(١) باب في ثبوت القدر وحقيقته
(١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت
_________________
(١) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق ثنا سفيان به أي بإسناد الطريق الأول في هذه الرواية ذكر أن عمر هو السائل وفي الرواية الأولى أن الذي سأل هو عبد الله بن مسعود ولا مانع من ذلك فيحتمل أن كلاهما سأل ولهذا المعنى كررت هذه الرواية ولكونها من طريق آخر أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا سفيان به عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ الخ أي عن ثبوتها واستقرارها وفي الرواية الأولى تدور وقد تقدم الكلام عليها والله أعلم ﴿تخريجه﴾ الحديث رجاله كلهم ثقات وأخرجه (د) والطيالسي إلا أن في رواية أبي داود، (قلت) أمما بقي أو مما مضى قال مما مضى ورواية الطيالسي كرواية الإمام أحمد والله أعلم كتاب القدر القدر معناه أن الله ﵎ قدر الأشياء في القدم وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده جل شأنه وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها ﷾ وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه ﷾ لم يقدرها ولم يتقدم علمه ﷿ بها وأنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها وكذبوا على الله ﷾ وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة القدرية لإنكارهم القدر قاله النووي
(٢) عن عبد الله بن عمرو ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن
[ ١ / ١٢١ ]
رسول الله ﷺ يقول قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة
(٢) وعنه أيضا قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله ﷿
(٣) وعن طاوس بن اليماني قال أدركت ناسا من أصحاب النبي ﷺ يقولون كل شيء بقدر قال وسمعت ابن عمر (﵄) يقول قال رسول الله ﷺ كل شيء بقدر حتى العجز والكيس
_________________
(١) ثنا حيوة وابن لهيعة قالا أنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث ﴿تخريجه﴾ (م طب مذ) وصححه وحسنه
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري ثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله الديلي عن عبد الله بن عمرو الخ ﴿غريبه﴾ المراد بالظلمة ما جبلوا عليه من الأهواء المضلة وبإلقاء النور كون الإنسان بفطرته متهيئا من إصابة الهدى إن تأمل في آيات القدرة، فمن تأمل فيها بالنظر الصحيح شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ومن لم يفعل ذلك فهو المخطئ لذلك النور ﴿تخريجه﴾ (طب هق مذ) وحسنه وأخرجه أيضا (ك) مطولا وقال صحيح على شرط الشيخين
(٣) وعن طاوس بن اليماني ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق يعني ابن الطباع أخبرني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس الخ ﴿غريبه﴾ العجز بسكون الجيم (والكيس) بفتح الكاف وسكون الياء قال القاضي عياض رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل، وبجرهما عطفا على شيء، قال ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو
[ ١ / ١٢٢ ]
(٤) وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي
(٥) وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بأعمال أهل الجنة ثم يختم الله له بأعمال أهل النار فيجعله من أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بأعمال أهل النار ثم يختم الله له عمله بأعمال أهل الجنة فيجعله من أهل الجنة
(٦) وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لا عليكم ألا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإن العامل يعمل زمانا طويلا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول
_________________
(١) النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه نقله النووي ﴿تخريجه﴾ (م لك)
(٢) وعن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم وسمعته أنا منه قال ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء الخ ﴿غريبه﴾ الذر صغار النمل وتقدم الكلام عليه (والحمم) بوزن اللمم الفحم ﴿تخريجه﴾ الطبراني وابن عساكر وقال صاحب التنقيح رجال أحمد رجال الحسن (وقال الهيثمي) رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح
(٣) وعن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﴿تخريجه﴾ (م وغيره)
(٤) وعن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا حميد عن أنس الخ ﴿تخريجه﴾ (مذ) مختصرا وقال هذا حديث صحيح
[ ١ / ١٢٣ ]
فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيء لو مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه
(٧) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنة فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخلها
(٨) وعن أبي نضرة قال مرض رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فدخل عليه أصحابه يعودونه فبكى فقيل له ما يبكيك يا عبد الله ألم يقل لك رسول الله ﷺ خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني، قال بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ﵎ قبض قبضة
