(١) باب فضل العلم والعلماء
(١) عن ابن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﵌ لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس
_________________
(١) وعن ابن عون ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سوار بن عبد الله ثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون الخ ﴿غريبه﴾ هو غيلان بن أبي غيلان الدمشقي قالوا إنه أول من تكلم في القدر وقد كان مولى عثمان بن عفان ﵁ وكانت داره بدمشق في ربض باب الفراديس شرقي دمشق، (وحكى ابن عساكر) أن عمر بن عبد العزيز كان لام غيلان على رأيه في القدر فكف عن ذلك حتى مات عمر فلما مات سال غيلان في القدر سيل الماء وكان يفتي الناس لما حج مع هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة من الهجرة (قال الأوزاعي) قدم علينا غيلان القدري في خلافة هشام بن عبد الملك فتكلم غيلان وكان رجلا مفوها ثم أكثر الناس الوقيعة فيه والسعاية به بسبب رأيه في القدر وأحفظوا هشاما عليه فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله وصلبه ﴿تخريجه﴾ لم أقف على هذا الأثر وسنده جيد كتاب العلم
(٢) عن ابن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثني قيس عن ابن مسعود الحديث ﴿غريبه﴾ الحسد يطلق ويراد به تمني زوال النعمة عن المحسود وهذا حرام ويطلق ويراد به الغبطة وهو تمني مثل ما له وهذا لا بأس به وهو المراد هنا الحكمة هي العلم النافع ﴿تخريجه﴾ (ق مذ جه) وأخرجه (مذ) عن سالم عن أبيه نحوه وقال حسن صحيح (وفي الباب) عند أبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة نحوه
[ ١ / ١٤٤ ]
(٢) وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال النبي ﷺ إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم يوشك أن تضل الهداة
(٣) وعن أبي موسي الأشعري ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وقال رسول الله ﷺ إن مثل ما بعثني الله ﷿ به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب الأرض فكانت منه طائفة قبلت فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله ﷿ بها ناسا فشربوا فرعوا وسقوا وزرعوا وأسقوا، وأصابت طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءا ولا تنبت كلأ فذلك مثل من
_________________
(١) وعن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هيثم بن خارجة ثنا رشدين بن سعد عن عبد الله بن الوليد عن أبي حفص حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول قال النبي ﷺ الحديث ﴿غريبه﴾ بكسر الشين المعجمة أي يقرب ويدنو ويسرع يقال أوشك يوشك إيشاكا فهو موشك وقد وشك وشكا ووشاكة (نه) ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه في غير الكتاب وأورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للإمام أحمد وبجانبه علامة الحسن
(٢) عن أبي موسى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد ثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى الخ ﴿غريبه﴾ الغيث المطر الكثير في رواية الشيخين فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ الخ (والكلأ) بوزن الملأ يطلق على النبت الرطب واليابس (والعشب) بضم العين المهملة وسكون الشين الرطب فقط فهو من ذكر الخاص بعد العام (وقوله أجادب) هي الأرض الصلبة التي تمسك الماء ولا تنبت الكلأ بفتح العين المهملة وسكون الواو أي رعوا مواشيهم من الرعي القيعان بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية وقيل الملساء وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في هذا
[ ١ / ١٤٥ ]
فَقُهَ في دين الله ﷿ ونفعه الله ﷿ بما بعثني به ونفع به فعَلَّمَ وعَلِمَ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به
(٤) عن نافع بن عبد الحرث أنه لقي عمر بن الخطاب ﵁ بعسفان وكان عمر استعمله على ملكه فقال له عمر من استخلفت على أهل الوادي؟ قال استخلفت عليهم ابن أبزى، قال وما ابن أبزى؟ فقال رجل من موالينا فقال عمر استخلفت عليهم مولى، فقال إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاض، فقال عمر ﵁ أما إن نبيكم ﷺ قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين
(٥) وعن أنس بن مالك ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول
_________________
(١) الحديث بضم القاف من باب ظرف أي صار فقيها عالما، وبكسرها من باب تعب إذا فهم وعلم (والمعنى) أن النبي ﷺ ضرب مثلا لما جاء به من الدين والعلم بالغيث العام أي المطر الكثير الذي يأتي الناس في حال احتياجهم إليه فكما أن الغيث يحيي البلد الميت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض الطيبة التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ ومنهم الجامع للعلم غير أنه لم يعمل به ولا اجتهاد له في الطاعة فهو يحفظه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عنده من العلم فيأخذه منه فينتفع به وينفع غيره فهذا الذي جمع العلم ولم يعمل به بمنزلة الأرض الملساء التي أمسكت الماء ولم تنبت الكلأ فينتفع منها بالشرب، ومنهم الطائفة الثالثة المذمومة التي لم تقبل هدى الله تعالى ولم ترفع به رأسا فهي كالأرض التي لم تمسك الماء ولم تنبت الكلأ لعدم النفع بها والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (ق نس)
(٢) وعن نافع بن عبد الحرث ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا إبراهيم بن سعد ثنا ابن شهاب ح وحدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري المعنى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحرث لقي عمر الحديث ﴿تخريجه﴾ (م جه)
(٣) وعن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن
[ ١ / ١٤٦ ]
الله ﷺ فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فأرسله معهم فقال هذا أمين هذه الأمة
(٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون ثنا ابن وهب حدثني مالك بن الخير الزيادي عن أبي قبيل المعافري عن عبادة بن الصامت (﵁) أن رسول الله ﷺ قال ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا قال عبد الله وسمعته أنا من هارون
فصل منه في قوله ﵌ من يرد الله به خيرا يفقه في الدين
(٨) وعن معاوية بن أبي سفيان (﵄) عن النبي ﷺ نحوه
_________________
(١) سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال الخ ﴿تخريجه﴾ (ق) وفيه منقبة عظيمة لأبي عبيدة بن الجراح ﵁ حيث قد وصفه النبي ﷺ بأنه أمين هذه الأمة ويدل أيضا على فضل العلماء العاملين لأن أبا عبيدة ما نال هذه المرتبة إلا بالعلم وفيه دليل على صدق إيمان أهل اليمن لتحملهم مشاق السفر لتحصيل العلم ﵃
(٢) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾ أي المتبعة لهديي وسنتي (وقوله من لم يجل الخ) أي يعظم ويوقر (وقوله ويعرف لعالمنا) أي حقه وكرامته ﴿تخريجه﴾ قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن اهـ
(٣) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان قال أنا إسماعيل قال أخبرني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس الخ ﴿غريبه﴾ الفقه في الأصل الفهم فقوله يفقهه أي يفهمه علوم الدين والمراد هنا الفقه اللغوي لا الإصطلاحي ﴿تخريجه﴾ (مذ) وقال حسن صحيح وأخرجه الشيخان وابن ماجه عن معاوية مطولا قال المنذري ورواه أبو يعلى أيضا وزاد فيه ومن لم يفقه لم يبال به
(٤) وعن معاوية ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد
[ ١ / ١٤٧ ]
(٩) وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثله وزاد وإنما أنا قاسم ويعطي الله ﷿
(١٠) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح قال ثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن ابن محيريز عن معاوية (بن أبي سفيان ﵁) عن النبي ﷺ قال إذا أراد الله بعبد خيرا يفقهه في الدين حدثنا عبد الله قال وجدت هذا الكلام في كتاب أبي بخط يده متصلا به وقد خط عليه فلا أدري أقرأه علي أم لا، وأم السامع المطيع لا حجة عليه وأن السامع العاصي لا حجة له
(١١) وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال الناس
_________________
(١) يعني بن سلمة قال أنا جبلة بن عطية عن عبد الله بن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان الخ ﴿تخريجه﴾ (ق) بنحو هذا وزاد البخاري وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله
(٢) وعن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة الخ ﴿تخريجه﴾ قال في التنقيح أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني في الصغير عن أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح (قلت) وأخرجه أيضا مسلم في بعض رواياته عن معاوية بهذا اللفظ
(٣) ﴿غريبه﴾ يعني قوله (وأن السامع المطيع الخ الحديث) أي أن عبد الله ابن الإمام أحمد رحمهما الله وجد هذه الجملة في كتاب أبيه بخط يده متصلة بالحديث السابق وقد خط أي ضرب عليه والده بالقلم فشك عبد الله هل قرأها عليه والده أم لا فروى الشطر الأول بالتحديث كما سمع من والده وتوقف عن هذه الجملة وهذا منتهى الأمانة في نقل الحديث وروايته ﵀ ﴿تخريجه﴾ (ق) بأطول من هذا وذكرت لفظه في الكلام على حديث معاوية السابق وليس فيه جملة وأن السامع المطيع الخ
(٤) وعن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد
[ ١ / ١٤٨ ]
معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا
(١٢) وعن أبي الدرداء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الأنبياء لم يرثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر
(٢) باب في الرحلة في طلب العلم وفضل طالبه
(١٣) عن قيس بن كثير قال قدم رجل من المدينة إلى أبي الدرداء (﵁) وهو بدمشق فقال ما أقدمك أي أخي قال حديث، بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ قال أما قدمت لتجارة؟ قال لا قال أما قدمت لحاجة؟ قال لا، قال ما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال نعم، قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب
_________________
(١) ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر الخ ﴿غريبه﴾ أي خيارهم بمكارم الأخلاق في الجاهلية خيلرهم في الإسلام أيضا (إذا فقهوا) بضم القاف يقال فقه الرجل بالضم إذا صار فقيها عالما وبالكسر إذا علم وفيه إشارة إلى أن شرف الإسلام لا يتم إلا بالتفقه في الدين والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (م) عن أبي هريرة قال صاحب التنقيح وفي الباب عند أحمد عن جابر ورجاله رجال الصحيح يعني حديث الباب
(٢) وعن أبي الدرداء (هذا طرف من الحديث الآتي بعده وسيأتي الكلام على سنده وغريبه وتخريجه
(٣) عن قيس بن كثير ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن يزيد أنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير الحديث ﴿غريبه﴾ من سلك طريقا أي ذهب فيه وبابه دخل قاله في المختار (وقوله يلتمس) أي يطلب علما شرعيا أو آلة له في وضع أجنحة الملائكة أقوال أحدها أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع
[ ١ / ١٤٩ ]
-[الرحلة إلى طلب العلم]-
العلم، وإنه ليستغفر للعالم من فى السموات والارض حتى الحيتان فى الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الانبياء لم يرثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر (١)
(١٤) وعن زر بن حبيش قال غدوت الى صفران بن عسال المرادى ﵁ أساله عن المسح على الخفين فقال ما جاء بك قلت ابتغاء العلم قال إلا أبشرك ورفع الحديث الى رسول الله ﷺ قال أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب
(١٥) وعن عبدالله بن بريدة أن رجلًا من أصحاب النبى ﷺ رحل إلى
_________________
(١) والخشوع تعظيمًا لحقه وتوقيرا لعلمه كقوله تعالى (وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة) وقيل وضع الجناح معناه الكف عن الطيران ونزولهم عند مجالس العلم (وقيل) أراد به اظلالهم بها وقيل غير ذلك والله أعلم (وقوله حتى الحيتان) جمع حوت وهو العظيم من السمك وهو مذكر قال تعالى (فالتقمه الحوت) (١) الحظ النصيب والمعنى اخذ نصيبا تاما لا حظ وافر منه ﴿تخريجه﴾ الحديث اورده الترمذى فى الترغيب والترهيب وقال رواه (د مذ جه حب) فى صحيحه والبيهقى وقال الترمذى لا اعرف الا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس اسناده عندى بمتصل وانما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوه عن داود بن جبيل عن كثير بن قيس عن النبى ﷺ وهذا أصح اهـ ﴿قلت﴾ قا لصاحب التنقيح قال المنذرى ومن هذا الطريق رواه ابو داود وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى الشعب وغيرها ورجال احمد رجال الحسن وروى الحديث ايضا الحاكم فى المستدرك بإسناد حسن والنسائى وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير وصحح البخارى بعض طرقه وقال صاحب جلمع الاصول فى حرف القاف قيس بن كثير سمع ابو الدرداء وروى عنه داود بن جميل اهـ ١٤) وعن زر بن حبيش ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عقان ثنا حماد بن سلمة انا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش الخ ﴿تخريجه﴾ قال العراقى فى تخريج أحاديث الاحياء أخرجه احمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال اهـ ١٥) وعن عبدالله بن بريدة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يزيد
[ ١ / ١٥٠ ]
-[الحث على طلب العلم]-
فضالة بن عبيد (﵁) وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد ناقة له (١) فقال إنى لم آتك زائرًا إنما اتيتك لحديث بلغنى عن رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم فرآه شعثًا (٢) فقال مالى أراك شعثًا وأنت أمير البلاد قال إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه (٣) ورآه حافيا قال ان رسول الله ﷺ أمرنا أن نحتفى (٤) أحيانا.
