وفي سنة ١١٩٥ هـ تعرضت بيروت لعدوان من قراصنة روس مما حمل أهلها إلى النزوح عنها إلى حيث يجدون الأمن والطمأنينة. فعزم الشيخ على الرحيل إلى دمشق ورغب في سكناها، ورأى أنها خير البلاد.
فلما قصدها نزل ضيفًا على الشيخ محمد بن خليل المرادي (١) مفتي دمشق، فلمَّا دخل عليه مدحه بقصيدة طرب لها ورفع شأنه عنده فأكرمه وشمله برعايته.
ثم سكن الصَّالحية واستقرَّ بها وأُعجب بها غاية الِإعجاب، وذكرها بشعره مادحًا يقول:
قد ظفرنا بعيشةٍ مَرضيَّة مُذْ حللْنا في جنَّةِ الصالحيّةْ
ورأينا الزهورَ تبسم لطفًا عن ثنايا من الندى لؤلؤيّةْ
وجواري السحاب جلَّلَتِ الأر ضَ ببُسْطٍ من غزلها سندسيّةْ
_________________
(١) مؤلف كتاب "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" المتوفى سنة ١٢٠٦ هـ.
[ ١٦ ]
رقص الماءُ من غنا الطير حتى نقَّطَتْه أوراقُها الذهبيّةْ
وجهُ روضٍ يريك نجلَ عيونٍ وخدودًا من زهره عندميّةْ
وقدودًا من الغصونِ نشاوى من طلا الطلِّ بُكرة وعشيّةْ
حبَّذا حبَّذا معاني مغانٍ كبروجٍ حَوت نجومًا مُضِيّةْ
وبعد استقراره بدمشق تزوج مرة ثانية، ولكنه لم يُرزق من زواجه هذا بولد، وتوفي ﵀ ولم يترك ذرية.