_________________
(١) وأخرجه أيضا (عل ض) وذكره الحافظ السيوطي في الجامع الكبير وعزاه للإمام أحمد وعبد بن حميد وابن أبي عاصم وابن منيع وهو من ثلاثيات الإمام أحمد
(٢) وعن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الخ ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وله شاهد عند الشيخين من حديث بن مسعود وسهل بن سعد وعند (لك مذ) من حديث عمر ﵁
(٣) وعن أبي نضرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا سعيد عن جرير عن أبي نضرة الخ ﴿غريبه﴾ ، ثم أقره أي داوم
[ ١ / ١٢٤ ]
بيمينه فقال هذا لهذه ولا أبالي وقبض قبضة أخرى يعني بيده الأخرى فقال هذه لهذه ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا
(٩) وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه وفيه فقبض بيده قبضتين فقال هذه في الجنة ولا أبالي وهذه في النار ولا أبالي
(١٠) وعن ابن عباس ﵄ قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ إن الله ﷿ كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدركه لا محالة، وزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس
_________________
(١) على ذلك (وقوله حتى تلقاني) أي بعد البعث عند الحوض أو غيره هذا وأمثاله مما نؤمن به ولا نبحث عن حقيقته وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الثاني من كتاب التوحيد فارجع إليه (وقوله) هذه لهذه أي للجنة وهذه لهذه أي للنار نعوذ بالله منها ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وأورده صاحب المشكاة في كتابه وعزاه للإمام أحمد وقال صاحب التنقيح في تخريجه رجال أحمد رجال الحسن قال وفي الباب عند مسلم عن أبي عبد الله وله شاهد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي عند أحمد وأبي داود والترمذي وعن أنس عند أبي يعلى اهـ (قلت) حديث عبد الرحمن السلمي سيأتي بعد بابين
(٢) وعن معاذ بن جبل ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله ابن المثنى ثنا البراء الغنوي ثنا الحسن عن معاذ الخ ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وقال صاحب التنقيح حديث قبضة في النار وقبضة في الجنة عند أحمد عن معاذ إسناده حسن
(٣) وعن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس الخ ﴿غريبه﴾ اللمم صغار الذنوب (قال النووي) ﵀ وأما قول ابن عباس ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة فمعناه تفسير قوله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) ومعنى الآية والله أعلم الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في قوله تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهي اللمم وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما وهو كما قال، هذا هو الصحيح في تفسير اللمم اهـ
[ ١ / ١٢٥ ]
تمنى وتشتهي والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه
(١١) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي خزاعة عن أبيه قال قلت يا رسول الله ﷺ وقال سفيان مرة سألت رسول الله ﷺ أرأيت دواءًا نتداوى به ورقى نسترقي بها وتقى نتقيها ترد من قدر الله شيئا قال إنها من قدر الله ﵎
(١٢) وعن ابن عباس ﵄ أنه ركب خلف رسول الله ﷺ يوما فقال له رسول الله ﷺ يوما يا غلام إني معلمك كلمات (ينفعك الله بهن) احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فلتسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف (وعنه من طريق ثان) بنحوه وفيه زيادة (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة (وفيه أيضا) فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع
_________________
(١) معناه أنه قد يحقق الزنا بالإيلاج وقد لا يحققه بعدمه ﴿تخريجه﴾ (ق د نس)
(٢) حدثنا عبد الله الخ ﴿تخريجه﴾ (جه مذ) وقال حسن صحيح (ك) وصححه وأقره الذهبي وأخرجه أيضا (حب) بإسناد حسن عن كعب بن مالك
(٣) وعن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا ليث عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس الخ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا ابن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس الخ ﴿تخريجه﴾ (ك مذ)
[ ١ / ١٢٦ ]
الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا
فصل منه في محاجة آدم وموسى ﵉
(١٣) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ احتج آدم وموسى ﵉ فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة (وفي رواية أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة) فقال له آدم يا موسى أنت اصطفاك الله بكلامه وقال مرة برسالته وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال حج آدم موسى حج آدم موسى
فصل آخر في الرضا بالقضاء وفضله
(١٤) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه
_________________
(١) وقال حسن صحيح ولفظ الترمذي كالرواية الأولى منه
(٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمرو سمع طاوسا سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ الخ ﴿غريبه﴾ أي كتب لك ألواح التوراة قال تعالى (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء) أي غلبه بالحجة ﴿تخريجه﴾ (ق ك والأربعة) ولأبي داود وغيره عن عمر ﵁ رفعه (أن موسى ﵇ قال يا رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال له أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة قال له آدم من أنت قال أنا موسى قال أنت الذي اصطفاك الله بكلامه) الخ حديث الباب وفيه فحج آدم موسى فحج آدم موسى (أي غلبه بالحجة)
(٣) عن سعد بن أبي وقاص ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح أملاه علينا ببغداد ثنا محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص الخ ﴿غريبه﴾ أي طلب الخير منه في الأمور، والاستخارة
[ ١ / ١٢٧ ]
الله ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله ﷿
(١٥) وعن صهيب بن سنان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أمر المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له
(١٦) وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ عجبا للمؤمن لا يقضي الله له شيئا إلا كان خيرا له
(٢) باب في تقدير حال الإنسان وهو في بطن أمه
(١٧) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه في أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك
_________________
(١) أيضا طلب الخيرة في الشيء أي عدم رضاه به كأن يقول أي شيء فعلت حتى نزل بي هذا أنا لا أستحق ذلك، غيري فعل كذا وكذا ولم يحصل له مثلي، لو كان كذا وكذا كان أصلح لي، مع أنه لا يكون إلا الذي كان وقدر ﴿تخريجه﴾ (ك مذ) بإسناد جيد
(٢) وعن صهيب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن صهيب الخ ﴿تخريجه﴾ (م وغيره)
(٣) وعن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا نوح بن حبيب ثنا حفص بن غياث بن طلق بن معاوية عن عاصم الأحول عن ثعلبة بن عاصم عن أنس الخ ﴿تخريجه﴾ أورده (السيوطي في الجامع الصغير) وعزاه إلى الإمام أحمد وأبي نعيم في الحلية وبجانبه علامة الحسن وأخرجه أيضا (أبو يعلى في مسنده)
(٤) عن عبد الله بن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا
[ ١ / ١٢٨ ]
فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات، رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها
(١٨) وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوما أو أربعين ليلة بعث الله إليه ملكا فيقول يا رب ما أجله فيقال له فيقول يا رب ذكر أم أنثى فيعلم فيقول يا رب شقي أو سعيد فيعلم.
(١٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمرو عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ أو قال رسول الله ﷺ يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة وقال سفيان مرة أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب ماذا؟ أشقيٌ
_________________
(١) أبو معاوية ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود الخ ﴿تخريجه﴾ (ق والأربعة) وغيرهم وحسنه وصححه الترمذي
(٢) وعن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك ثنا الخطاب بن القاسم عن خصيف عن أبي الزبير عن جابر الحديث ﴿غريبه﴾ أي إلى الرحم أي فيعلمه الله ﷿ بذلك فيكتبه الملك ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وقال (الهيثمي) رواه أحمد وفيه خصيف وثقه ابن معين وجماعة وفيه خلاف وبقية رجاله ثقات اهـ
(٣) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ في الأصل أو خمسين وأربعين ليلة وهو خطأ والصواب أو خمسة وأربعين كما في رواية مسلم من حديث حذيفة أيضا
[ ١ / ١٢٩ ]
أم سعيد أذكر أم أنثى فيقول الله ﵎ فيكتبان فيقول ماذا أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ﷿ فيكتبان فيكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص
(٢٠) وعن أبي الدرداء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فرغ الله إلى كل عبد من خمس، من أجله ورزقه وأثره وشقي أم سعيد
(٢) باب في اِلإيمان بالقدر
(٢١) عن يحيى بن يعمر قال قلت لابن عمر (﵄) إنا نسافر في الآفاق فنلقى قوما يقولون لا قدر، فقال ابن عمر إذا لقيتموهم فأخبروهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء وأنهم منه برآء ثلاثا ثم أنشأ يحدث، بينما نحن عند رسول الله ﷺ فجاء رجل فذكر من هيئته فقال
_________________
(١) أي للملك بما سبق في علمه بضم أوله في الموضعين ومعناه يكتب أحدهما أي الشقاوة أو السعادة أي الذكورة أو الأنوثة أي مكان موته ومضجعه ﴿تخريجه﴾ (م) وغيره
