وفيه المجاز كما عرفتَهُ مما تقدَّم. فهذه ثمانية أنواع من البديع، وفيه غيرها.
وأما رتبة هذا الحديث فالحُسْنُ (١)، كما ذكره العزيزي (٢) عن شيخه (٣). واعلم أنَّ الحديث الحَسَنُ قسمان: حَسَن لغيره: وهو ما في رجاله مستور لم تحقق أهليته وليس بمغفَّل ولا متَّهم وعُرِفَ متنه بأن يُروى من وجه آخر، والثاني: حَسَنٌ لذاته: وهو ما كان راويه مشهورًا بالصدق لكنه مقصر عن رجال الصحيح في الحفظ وهو مرتفع عن حال من يُعَدُّ تفرُّده منكرًا.
واللهَ أسألُ أنْ يَمُنَّ علينا بحبِّه وحبِّ مَنْ مَنَّ عليه بحبِّه، وأن يحفظنا مما يوجب بغضه من الآثام، وأن يتفضَّل علينا وعلى أحبابنا بحُسْن الختام. وقد قيَّدتُ هذه الشوارد بالكتابة خوفًا من شرودها من الأفكار التي تبلبلت، والأهوال التي تسلسلت، وكفى بعصرنا هذا عذرًا لكل معتذر، وعظة لكلِّ مدَّكر، نسأل الله فيه المعافاة الدائمة، وحفظ الدِّين وحُسْنَ الخاتمة بوسيلة من كان للأنبياء خير ختام، عليه من الله تعالى أفضل الصلاة والسلام (٤).
_________________
(١) تقدم الكلام على تخريج الحديث ونقد العلماء لرواياته في المقدمة ص ٧.
(٢) السراج المنير ١/ ٥٧.
(٣) شيخ العزيزي هو الشيخ محمَّد بن محمَّد الأكراوي القلقشندي المتوفى سنة ١٠٣٥ هـ المعروف بمحمد حجازي، وهكذا سماه العزيزي في مقدمته ١/ ٢، من كتبه "فتح المولى النصير بشرح الجامع الصغير" اثنا عشر مجلدًا. الأعلام ٧/ ٦٢.
(٤) تمت المقابلة الأولى لهذه الرسالة بين صلاتي العصر والمغرب من يوم ٢٢ =
[ ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رمضان البركات عام ١٤٢٠ هـ محاذاة الركن اليماني الَآخر تجاه الكعبة المعظمة في صحن المسجد الحرام بقراءتي عن النسخة المنضدة ومتابعة الأخ العزيز لؤلؤة البحرين الشيخ نظام محمَّد صالح يعقوبي على الأصل المخطوط، والأخ الكبير أبي سالم مساعد العبد القادر على المنسوخ، ومن الله التيسير وعليه التكلان في الِإعانة لِإنهاء خدمة هذه الرسالة. - وتمت المقابلة الثانية لهذه الرسالة ظهر يوم الثلاثاء ٢١ صفر الخير عام ١٤٢١ هـ، في منزلنا الصيفي من بلدة بحمدون من جبال لبنان بقراءتي ومتابعة الأخ الشيخ المحقق محمَّد بن ناصر العجمي على المخطوط. - وتم ضبط الأبيات الشعرية ووزنها على الأخ الصديق الصدوق الدكتور محمَّد حسان الطيَّان جزاه الله خيرًا بمتابعة وحضور من الأخوين العزيزين الأستاذ إبراهيم الزيبق والشيخ بسام الجابي وذلك عصر يوم الخميس ٥ جمادى الآخرة عام ١٤٢١ هـ ببلدة عين الفيجة من ريف دمشق الشام كلأها الله بعينه التي لا تنام، والحمد لله رب العالمين. وكتبه رَمزي سَعد الدين دمشقية
[ ٥٥ ]