(١٦) وعن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من سلك طريقًا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة
(٣) باب الحث على تعليم العلم واداب المعلم
(١٧) عن عياض بن حمار المجلشعى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ فى خطبة خطبها إن الله ﷿ أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني
_________________
(١) ابن هرون قال أخبرنى الحريرى (بالتصغير) عن عبد الله بن بريدة الخ ﴿غريبة﴾ ١) أى فوجد فضاله ﵁ يمد ناقة له اى يعقلها (٢) قال فى المصباح شعث الشعر شعثًا فهو شعث من باب تعب تغير وتلبد لقله تعهده بالدهن، قال والشعث أيضًا الوسخ ورجل شعث وسخ الجسد شعث الرأس أضا اهـ (٣) بكسر الهمزه أى كثرة التدهن والتنعم أراد ترك التنعم والدعه ولين العيش لأنه من زى العجم وأرباب الدنيا (٤) بالحاء المهملة أى ترك لبس النعل فى بعض الاحيان والظاهر ان ذلك ليتعودوا الخشونه وعدم الرفاهية فربما لا يجد يوما ما نعلا يلبسه فيتأذى بمشيه حافيًا فإذا تعود ذلك لا يتأذى به والله أعلم ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه فى غير الكتاب وسنده جيد ١٦) وعن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا الاسود بن عامر انا ابو بكر عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة الخ ﴿تخريجه﴾ (م حب ك) وقال صحيح على شرطهما ١٧) عن عياض بن حمار ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا روح ثنا عوف عن حكيم الاثرم عن الحسن قال حدثنى مطرف بن عبدالله حدثنى عياض بن حمار
[ ١ / ١٥١ ]
-[آداب المعلم والشكوت عند الغطب]-
يومي هذا وأنه قال إن كل ما نحلته (١) عبادى فهو حلال
(١٨) وعن ابن عباس ﵄ عن النبى ﷺ أنه قال علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت (وعنه بلفظ اخر) (٢) عن النبي ﷺ علموا ويسروا ولا تعسروا واذا غضبت فاسكت واذا غضبت فاسكت واذا غضبت فاسكت
(١٩) وعن انس ابن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يسروا ولا تعسروا وسكنوا (٣) ولا تنفروا
_________________
(١) الخ ﴿غريبه﴾ (١) أى أعطته والنحل (بالضم) للعطية والهبة ابتداء من غير العوض ولا استحقاق يقال نحله ينحله كفتح يفتح نحلا بضم النون وسكون الحاء والنحلة بالكسر العطية (وقوله فهو لهم حلال) أى ما لم يرد فيه تحريم وفى مجمع بحار الانوار للفتنى نقلا عن النووى أنه أنكار لما حرموا على انفسهم من السائبة والوصيلة أهـ ١٨) وعن ابن عباس ﴿سنده﴾ حثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت انا سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس الخ (٢) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرازق قال انا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس الخ (ومعنى الحديث) علموا الناس ما يلزمهم من امور الدين والدنيا وحالتكم فى التعليم اليسر لا العسر (وبشروا) المتعلم بالنجاح فى تعليمه وانه يرجى خيره (ولا تعسروا) فى التعليم بأن تجتنبوا كل ما ينفر المتعلم من تقريع وتوبيخ فليس ذلك من مكارم الاخلاق ثم امر ﷺ بالسكوت عند الغضب وكرر ذلك ثلاثا للتأكيد فأن السكوت مسكن للغضب وحركة الجوارح مثيرة ﴿تخريجه﴾ (ق) وغيرهم بالفاظ مختلفة ١٩) وعن انس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال انا شعبة وهاشم ثنا شعبة قال قال ابو التياح سنعت انس بن مالك يقول ان رسول الله ﷺ الخ ﴿غريبه﴾ (٣) هو بمعنى بشروا أى طمأنوهم بذكر ما يؤلفهم لقبول الموعظة والتعليم (وقوله ولا تنفروا) أى لا تذكروا لهم ما ينفرهم يقال نفر ينفر كضرب يضرب نفورًا ونفارًا اذا فر وذهب أى لا تحملوهم على الفرار منكم فلا ينبغى للمعلم ان يقتصر على الوعيد ويترك الوعد لأنه ربما قنط الناس والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (ق نس) وفيه وبشروا بدل قوله وسكنوا
[ ١ / ١٥٢ ]
-[حرص النبي ﷺ على تعليم اصحابه]-
(٢٠) وعن أبي ذر ﵁ قال لقد تركنا محم ﷺ وما يحرك طائر جناحيه فى السماء إلا أذكرنا منه علما
(٢١) وعن ابى زيد الانصارى ﵁ قال صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت صلاة الظهر ثم نزل فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت صلاة العصر ثم نزل فصلى العصر فصعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا احفظنا
(٢٢) وعن حنظلة الكاتب ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ فذكرنا (١) الجنة والنار حتى كانا رأى العين فقمت إلى أهلي فضحكت
_________________
(١) ٢٠) وعن أبي ذر ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابن نمير ثنا الاعمش عن منذر ثنا أشياخ من التيم قال أبو ذر لقد تركنا الخ (والمعنى أن النبى ﷺ) استوفى بيان الشريعة وما يحتاج اليه فى الدين حتى لم يبق مشكل فضرب ذلك مثلا، وقيل أراد أنه لم يترك شيئًا إلا بينه حتى بين لهم احكام الطير وما يحل منه وما يحرم وكيف يذبح وما الذى يفدى منه المحرم اذا اصابه واشباه ذلك ولم يرد ان فى الطير علما سوى ذلك علمهم اياه او رخص لهم ان يتعاطوا زجر الطير كما كان يفعله اهل الجاهلية (له) ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه فى الكتاب وفى سنده أشياخ من التيم لم يسموا ٢١) وعن ابى زيد الانصارى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا ابو عاصم ثنا عزرة بن ثابت ثنا علياء بن احمر اليشكرى ثنا ابو زيد الانصارى الخ ﴿تخريجه﴾ الحديث أورده الحافظ بن كثير فى تاريخه وعزاه للامام احمد ثم قال انفرد باخراجه مسلم فرواه فى كتاب الفتن من صحيحه عن يعقوب بن ابراهيم الدورقى وحجاج بن الشاعر جميعا عن عاصم الضاحك بن مخلد النبيل عن عورة عن علياء عن ابى زيد عمرو بن أخطب بن رفاعة الانصارى ﵁ عن النبيى ﷺ بنحو اهـ ٢٢) وعن حنظله الكاتب ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو احمد الزبيرى حدثنا سفيان عن الجريرى عن ابى عثمان حنظلة الحديث ﴿غريبه﴾ (١) فذكرنا بتشديد الكاف مفتوحه اى ذكرنا بنعيم الجنة وعذاب النار حتى كأننا نراهما رأى العين لشدة
[ ١ / ١٥٣ ]
-[تأثير الموعظة فى القلب اذا صدرت من مخلص]-
ولعبت مع أهلي وولدى فذكرت ما كنت عند رسول الله ﷺ فخرجت فلقيت ابا بكر (﵁) فقلت يا ابا بكر نافق حنظلة قال وما ذاك قلت كنا عند رسول ﷺ فذكرنا الجنة والنار حتى كانا رأى عين فذهبت الى النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال يا حنظلة لو كنتم تكونون فى بيوتكم (١) كما تكونون عندى لصافحتكم الملائكة (وفى رواية بأجنحتها) وانتم على فرشكم وبالطرق، يا حنظلة ساعة وساعة
(٢٣) وعن أنس بن مالك ﵁ أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ إنا إذا كنا عندك فحدثتنا رقت قلوبنا فإذا خرجنا من عندك عافنا (٢) النساء والصبيان وفعلنا وفعلنا فقال النبي ﷺ إن تلك الساعة لو تدومون عليها لصافحتكم الملائكة.