(٢) وعن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن يحيى الدمشقي ثنا خالد بن صبيح المري قاضي البلقاء ثنا إسماعيل بن عبيد الله أنه سمع أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء قال سمعت الخ ﴿تخريجه﴾ قال في التنقيح رجال إسناد أحمد رجال الحسن وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير وقال العلماء في معنى الحديث المراد من الفراغ الإختتام وعدم التبديل يعني تقديره إلى كل عبد كائن من مخلوقاته اهـ
(٣) عن يحيى بن يعمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر الخ ﴿غريبه﴾ بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الميم ويقال بضمها وهو غير مصروف لوزن الفعل كنية يحيى بن يعمر أبو سليمان ويقال أبو سعيد ويقال أبو عدي البصري المروزي قاضيها من بني عوف بن بكر بن أسد قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور يحيى بن يعمر فقيه أديب نحوي مبرز أخذ النحو عن أبي الأسود، نفاه الحجاج إلى خراسان فقبله قتيبة بن مسلم وولاه قضاء خراسان اهـ أي لنفيهم القدر وابتداعهم في الدين ومخالفتهم الصواب الذي عليه أهل الحق
[ ١ / ١٣٠ ]
رسول الله ﷺ ادنه فدنا فقال ادنه فدنا حتى كاد ركبتاه تمسان ركبتيه فقال يا رسول الله أخبرني ما الإيمان أو عن الإيمان، قال تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر قال سفيان أراه قال خيره وشره، قال فما الإسلام، قال إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان وغسل من الجنابة كل ذلك قال صدقت صدقت، قال القوم ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول الله ﷺ من هذا كأنه يعلم رسول الله ﷺ ثم قال يا رسول الله أخبرني عن الإحسان، قال أن تعبد الله كأنك تراه فإلا تراه فإنه يراك، كل ذلك نقول ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول الله ﷺ من هذا فيقول صدقت صدقت، قال أخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم بها من السائل قال فقال صدقت قال ذاك مرارا ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول الله ﷺ من هذا ثم ولى قال سفيان فبلغني أن رسول الله ﷺ قال التمسوه فلم يجدوه قال هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، ما أتاني في صورة إلا عرفته غير هذه الصورة (وعنه من طريق ثان) قال قلت لابن عمر إن عندنا رجالا يزعمون أن الأمر بأيديهم فإن شاؤا عملوا وإن شاؤوا لم يعملوا فقال أخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني برآء ثم قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال يا محمد ما الإسلام فقال تعبد الله
_________________
(١) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا علي بن يزيد عن يحيى بن يعمر قلت لابن عمر الخ ﴿تنبيه﴾ هذا الحديث ذكره الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه في أول كتاب الإيمان وأورد له عدة طرق ﴿تخريجه﴾ (طب حل م) وقد ذكرته أنا في الباب الثاني من كتاب الإيمان مقتصرا على بعض طرقه وتقدم شرحه هناك وذكرته هنا من عدة طرق لما فيه من ذكر القدر والقدرية مما يناسب
[ ١ / ١٣١ ]
لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال فإذا فعلت ذلك، فأنا مسلم؟ قال نعم، قال صدقت قال فما الإحسان؟ قال تخشى الله تعالى كأنك تراه فإن لا تك تراه فإنه يراك قال فإذا فعلت ذلك فأنا محسن، قال نعم قال صدقت، قال فما الإيمان قال تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث من بعد الموت والجنة والنار والقدر كله، قال فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن قال نعم قال صدقت (زاد في رواية وكان جبريل يأتي النبي ﷺ في صورة دحية (وعنه من طريق ثالث) عن ابن عمر ﵄ أن جبريل قال للنبي ﷺ ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره فقال له جبريل ﵇ صدقت قال فتعجبنا منه يسأله ويصدقه قال فقال النبي ﷺ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم (وعنه من طريق رابع) أي عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقينا عبد الله بن عمر ﵄ فذكرنا القدر وما يقولون فيه فقال لنا إذا رجعتم إليهم فقولوا إن ابن عمر منكم بريء وأنتم منه برآء ثلاث مرار ثم قال أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ أنهم بينا هم جلوس أو قعود عند النبي ﷺ جاءه رجل يمشي حسن الوجه حسن الشعر عليه ثياب بيض فنظر القوم بعضهم
_________________
(١) الباب ولأن فيها زيادات لا تخلو من فائدة والله الموفق ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر الخ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث حدثني عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقينا عبد الله الخ وفي رواية مسلم فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا (بكسر القاف وفتح الباء ناس يقرؤون القرآن
[ ١ / ١٣٢ ]
