لما نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. . شقَّ ذلك على الصحابة، فجاء جماعة منهم للنبي ﷺ وقالوا: كُلِّفنا من العمل ما لا نطيق؛ إن أحدنا ليحدِّث نفسه بما لايحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا، فقال لهم النبي ﷺ: "فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوا ذلك، فلما دارت بها
_________________
(١) قوله: (وما نقل. . . إلخ) هذا السؤال، والجواب مبنيٌّ على غير المشهور من مذهب مالك، وإلا. . فالمشهور منه: أنه لا يتعلق به حكم لا في الانعقاد ولا في الحنث إلا في صيغة الحنث؛ نحو: (لأفعلن كذا) فلا بد من فعله؛ حتى لو أكره على عدم الفعل. . حنث. اهـ "مدابغي"
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٤) عن سيدنا أبي الدرداء ﵁ بنحوه.
[ ٦١٠ ]
ألسنتهم واطمأنت إليها نفوسهم. . أنزل اللَّه تعالى بعد عام الفرَجَ والرحمةَ بقوله جلَّ ثناؤه نسخًا لتلك: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة، فلما قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. . قال: قد فعلت (١)، وكذا في كل مما بعدها إلى: ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، ومر عن بعضهم أنه لا يؤمَّن عند هذه الثلاث؛ لأن اللَّه تعالى قال: قد فعلت، بل عند قوله: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ إلى آخر السورة، والأصح: أنه يؤمَّن.