يغتسل (وفى رواية ثمَّ يغسل سائر جسده) فإذا خرج غسل قدميه (وعنها من
_________________
(١) رسول الله صلى الله علين وسلم (الحديث) (غريبه) (١) ظاهره يقتضي أنه صلى الله عليه سولم لم يمسح رأسه كما يفعل في الوضوء قاله ابن دقيق العبد (وقال الحفظ في الفتح) لم يقع في شيء من طرف هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء وتمسك به المالكية لقولهم ان وضوء الغسل لا تسمح فيه الرأس بل يكتفى عنه بغسلها أهـ (٢) قال في القاموس السائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات وقد يستعمل له، وفي النهاية السائر مهموز، الباقي والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح وقد تكررت هذه اللفظة في الحدث وكلها بمعنى باقي الشيء أهـ (قلت) لكن جاء في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري عن هشام عن أبيه عنها (ثم يفيض الماء على جلده كله) قال الحفظ هذا التأكيد يدل على انه عمم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم أهـ (٢) يؤخذ من هذا أنه ﷺ اخر غسل رجليه حتى فرغ من الغسل، ويؤيد ذلك ما في رواية ميمونة عند البخاري (ثم توضأ وضوئه للصلاة غير رجليه) وما سيأتي عند الإمام أحمد أيضًا بلفظ (ثم أفاض على سائر جسده الماء ثم تنحى فغسل رجليه) وهو مخالف لظاهر رواية عائشة الآتية بلفظ (فتوضأ وضوئه للصلاة) (قال الحافظ ﵀) ويمكن الجمع بينهما اما بحمل رواية عائشة على المجاز (يعنى ان المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كام بينته روايتها الأولى ورواية ميمونة) وإما بحملها على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت أنظار العلماء، فذهب الجهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل، وعن مالك ان كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم (وعند الشافعية) في الأفضل قولان (قال النووي ﵀) اصحهما واشهرهما ومختارهما أن يكمل وضوئه عملا بظاهر الروايات المشهورة المستفيضة عن عائشة وميمونة جميعا في تقديم وضوء الصلاة فإن ظاهره كمال الوضوء، فهذا كان الغلب والعادة المعروفة له (ﷺ قال وكان يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين لا لأجل الجنابة، فتكون الرجل مغسولة مرتين، وهذا هو الأكمل
[ ٢ / ١٢٧ ]
طريق ثان) قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فتوضَّأ وضوءه للصَّلاة وغسل فرجه وقدميه ومسح يده بالحائط ثمَّ أفاض عليه الماء فكأنى أرى أثريده فى الحائط (وعنها من طريق ثالث) وسئلت عن غسل رسول الله ﷺ قالت كان يبدأ بيديه فيغسلهما (وفى رواية يغسل كفَّيه ثلاثًا) ثمَّ يتوضَّأ وضوءه للصَّلاة ثمَّ يخلَّل أصول شعر رأسه حتَّى إذا ظنَّ أنَّه قد استبرأ البشرة اغترف ثلاث غرفات (وفي رواية غرف بيديه ملء كفَّيه) فصبَّهنَّ على رأسه ثمَّ أفاض على سائر جسده
_________________
(١) الأفضل فكان ﷺ يواظب عليه، وأما رواية البخاري عن ميمونة فجرى ذلك مرة أو نحوها بيانا للجواز وهذا كما ثبت أنه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا ومرة مرة، فكان الثلاث في معظم الأوقات لا لكونه الأفضل، والمرة في نادر من الأوقات لبيات الجواز، ونظائر هذا كثيرة والله أعلم أهـ (١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا عروة أبو عبد الله البزاز عن الشعبي عن عائشة قال كان رسول الله ﷺ الخ (غريبه) (٢) في الكلام تقديم وتأخير والمراد أنه ﷺ بدأ فغسل فرجه ثم مسح يده بالحائط ثم توضأ وضوئه للصلاة ثم غسل قدميه ثم أفاض عليه الاء كما في سياق الرواية الأولى إلا في غسل الرجلين ففيهما أنه ﷺ أخرهما عن الغسل وفي هذا تقديمهما عن الغسل وتقدم توجيه ذلك في كلام الحافظ والنووي رجمهما الله (٣) وفي رواية ثم دلك يده بالأرض (قال النووي حمه الله) فيه انه يستحب للمستندي بالماء أن يغسل يده بتراب أو اشنان أو يدلكها بتراب او بالحائط بعد فراعه ليذهب ما يستقذر منها أهـ (م) (٤) الا ثم الأصالة وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك وعلى ان مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك لأن ميمونة عربت بالغسل (عند الشيخين) وعبرت عائشة بالإفاضة والمني واحد والإفاضة لا ذلك فيها فكذلك الغسل، وقال المازري لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل والخلاف قائم قاله الشوكاني (٥) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ووكيع عن هشام المني قالي يحيى أخبرني أبي قال أخبرتني عائشة عن غسل رسول الله ﷺ (الحديث) (غريبه) (٦) أي أوصل الماء الى البشرة (٧) بفتح الغين المعجمة والراء (وفيه) استحباب التثليث في الغسل (قال النووي)
[ ٢ / ١٢٨ ]
(٤٥٢) عن ميمونة ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ قالت وضعت للَّبيِّ ﷺ غسلًا فاغتسل من الجنابة وأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفَّيه ثلاثًا ثمَّ أدخل يده فى الإناء فأفاض على فرجه ثمَّ دلك يده بالحائط أو بالأرض، ثمَّ مضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ أفاض على رأسه ثلاثًا، ثمَّ أفاض على سائر جسده الماء ثمَّ تنحَّى فغسل رجليه
(٤٥٣) عن شعبة مولى ابن عبَّاس أنَّ ابن عبَّاس ﵄ كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ بيده اليمنى على اليسرى فغسلها سبعًا قبل أن يدخلها فى الإناء، فنسى مرَّةً كم أفرغ على يده فسألنى كم أفرغت؟ فقلت لا أدري فقال لا أمَّ لك ولم لا تدري ثمَّ توضَّأ للصَّلاة ثمَّ
_________________
(١) ولا نعلم خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي فإنه قال لا يستحب التكرار في الغسل، قال الحافظ وكذا قال الشيخ أبو على السنجي وكذلك قال القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على أن كل غرفة في جهة من جهات الرأس أهـ (تخريجه) (ق. والأربعة. فع. هق) من عدة طرق بألفاظ متقاربة
(٢) عن ميمونة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن سالم عن كويب قال ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة قال الخ (غريبه) (١) أي أراد الاغتسال (٢) يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما يهما من مستقذر، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم وهو الراجح، يدل عليه ما تقدم في حديث عائشة (فيفرغ على يديه فيغسلهما قبل أن يدخلهما في الإناء) (٣) أي تحول إلى ناحية وقد تقدم الكلام على ذلك في حديث عائشة (تخريجه) (ق. والأربعة. هق)
(٣) عن شعبة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي يزيد بن هارون ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس الخ (غريبه) (٤) هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم، وقيل قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه وفيه بعد أهـ (أنه)
[ ٢ / ١٢٩ ]
يفيض الماء على رأسه وجسده وقال هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهَّر يعنى يغتسل