إلى بعض ما نعرف هذا أو ما هذا بصاحب سفر ثم قال يا رسول الله آتيك قال نعم فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه ويديه على فخذيه (وساق الحديث بنحو ما تقدم في الباب الثاني من كتاب الإيمان وفيه أن النبي ﷺ قال بعد أن ذهب السائل) علي بالرجل فطلبوه فلم يروا شيئا فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال يا ابن الخطاب أتدري من السائل عن كذا وكذا قال الله ورسوله أعلم قال ذاك جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، قال وسأله رجل من جهينة أو مزينة فقال يا رسول الله فيما نعمل أفي شيء قد خلا أو مضى أو في شيء يستأنف الآن قال في شيء قد خلا أو مضى، فقال رجل أو بعض القوم يا رسول الله فيما نعمل قال أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار قال يحيى قال هو هكذا يعني كما قرأت علي
(٢٢) وعن ابن الديلمي قال لقيت أبي بن كعب ﵁ فقلت يا أبا المنذر إنه قد وقع في نفسي شيء من هذا القدر فحدثني بشيء لعله يذهب من قلبي قال لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ولو أنفقت جبل أحد ذهبا
_________________
(١) ويتقفرون العلم (أي يطلبونه ويتتبعونه) وذكر شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف (بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر) قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني عمر بن الخطاب فساق الحديث إلى قوله جاءكم يعلمكم دينكم ﴿تخريجه﴾ (م طب حل وغيرهم)
(٢) وعن ابن الديلمي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعد ثنا سفيان ثنا أبو سنان ثنا وهب بن خالد عن ابن الديلمي الحديث ﴿تخريجه﴾
[ ١ / ١٣٣ ]
في سبيل الله ﷿ ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار، قال فأتيت حذيفة فقال لي مثل ذلك وأتيت ابن مسعود وأتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك
(٢٤) [كذا] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه
(٢٣) [كذا] وعن عبادة بن الوليد بن عبادة حدثني أبي قال دخلت على عبادة (يعني ابن الصامت ﵁) وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال أجلسوني قال يا بني إنك لن تطعم طعم الإيمان ولم تبلغ حقيقة العلم بالله ﵎ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قال قلت يا أبتاه فكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله ﵎ القلم ثم قال
_________________
(١) (د جه) قال صاحب التنقيح وأخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني والطبراني في الكبير وأبو يعلى وابن جرير والضياء في المختارة والبيهقي وأبو داود الطيالسي وعبد بن حميد عن أبي بن كعب وزيد بن ثابت وحذيفة وابن مسعود بإسناد حسن
(٢) وعن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني هيثم (يعني ابن خارجة) قال ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء الخ ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه البزار وقال إسناده حسن
(٣) وعن عبادة بن الوليد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو العلاء
[ ١ / ١٣٤ ]
أكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، يا بني إن مُتَّ ولست على ذلك دخلت النار
(٢٥) وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا نبي الله أي العمل أفضل؟ قال الإيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله قال أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال السماحة والصبر، قال أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال لا تتهم الله تبارك تعالى في شيء قضى لك به
(٢٦) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره قال أبو حازم لعن الله دينا أنا أكبر منه يعني التكذيب بالقدر
(٤) باب في العمل مع القدر
(٢٧) عن أبي بكر الصديق ﵁ قال قلت يا رسول الله العمل
_________________
(١) الحسن ابن سوار ثنا ليث عن معاوية عن أيوب بن زياد حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة الحديث ﴿تخريجه﴾ (د ت) مختصرا و(طب طس)
(٢) وعن عبادة بن الصامت ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا الحرث بن يزيد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول سمعت عبادة بن الصامت يقول إن رجلا الخ أي ارض بما قضاه الله ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وفي إسناده ابن لهيعة
(٣) وعن عمرو بن شعيب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أنس بن عياض ثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وله شاهد عند الترمذي من حديث جابر ومعناه في الصحيحين وغيرهما
(٤) وعن أبي بكر الصديق ﵁ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن عياش قال ثنا العطاف بن خالد قال حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال سمعت أبي يذكر أن أباه سمع
[ ١ / ١٣٥ ]
على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف قال بل على أمر قد فرغ منه قال قلت ففيم العمل يا رسول الله قال كل ميسر لما خلق له
(٢٨) وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال سأل النبي ﷺ رجلٌ من جهينة أو مزينة فقال يا رسول الله فيما نعمل في شيء قد خلا أو مضى أو في شيء يستأنف الآن قال في شيء قد خلا أو مضى فقال رجل أو بعض القوم يا رسول الله فيما نعمل؟ قال أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار
(٢٩) وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن سراقة بن مالك بن جعشم ﵁ قال يا رسول الله فيم العمل؟ أفي شيء قد فرغ منه أو في شيء نستأنفه؟ فقال بل في شيء قد فرغ منه، قال ففيم العمل إذًا؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له
(٣٠) وعن أبي الزبير عن جابر (يعني ابن عبد الله ﵄) أنه قال يا رسول الله أنعمل لأمر قد فرغ منه أم لأمر نأتنفه قال لأمر قد فرغ منه فقال سراقة ففيم العمل إذًا؟ فقال رسول الله ﷺ كل عامل ميسر لعمله
_________________
(١) أبا بكر وهو يقول لرسول الله ﷺ يا رسول الله الخ ﴿غريبه﴾ أي يوجد الآن ﴿تخريجه﴾ (بز طب) وقال عن عطاف بن خالد حدثني طلحة (قاله الهيثمي)
(٢) وعن عمر بن الخطاب ﵁ ﴿سنده﴾ هذا طرف من حديث طويل عن ابن عمر عن أبيه ذكر بتمامه وسنده في الباب السابق
(٣) وعن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا علي بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر الخ ﴿تخريجه﴾ (م) و(طس)
(٤) وعن أبي الزبير ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن أبي الزبير الخ ﴿تخريجه﴾ (م)
[ ١ / ١٣٦ ]
(٣١) وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال كان رسول الله ﷺ ذات يوم جالسا وفي يده عود ينكت به قال فرفع رأسه فقال ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار قال فقال يا رسول الله فلم نعمل، قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى (وعنه في أخرى) عن علي (﵁) قال كنا مع جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فجلس وجلسنا حوله ومعه مخصرة ينكت بها ثم رفع بصره فقال ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد كتب مقعدها من الجنة والنار إلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال القوم يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فمن كان من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة فسيصير إلى الشقوة فقال رسول الله ﷺ اعملوا فكل ميسر، أما من كان من أهل الشقوة فإنه ييسر لعمل الشقوة، وأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة
_________________
(١) وعن أبي عبد الرحمن السلمي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي الخ ﴿غريبه﴾ بالتاء المثناة من فوق قال في النهاية ونكت الأرض بالقضيب هو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم ومنه الحديث وجعل ينكت بقضيب أي يضرب الأرض بطرفه اهـ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله قال ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن زائدة عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي ﵁ قال كنا مع جنازة الحديث البقيع من الأرض المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها وبقيع الغرقد موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها كان به شجر الغرقد "بالغين المعجمة" فذهب وبقي اسمه "له" بكسر الميم قال في النهاية المخصرة ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو
[ ١ / ١٣٧ ]
ثم قرأ فأما من أعطى واتقى إلى قوله فسنيسره للعسرى
(٣٢) وعن ابن عمر ﵄ قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه، أفي أمر قد فرغ منه أو مبتدأ أو مبتدع؟ قال فيما قد فرغ منه فاعمل يا ابن الخطاب فإن كلا ميسر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء
(٣٣) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ قال خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قال قلنا لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين ﵎ بأسماء أهل الجنة وأسماء آباءهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في يساره هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آباءهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحاب رسول الله ﷺ فلأي شيء إذا نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه قال رسول الله ﷺ سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وإن عمل أي عمل
_________________
(١) مقرعة أو قضيب وقد يتكي عليه اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق عل حب) وغيرهم وأخرجه الترمذي مختصرا
(٢) وعن ابن عمر ﵄ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال قال عمر الخ ﴿تخريجه﴾ (مذ) وحسنه وصححه
(٣) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا ليث حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي (بالفاء مصغرا) الأصبحي عن عبد الله بن عمرو الخ ﴿غريبه﴾ أي اقصدوا السداد وهو القصد في الأمر واتركوا
[ ١ / ١٣٨ ]
وإن صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال بيده فقبضها ثم قال فرغ ربكم ﷿ من العباد ثم قال باليمنى فنبذها فقال فريق في الجنة ونبذ باليسرى فقال فريق في السعير