_________________
(١) فصاحته وبلاغته وتأثير موعظته فى القلوب لكونها من قلب طاهر نقى مخلص لله تعالى فى قوله وهكذا كل انسان يخلص لله لابد أن يكون له تأثير فى النفوس فما بالك بقول سيد المرسلين ﷺ الذى يصدر عن وحى رب العالمين جل شأنه (١) أى لو انكم فى معاشكم واحوالكم كحالتكم عندى لصفاحتكم الملائكة لأن حالكم عندى حالة كان الذى يجدونه معه خلاف المعهود اذا رأوا المال والاهل ومعه يرون سلطان الحق والمراد بمصافحة الملائكة هنا مصافحة معاينة وإلا فالملائكة يصافحون اهل الذكر وذلك لان حالتهم عنده فى حالة خشية من الله تعالى،وخص الفرش والطرق لأنها محل الغفلات فأذا صافحتهم فيها غيرها اولى ونبه بذلك على ان الغفلة تعتريهم فى غيبتهم عنه لا فى حضورهم عنده (وقوله ساعة وساعة) اى اجعلوا ساعة لله وساعة لأولادكم ومصالحكم الدنيوية والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (م مذ)
(٢) وعن انس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا مؤمل ثنا حاد عن ثابت عن انس بن مالك الحديث ﴿غريبة﴾ (٢) المعافة المعالجة والممارسة والملاعبة (نه) ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه وسنده جيد ويشهد له ما قبله
[ ١ / ١٥٤ ]
-[في مجالس العلم وادابها واداب المتعلم]-
باب في مجالس العلم وادابها وآداب المتعلم
(٢٤) عن أبي واقد الليثي قال:-بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ مر ثلاثة نفر فجاء أحدهم فوجد فرجة (١) في الحلقة فجلس وجلس الآخر من ورائهم وانطلق الثالث فقال رسول الله ﷺ: ألا أخبركم بخير هؤلاء النفر قالوا: بلى يا رسول الله قال: أما الذي جاء فجلس فأوى (٢) فآواه الله والذي جلس من ورائكم فاستحى (٣) فاستحى الله منه وأما الذي انطلق رجل أعرض فأعرض الله عنه. (٤)
٢٥) عن أبي مجلز عن حذيفة (بن اليمان) -في الذي يقعد في وسط الحلقة قال: ملعون على لسان النبي ﷺ أو لسان محمد ﷺ.
_________________
(١) عن أبي واقد الليثى ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى لبى ثنا عبدالصمد ثنا حرب يعنى بن شداد ثنا يحيي يعنى ابن كثير حدثنى اسحق بن عبدالله بن ابى طلحة عن حديث ابى مرة أن ابا واقد الليثى حدثه قال بينما نحن الخ ﴿غريبة﴾ (١) الفرجة بالضم والفتح معا هى الخلل بين الشيئين (والحلقة) باسكان اللام كل شئ مستدير خلاى الوسط والجمع حلق بفتحتين (٢) قال القرطبى الرواية الصحيحة بقصر الاول ومد الثانى وهو المشهور فى اللغة وفى القران (أذا اوى الفتية الى الكهف) بالقصر (وآواينهما الى ربوة) بالمد وحكمه فى اللغة بالمد والقصر معا فيهما (وعنى أوى لاى الله) أى لجأ اليه أو على الحذف أى انضم الى مجلس رسول الله ﷺ (ومعنى فآواه الله) أى جازه بنظير فعله بأن ضمه الى رحمته ورضوانه (٣) فاستحى أى ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبى ﷺ (وقوله فاستحى الله منه) أى رحمه ولم يعاقبه وعند مسلم فاستحيا فى الموضعين وكلاهما جائز (٤) أى -خط عليه- ﴿تخريجه﴾ (ق لك مذ نس)
(٢) وعن ابى مجلز ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يحيي بن سعيد عن شعبة قال ثنا قتادة عن ابى مجلز الخ ﴿تخريجه﴾ الحديث اسناده جيد واورده الشيخ الحوت فى كتابه اسنى المطالب بلفظ (الجالس وسط الحلقة ملعون) قال وحسنه الترمذى وصححه الحاكم اهـ ﴿قلت﴾ واخرجه أبو داود عن حذيفة أيضا بلفظ (ان رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة)
[ ١ / ١٥٥ ]
-[فيما جاء فى تعلم لغة غير العرب]-
(٢٦) وعن عبد الله بن عبدالرحمن بن ابى حسين قال بلغنى أن لقمان كان يقول يا بنى لا تعلم العلم لتباهى (١) به العلماء أو تمارى به السفهاء وترائى به فى المجالس
(٢٧) وعن البى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ مثل الذى يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث عن صاحبة الا بشر ما سمع كمثل رجل اتى راعيا فقال يا راعى اجزرنى (١) شاة من غنمك قال اذهب فخذ بأذن خيرها فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم
فصل فيما جاء فى تعلم لغة غير العرب
(٢٨) عن زيد بن ثابت ﵁ قال قال لى رسول الله ﷺ
_________________
(١) وعن عبد الله بن عبدالرحمن ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو اليمان انبأنا شعيب عن عبدالله بن عبدالرحمن بن ابى حسين الخ ﴿غريبة﴾ (١) المباهاة المفاخرة وجعل نفسه مثل غيره وهى من معانى المجاراة ايضا (وقوله او تمارى به الخ) اى تجادل به السفهاء جمع سفيه وهو قليل العقل والمراد به الجاهل (وقوله او ترائى به فى المجالس) أى لا يقصد به وجه الله تعلاى بل يقصد التعظيم والشهرة بين الناس والله اعلم ﴿تخريجه﴾ هذا الاثر روى مرفوعا من حديث ابى هريرة وابن عمر وحذيفة وفى الباب عند (د طص قط) فى الافراد وسعيد بن منصور فى سننه عن انس وكلها لا تخلو من مقال ولكن كثرة طرقة تعضده ايضا ما اخرجه الحاك فى المستدرك باسنادين صحيحين واقر الذهبى عن جابر بن عبدالله ان رسول الله ﷺ (قال لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء او تماروا به السفهاء ولا تتحيزوا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار) اهـ
(٢) وعن ابى هريرة ﴿سنده حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا حسن وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن اوس بن خالد عن ابى هريرة الحديث ﴿غريبة﴾ (٢) بكسر الراى اى اعطنى شاة تصلح للذبح ﴿تخريجة﴾ (على جه) وارود السيوطى فى الجامع الصغير وبجانبة علامة حسن.
(٣) وعن زيد بن ثابت ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى أبي ثنا جرير
[ ١ / ١٥٦ ]
-[فيما جاء فى ذم كثرة السؤال فى العلم لغير حاجة]-
تحسن السريانية؟ إنها تأتينى كتب، قال قلت لا، قال فتعلمها، فاعلمتها فى سبعة عشر يوما
(٥) باب فيما جاء فى ذم كثرة السؤال فى العلم لغير حاجة
(٢٩) عن ابى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ذرونى (١) ما تركتكم فأنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهمواختلافهم على انبيائهم، ما تهيتكم عنه فانتهوا وما امرتكم فأتوا منه ما استطعتم
(٣٠) وعن سعد بن ابى وقاص ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن من اكبر المسلمين فى المسلمين جرما (٢) رجلا سأل عن شئ
_________________
(١) ابن الأعمش عن ثابت بن عبيد الله قال قال زيد بن ثابت قال لى رسول الله ﷺ الخ ﴿تخريجة﴾ (خ د مذ) بلفظ امرنى رسول الله ﷺ فاعلمت له كتاب يهود بالسرياينة وقال انى والله ما امن يهودى على كتابى فما مر لى نصف شهر حتى تعلمته وحذفته وكنت أكتب له اليهم وأقرأ له كتابهم اهـ. ﴿قلت﴾ فى هذه الرواية انه تعلم فى نصف شهر وفى رواية الامام احمد انه تعلم فى سبعة عشر يوما، ويمكن الجمع بينهما بأنه عد يومى الابتداء والانتهاء فى رواية الامام احمد وتركهما فى هذه الرواية وفيه جواز تعلم اللغات الاحنبية للحاجة والله اعلم.