(٤٥٤) عن عبيد الله بن مقسم قال سأل الحسن بن محمَّد جابر بن عبد الله ﵄ عن الغسل من الجنابة، فقال تبلُّ الشَّعر وتغسل البشرة، قال فكيف كان رسول الله ﷺ يغتسل، قال كان يصبُّ على رأسه ثلاثًا (وفى رواية ثمَّ يفيض الماء على جلده) قال إنَّ رأسي كثير الشَّعر، قال كان رأس رسول الله ﷺ أكثر من رأسك وأطيب
(٤٥٥) عن شعبة قال سمعت عاصم بن عمرو البجلىَّ يحدِّث عن رجل من القوم الَّذين سألوا عمر بن الخطَّاب فقالوا له إنَّما أتيناك نسألك عن ثلاث، عن صلاة الرَّجل فى بيته تطوُّعًا، وعن الغسل من الجنابة، وعن الرَّجل ما يصلح له من إمرأته إذا كانت حائضًا، فقال أسحَّار أنتم، لقد سألتمونى عن شيء
_________________
(١) (تخريجه) (د) وقال المنذري في تلخيصه شعبة هذا هو أبو عبد الله ويقال أبو يحيى موالي عبد الله بن عباس مدني لا يحتج بحديثه أهـ
(٢) عن عبيد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا هشام يعني ابن سعد عن زيد بن سلم عن عبيد الله بن مقسم الخ (غريبه) (١) هو ان الحنفية كما صرح بذلك في بعض الروايات (تخريجه) (ق. نس)
(٣) عن شعبة (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت عاصم بن عمرو البجلي يحدث عن رجل الخ (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد هكذا عن رجل لم سمه عن عمرو، ورواه الطبراني في الأوسط عن عاصم بن عمرو البجلي عن عمير مولي عمر قال جاء نفر من اهل العراق إلى عمر فقال ما جاء بكم؟ قالوا جئناك نسألك عن ثلاث: قال ما هي؟ قالوا صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي؟ (فذكر نحوه) وفيه فقال (أسحرة أنتم قالوا لا والله يا أمير المؤمنين ما نحن بسحرة، قال افكهنة أنتم؟ قالوا لا، فقال لقد سألتموني عن ثلاث ما سألني عنهم أحد منذ سألت رسول الله ﷺ قبلكم)
[ ٢ / ١٣٠ ]
ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله ﷺ فقال صلاة الرَّجل في بيته تطوعًا نور، فمن شاء نوَّر بيته، وقال فى الغسل من الجنابة يغسل فرجه ثمَّ يتوضَّأ ثمَّ يفيض على رأسه ثلاثًا، وقال فى الحائض له ما فوق الإزار
(٤٥٦) عن أبى الزُّبير قال سألت جابرًا عن الغسل، قال جابر أتت ثقيف النَّبيَّ ﷺ فقالت إنَّ أرضنا أرض باردة فكيف تأمرنا بالغسل؟ فقال النَّبيُّ ﷺ أمّا أنا فأصبُّ على رأسى ثلاث مرَّات ولم يقل غير ذلك
(٤٥٧) عن جبير بن مطعم ﵁ قال تذاكرنا غسل الجنابة عند النَّبيِّ ﷺ، فقال أمَّا أنا فآخذ ملء كفَّيَّ ثلاثًا فأصبُّ على رأسي ثم أفيضه بعد على سائر جسدي
_________________
(١) (وفيه) قال وأما الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على شمالك ثم تدخل يدك ف الاناء فتغسل فرجك وما أصابك ثم توضأ وضوئك للصلاة ثم تفرع على رأسك ثلاث مرات تدلك رأيك مره، ورواه أبو يعلي من هذه الطريق ورجال أبي يعلي ثقات وكذلك رجال أحمد إلا أن فيه من لم يسم فهو مجهول أهـ
(٢) عن أبي الزبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير الخ (تخريجه) الحديث في اسناده ابن لهيعة وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس أن وقد ثقيف قالوا يا رسول الله أن ارضنا أرض بادرة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال اما أما فأفيض على رأسي ثلاثا، قال الهيثمي رواه أوب بعلي ورجاله رجال الصحيح (قلت) الحديث أخرجه أيضا مسلم بنحو حديث الباب وفيه فقال (يعني النبي ﷺ) اما رآنا أفرع على رأسي ثلاثا
(٣) عن جبير بن معلم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجين بن المثني قال ثنا إسرائيل عن أبي اسحق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم الخ (تخريجه) (قال المنذري) في تلخيص سنن أبي داود أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (قال) صاحب المنتقي وفيه مستدل لمن لم يوجب الدلك ولا المضمضة والاستنشاق أهـ
[ ٢ / ١٣١ ]
(٤٥٨) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة تمضمض واستنشق
(٩) باب فى صفة غسل الرأس ونقض الشعر عند الغسل
(٤٥٩) عن أبى سعيد الخدرىِّ ﵁ أنَّ رجلًا سأله عن غسل الرَّأس، فقال يكفيك ثلاث حفنات أو ثلاث أكفٍّ ثمَّ جمع يديه، ثمَّ قال
_________________
(١) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة قال ثناء عطاء بن السائب الثقفي عن أبي سلمة "بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثتني عائشة الخ (تخريجه) لم أقف عليه في غير المسند وسنده جيد (وفي الباب) عند الشيخين وأبي داود عن عائشة ﵂ قالت "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه" قال الخطابي الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة اه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أكمل الحالات في الغسل وهو أن يبدأ بغسل يديه قبل أن يدخلهما الاناء ثم يغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءًا كاملا كوضوئه للصلاة يغسل كل عضو ثلاث مرات ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ثم يعمم جميع بدنه وشعره بالماء مبتدئًا بالشق الأيمن ثم الأيسر "قال النووي ﵀" والواجب من ذلك كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم البدن شعره وبشره بالماء، قال ومن شرطه أن يكون البدن طاهرًا من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة، ثم قال هذا مذهبنا ومذهب كثير من الأئمة، ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في الوضوء إلا مالك والمزني، ومن سواهما يقول هو سنة لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل، ولم يوجب أيضًا الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري، ومن سواه يقولون هو سنة فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده وإذا توضأ أو لا لا يأتي به ثانيًا فقد اتفق العلماء على أنه يستحب وضوآن والله أعلم اه باختصار (م)
(٢) عن أبي سعيد (سنده) حدثنا عن عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا فضيل يعني ابن مرزوف عن عطية عن أبي سعيد الخدري الخ
[ ٢ / ١٣٢ ]
يا أبا سعيد إنِّي رجل كثير الشعر قال فإنَّ رسول الله ﷺ كان أكثر شعرًا منك وأطيب
(٤٦٠) عن أبى سلمة "بن عبد الرحمن" قال دخلت أنا وأخو عائشة من الرضاع فسألها أخوها عن غسل رسول الله ﷺ فدعت بإناء نحو من صاع فأغتسلت وأفرغت على رأسها ثلاثًا وبيننا وبينها الحجاب
(٤٦١) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رجل كم يكفى رأسي في الغسل من الجنابة؟ قال كان رسول الله ﷺ يصبُّ بيده على رأسه ثلاثًا، قال إنَّ شعرى كثير، قال كان شعر رسول الله ﷺ أكثر وأطيب
(٤٦٢) عن جميع بن عمير بن ثعلبة قال دخلت مع أمِّى وخالتى على عائشة ﵂ فسألتها إحداهما كيف كنتنَّ تصنعن عند الغسل؟ فقالت عائشة
_________________
(١) (تخريجه) (جه) وقال الهيثمي رواه أحمد وفيه عطية وثقة بن معين وضعفه جماعة تضعيفًا لينًا.