(٣٤) وعن عبد الرحمن بن قتادة السلمي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ﷿ خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره وقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي، قال فقال قائل يا رسول الله فعلى ماذا نعمل قال على مواقع القدر
(٣٥) وعن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل أو قيل له أيعرف أهل النار من أهل الجنة؟ فقال نعم، قال فلم يعمل العاملون قال يعمل كل لما خلق له أو لما يسر له
(٣٦) وعن أبي الأسود الدؤلي قال غدوت على عمران بن حصين
_________________
(١) الغلو في الأمور لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتذروا العمل (وقاربوا) أي اطلبوا أقرب الأمور فيما تعبدتم به أي أخذ بيده فالقول هنا بمعنى الفعل وذلك شائع في لغة العرب يطلقون القول على غير اللسان والكلام يقولون قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى وكل ذلك على المجاز والإتساع ﴿تخريجه﴾ (بز نس مذ) وقال حسن صحيح
(٢) وعن عبد الرحمن بن قتادة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحسن بن سوار ثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة الخ ﴿تخريجه﴾ (ك) وقال صحيح قد اتفقنا على الإحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة وعبد الرحمن من الصحابة اهـ (قلت) قال الذهبي على شرطهما إلى الصحابي وأقره وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
(٣) وعن عمران بن حصين ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال أنا شعبة عن يزيد الرشك (بكسر الراء مشددة وسكون الشين) قال سمعت مطرفا يحدث عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه سأل الخ ﴿تخريجه﴾ (ق د)
(٤) وعن أبي الأسود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا صفوان
[ ١ / ١٣٩ ]
﵁ يوما من الأيام فقال يا أبا الأسود فذكر الحديث أن رجلا من جهينة أو من مزينة أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، شيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ واتخذت عليهم به الحجة؟ قال بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم، قال فلم يعملون إذا يا رسول الله، قال من كان الله ﷿ خلقه لواحة من المنزلتين يهيئه لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿ (فألهمها فجورها وتقواها)
(٣٧) وعن أبي الدرداء ﵁ قال قالوا يا رسول الله أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أم أمر نستأنفه؟ قال بل أمر قد فرغ منه قالوا فكيف بالعمل يا رسول الله قال كل امرئ مهيء لما خلق له
(٥) باب في هجر المكذبين بالقدر والتغليظ عليهم
(٣٨) وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم (وعنه بلفظ آخر) عن النبي ﷺ إن لكل أمة
_________________
(١) ابن عيسى أنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن عقيل عن ابن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي الخ ﴿غريبه﴾ الكدح السعي والعمل والحرص ﴿تخريجه﴾ (ق د) وأخرجه أيضا عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه
(٢) وعن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هيثم وسمعته أنا من هيثم قال أنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء الحديث ﴿تخريجه﴾ أورده الحافظ السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للإمام أحمد و(طب ك) وبجانبه علامة الصحة
(٣) عن عبد الله بن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أنس بن عياض ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر الخ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثني عبد الرحمن بن صالح بن محمد الأنصاري
[ ١ / ١٤٠ ]
مجوسا وإن مجوس أمتي المكذبون بالقدر فإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن مرضوا فلا تعودوهم
(٣٩) وعنه أيضا قال سمعت رسول الله ﷺ يقول سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية
(٤٠) وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر فمن مرض منهم فلا تعودوه ن ومن مات منهم فلا تشهدوه، وهم شيعة الدجال، حقا على الله ﷿ أن يلحقهم به
(٤١) وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر
_________________
(١) عن عمر بن عبد الله مولى غفرة عن نافع عن ابن عمر الخ ﴿تخريجه﴾ (د ك) وصححه وحقق الحافظ أنه صحيح على شرط مسلم ذكر ذلك السندي في تعليقه على ابن ماجه
(٢) وعنه أيضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة ثنا رشدين عن أبي صخر حميد بن زياد عن نافع عن ابن عمر الخ ﴿غريبه﴾ الزنديق بكسر الزاي هو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو يبطن الكفر ويظهر الإيمان جمعه زنادقة وقد تزندق والاسم الزندقة ورجل زنديق وزندقي شديد البخل قاله في القاموس ﴿تخريجه﴾ (د مذ) وليس فيه لفظ الزنديقية وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب
(٣) وعن حذيفة بن اليمان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن محمد عن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة الخ ﴿تخريجه﴾ (د) الحديث في إسناده رجل لم يسم
(٤) عن أبي الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو جعفر السويدي قال ثنا أبو الربيع ثنا سليمان بن عتبة الدمشقي قال سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء ﴿تخريجه﴾ (بز طب) وزاد ولا منان وفيه سليمان بن عتبة مختلف فيه ووثقه أبو حاتم وغيره
[ ١ / ١٤١ ]
(٤٢) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم والناس يتكلمون في القدر وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، قال فقال لهم مالكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم، قال فما غَبَطْتُ نفسي بمجلس فيه رسول الله ﷺ لم أشهده بما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده
(٤٣) وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم وقال أبو عبد الرحمن مرة سمعت رسول الله ﷺ
(٤٤) وعن نافع قال كان لابن عمر (﵄) صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر أنه بلغني أنك
_________________
(١) وعن عمرو بن شعيب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب الخ ﴿غريبه﴾ بفتحات مع تشديد القاف أي شق أو عصر في وجهه أي غضب فاحمر وجهه من أجل الغضب احمرارا يشبه لون عصير حب الرمان بفتح الباء وكسرها من غبط كضرب وسمع إذا تمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه بخلاف الحسد فإنه تمني زوال نعمة المحسود إليه والمراد هنا أنه ما سر من نفسه بمجلس فيه رسول الله ﷺ تخلفت عنه سروره بها لو كانت تخلفت عن هذا المجلس أي أنه تمنى عدم حضور ذلك المجلس لغضب رسول الله ﷺ فيه ﴿تخريجه﴾ (جه) وأخرجه أيضا (مذ) من حديث أبي هريرة وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات
(٢) وعن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن حدثني سعيد بن أيوب حدثني عطاء بن دينار عن حكيم بن شريك الهذلي عن يحيى بن ميمون الحضرمي عن ربيعة الجرشي عن أبي هريرة عن عمر ﵂ الحديث ﴿غريبه﴾ هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد أي الذي روى عنه الإمام أحمد قال في رواية أخرى أن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ الخ ﴿تخريجه﴾ أورده الحافظ السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للإمام أحمد و(د ك) وبجانبه علامة الصحة
(٣) وعن نافع ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله
[ ١ / ١٤٢ ]
تكلمت في شيء من القدر فإياك أن تكتب إليَّ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر
(٤٥) وعن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس قال قيل لابن عباس (﵂) إن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر فقال دلوني عليه وهو يومئذ قد عمي قالوا وما تصنع به يا ابن عباس، قال والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأَعُضَّنَّ أنفه حتى أقطعه ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقها فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق أَلْيَاتُهُنَّ مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرا
_________________
(١) ابن يزيد حدثنا سعيد يعني بن أبي أيوب حدثني أبو صخر عن نافع الحديث ﴿تخريجه﴾ (ك د مذ) وفي رواية الترمذي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول يكون في هذه الأمة خسف أو مسخ وذلك في المكذبين بالقدر وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب
(٢) وعن محمد بن عبيد المكي ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن بعض إخوانه عن محمد بن عبيد المكي الخ وأعاده بهذا السند أيضا إلا أنه قال ثنا الأوزاعي حدثني العلاء بن الحجاج عن محمد بن عبيد المكي عن ابن عباس بهذا الحديث قلت أدرك محمد بن عباس قال نعم ﴿غريبه﴾ القائل هو محمد بن عبيد هكذا بالأصل وأورده صاحب مجمع الزوائد وعزاه للإمام أحمد بهذا اللفظ ولم أقف على معنى للخزرج في كتب اللغة والغريب ينطبق على سياق الحديث، وإنما المعروف ما جاء من حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد والشيخين قال (قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكانت صنما يعبدها دوس تبالة) وقال في النهاية وذو الخلصة بيت كان فيه صنم لدوس يسمى الخلصة (بفتحات) أراد لا تقوم الساعة حتى ترجع دوس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بذي الخلصة وتضطرب أعجازهن في طوافهن كما كن يفعلن في الجاهلية اهـ أي تضطرب كما في رواية (وألياتهن) بفتح الهمزة وسكون اللام جمع ألية أي أعجازهن ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وفيه مقال والله أعلم
[ ١ / ١٤٣ ]
(٤٦) وعن ابن عون قال أنا رأيت غيلان يعني القدري مصلوبا على باب دمشق
*****