(٢) عن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى سفيان ثنا ابن عجلان عن ابيه عن ابى هريرة الخ ﴿غريبة﴾ (١) اى اتركونى من السؤال عما لا يعنيكم مدة تركى اياكم من الامر والنهى فأن كثرة السؤال توقع فى البلاء والمحن كما حصل لبنى اسرائيل فى قصة البقرة ونحوها (وقولة ما نهيتكم عنه الخ الحديث هذه الجملة من جوامع الكلم يدخل فيها ما لا يحصى من الاحكام كالصلاة بأنواعها فأذا عجز عن بعض أركانها او بعض شروطها اتى الممكن فعله، ومثلها الصيام زالحج والزكاة بل وجميع انواع التكاليف ﴿تخريجه﴾ (ق مذ نس جه) وغيرهم
(٣) وعن سعد بن ابى وقاص ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرازق أنبأنا معمر عن الزهرى عن عامر بن سعد بن ابى وقاص عن ابيه قال قال رسول الله ﷺ الحديث ﴿غريبة﴾ (٢) بضم الجيم وسكون الراء قال الخطابى وصاحب التحرير وجماهير العلماء فى شرح هذا الحديث ان المراد بالجرم هنا الاثم والذنب قالوا ويقال منه جرم بالفتح
[ ١ / ١٥٧ ]
-[فيما جاء فى ذم كثرة السؤال لغير حاجة]-
ونقر (١) عنه حتى انزل فى ذلك الشئ تحريم من اجل مسألته (وعنه فى طريق اخر) (٢) يرفعه الى النبى ﷺ اعظم المسلمين فى المسلمين جرما من سأل عن اجر لم يحرم فحرم على الناس من اجل مسألته
(٣١) وعن عمرو بن أبى سلمه عن ابيه عن ابى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يزالون يسألون حتى يقال هذا الذى خلقنا فمن خلق الله ﷿ قال ابو هريرة فو الله إنى لجالس يوما اذ قال لى رجل من اهل العراق هذا الله خلقنا فمن خلق الله ﷿ (٣) قال ابو هريرة فجعلت اصبعى فى اذنى ثم صحت فقلت صدق الله ورسوله، الله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
(٣٢) وعن محمد بن سيرين قال كنت عند ابى هريرة فسأله رجل لم أدر ما هو قال فقال ابو هريرة الله اكبر سأل عنها وهذا الثالث
_________________
(١) واجترم وتجرم اذا أثم قال الخطابى وغيره هذا الحديث فيمن سأل تكلفا او تعنتا فيما لا حاجة به اليه، فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسأله فسأل عنها فلا اثم عليه ولا عتب لقوله تعالى (فسألوا اهل الذكر ان كنت لا تعلمون) قال صاحب التحرير وغيره فيه دليل على ان من عمل ما فيه اضرار لغيره كان آثما (قاله النووى) فى شرح مسلم (١) بتشديد القاف مفتوحة اى فتش وبحث وامتقص (٢) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله قال ثنا ابى ثنا سفيان عن الزهرى به ﴿تخريجه﴾ (ق د)
(٢) وعن عمرو بن ابى سلمة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عفان ثنا ابو عوانة عن عمرو بن ابى سلمة عن ابيه عن ابى هريرة الحديث ﴿غريبة﴾ (٣) فى رواية مسلم بعد قوله فمن خلق الله قال فأخذ حصى بكفه فرماهم به ثم قال قوموا قوموا صدق خليلى ﷺ ﴿تخريجه﴾ (ق د)
(٣) وعن محمد بن سيرين ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرازق قال سمعت هشام بن حسان يحدث عن محمد بن سيرين الخ
[ ١ / ١٥٨ ]
-[فيما جاء فى ذم كثرة السؤال فى العلم لغير حاجة]-
سمعت رسول الله ﷺ يقول إن رجالا سترتفع بهم المسألة حتى يقولوا الله خلق الخلق فمن خلقه (١)
(٣٣) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ فَقَدْ كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَأَهْلَ أَعْمَالٍ قَبِيحَةٍ فَقَالَ لَهَا إِنْ كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَبِي مَنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ
(٣٤) وعَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ فَقَالَتْ أُمُّهُ مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَرِيحَ قَالَ وَكَانَ يُقَالُ فِيهِ قَالَ حُمَيْدٌ وَأَحْسَبُ هَذَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا
_________________
(١) ﴿غريبه﴾ (١) عند أبي داواد بعد هذه الجملة فاذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان ﴿تخريجه﴾ (ق د)
(٢) وعن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يزيد أنا محمد ابن عمرو عن ابى سلمة عن ابى هريرة الخ ﴿تخريجه﴾ (ق مذ نس) من طرق متعددة بالفاظ متقاربة (وفيه) النهى عن السؤال عن الاشياء التى لا ضرورة لها والتى لو أجيب عنها لساء الجواب السائل وقد نقل بعض المفسرين بل والمحدثين ايضا انه كان سببا لنزول قوله تعالى (يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم) الاية
(٣) وعن حميد عن انس ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابن عدي عن
[ ١ / ١٥٩ ]
-[في وجوب السؤال عن كل ما يحتاجه لدينه ودنياه]-
وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضِبِ اللَّهِ وَغَضِبِ رَسُولِهِ ﷺ
(٣٥) وعن الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (وفى رواية عن الصنابحى عن معاوية (١) ﵁) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْغُلُوطَاتِ (٢) قَالَ الْأَوْزَاعِّيُّ الْغُلُوطَاتِ شِدَادُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا
فصل فى وجوب السؤال عن كل ما يحتاجه لدينه ودنياه
(٣٦) عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَمَاتَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ قَتَلُوهُ (٣) قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ (٤) السُّؤَالُ
_________________
(١) حميد عن أنس الخ ﴿تخريجه﴾ (خ وغيره)
(٢) وعن الاوزعى ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا روح ثنا الاوزاعى عن عبدالله بن سعد الخ (١) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا على ابن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا الاوزاعى عن عبدالله بن سعد الصنابحى عن معاوية عن النبى ﷺ انه نهى عن الغلوطات (٢) بفتح الغين المعجمة أى المسائل التى يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك الشر وفتنة وانما نهى عنها لانها غير نافعة فى الدين ولا تكاد تكون الا فيما لا يقع وقد فسرها الاوزاعى بأنها أشد المسائل الدقيقة الغامضة ﴿تخريجه﴾ (د) عن معاوية واسناد الامام احمد جيد
(٣) وعن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو مغيرة ثنا الاوزاعى قال بلغنى ان عطاء بن ابى رباح قال سمع ابن عباس يخبر ان رجلا اصابه جرح الحديث ﴿غريبة﴾ (٣) أسند القتل اليهم لانهم تسببوا بتكليفهم له استعمال الماء مع وجود الجرح به ليكون أدل على الانكار عليهم (٤) بكسر العين المهملة هو الجهل وعدم الضبط والبيان والمعنى لِم لم يسألوا حين لم يعلموا لأن شفاء الجهل السؤال أو لِم لم يسألوا عن الشئ حين لم يهتدوا اليه فأن شفاء العيي السؤال والله اعلم ﴿نخريجه﴾ (قط هق جه) وصححه ابن السكن
[ ١ / ١٦٠ ]
-[وعيد من تعلم علما فكتمه]-
(٦) باب في وعيد من تعلم علما فكتمه أو لم يعمل به او تعلم لغير الله
(٣٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ (١) (وفى رواية الجمه الله ﷿) بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(٣٨) وعنه أيضا قال قال رسول الله ﷺ إن سئل علما لا ينفع كمثل كنز لا ينفق فى سبيل الله ﷿
(٣٩) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرِجَالٍ تُقْرَضُ (٢) شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قَالَ فَقُلْتُ
_________________
(١) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو كامل ثنا جماد عن على بن الحكم عن عطاء بن ابى رباح عن ابى هريرة الخ ﴿غريبة﴾ (١) أى أدخل فى فيه لجام من نار جزاء له على فعله لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة والسؤال فجوزى بمثله حيث امسك الله فمه فى وقت اشتداد الحاجه للكلام والجواب عند السؤال عن الاعمال (قال الخطابى) هو فى العلم الضرورى كما لو قال علمنى الاسلام والصلاة وقد حضر وقتها وهو لا يحسنها، لا فى نوافل العلم التى لا ضرورة بالناس الى معرفتها والله اعلم ﴿تخريجه﴾ أورده المنذرى فى الترغيب والترهيب وقال رواه داود والترمذى وحسنه وابن ماجه و(حب هق) ورواه الحاكم بنحوه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه (وفى رواية لابن ماجه قال ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجوما بلجام من نار اهـ
(٢) وعنه ايضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يونس ثنا حماد يعنى ابن سلمة عن على بنزيد عن انس بن مالك الحديث ﴿غريبة﴾ (٣) مبنى للمفعول أى تقطع (وقوله بمقاريض) المقاريض جمع مقرض وهو آلة القطع كالمقص المعروف الآن
[ ١ / ١٦١ ]
-[وعيد من تعلم علما فكتمه]-
مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ
(٤٠) عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ عُلَمَاؤُهُ كَثِيرٌ وَخُطَبَاؤُهُ قَلِيلٌ مَنْ تَرَكَ فِيهِ عُشَيْرَ مَا يَعْلَمُ هَوَى أَوْ قَالَ هَلَكَ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقِلُّ عُلَمَاؤُهُ وَيَكْثُرُ خُطَبَاؤُهُ مَنْ تَمَسَّكَ فِيهِ بِعُشَيْرِ مَا يَعْلَمُ نَجَا
_________________
(١) ونحوه (وقوله خطباء) جمع خطيب والخطيب هو المتكلم عن القوم ﴿تخريجه﴾ (حب هق) وابن ابى الدنيا وزاد أبى الدنيا والبيهقى فى رواية لهما ويقرأون كتاب الله ولا يعملون به وأخرجه الشيخان بنحو حديث الباب عن أسامة بن زيد وفيه بعد قوله (فقلت من هؤلاء يا جبريل قال خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون) وهذا لفظ مسلم
(٢) عن ابى ذر ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا مُؤَمَّلٌ ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا حَجَّاجٌ الْأَسْوَدُ قَالَ مُؤَمَّلٌ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ يُحَدِّثُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنْ رَجُلٍ عن ابى ذر الحديث ﴿تخريجه﴾ الحديث فى اسناده مبهم فلا يحتج به واورده السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه للترمذى عن ابى هريرة بلفظ (إنكم فى زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتى زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا) وبجانبه علامة الضعف وقال المناوى قال الترمذى غريب وقال ابن الجوزى واه اهـ (والمعنى) ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا فى زمان متصف بالامن وعز الاسلام وكثرة العلماء مع صيانتهم للعلم وحفظه وعدم الاكثار من التحديث به خوفا من الوقوع فى الرياء والخطأ فمن ترك فيه العمل بجزء يسير مما يعلم وقع فى الهلاك لأن الدين عزيز وفى أنصاره كثرة فالترك تقصير، ثم يأتى زمان ضعف فيه الاسلام ويقل فيه العلماء العاملون ويكثر فيه الخطباء المتشدقون ويكثر الظلم ويعم الفسق ويقل أنصار الدين وحينئذ من عمل من أهل ذلك الزمن بجزء يسير مما يعلم نجا لأنه المقدور ولا يكلف الله نفسا الا وسعها، والظاهر أن هذا فى مثل الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أما أعمال الانسان الخاصة بنفسه فلا عذر له بالتقصير فيها فى أي زمن والله أعلم
[ ١ / ١٦٢ ]
-[في وعيد من تعلم علما فكتمه]-
(٤١) عن شقيق عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ قَيل لَهُ أَلَا تَدْخُلُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ (١) (وفى رواية ألا تكلم عثمان) قَالَ فَقَالَ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ (٢)، وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا دُونَ (٣) أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَنَا أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ (٤) أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا فِي النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى قَالَ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ أَمَا كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ فَيَقُولُ بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ
_________________
(١) عن شقيق ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو معاوية ثنا الاعمش عن شقيق الحديث ﴿غريبه﴾ (١) هو عثمان بن عفان ﵁ كما فى الرواية الثانية وغرضهم أن يكلمه فيما انكر الناس عليه من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر (٢) يعنى اتظنون انى لا اكلمه إلا وانتم تسمعون (٣) ما موصفة او موصولة (وقوله دون ان تفتح امرًا الخ) اى بل كلمته على سبيل المصلحة والادب اذ الاعلان بالانكار على الأئمة ربما أدى الى افتراق الكلمة (وفيه) الادب مع الامراء واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا عنه وهذا كله اذا أمكن ذلك فان لم يمكن الوعظ سرا والانكار فليفعله علانيه لئلا يضيع اصل الحق (٤) الاندلاق بالقاف خروج الشئ من مكانه (والاقتاب) الامعاء (والرحى) مقصورة الطاحون (والمعنى) أن الرجل يدور فتلتف عليه أمعاؤه فيبقى هكذا يدور وهى تدور عليه عبرة ونكالا او أن المراد أنه يدور بسبب ألم خروجها منه حوله دوران الحمار حول الرحى والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (ق) وأخرجه (حب هق) وابن ابى دنيا من حديث أنس وتقدم
[ ١ / ١٦٣ ]
-[فضل تبليغ الحديث عن الرسول ﷺ]-
(٤٢) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا
(٧) باب فى فضل تبليغ الحديث عن رسول الله ﷺ نذر كما سمع
(٤٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَقُلْنَا مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَجَلْ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ (٢) امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ (٣) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا
_________________
(١) وعن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يونس وسريج ابن النعمان قال ثنا فليح عن سعيد بن عبدالرحمن ابى طوالة عن سعيد بن يسار عن ابى هريرة ﴿غريبة﴾ (١) العرف بفتح العين المهملة وسكون الراء الريح كما فى الحديث واكثر استعماله فى الطببة ﴿تخريجه﴾ (د جه حب ك) وقال صحيح على شرط البخارى والله أعلم
(٢) عن عبدالرحمن بن ابان ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يحيي بن سعيد ثنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب ﵁ عن عبدالرحمن بن ابان الخ ﴿غريبه﴾ (٢) قال فى النهاية نَضَره ونضُره اى نعَُمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهى فى الاصل حسن الوجه والبريق وانما أراد حسن خلقه وقدره اهـ (٣) بضم الياء التحتية وكسر الغين المعجمة قال فى النهاية هو من الاغلال الخيانة فى كل شئ ويروى يغل بفتح الياء (يعنى وكسر الغين وضم اللام مشدودة) من الغل وهو الحقد والشحناء اى لا يدخل حقد يزيله عن الحق (وروى يغل) بالتخفيف من الوغل الدخول فى الشر والمعنى ان هذه الخلال الثلاث تنصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل
[ ١ / ١٦٤ ]
-[فضل تبليغ الحديث عن النبى ﷺ]-
إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ وَقَالَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ (١) وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَسَأَلَنَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ الظُّهْرُ
(٤٤) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْفِ (٢) مِنْ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِمْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ
_________________
(١) والشر (وقوله عليهن) فى موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن اهـ (١) اى ذليلة منقادة (وقوله ضيعته) قال فى النهاية الضيعة فى الاصل المرة من الضياع (يفتح الضاد مشددة) وضيعة الرجل فى غير هذا ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك ومنه الحديث (أفشى الله عليه ضيعته) أى كثر الله عليه معاشه اهـ ﴿تخريجه﴾ (د جه والدارى والترمذى) وقال حديث زيد بن ثابت حديث حسن (قلت) لم يذكر الترمذى وابو داود فى حديثهما ثلاث لا يغل الخ الحديث ورواه ايضا الترمذى من حديث ابن مسعود (نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه قرب مبلغ اوعى من سامع) وقال حسن صحيح والله اعلم.