(٢) عن أبي سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الصمد قال ثنا شعبة قال ثنا أبو بكر بن حفص قال سمعت أبا سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة الخ (غريبة) (١) اسمه عبد الله بن يزيد قال القاضي عياض ﵀ ظاهر الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يشمل لذى المحرم النظر إليه من ذات المحرم، وكان أحدهما أخاها من الرضاعة كما ذكر، قيل اسمه عبد الله بن يزيد وكان أبو سلمة ابن أختها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، قال القاضي ولولا أنهما شاهدًا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لكان عبثًا ورجع الحال إلى وصفها له، وإنما فعلت الستر ليستتر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم نظره والله أعلم اه (تخريجه) (ق. وغيرهما).
(٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة الخ (تخريجه) (جه) وقال الهيثمي رواه البراز وأحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٤) عن عبد الله بن ثعلبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرحمن
[ ٢ / ١٣٣ ]
كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ وضوءه للصَّلاة ثمَّ يفيض على رأسه ثلاث مرَّات ونحن نفيض على رؤسنا خمسًا من أجل الضَّفر
(٤٦٣) عن عائشة ﵂ قالت أجمرت رأسى إجمارًا شديدًا فقال النَّبىُّ ﷺ يا عائشة أما علمت أنَّ على كلِّ شعرة جنابة
(٤٦٤) عن علىّ ﵁ قال سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء فعل الله تعالى به كذا وكذا من النَّار، قال علىُّ ﵁ فمن ثمَّ عاديت شعري زاد في رواية كما ترون
_________________
(١) ابن مهدي قال ثنا زائدة عن صدفة رجل من أهل الكوفة قال ثنا جميع بن عمير (التيمي) ابن ثعلبة قال دخلت الخ (غريبه) (١) بفتح الضاد مشددة وسكون الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم قاله النووي، ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن، ورجح النووي الأول لكونه المروى المسموع في الروايات الثابتة المتصلة وضفر الشعر فتله وإدخال بعضه في بعض (تخريجه) (نس. د. حه) وفي اسناده جميع بالتصغير ابن عمير قال الممري لا يحتج بحديثه وقال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ ويتشيع اه (قلت) وفي الخلاصة قال ابن أبي حاتم صالح الحديث.
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر قال ثنا شريك عن خصيف قال حدثنى رجل منذ ستين سنة عن عائشة الخ (غريبه) (٢) أي جمعته وصفرته يقال أحمر شعره إذا جعله ذؤابة والذؤابة الجميرة لأنها جمرت أي جمعت (نه) (تحريجه) قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه رجلًا لم يسم.
(٣) عن علي (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي الخ (غريبه) (٣) أي عاملته معاملة العدو فكان يقصه أو يحلقه مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع البشرة (٤) هذه الزيادة من حديث رواه عبد الله بن الامام أحمد في زوائد بلفظ حديث الباب، وزاد فيه "كما ترون" يعني كما ترونه محلوقًا أو مقصوصًا (تخريجه) أخرجه أيضًا أبو داود والدارمي وابن ماجه "قال المنذري" في اسناده عطاء بن السائب وقد وثقه أبو داود السجستاني وأخرج له البخاري حديثًا
[ ٢ / ١٣٤ ]
(٤٦٥) عن أمّ سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّها قالت يا رسول الله إنِّى امرأة أشد ضفر رأسى، قال يجزيك أن تصبِّي عليه الماء ثلاثًا
(٤٦٦) عن عائشة ﵂ قالت كنَّا أزواج النَّبيِّ ﷺ يخرجن معه عليهنَّ الضِّماد يغتسلن فيه ويعرقن لا ينهاهنَّ عنه محلاَّت والا محرمات
(٤٦٧) عن عبيد بت عمير قال بلغ عائشة أنَّ عبد الله بن عمر ويأمر النِّساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهنَّ، فقالت يا عجبًا لابن عمرو، هو يأمر النِّساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهنَّ، أفلا يأمرهنَّ أن يحلقن، لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد فما أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات
_________________
(١) مقرونًا بأبي بشر، وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره وقد كان تغير في آخر عمره، وقال الامام أحمد من سمع منه قديمًا فهو صحيح ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد اه (قلت) نقل صاحب التنقيح عن الحافظ أزحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث يحتج به والله أعلم.
(٢) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد يعني المقبري عن عبد الله بن رافع وهو مولى أم سلمة كذا قال سفيان لها قالت الخ (تخريجه) (م. والأربعة. وغيرهم).
(٣) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا عمرو ابن سويد الثقفي عن عائشة بنت طلحة عن عائشة "الحديث" (غريبه) (١) بكسر الضاد المجمة ودال مهملة ما يلطخ به الشعر مما يليده ويسكنه من طبيب وغيره قاله المنذري وغيره (٢) أي لا في حالة الحل ولا في حالة الاحرام بحج أو عمره (تخريجه) (د) وسكت عنه وحسنه المنذري
(٤) عن عبيد بن عمير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا اسماعيل انا أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير الخ (تخريجه) (م. وغيره) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب ايصال الماء لباطن شعر الرأس وغيره في الغسل من الجنابة وسواء في ذلك الرجل والمرأة وعلى استحباب غسل الرأس ثلاثًا، وتكره الزيادة لغير حاجة وعلى عدم نقض ضفائر المرأة وإزالة ما يستعمله النساء للشعر من طيب ونحوه إذا لم يمنع وصول
[ ٢ / ١٣٥ ]
(١٠) باب في غسل الرجلين خارج المغتسل، وحكم التنشيف بالمنديل
ونحوه، والاجتزاء بالغسل عن الوضوء لمريد الصلاة
(٤٦٨) عن عائشة ﵂ قالت كإن النَّبىُّ ﷺ إذا خرج من مغتسله حيث يغتسل من الجنابة يغسل قدميه
(٤٦٩) عن ميمونة ﵂ "زوج النَّبيِّ ﷺ" قالت وضعت للنَّبيِّ ﷺ غسلًا فاغتسل من الجنابة ثمَّ أتيته بثوب حين اغتسل فقال بيده هكذا، تعنى ردَّه (وعنها من طريق آخر) قالت فناولته خرقة
_________________
(١) الماء لباطن الشعر (قد اختلف العلماء في ذلك) قال النووي وحمه الله في شرح مسلم مذهبنا ومذهب الجمهور ان ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وإن لم يصل إلى بنقضها، وجب نقضها، وحديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض لأن ايصال الماء واجب، وحكى عن النخعي وجوب نقضثها بكل حال، وعن الحس وطاوس (قلت والامام أحمد) وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة قال ودليلنا حديثت أم سلمة، وإذا كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة والله أعلم، قال وأما أمر عبد الله بن عمرو ﵄ بنقض النساء رؤسهن إذا اغتسلن فيحمل على أنه أراد ايجاب ذلك عليهن ويكون ذلك في شعور لا يصل إليها الماء أو يكون مذهبًا له أنه يجب النقض بكل حال كما حكيناه عن النخعي ولا يكون بلغة حديث أم سلمة وعائشة، ويحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا للايجاب والله ﷾ أعلم اه
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا هشيم قال أنا خالد قال ثنا رجل من أهل الكوفة عن الأسود بن يزيد عن عائشة "الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه وفيه رجل لم يسم.