(٢) وعن جبير بن مطعم ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا محمد يعنى ابن اسحاق عن الزهرى عن محمد يعنى ابن اسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه قال قام رسول الله ﷺ الحديث ﴿غريبه﴾ (٢) فى بعض الروايات بمسجد الخيف والخيف بفتح الخاء وسكون الياء ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه فى سفح جبلها (نه) ﴿تخريجه﴾ (جه طب) وسنده جيد
[ ١ / ١٦٥ ]
-[الاحتراز في رواية الحديث وتجويد الفاظه]-
(٤٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ لَهُ مِنْ سَامِعٍ
(٤٦) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم
(٨) باب فيما جاء فى الاحتراز فى رواية الحديث وتجويده الفاظه
كما صدر من النبى ﷺ
(٤٧) عن عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ كُنَّا إِذَا جِئْنَاهُ قُلْنَا حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّا قَدْ كَبُرْنَا وَنَسِينَا وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ
(٤٨) حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا اسماعيل ثنا أبو هرون الغنوي (١)
_________________
(١) عن ابن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعيبة وعبدالرزاق انا اسرائيل عن سماك بن حرب عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن ابيه عن النبى ﷺ انه قال سمعت رسول الله ﷺ الحديث ﴿تخريجه﴾ (جه د مذ) وقال حسن صحيح واخرجه ايضا (حب) فى صحيحه الا انه رحم الله امرأ واسناده صحيح
(٢) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا اسود بن عامر ثنا ابو بكر عن الاعمش عن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الحديث ﴿تخريجه﴾ (يز طب) وأوردهالسيوطى فى الجامع الصغير وعزاه الى الامام احمد وابى داود والحاكم وقال المناوى قال الحاكم صحيح واقروه اهـ وسنده جيد
(٣) عن عمرو بن مرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا حسين ثنا شعبة اخبرنى عمرو بن مرة قال سمعت الخ ﴿تخريجه﴾ (جه)
(٤) حدثنا عبدالله ﴿غريبه﴾ (١) بغين معجمه مفتوحة ثم نون مفتوحة
[ ١ / ١٦٦ ]
-[الاحتراز في رواية الحديث وتجويد الفاظه]-
عَنْ مُطَرِّفٍ (بن عبد الله) قَالَ قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁ أَيْ مُطَرِّفُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنِّي لَوْ شِئْتُ حَدَّثْتُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَا أُعِيدُ حَدِيثًا ثُمَّ لَقَدْ زَادَنِي بُطْئًا عَنْ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَةً لَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَهِدْتُ كَمَا شَهِدُوا وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعُوا يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَ عَنْ الْخَيْرِ فَأَخَافُ أَنْ يُشَبَّهَ لِي كَمَا شُبِّهَ لَهُمْ فَكَانَ أَحْيَانًا يَقُولُ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ صَدَقْتُ وَأَحْيَانًا يَعْزِمُ فَيَقُولُ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ (١) حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي هَرُونَ الْغَنَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي هَانِئٌ الْأَعْوَرُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ هُوَ ابْنُ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ (٢) فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي ﵀ فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ زَادَ فِيهِ رَجُلًا
(٤٩) وعن ابن عون عن محمد (يعنى ابن سيرين) قال كان أنس بن
_________________
(١) أيضا (ومطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة ثم راء مكسورة مشدودة (١) هو عبدالله ابن الامام احمد رحمهما الله (٢) يعنى ان عبدالله بن الامام احمد روى نحو هذا الحديث من طريق اخر ليس فيه والده ثم حدث به والده فاستحسنه (وقال زاد فيه رجلا) أى عبدالله فى روايته عن غير ابيه رجلا فى السند وهو هانئ الاعور ويتصور ذلك بأن أبا هرون سمع الحديث مرة من مطرف بدون واسطة وهى رواية الامام احمد، ومرة بواسطة هانئ الاعور وهى رواية عبدالله والله اعلم ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه فى غير الكتاب واروده الهيثمى فى مجمع الزوائد الى قوله (واحيانا يعزم فيقول سمعت نبى الله ﷺ يقول كذا وكذا) وقال رواه احمد وفيه ابوهرون الغنوى لم ار من ترجمه ﴿قلت﴾ قال الحافظ فى التقريب ألو هرون الغنوى بفتح المعجمه والنون اسمه ابراهيم بن العلاء تقه من السادسة له فى البخارى موضع واحد فى الجنائز اهـ
(٢) وعن ابن عون ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا أبو قطن ثنا
[ ١ / ١٦٧ ]
-[الاحتراز في رواية الحديث وتجويد الفاظه]-
مَالِكٍ ﵁ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
(٥٠) عن سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي الْوَهْمِ (١) يُتَوَخَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ.
(٥١) وعن عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ (٢) فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ
_________________
(١) ابن عون عن محمد قال كان أنس الخ ﴿تخريجه﴾ هذا الاثر اسناده جيد واروده الحافظ السيوطى فى الكبير وعزاه لأبى يعلى والبيهقى فى السنن وابن عساكر
(٢) عن سليمان اليشكرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا هاشم قال ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن سليمان اليشكرى الخ ﴿غريبه﴾ (١) الوهم بسكون الهاء قال فى المصباح وهمت الى الشئ وهما وتوهمت اى طننت ووهم فى الحساب يوهم وهما مثل غلط يغلط غلطا وزنا ومعنى اهـ باختصار (وقوله يتوخى) اى يتحرى قال فى النهاية توخيت الشئ اتوخاه توخيا اذا قصدت اليه وتعمدت فعله وتحريت فيه اهـ (وقوله قال له رجل) اى قال رجل لابى سعيد قولك فى الوهم يتوخى نقله عن النبى ﷺ فقال ابو سعيد فيما اعلم اى عن النبى ﷺ فيما اعلم فقوله فيما اعلم مشعر بانه يشك فى السماع هل سمعه من النبى ﷺ بنفسه او بلغه بواسطة غيره ولولا ذلك لقال سمعته وهذا من شدة ورع الصحابة ﵁،وتحرى الصدق فى الحديث واحتياطهم خوفا من الوقوع فىفى الكذب ﵃، هذا ما ظهر لى فى معنى الحديث والله اعلم بحقيقة الحال ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه فى غير الكتاب وسنده جيد
(٣) عن عروة عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا على بن اسحق قال اخبرنا عبدالله قال انا يونسعن الزهرى قال حدثنى عروة عن عائشة الخ ﴿غريبه﴾ (٢) اى اصلى نفلا (وسبحتى) بضم السين المهملة قال فى النهاية يقال للذكر ولصلاة النافلة سبحة يقال قضيت سبحتى والسبحة من التسبيح كالنحرة من التنحير وانما خصت النافلة بالسبحة وان شاركتها الفريضة فى معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض
[ ١ / ١٦٨ ]
-[معرفة أهل الحديث صحيحه وضعيفه]-
لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ (٢)
(٥٢) عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب ﵁ قَالَ مَا كُلُّ الْحَدِيثِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا عَنْهُ كَانَتْ تَشْغَلُنَا عَنْهُ رَعِيَّةُ الْإِبِلِ
(٩) باب فى معرفة أهل الحديث بصحيحه وضعيفه وحمل ما ثبت منه على أكمل وجوهه
(٥٣) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ (٣) الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ وَإِذَا
_________________
(١) نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة لانها نافلة كالتسبيحات والاذكار فى انها غير واجبة اهـ (١) اى لرددت عليه حديثه بالاستعجال والسرد (٢) اى يتابعه ويستعجل فيه بل كان يتأنى فى حديثه ليفهمه السامع يدل على ذلك ما رواه البخارى والامام احمد ايضا والترمذى عن انس عن النبى ﷺ (انه كان اذا تكلم بالكلمة اعادها ثلاثا حتى تفهم منه) فكأنها تعيب على ابى هريرة سرعته فى الحديث وعدم تمهله فيؤخذ من ذلك انه ينبغى للعالم التمهل وعدم السرعة فى تعليم الناس العلم اقتداء برسول الله ﷺ لينتفع الناس بعلمه فيزداد ثوابه والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (ق د)
(٢) عن البراء بن عازب ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا معاوية ابن هشام ثنا سفيان عن ابى اسحاق عن البراء الخ ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه فى غير الكتاب وقال وقال الهيثمى رواه احمد ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٣) عن عبدالملك بن سعيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو عامر قال ثنا سليمان بن بلال عن ربيعه بن ابى عبدالرحمن عن عبدالملك بن سعيد بن سويد الخ ﴿غريبه﴾ (٣) المقصود بهذا لخطاب كل مؤمن كامل يفهم الخطاب واستنار قلبه بنور الايمان (وقوله تعرفه قلوبكم) اى تنشرح له صدوركم (وتلين له اشعاركم) جمع شعر كسبب واسباب والشعر بسكون العين المهملة يجمع على شعور كفلس فلوس وهو مذكر الواحدة شعرة وانما جمع الشعر تشبيها لاسم الجنس بالمفرد كما قيل ابل وآبال قاله فى المصباح (وابشاركم)
[ ١ / ١٦٩ ]
-[معرفة أهل الحديث بصحيحه وضعيفه]-
سَمِعْتُمْ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَنْفِرُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ
(٥٤) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ إِذَا حُدِّثْتُمْ (وفى روايه إذا حدثتكم) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى (١) وَالَّذِي هُوَ أَهْيَا وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى (وعنه من طريق اخر) (٢) بنحوه وفيه فظنوا برسول الله ﷺ
_________________
(١) جمع بشرة وهى ظاهر الجلد (وترون) اىتعلمون (انه منكم قريب) اى انه قريب من افهامكم ولا تأباه قواعد الدين (فأنا اولاكم به) اى احق بقربه الى منكم لأن ما افيض على قلبى من أنوار اليقين اكثر من النبيين والمرسلين فضلا عنكم (واذا سمعتم الحديث عنى تنكره قلوبكم وتنفر منه اشعاركم وابشاركم وترون انه منكم بعيد فأنا ابعدكم منه) اى لما ذكر فالاول علامة على صحة نسبته للنبى ﷺ والثانى علامة على عدمها والله اعلم ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه احمد والبزار ورجاله رجال الصحيح (قلت) واروده ايضا السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه لابى يعلى والامام احمد قال المناوى ورجاله رجال الصحيح اهـ
(٢) وعن على ﵁ ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو معاوية ثنا الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى البخترى عن على ﵁ الحديث ﴿غريبه﴾ (١) أى الذى أليق بكمال هداه (والذى هو أهنا) أى الذى هو أوفق به من غيره (والذى هو اتقى) اى الذى هو أنسب بكمال تقواه، (والمعنى) أن قوله ﷺ صواب ونصح واجب العمل به لكونه جاء به من عند الله تعالى وبلغه الناس فان جاء عنه ﷺ ما يحتمل وجهين فنحمله على الاكمل منهما والاليق بمقام النبوة (مثال ذلك) حديث (ان امراتى لا ترد يد لامس قال طلقها قال انى احبها قال امسكها) معناه انها تعطى من ماله من يطلب منها، وهو رأى الامام احمد والجمهور ﵏ وقالوا هذا اشبه ولا يصح حمله على الزنا قال الامام احمد رحمه الله تعالى لم يكن ليأمره بامساكها وهى تفجر،قال على وابن مسعود ﵄ اذا جاءكم الحديث عن رسول الله ﷺ فظنوا به الذى هو اهدى واتقى اهـ (٢) ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعيبة عن عمرو بن مرة به ﴿تخريجه﴾ هذا الاثر اسناده جيد واخرجه أيضا الدارمي
[ ١ / ١٧٠ ]
-[النهي عن كتابة الحديث والرخصة فى ذلك]-
أهناه وأتقاه وأهداه
(١٠) باب فى النهى عن كتابة الحديث عن رسول الله ﵌ والرخصة فى ذلك
(٥٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدرى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ وَمَنْ كَتَبَ شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ
(٥٦) وعنه ايضا قال كُنَّا قُعُودًا نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا هَذَا تَكْتُبُونَ؟ فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ مِنْكَ فَقَالَ أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ أَمْحِضُوا (١) كِتَابَ اللَّهِ أَكِتَابٌ مع كِتَابِ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ اللَّهِ وْ خَلِّصُوهُ قَالَ فَجَمَعْنَا مَا كَتَبْنَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ قُلْنَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ (٢)
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه عن على وابن مسعود بلفظ الرواية الثانيه والله اعلم
(٢) عن ابى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا اسماعيل انا همام بن يحيي عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخ ﴿تخريجه﴾ أخرجه ايضا الحاكم بمثل حديث الباب وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأخرجه ايضا مسلم مطولا، واورده صاحب تيسير الوصول فى كتابه وعزاه لمسلم ايضا ثم قال والاذن فى الكتابة ناسخ للمنع منها باجماع الامة على جوازها ولا يجتمعون الا على امر صحيح وقد قيل انما نهى ان يكتب الحديث مع القرآن فى صفحة واحدة فيختلط به فيشتبه اهـ
(٣) وعنه ايضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى حدثنى اسحق بن عيسي ثنا عبدالرحمن بن زيد عن ابيه عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى الحديث ﴿غريبه﴾ (١) المحض الخالص من كل شئ اى خلصوه ولا تخلطوا معه غيره من الاحاديث بدليل قوله ﷺ أكتاب مع كتاب الله اى لا تكتبوا مع كتاب الله شئ غيره والظاهر ان هذا سر المنع من الكتابة لا مطلاقا (٢) اى فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان اذا اتخذه مسكنا وهو امر بمعنى الخبر ايضا او بمعنى التهديد او بمعنى التهكم او دعاء على فاعل
[ ١ / ١٧١ ]
-[الرخصة فى كتابة الحديث]-
مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّثُوا (١) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ فَإِنَّكُمْ لَا تَحَدَّثُون عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ مِنْهُ (٢)
(٥٧) وعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ فَحَدَّثَهُ حَدِيثًا فَأَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَكْتُبَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ
فصل فى الرخصة فى كتابة الحديث
(٥٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (يعنى ابن العاص ﵄) قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ
_________________
(١) ذلك أي بوأه الله ذلك (١) فيه رخصة بالتحديث عن بنى اسرائيل ويعارضه ما ورد من النهى عن ذلك ويجمع بينهما بحمل الترخيص المفهوم من هذا الحديث فى الاخبار والقصص والنهى عن نقل احكام كتبهم لأن جميع الشرائع منسوخة بشريعة نبينا ﷺ (٢) اى مثل قطع الجزء الذى أصابته النجاسة وعدم قبول توبة المذنب الا اذا قتل نفسه وغير ذلك ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه فى غير الكتاب واخرج بعضه (خ نش مذ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص وسيأتى فى الباب الثانى فى اول الفصل الذى فيه
(٢) وعن عبدالمطلب بن عبدالله ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو احمد ثنا كثير بن زيد عن عبدالمطلب بن عبدالله الخ ﴿تخريجه﴾ اخرجه ايضا (د) وفى اسناده من اختلف فيه
(٣) عن عبدالله بن عمرو ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يحيي بن سعيد عن عبيدالله بن الاخنس انا الوليد بن عبدالله عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو الحديث ﴿تخريجه﴾ (دك) وقال حديث حسن صحيح الاسناد اصل فى نسخ الحديث (يعنى الكتابة) عن الرسول ﷺ ولم يخرجاه وقد احتجا بجميع رواته الا عبدالواحد بن قيس
[ ١ / ١٧٢ ]
-[الرخصة فى كتابة الحديث]-
ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ
(٥٩) وعَنْ مُجَاهِدٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ
مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (يعنى بن العاص ﵄) فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِيهِ بِقَلْبِهِ وَكُنْتُ أَعِيهِ بِقَلْبِي وَلَا أَكْتُبُ بِيَدِي وَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ (وعنه من طريق أخر) (١) قال ليس احد اكثر حديثا عن رسول الله ﷺ منى الا عبدالله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب
_________________
(١) وهو شيخ من اهل الشام وابنه عمرو بن عبدالواحد الدمشقى احد ائمة الحديث (قلت) واقره الذهبى
(٢) عن مجاهد والمغيرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا احمد بن عبدالملك بن واقد الحرانى قال حدثنى محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيره الخ (١) (اى عن ابى هريرة من طريق اخر ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه يعنى وهبا عن خيه سمعت ابى هريرة يقول ليس احد الخ ﴿تخريجه﴾ (خ مذ) الرواية الثانية منه وقال الحافظ فى الفتح عند الكلام عليها فى باب كتابة العلم وروى احمد والبيهقى فى المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا ابا هريرة يقول ما كان احد اعلم بحديث رسول الله ﷺ منى فذكر الرواية الاولى من حديث الباب وقال اسناده حسن ثم قال ويستفاد منه ان النبى ﷺ اذن فى كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث ابى سعيد الخدرى ان رسول الله ﷺ قال (لا تكتبوا عنى شيئا غير القران) رواه مسلم والجمع بينهما ان النهى خاص بكتابة غير القران مع القران فى شئ واحد والاذن فى تفريقها او النهى متقدم والاذن ناسخ له عند الامن من الالتباس وهو اقربها مع انه لا ينافيها (وقال ايضا) قال العلماء كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا ان يؤخذ عنهم حفظا لكن لما قصرت الهمم وخشى الائمة ضياع العلم ودونوه واول من دون الحديث ابن شهاب الزهرى على راس المائة بأمر عمر بن عبدالعزيز ثم كثر التدوين. ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير
[ ١ / ١٧٣ ]
-[النهي عن الحديث عن أهل الكتاب]-
(٦٠) ز وعن عبد الله قال قال يحيي بن معين (١) قال لى عبدالرازق (٢) اكتب عنى ولو حديثا واحدا من غير كتاب فقلت لا ولا حرفا
(١١) باب فى النهى عن التحديث عن اهل الكتاب والرخصة فى ذلك
(٦١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ (٣) فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ
_________________
(١) انتهى ملخصا من الفتح باختصار بعضه
(٢) ز عن عبدالله (يعنى ابن الامام احمد رحمهما الله) (١) قال فى الخلاصة يحيي ابن معين بن عون الغطفانى ابو زكريا البغدادى الحافظ الامام العلم عن ابن عيينة واسماعيل ابن عياش وعباد بن عباد ويحيي القطان وخلق وعنه (خ م د) واحمد وداود بن رشيد قريناه وعباس بن محمد ومحمد بن يحيي وصالح بن محمد والبغوى وخلق قال احمد كل حديث لا يعرفه يحيي فليس بحديث قال ابن ابى خيشمة مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وحمل على اعواد النبى ﷺ ونودى بين يديه هذا الذى يذب الكذب عن رسول الله ﷺ اهـ وفى التهذيب وغسل على اعواد النبى ﷺ وحمل على سريره ﷺ (٢) قال فى التقريب عبدالرازق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم ابو بكر الصنعانى ثقة حافظ مصنف شهير عمى فى اخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة احدى عشر (يعنى ومائتين) وله خمس وثمانون سنة اهـ ﴿تخريجه﴾ هذا الاثر من زوائد بدالله بن الامام احمد رحمهما الله ولم اقف عليه فى غير الكتاب (ومعناه) ان يحيي بن معين ﵀ لم يقبل ان يكتب عن عبدالرازق مع جلالته ووفور علمه من غير اصل اى كتاب خوفا من ان يلتبس عليه شئ او ينساه وهذا من الاحتياط والتحرى والورع فى نقل الحديث فجزاهم الله عنا احسن الجزاء (وفيه) ان كتابة الحديث كانت موجودة فى ذلك العصر وانهم كانوا يععتمدون عليها وتقدم الكلام على فائدة كتابة الحديث والله اعلم