(٣) عن ميمونه (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا الاعمش عن سالم عن كريب قال ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة "الحديث" (غريبه) (١) أي أشار وأومأ والعرب تطلق القول على الفعل على المجاز والاتساع قال الشاعر (وقالت له العينان سمعًا وطاعة) أي أومأت وقال بالماء على يده أي قلب وقال بثوبه أي رفعه وقد صرح به في الراوية الثانية (٢) (سنده) حدثنا عب الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا
[ ٢ / ١٣٦ ]
فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريدها قال سليمان (الأعمش أحد رجال السَّند) فذكرت ذلك لإبراهيم فقال هو كذلك ولم ينكره وقال إبراهيم لا بأس بالمنديل إنَّما هى عادة
(٤٧٠) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ لا يتوضَّو بعد الغسل (وعنها من طريق ثان) أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل
_________________
(١) أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة بنت الحارث قال وضعت لرسول الله ﷺ غسلًا وسترته فصب على يديه فغسلهما مرة أو مرتين قال سليمان فلا أدري اذكر الثالثة أم لا قال ثم افرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى فغسل قدميه قالت فناولته خرقة الخ (١) هو ابراهيم التيمي شيخه (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم) وفي سنن أبي داود فذكرت ذلك لابراهيم فقال كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة، فال مسدد قلت لعبد الله بن داود كانوا يكرهونه للعادة، فقال هكذا هو ولكن وجدته في كتابي هكذا اه (قلت) لم يذكر قصة ابراهيم لا أبو داود والامام أحمد رحمها الله تعالى.
(٢) عن عائشة (سنه) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا شريك عن أبي اسحق عن الأسود عن عائشة "الحديث" (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي اسحق عن الأسود عن عائشة أن رسول الله ﷺ "الحديث" (تخريج) (هق. والأربعة. وغيرهم) وقال الترمذي حديث حسن صحيح (الأحكام) في أحاديث الباب جواز تأخير غسل القدمين عن غسل جميع الجسد وغسلهما خارج المغتسل وتقدم الكلام على ذلك أيضًا، وأما التنشيف بالمنديل ونحوه فقال النووي ﵀ قد اختلف علماء أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل على خمسة أوجه، أشهرها أن المستحب تركه ولا يقال فعله مكروه "والثاني" أنه مكروه، "والثالث" أنه مباح يستوي فعله وتركه، وهذا هو الذي نختاره فإن المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل ظاهر "والرابع" أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ "والخامس" يكره في الصيف دون الشتاء هذا ما ذكره أصحابنا، وقد اختلف الصحابة وغيرهم في التنشيف على ثلاثة مذاهب "أحدها) أنه لا بأس به في الوضوء والغسل وهو قول أنس بن مالك والثوري "والثاني"
[ ٢ / ١٣٧ ]
ويصلِّي الرَّكعتين وصلاة الغداة لا أراه يحدث وضوءًا بعد الغسل
(١١) باب فيمن وجد لمعة بعد الغسل من الجنابة
(٤٧١) عن ابن عبَّاس ﵄ قال اغتسل رسول الله ﷺ من جنابة فلمَّا خرج رأى لمعة على منكبه الأيسر لم يصبها الماء فأخذ من شعره فبلَّها ثمَّ مضى إلى الصلاة
_________________
(١) مكروه فيهما وهو قول ابن عمر وابن أبي ليلى "والثالث" يكره في الوضوء دون الغسل وهو قول ابن عباس ﵄، وقد جاء في ترك التنشيف أيضًا حديث في الصحيح أنه ﷺ اغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء، وأما فعل التنشيف فقد رواه جماعة من الصحابة ﵃ من أوجه لكن أسانيدها ضعيفة "قال الترمذي" لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وقد احتج بعض العلماء على إباحة التنشيف لقول ميمونة في هذا الحديث وجعل يقول بالماء هكذا يعني ينقضه (هذه رواية مسلم) قال فإذا كان النقض مباحًا كان التنشيف مثله أو أولى لاشتراكهما في إزالة الماء والله أعلم اه ببعض تصرف (وفي أحاديث الباب) أيضًا الاكتفاء بالغسل على الوضوء إذا لم يمس فرجه عند الغسل "وفي الباب" عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد الغسل، وأي وضوء أعم من الغسل رواه ابن أبي شيبة، وروى عنه أنه قال لرجل قال له أني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد تعمقت، وروي عن حذيفة أنه قال اما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ، وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم حتى قال أبو بكر بن العربي أنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها لأن موانع الجنابة أكثر من موانع البول ونحوه فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكثر عنه والله أعلم.
(٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن عاصم ثنا أبو علي الرحبي عن عكرمة أنا ابن عباس قال اغتسل الخ (غريبه) (١) بضم اللام أي قدرًا يسيرًا لم يصبه الماء (٢) أي فمصرجته وهو شعر رأسه النازل على المنكبين قبلها "أي اللمعة" بمائة (تخريجه) (جه. قط) وفي إسناده أبو علي الرحبي اجمعوا على ضعفه (الأحكام) استدل به الحنفية على جواز نقل عضو إلى عضو آخر وقد علمت ما فيه
[ ٢ / ١٣٨ ]
(١٢) باب من طاف على نسائه بغسل واحد أو باغسال متعددة
(٤٧٢) عن أبى رافع ﵁ "مولى رسول الله ﷺ" أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلى (وفى رواية فى يوم) فاغتسل عند كلِّ امرأة منهنَّ غسلًا فقلت (وفى رواية فقيل) يا رسول الله لو اغتسلت غسلًا واحدًا فقال هذا أطيب وأطهر (وفى رواية أزكى وأصيب وأطهر)
(٤٧٣) عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يطوف على جميع نسائه فى ليلة (وفى رواية فى ليلة واحدة) بغسل واحد
_________________
(١) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا حماد ابن سلمة عن عبد الرحمن عن عمته عن أبي رافع الخ (تخريجه) (نس. د. جه) وعبد الرحمن هو ابن أبي رافع وعمته هي سلمى كما صرح بذلك ابن ماجه في روايته.
(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم عن حميد عن أنس بن مالك "الحديث" (غريبه) (١) زاد البخاري من رواية قتادة عن أنس قال قتادة قلت لأنس أو كان يطيقه؟ قال كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين رجلًا (قال القرطبي) يحتمل أن يكون عند قدومه من سفر أو عند تمام الدور عليهن وابتداء دور آخر ويكون ذلك عن إذن صاحبه النوبة أو يكون ذلك مخصوصًا به ﷺ والأفوط المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه والله أعلم اه (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم) (الأحكام) حديث أبي رافع يدل على أن من كان تحته أكثر من امرأة وطاف عليهن في ليلة واحدة يستحب له أن يغتسل عند كل واحدة منهم، وحديث أنس يدل على جواز الاكتفاء بغسل واحد، ولا معارضة في ذلك لاحتمال أنه ﷺ فعل هذا في وقت وذلك في وقت آخر لبيان الجواز وقد كانت مواظبته ﷺ على الأكمل الأفضل وهو الغسل أو الاستنجاء والوضوء بين وطئ كل واحدة أخذًا مما هو مصرح به في الباب الآتي ولا خلاص في ذلك والله أعلم.
[ ٢ / ١٣٩ ]
(١٣) باب ما يفعله الجنب اذا أراد النوم أو الأكل أو اعادة الجماع وفيه فصول
(الفصل الأول فى استحباب الوضوء للجنب اذا أراد النوم)
(٤٧٤) عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال سألت رسول الله ﷺ كيف يصنع أحدنا إذا هو أجنب ثمَّ أراد أن ينام قبل أن يغتسل؟ قال فقال رسول الله ﷺ يتوضَّأ وضوءه للصَّلاة ثمَّ لينم (ومن طريق آخر) عن ابن عمر عن عمر بنحوه "وفيه فأمره أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصَّلاة"
(٤٧٥) عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر سأل النَّبيَّ ﷺ هل ينام أحدنا وهو جنب؟ فقال نعم ويتوضأ وضوءه للصَّلاة، قال نافع فكان ابن عمر إذا أراد أن يفعل شيئًا من ذلك توضَّأ وضوءه للصَّلاة ما خلا رجليه
_________________
(١) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن اسحاق حدثنى نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سألت رسول الله ﷺ الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال أنه تصيبني الجنابة فأمره أن يغسل ذكره الخ (تخريجه) (ق. لك. والأربعة).
(٢) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق ثنا عبيد الله بن عمر (يعني ابن حفص) عن نافع عن ابن عمر الخ (غريبه) (٢) (قوله قال نافع الخ) هذه الزيادة ليست عند الشيخين ولا أصحاب السنن وزوي معنى ذلك الإمام مالك في الموطأ نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام "قال ابن عبد البر" (يعني أن مالكًا ﵀ اتبع حديث عائشة المصرح فيه بالوضوء كاملًا لمن أراد النوم وهو جنب) بفعل ابن عمر أنه كان لا يغسل رجليه اعلامًا بأن هذا الوضوء ليس بواجب، ولم يعجب مالكا فعل ابن عمر اه أو يحمل على أنه كان لعذر وقد ذكر بعض العلماء أنه فدع في خيبر في رجليه فكان يصره غسلهما ذكره الزرقاني على الموطأ (تخريجه) روى (الشيخان والأربعة صدره) ورواه مالك بزيادة قال نافع الخ كالامام أحمد
[ ٢ / ١٤٠ ]
(٤٧٦) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا ترقدنَّ جنبًا حتَّى تتوضَّأ
(٤٧٧) عن عبد الله بن خبَّاب أنَّ أبا سعيد الخدرىِّ ﵁ ذكر لرسول الله ﷺ أنَّه تصيبه الجنابة فيريد أن ينام فأمره أن يتوضَّأ ثمَّ ينام
(٤٧٨) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا وأراد أن ينام وهو جنب توضَّأ وضوءه للصَّلاة قبل أن ينام، وكان يقول من أراد أن ينام وهو جنب فليتوضَّأ وضوءه للصَّلاة
(الفصل الثانى فى استحباب الوضوء للجنب اذا أراد الأكل والعود)
(٤٧٩) عن عائشة قال كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضَّأ وضوءه للصَّلاة، فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفَّيه ثمَّ
_________________
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين ثنا صفيان عن عبيد الله ابن أبي يزيد عمن سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ "الحديث" (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وفيه رجل لم يسم ولأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وإسناده حسن اه.
(٢) عن عبد الله بن خباب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ابن معروف ثنا ابن وهب قال حيوة حدثنى ابن الهاد عن عبد الله بن خباب الخ (تخريجه) (م. والأربعة) عن أبي سعيد عن النبي ﷺ يلفظ (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ) ورواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وزاد واقانه أنشط للعود، وفي رواية للبيهقي وابن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة.
(٣) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي قال ثنا قتيبة قال ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة الخ (تخريجه) (م. والأربعة) مقتصرين على الشق الأول منه.
(٤) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا سكن بن يافع قال ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت الخ (غريبه) (١) عند مسلم قالت كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل
[ ٢ / ١٤١ ]
يأكل أو يشرب إن شاء (وعنها من طريق ثان) أنَّها قالت كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضَّأ
(٤٨٠) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن عاصم عن أبى المتوكِّل عن أبى سعيد الخدرى ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال يتوضأ إذا جامع وإذا أراد أن يرجع قال سفيان أبو سعيد أدرك الحرَّة
(الفصل الثالث فى تأخير الغسل الى آخر الليل)
(٤٨١) عن غصيف بن الحارث قال قلت لعائشة ﵂ أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة فى أوَّل اللَّيل أو آخره، قالت ربما اغتسل فى أوَّل اللَّيل وربَّما اغتسل فى آخره، قلت الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً، قلت أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر فى أوَّل اللَّيل أو في
_________________
(١) أو ينام توضأ وضوءه للصلاة، وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه بنحو حديث الباب ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوءه للصلاة وتارة يقتصر على غسل كفيه لكن هذا في الأكل والشرب خاصة، وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة (١) (سنده) حدثنى عبد الله حدثنى أبى ثنا عن ابن جعفر قال ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت إبراهيم يحدث عن الأسود عن عائشة أنها قالت الخ (٢) أي وضوء للصلاة كما عند مسلم (تخريجه) (م. د. نس. جه).