(٣) عن جابر بن عبدالله ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا يونس وغيره قال ثنا حماد يعنى ابن يزيد ثنا مجالد عن عامر الشعبى عن جابر الخ ﴿غريبه﴾ (٣) قال ابن بطال عن المهلب هذا النهى انما هو عن سؤالهم عما لا نفر فيه ولا يدخل فى النهى سؤالهم عن الاخبار المصدقة والاخبار عن الأمم السالفة اهـ
[ ١ / ١٧٤ ]
-[النهي عن التحديث عن اهل الكتاب]-
مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي (١)
(٦٢) وعنه ايضا ان عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ (٢) فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا (٣) بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى ﷺ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي
(٦٣) عن الشعبي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ رَضِينَا
_________________
(١) أي لقوله تعالى (واذ أخذ الله ميثاق النبين) الاية ولأن شريعته ﷺ نسخت جميع الشرائع ﴿تخريجه﴾ (ش بز) وله شاهد عند البخارى والنسائى من حديث ابى هريرة بلفظ (لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما انزل الينا) الاية
(٢) وعنه ايضا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا سريج بن النعمان قال حدثنا هشيم انا مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبدالله (﵄) ان عمر الخ ﴿غريبه﴾ (٢) أمتهوكون كمتحيرون وزنا ومعنى اى متحيرون فى كتابكم وفى دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم ونبيكم كما تهوكت اليهود والنصارى اى كتحيرهم حيث نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا اهوائهم (٣) اى بالملة الحنيفية بقرينة الكلام (وقوله بيضاء نقيه) اى ظاهرة صافيه خالصة من الشك والشبهة ﴿تخريجه﴾ الحديث قال فى التنقيح رجال احمد رجال الحسن وعند احمد وابن ماجه عن ابن عباس واسناده حسن وعند (حب) عن جابر ايضا بأسناد صحيح وفى الباب عن عبدالله بن ثابت الانصارى عند احمد وابن سعد والحاكم فى الكنى و(طب) والبيهقى فى شعب الايمان وعن جابر عن الدارمى والله اعلم
(٣) وعن الشعبى ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا عبدالرازق قال أنبأنا
[ ١ / ١٧٥ ]
-[الرخصة وفي الحديث]-
بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا قَالَ فَسُرِّيَ (١) عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الْأُمَمِ وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ
(٦٤) عن ابى نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ
فصل فى الرخصة فى الحديث عن اهل الكتاب
(٦٥) عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت
_________________
(١) سفيان عن جابر عن الشعبى الخ ﴿غريبه﴾ (١) (بضم السين وكسر الراء المشددة اى زال وانكشف عنه ما ظهر بوجهه ﷺ من التغير والغيظ (وقوله انكم حظى) الخ اى نصيبى من الامم وانا نصيبكم من النبيين صلى الله عليهم اجمعين ﴿تخريجه﴾ الحديث اورده صاحب المشكاه فى كتابه وعزاه للدارمى وقال صاحب التنقيح رواه ايضا ابن حبان باسناد صحيح واحمد باسناد حسن والمعنى ان دين موسى صار منسوخا بدين الاسلام فكيف تتبعون كتابه المنسوخ وتتركون الاخذ منى اهـ
(٢) عن ابى نمله ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا حجاج قال انا ليث بن سعد قال حدثنى عقيل عن ابن شهاب عن ابى نملة الخ ﴿غريبه﴾ (٢) يعنى السؤال فى القبر وقوله ﷺ (الله اعلم) يحتمل أنه توقف قبل ان يعلم سؤال الملكين فى القبر او انه توقف فى خصوص ذلك الميت لأن اليهودى فرض الكلام فى خصوصه والله اعلم ﴿تخريجه﴾ الحديث اسناده جيد واخرجه ايضا (د) عن ابى نملة ايضا بأسناد جيد
(٣) عن عبدالله بن عمرو ﴿سنده﴾ حجثنا عبدالله حدثني أبي ثنا
[ ١ / ١٧٦ ]
-[في تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ]-
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
(٦٦) عن ابى سعيد الخدرى ﵁ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ فَإِنَّكُمْ لَا تَحَدَّثُوا عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ مِنْهُ
(١٢) باب فى تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم
(٦٧) عن أبى هريرة ﵁ ان رسول الله ﷺ قال سيكون
_________________
(١) الوليد بن مسلم الاوزاعى حدثنى حسان بن عطية حدثنى ابو كبشة السلولى أن عبد الله بن عمرو ابن العاص حدثه انه سمع رسول الله ﷺ يقول بلغوا عنى الخ ﴿تخريجه﴾ (ح نس مذ) وفيه الرخصة بالتحديث عن بنى اسرائيل وقد تقدمالكلام على ذلك فى حديث جابر اول الباب وفى الباب العاشر فى الحديث الثانى لابى سعيد الخدرى فارجع اليه
(٢) وعن ابى سعيد الخ هذا طرف من حديثه السابق وهو الحديث الثانى لابى سعيد الخدرى من الباب العاشر وتقدم الكلام هناك على سنده وشرحه وتخريجه
(٣) اعلم هدانى الله واياك ان احاديث الترهيب من الكذب على رسول الله ﷺ كثيرة جدا قد بلغت مبلغ التواتر على ما قيل وقد جاء كثير منها فى مسند الامام احمد ﵀ بعضها خاص بالكذب عليه ﷺ وبعضها عام فيه وفى غيره فجمعت ما كان خاصا بالكذب عليه ﷺ فذكرت بعضه فى هذا الباب والبعض الاخر فى الباب الخامس فى متاب افات اللسان فى قسم الترهيب، وما كان عاما وزعته على ابوابه (قال الامام النووى ﵀ فى شرح مسلم) فى الحديث الكذب على رسول الله ﷺ هو حديث عظيم فى نهاية من الصحة وقيل انه متواتر (ذكر ابو بكر البزار) فى مسنده انه رواه عن النبى ﷺ نحو اربعين نفسا من الصحابة ﵃ وحكى الامام ابو بكر الصيرفى فى شرحه لرسالة الشافعى رحمهما الله انه روى عن اكثر من ستين صحابيا مرفوعا (وذكر ابو القاسم) عبدالرحمن بن منده عدد منرواه فبلغ سبعة وثمانين (وذكر بعض الحفاظ) انه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال ولا يعرف حديث اجتمع علي روايته العشرة الا هذا ولا حديث يروى عن اكثر من ستين صحابيا الا هذا (وقال بعضهم) رواه مائتان من الصحابة ثم لم يزل فى ازدياد وقد اتفق البخارى ومسلم على اخراجه فى صحيحيهما من حديث على والزبيروانس وابى هريرة وغيرهم اهـ بتصرف
(٤) عن ابى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى أبي ثنا حسن بن موسى
[ ١ / ١٧٧ ]
-[في تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ]-
فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ (١) يُحَدِّثُونَكُمْ بِبِدَعٍ مِنْ الْحَدِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ
(٦٨) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ (٢) (وفى رواية الْكَذَّابِينَ) (٣)
(٦٨) وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبى ﷺ مثله
_________________
(١) ثنا ابن لهيعة ثنا سلامان بن عامر عن ابى عثمان الاصبحى قال سمعت ابى هريرة ان رسول الله ﷺ الخ ﴿غريبه ؤ (١) اى خداعون مبلسون وفعال من ابنية المبالغة اى يكثر منهم الخداع والتلبيس والكذب (وقوله ببدع) اى بديع من الحديث لم يسبق مثله من الاحاديث الكاذبة والاحكام المبتدعة والعقائد الزائفة (وقوله فأياكم واياهم اى احذروهم وتجنبوهم وقيل اراد به رواة الاحاديث الموضوعة والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (ك) وقال هذا حديث ذكره مسلم فى خطبة الكتاب (يعنى صحيح مسلم) مع الحكايات ولم يخرجه فى ابواب الكتاب وهو صحيح على شرطهما جميعا ومحتاج اليه فى الجرح والتعديل ولا اعلم له علة (قلت) واقره الذهبى ولم يتعقبه
(٢) وعن سمرة بن جندب ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر وعفان قالا ثنا شعبة عن الحكم عن ابن ابى ليلي عن سمرة بن جندب ﴿غريبه﴾ (٢) قال القاضى عياض الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع ورواه ابو نعيم الاصبهانى فى كتابه التخرج على صحيح مسلم فى حديث سمرة الكاذبين (بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية) وسكون النون على التئنية واحتج به على ان الراوى له يشارك البادى بهذا الكذب اهـ (٣) اى بلفظ الجمع مع المبالغة وهو اشهر من لفظ التئنية وثبتا معا (والمعنى) ان من علم او غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا وعليه من الاثم مثل من وضعه ومن لا يظنه كذلك فلا اثم عليه من الدين والله اعلم ولحصول الظن والذب عن الشريعة بالغ المحدثون فى نقد اسناد الاحاديث وقالوا ان الاسناد من الدين والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (م جه مذ) وغيرهم
(٣) وعن المغيره بن شعبة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن جعفر وبهز قالا ثنا شعبة عن حبيب بن ابى ثابت قال ابن جعفر قال سمعت ميمون بن ابى شبيب يحدث عن المغيرة بن شعبة الخ بنحو الحديث سمرة وفيه الكذابين بدل الكاذبين ﴿تخريجه﴾ (م جه مذ) وغيرهم
[ ١ / ١٧٨ ]
-[١٧٩ فى تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ]-
(٧٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اتَّقُوا (١) الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ قَالَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
(٧١) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي (٢) مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ
(٧٢) عن ابى سعيد الخدرى ﵁ ان رسول الله ﷺ قال حدثوا عنى ولا تكذبوا على ومن كذب على متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار وحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج
_________________
(١) وعن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ابو عوانه الوضاح عن عبدالاعلى الثعلبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الحديث ﴿غريبه﴾ (١) اى احذروا التحديث عنى الا ما علمتم بالظن الغالب صدقه لئلا تقعوا فى الكذب على لان ذلك موجب للوزر (وقال الكرمانى ﵀) معنى الكذب عليه ﷺ نسبةالكلام اليه كاذبا سواء كان عليه او له وبهذا يندفع زعم من جوز وضع الاحاديث للتحريض على العبادة وفى فضائل السور، وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ حتى حكم بعضهم بكفر من وقع منه ذلك عمدا (وقوله فليتبوأ) اىفليتخذ له منزلا اى بيتا فيها نعوذ بالله من ذلك)
(٢) وعن ابى قتادة ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد يعنى ابن اسحق حدثنى لبن لكعب بن مالك عن ابى قتادة الحديث ﴿غريبه﴾ (٢) اى احذروا اكثار التحديث عنى فأنه قلما سلم مكثر من الخطأ او الغفلة (وقوله حقا وصدقا) شط من الراوى او لأن الحق غير مرادف للصدق اذ الصدق خاص بالاقوال والحق يطلق عليها وعلى العقائد والمذاهب ﴿تخريجه﴾ اخرجه ايضا الدارمى (جه ك) وقال على شرط مسلم
(٣) وعن ابى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا ثنا عبدالصمد ثنا همام ثنا زيد عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخ ﴿تخرج﴾ (جه) وسنده جيد
[ ١ / ١٧٩ ]
-[تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ]-
(٧٣) عن يحيى بن ميمون الحضرمي أن أبا موسى الغافقي (١) ﵁ سمع عقبة بن عامر الجهني ﵁ يحدث على المنبر عن رسول الله ﷺ أحاديث فقال أبو موسى إن صاحبكم هذا لحافظ أو هالك (٢) إن رسول الله ﷺ كان آخر ما عهد إلينا أن قال عليكم بكتاب الله وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني (٣) فمن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ومن حفظ عني شيئًا فليحدثه
(٧٤) عن محمد ابن كعب بن مالك قال خرج علينا أبو قتادة ﵁ ونحن نقول قال رسول الله ﷺ كذا وقال رسول الله ﷺ كذا فقال شاهت الوجوه (٤) أتدرون ما تقولون سمعت رسول الله ﷺ يقول من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار
_________________
(١) عن يحيى بن ميمون (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد وكتب به إلى قتيبة ثنا ليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن ميمون الحضرمي أن أبا موسى الغافقي الخ (غريبه) (١) بالغين المعجمة بعدها فاء ثم قاف من الصحابة قال الحافظ في الإصابة يقال اسمه مالك بن عبادة ويقال مالك بن عبد الله اهـ (وعقبة بن عامر) صحابي أيضا مشهور ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا مات في قرب الستين كذا في التقريب (٢) يعني إما أن يكون حافظا لما يقول صادقا فيه فهو ناج ومثاب وإما أن يكون عكس ذلك فهو هالك (٣) أي بقصد الشهرة ومثل هؤلاء لا يتحرون ولذلك عقبه بقوله فمن قال على الخ الحديث (تخريجه) (بز طب ك في المدخل) وسنده جيد.
(٢) عن محمد بن كعب بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة عن ابن كعل بن مالك الخ (غريبه) (٤) أي قبحت يقال شاه يشوه شوها ويشوه شوها ورجل أشوه وامرأة شوهاء ويقال للخطبة التي لا يصلي فيها على النبي ﷺ شوهاء (تخريجه) الحدث لم اقف عليه لأبي قتادة في خير الكتاب وقد روي بهذا اللفظ ما يقرب منه من غير واحد من الصحابة وأورده السيوطي في الجامع الكبير عن عثمان بن عفان وعزاه (طب) وأصحاب السنن والإمام أحمد قال وصحح اهـ
[ ١ / ١٨٠ ]
-[رفع العلم]-
(٧٥) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال إن الذي يكذب علي يبنى له بيت في النار.
(١٣) باب فيما جاء في رفع العلم
(٧٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا (١) ينتزعه من الناس وبكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس ورؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا (وعنه من طريق آخر) (٢) قال قال رسول الله ﷺ إن الل لا ينزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه ولكن يذهب بالعلماء وكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم فيتخذ الناس رؤساء جهالًا فيستفتوا فيفتوا بغير علم فيضلوا ويضلوا (٣)
(٧٧) عن أنس ابن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من
_________________
(١) وعن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده (يعني ابن عمر) أن رسول الله ﷺ الخ (تخريجه) (بز طب ك في المدخل)
(٢) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى عن هشام إملاء علينا حدثنا أبي سمعت عبد الله بن عمرو من فيه إلى فيَّ يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث (غريبه) (١) أي محوا من الصدر قال ابن المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه (٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ الحديث (٣) الأول بفتح الياء وكسر الضاد المعجمة والثاني بضم الياء مع كسر الضاد (تخريجه) (ق نس مذ جه)
(٣) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد
[ ١ / ١٨١ ]
-[رفع العلم]-
أشراط الساعة (١) أن يرفع العلم ويثبت الجهل وتشرب الخمر ويظهر الزنا.
(٧٨) وعن قابوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال آخر شدة يلقاها المؤمن الموت، وفي قوله (يوم تكون السماء كالمهل) (٢) قال كدردي الزيت وفي قوله (آناء الليل) قال جوف الليل وقال هل تدرون ما ذهاب العلم قال هو ذهاب العلماء من الأرض
(٧٩) وعن زياد بن لبيد ﵁ قال ذكر النبي ﷺ شيئا فقال وذاك عند أوان ذهاب العلم قال قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبنائنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال تكلتك (٣) أمك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة
_________________
(١) حدثني أبي أبو التياح ثنا أنس بن مالك الحديث (غريبه) (١) أشراط الساعة علاماتها فمنها ما يكون من قبيل المعتاد ومنها ما يكون خارقا للعادة (وقوله يثبت الجهل) أي ينتشر (ويشرب الخمر) المراد كثرة ذلك وانتشاره (ويظهر الزنا) أي يفشو كما في رواية مسلم (تخريجه) (ق نس).
(٢) عن قابوس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير عن قابوس الخ (غريبه) (٢) أي وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى يوم تكون السماء كالمهل (وقوله كدري الزيت) بضم الدال المهملة وسكون الراء ما يركد في أسفل الزيت وكل مائع كالأشربة والأدهان (تخريجه) هذا الأثر لم أقف على من أخرجه ورجاله كلهم ثقات إلا قابوس فقد اختلف فيه فبعضهم وثقه وبعضهم قال لا يحتج به وقد جاء معنى هذا الأثر في الأحاديث الصحيحة المرفوعة والله أعلم.
(٣) عن زياد بن لبيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد الخ (غريبه) (٣) بفتح أوله وكسر ثانيه والثكل بضم الثاء فقد الولد كأنه دعا عليه بالموت وهذا من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء (تخريجه) (ك) وقال صحيح قلت وأقره الذهبي وله شاهد
[ ١ / ١٨٢ ]
-[رفع العلم]-
أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء.
(٨٠) وعن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال حدثنا جبير بن نفير عن عوف بن مالك (الأشجعي ﵁) أنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم نظر إلى السماء ثم قال هذا أوان العلم أن يرفع فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا فقال رسول الله ﷺ إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله ﷿ فلثي جبير بن نفير شداد بن أوس (﵁) بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف فقال صدق عوف ثم قال وهل تدري ما رفع العلم قال قلت لا أدري قال ذهاب أوعيته، قال وهل تدري أي العلم أول أن يرفع قال قلت لا أدري قال الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا
(٨١) وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال لما كنا في حجة الوداع قام رسول الله ﷺ وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم (١)
_________________
(١) أيضا عند ابن حبان من حديث عوف بن مالك بإسناد جيد
(٢) عن الوليد بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي ابن بحر قال ثنا محمد بن حمير الحمصي قال حدثني إبراهيم بن أبي عيلة عن الوليد بن عبد الرحمن الخ (تخريجه) (مذ) وقال حسن غريب (والحاكم) وقال هذا حديث صحيح وقد احتج الشيخان بجميع رواته (قلت) وأقره الذهبي.
(٣) عن أبي أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن يزيد حدثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي أمامة الحديث (غريبه) (١) الآدم من الإبل الشديد البياض وقيل هو الأبيض الأسود المقلتين يقال بعير آدم وناقة أدماء والجمع أدم والآدم من الناس الأسمر والجمع أدمان قاله في المختار
[ ١ / ١٨٣ ]
-[رفع العلم]-
فقال يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم، وقد كان أنزل الله ﷿ (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) قال فكنا نذكرها كثيرا (١) من مسألته واتقينا ذاك حين أنزل الله على نبيه ﷺ قال فأتينا أعرابيًا فرشوناه (٢) بردائنا قال فاعتم به حتى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن قال ثم قلنا له سل النبي ﷺ قال فقال له يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها نساءنا وذرارينا؟ وخدمنا قال فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، قال فقال أي ثكلتك أمك، وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته ثلاث مرار.
_________________
(١) هكذا بالأصل وفيه غموض وربما كان فيه حذف تقديره حذرين من مسألته أو نحو ذلك
(٢) الرشوة بكسر الراء وضمها مشددة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصلها من الرشا بكسر الراء الذي يتوصل به إلى الماء فالراشي يعطي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش الذي بسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا فأما ما يعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم أو جلب منفعة شرعية كما هنا فغير داخل فيه (والرداء) هو الثوب أو البرد بضم الباء وسكون الراء الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه (وقوله حاشية البرد) أي حاشية الرداء وجمع البرد أبراد وبرود والبردة الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب وجمعها برد بالضم (نه) (تخريجه) (طب) وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني قال الحافظ في التقريب ضعيف
[ ١ / ١٨٤ ]
الاعتصام بكتاب الله ﷿