(٢) حدثنا عبد الله الخ (غريبه) (٣) الحرة الأرض ذات الحجارة السود، ومنها أرض كذلك بظاهر المدينة سميت بها وقعة الحرة المشهورة بين يزيد بن معاوية وأهل المدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، والظاهر والله أعلم أن سفيان يريد بذلك أن أبا المتوكل أدرك أبا سعيد لأن وفاة أبي المتوكل كانت سنة ثمان ومائة وقيل قبل ذلك، فالحديث متصل والله أعلم (تخريجه) (م. والأربعة. وغيرهم) بدون قول سفيان.
(٣) عن غضيف بن الحارث (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل قال انا برد بن سنان عن عبادة بن نسى عن غفيف بن الحارث الخ (تخريجه) (د)
[ ٢ / ١٤٢ ]
آخره؟ قالت ربَّما أوتر فى أوَّل اللَّيل وربَّما أوتر فى آخره، قلت الله أكبر الحمد لله الَّذى جعل فى الأمر سعةً، قلت أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أو يخافت به؟ قالت ربَّما جهر به وربَّما خافت، قلت الله أكبر الحمد لله الَّذى جعل فى الأمر سعةً
(٤٨٢) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يجنب ثمَّ ينام ولا يمسُّ ماء حتَّى يقوم بعد ذلك فيغتسل (وعنها من طريق ثان) قالت كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله من أوَّل اللَّيل ثمَّ ينام ولا يمسُّ ماء فإذا استيقظ من آخر اللَّيل عاد إلى أهله واغتسل
(٤٨٣) عن أمِّ سلمة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يجنب ثمَّ
_________________
(١) وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه (نس. هق) مقتصرين على الجزء الأول منه وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن قيس عن عائشة مقتصرًا على الجزء الأول منه.
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا الأعمش عن أبي اسحاق عن الأسود عن عائشة قالت الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الله بن يزيد عن سفيان وذكر رجلًا آخر عن سفيان عن أبي اسحاق عن الأسود عن عائشة قالت الخ (تخريجه) قال النووي ﵀ في شرح مسلم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم "فقال أبو داود" عن يزيد بن هارون وهم أبو اسحاق في هذا، يعني في قوله لا يمس ماء "وقال الترمذي" يرون أن هذا غلط من أبي اسحاق "وقال البيهقي" طعن الحفاظ في هذه اللفظة فبان بما ذكرنا ضعف الحديث وإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولو صح لم يكن أيضًا مخالفًا، بل كان له جوابان "أحدهما" جواب الأمامين الجليلين أبي العباس بن شريج وأبي بكر البيهقي، أن المراد لا يمس ماء للغسل "والثاني" وهو عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلًا لبيان الجواز إذا ولو واظب عليه لتوهم وجوبه والله أعلم اه
(٣) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا
[ ٢ / ١٤٣ ]
ينام ثمَّ ينتبه ثمَّ ينام
(١٤) باب فى الاغتسالات المسنونة وفيه فصول
(الفصل الاول فيما جاء من ذلك مجتمعا)
(٤٨٤) ز عن عبد الرَّحمن بن عقبة بن الفاكه عن جدِّه الفاكه بن سعد وكانت له صحبة أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة
_________________
(١) شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن أم سلمة "الحديث" (٢) أي قبل أن يغتسل (تخريجه) لم اقف عليه وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب مبادرة الجنب بالغسل من أول الليل فإن لم يستطع فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة (وفيها) ما يدل على جواز النوم والأكل والشرب للجنب والعودة إلى الجماع قبل الاغتسال "قال النووي" وهذا مجمع عليه قال واجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران (قال) وفيها أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها، فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء وهذه الأحاديث تدل عليه (ولا خلاف عندنا) أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور، وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهري، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل (قال) واختلف العلماء في حكمه هذا الوضوء فقال أصحابنا لأنه يخفف الحدث، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وقال أبو عبد الله المازري ﵁ اختلف في تعليله، فقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية أن يموت في منامه، وقيل بل لعله ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه اه (وقال الحافظ السيوطي) أخرج الطبراني في الكبير بسند لا بأس به عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب قال لا يأكل حتى يتوضأ، قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب، قال ما احب أن يرفد وهو جنب حتى يتوضأ، فإني أخشى أن يتوفي فلا يحضره جبريل ﵇ اه.
(٢) وعن عبد الرحمن بن عقبة (سنده) حدثنا عبد الله قال حدثنى نصر بن على قال ثنا يوسف بن خالد قال ثنا يوسف بن جعفر الخطمي عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه الخ (تخريجه) الحديث من زوائد عبد الله بن الأمام حمد على مسند أبيه (قال الشوكاني) ورواه أيضًا البزار والبغوي وابن قانع ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس قال الحافظ واسناداهما.
[ ٢ / ١٤٤ ]
ويوم الفطر يوم النَّحر قال وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام
(٤٨٥) عن عاشئة ﵂ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال يغتسل من أربع، من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميِّت
(الفصل الثانى فى الغسل من غسل الميت والوضوء من حى)
(٤٨٦) عن بة هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من غسل
_________________
(١) ضعيفان، وراه البزار من حديث أبي رافع واسناده ضعيف أيضًا اه.
(٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن عبد الله بن أبي السفر عن مصعب بن شيمة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة "الحديث" (تخريجه) (قط. هق. د) ولفظه (أن النبي ﷺ كان يغتسل الخ) وهذا الإسناد على شرط مسلم لكن قال الدارقطني مصعب بين شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ قال الشوكاني ومصعب المذكور ضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري وصحح الحديث ابن خزيمة اه "وفي الباب" من الموقوف عن على عند الشافعي، وابن عمر عند مالك في الموطأ والبيهقي، وروى عن عروة بن الزبير أنه اغتسل يوم عيد وقال أنه السنة، وقال البراز لا احفظ في الاغتسال للعيد حديثًا صحيحًا، وقال في البدر المنير أحاديث غسل العيدين ضعيفة وفيه آثار عن الصحابة جيدة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الاغتسالات المذكورة (أما غسل الجمعة) فقال الجمهور باستحبابه وقال قوم بوجوبه، وسيأتي الكلام عليه في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى (وأما غسل يوم عرفة) ويوم الفطر ويوم النحر فقد قال الأئمة الأربعة باستحبابه (وأما غسل الجنابة) فواجب بالإجماع كما تقدم (وأما الغسل من الحجامة) فقال الشوكاني هو سنة عند الهادوية لهذا الحديث ولما روى عن علي ﵇ أنه قال الغسل من الحجامة سنة عند وأن تطهرت أجزاك، وأخرج الدارقطني أن رسول الله ﷺ احتجم ولم يزد على غسل هاجمه وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي اه (وأما الغسل من غسل الميت) فسيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي والله أعلم.
(٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا حجاج قال
[ ٢ / ١٤٥ ]
ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضَّأ (وعنه من طريق ثان) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال من غسلها الغسل ومن حملها الوضوء (وعنه من طريق ثالث) قال قال رسول الله ﷺ من غسَّل ميتًا فليغتسل
(٤٨٧) وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ مثله
_________________
(١) أنا ابن أبي ذنب عن صالح مولى التوأمه عن أبي هريرة "الحديث" (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج حدثنى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة "الحديث" (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل يقال له أبو اسحاق عن أبي هريرة "الحديث" (تخريجه) رواه (الثلاثة. حب. وغيرهم) وقال الترمذي حدث حسن (قال النووي ﵀) في شرح المهذب قد ينكر عليه قوله انه حسن بل هو ضعيف وقد بين البيهقي وغيره ضعفه، قال البيهقي ﵀ الروايات المرفوعة في هذا عن أبي هريرة غير قوية، قال والصحيح أنه موقوف عليه، وقال علي بن المديني والإمام أحمد لا يصح في هذا الباب شيء، وقال ابن المنذر ليس في الباب حديث يثبت (قال الحافظ) في التلخيص قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ورواه الدارقطني بسند رواته موثقون وقد صحح الحديث أيضًا ابن حزم، وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا (قلت) وفي الباب أيضًا عند الإمام أحمد عن علي ﵁ وسيأتي أن شاء الله تعالى في الباب السادس عشر من القسم الأول من السيرة النبوية في موت أبي طالب (قال الشوكاني ﵀) والحاصل أن الحديث كما قال الحافظ هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا فانكار النووي على الترمذي تحسينه معترض (قال الذهبي) هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء والله أعلم اه.
(٢) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبي عن أبي اسحاق قال وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو ابن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث منها أنه حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول "من غسل ميتًا فليغتسل" (تخريجه) أورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للامام أحمد فقط وبجانبه علامة الحسن (الأحكام) ظاهر أحاديث الباب يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت، والوضوء على من حمله (قال الشوكاني ﵀) وقد اختلف الناس في ذلك فروى
[ ٢ / ١٤٦ ]
(الفصل الثالث في طلب الغسل من الكافر اذا أسلم)
(٤٨٨) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم
_________________
(١) عن علي وأبي هريرة وأحد قولي الناصر والأمامية أن من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث ولحديث عائشة (قلت) حديث عائشة تقدم في الفصل الأول من الباب (قال) وذهب أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي إلى أنه مستحب، وحملوا الأمر على الندب لحديث "أن ميتكم طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر، ولحديث "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل" أخرجه الخطيب من حديث عمر، وصحح ابن حجر أيضًا إسناده، ولحديث أسماء (قلت) لفظه عن عبد الله بن أبي بكر (ابن محمد بن عمرو بن حزم) أن أسماء بنت عميس (امرأة أبي بكر الصديق ﵁) غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ثم خرجت فسألت من حصرها من المهاجرين فقالت إني صائمة وإن هذا اليوم شديد البرد فهل علىَّ من غسل؟ فقالوا لا، رواه مالك في الموطأ (قال) وقال الليث وأبو حنيفة وأصحابه لا يجب ولا يستحب لحديث "لا غسل عليكم من غسل الميت" رواه الدارقطني والحاكم مرفوعًا من حديث ابن عباس وصحح البيهقي وفقه وقال لا يصح رفعه، وجمع الشوكاني ﵀ بين هذه الأدلة وأحاديث الباب بصرف الأمر عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعنى الاستحباب وقال فيكون القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن اه (قلت) لم يذكر الشوكاني ﵀ مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو أن من غسل ميتًا ينتقض وضوءه ويستحب له الغسل، هذا ولم أقف لأحد من الفقهاء على قول بالوضوء من حمل الميت كما هو صريح في حديث الباب إلا لابن حزم في المحلي فإنه قال بوجوب الوضوء من حمل الميت ووجوب الغسل من غسله، ولو قال بالاستحباب فيهما لكان أظهر تمشيًا مع الأدلة وجمعًا بينها (وقال النووي ﵀) في شرح المهذب، ومن المستحب الغسل من غسل الميت، لا فرق في هذا بين غسل الميت المسلم والكافر، فيسن الغسل من غسلهما، ويسن الوضوء من مس الميت نص عليه الشافعي في مختصر المزني رحمها الله تعالى، وقاله الأصحاب ونقله أمام الحرمين عن أصحابنا المراوزه اه (وقال الخطابي) في معالم السنن في معنى قوله ﷺ "ومن حمله فليتوضأ" قال قيل معي قوله فليتوضأ أي ليكن على وضوء ليهيأ له الصلاة على الميت، (قلت) في ذلك نظر والذي يظهر لي وينشرح له صدري استحباب الغسل من غسل الميت واستحباب الوضوء من حمله والله أعلم.
(٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة "الحديث" (غريبه) (١) تمامه بضم أوله
[ ٢ / ١٤٧ ]
فقال رسول الله ﷺ إذهبوا به إلى الحائط بنى فلان فمروه أن يغتسل (وعنه من طريق آخر) أنَّ ثمامة بن أثال الحنفىَّ أسلم فأمر النَّبيُّ ﷺ أن ينطلق به إلى الحائط أبى طلحة فيغتسل، فقال رسول الله ﷺ قد حسن إسلام صاحبكم
(٤٨٩) عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم عن أبيه أنَّ جدَّه "قيس بن عاصم" أسلم على عهد النَّبيِّ ﷺ فأمره أن يغتسل بماء وسدر
(١٥) باب فى حكم دخول الحمام
(٤٩٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن
_________________
(١) وأنال بضم الهمزة وبمثلثه خفيفه ابن النعمان بن مسلمة الحنفي من فضلاء الصحابة أسلم في السنة السادسة من الهجرة ولسبب إسلامه قصة في حديث طويل سيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في الباب الأول من حوادث السنة السادسة من الهجرة في القسم الثاني من السيرة النبوية (١) الحائط هنا البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجنار وجمعه الحوائط (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا صريج حادثنا عبد الله يعني ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة "الحديث" (تخريجه) (حق. خز. حب. عب) ورواه الشيخان مطولًا وكذلك الإمام أحمد في موضع آخر كما أشرنا إليه آنفا.
(٢) عن خليفة بن حصين (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن الأغر المنقري عن خليفة بن حصين الخ (غريبه) (٣) أي شجر النبق والمراد ورقه (تخريجه) أخرجه (الثلاثة. حب. خز) وصححا ابن السكن (الأحكام) ما في الباب يدل على مشروعية الغسل لمن أسلم وقد ذهب إلى الوجوب مطلقًا الإمام أحمد (وقال الثلاثة) باستحبابه، لمن أسلم غير جنب وإلا فيجب () بقى من الاغتسالات المشروعة شيء كثير سيأتي في أبوابه كالغسل للعيدين والجمعة والكسوفين والاستسقاء وعند الاحرام لمن يريد الحج ولدخول مكة وغير ذلك والله أعلم.
(٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى
[ ٢ / ١٤٨ ]
بالله واليوم الآخر فلا يدخل خليلته الحمَّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإنَّ ثالثهما الشَّيطان
(٤٩١) عن عبد الله بن شدَّاد عن أبى عذرة رجل كان أدرك النَّبيَّ ﷺ عن عائشة قالت نهى رسول الله ﷺ عن الحمَّامات للرِّجال والنِّساء، ثمَّ رخَّص للرِّجال فى المآزر ولم يرخِّص للنِّساء
(٤٩٢) حدّثنا عبد الله قال حدثنى أبى ثنا محمَّد بن جعفر وحجَّاج قالا ثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبى المليح قلل دخل نسوة من أهل الشَّام على عائشة ﵂ فقالت أنتنَّ اللاتى تدخلن الحمَّامات؟ قال رسول الله ﷺ ما من امرأة وضعت ثيابها فى غير بيتها إلاَّ هتكت سترًا (وفى رواية سترها) بينها وبين الله ﷿
(٤٩٣) عن السَّائب مولى أمِّ سلمة ﵂ أنَّ نسوةً دخلن على
_________________
(١) ابن اسحاق أنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الخ (تخريجه) (نس. مذ) وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال مشهور.
(٢) عن عبد الله بن شداد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد الخ (غريبه) (١) المأزر جمع منرر يوزن منبر والمنرر والأزار بمعنى واحد كلحاف وملحف وقرام ومقرم وقياد ومقود والأزار معروف (تخريجه) (د. مذ) وفيه أبو عذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو مجهول، قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة واسناده ليس بذلك القائم، وقال الحافظ في التقريب مجهول ووهم من قال له صحبة.
(٣) حدثنا عبدا لله الخ (تخريجه) (مذ. د) ورجاله كلهم رجال الصحيح
(٤) عن السائب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن الأشيب.
[ ٢ / ١٤٩ ]
أمِّ سلمة من أهل حمص فسألتهنَّ ممِّن أنتنَّ؟ قلن من أهل حمص، فقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول أيُّما امرأة نزعت ثيابها فى غير بيتها خرق الله عنها سترًا
(٤٩٤) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمَّام
(٤٩٥) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﵌ نحوه
(٤٩٦) عن يحنس أبى موسى أنَّ أمَّ الدَّرداء ﵂ حدَّثته أنَّ
_________________
(١) ثنا ابن لهيمة ثنا دراج عن السائب مولى أم سلمة الخ (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلي وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف (قلت) يقويه ما قبله والله أعلم
(٢) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ثنا ابن وهب حدثنى عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أن القاسم بن أبي القاسم السبائي حدثه عن قاص الاجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث ان عمر بن الخطاب ﵁ قال يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول "الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وفيه رجل لم يسم.
(٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد حدثنى أبو خيرة عن موسى بن وردان قال أبو خيرة لا أعلم إلا أنه قال عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكر وأنثى فلا يدخل الحمام إلا بمنزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام (تخريجه) قال الهيثمي رواه أحمد وفيه أبو خيرة قال الذهبي لا يعرف اه (قلت) قال الحافظ في تعجيل المنفعة قد جزم باسمه وكنيته ونسبه أبو سعيد ابن يونس في تاريخ مصر قال، محب بن حذلم (يعني ان اسمه محب بن حذلم) مولى ثابت بن زيد يكني أبا خيرة روى عن موسى بن وردان، وعنه سعيد بن أبي أيوب وهمام بن اسماعيل والليث بن عاصم وكان فاضلًا يقال توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وليس له غير حديث واحد ثم ساق من طريق بن وهب عن سعيد عنه عن موسى لا أعلمه إلا عن أبي هريرة رفعه في منع النساء، الحمام ومنع الرجال إلا بمنزر، وهذا هو الحديث الذي أخرجه له أحمد اه ما نقله الحافظ وبهذا يعلم أن أبا خيرة غير مجهول والله أعلم.
(٤) عن يحنس أبي موسى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا هارون
[ ٢ / ١٥٠ ]
رسول الله ﷺ لقيها يومًا فقال من أين جئت يا أمَّ الدِّرداء؟ فقالت من الحمَّام، فقال لها رسول الله ﷺ ما من امرأة تنزع ثيابها إلَّا هتكت ما بينها وبين الله ﷿ من ستر (ومن طريق ثان) عن سهل عن أبيه أنَّه سمع أمّ الدرداء تقول خرجت من الحمَّام فلقينى رسول الله ﷺ فقال من أين يا أمَّ الدَّردتء؟ قالت من الحمَّام فقال والَّذى نفسى بيده ما من امرأة تضغ ثيابها فى بيت أحد من أمَّهاتها إلاَّ وها هاتكة كلَّ ستر بينها وبين الرَّحمن ﷿
_________________
(١) قال ثنا عبد الله بن وهب قال وقال حيوة أخبرني أبو صخر أن يحنس أبا موسى حدثه أن أم الدرداء الخ (١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا حسن قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا زبان عن سهل عن أبيه الخ (تخريجه) الحديث أورد الهيثمي الرواية الثانية منه وقال رواه الطبراني في الكبير بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح (وقال الحافظ) في الرواية الأولى من حديث الباب في كتابه (القول المسدد في الدب عن المسند للامام أحمد) بعد أن ذكرها بسندها كما هنا قال أورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهبة من طريق المسند بهذا الاسناد وقال هذا حديث باطل لم يكن عندهم حمام في زمن رسول الله ﷺ، وأعله يابى صخر حميد بن زياد وإن يحيى بن معين ضعفه وأورده من طريق المسند أيضًا من وجهين على سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه (يشير الحافظ إلى الطريق الثاني من حديث الباب) أنه سمع أم الدرداء تقول خرجت من الحمام ذكر الحديث ثم قال وأعله بز بان رواية عن سهل ونقل كلامهم في تضعيفه قال الحافظ (قلت) والطريق الأولى تقويه، وحكمه عليه بالبطلان بما نقله من نفى وجود الحمام في زمانهم لا يقتضي الحكم بالبطلان فقد تكون اطلقت لفظ الحمام على مطلق ما يقع الاستحمام فيه لاعلى أنه الحمام المعروف الآن، وقد ورد ذكر الحمام في عدة أحاديث غير هذه، وفي الجملة فلا ينقضي تعجبي منه كونه يحكم عليه بأنه باطل ولا يورده في الموضوعات مع أنه أورد في الموضوعات أشياء أقوى من هذا والله المستعان اه (قلت) رواية الطبراني التي أشار إليها الحافظ الهيثمي تؤيد حديث الباب وأحاديث الباب يؤيد بعضها بعضًا خصوصًا حديث أبي المليح عن عائشة فإن رجاله كلهم رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز دخول الحمام للذكور بشرط لبس الأزار، وتحريم الدخول بدونه وعلى تحريمه على النساء مطلقًا (وفي الباب) عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "انها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتًا
[ ٢ / ١٥١ ]