بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حَمْدَ معترفٍ له بالفضل والِإنعام، وأفضل الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للأنام، محمَّد ﷺ، وعلى آله وصحبه البرَرَة الكرام.
أما بعد، فإنَّ من البرِّ تعاهدَ آثار الأجيال الماضية، والقيام بنشر أعمالهم الحسنة وما دلُّوا عليه من الخير. وإن أولى من يَبرُّ المرءُ من كان منه قريب الزمان لصيق المكان، لذا أحببت أن تكون مشاركتي لهذا العام الهجري -أعني سنة ١٤٢٠ هـ- في لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام برسالتين لعالمين جليلين من علماء بلدتي بيروت، قيامًا بحقِّهما وتعريفًا للقاصي والداني بفضلهما، وفضل أهل هذا الثغر الذي زخر بالعلماء منذ سكنه المسلمون ورابطوا فيه، وفي مقدمتهم الِإمام المجتهد، الصادع بالحق، والجامع بين العلم والعمل، عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي رحمه الله تعالى وأحسن مثواه.
أما الرسالة الأولى فهي "الفصيحة العجما في الكلام على حديث: "أحبب حبيبكَ هونًا ما "" للشيخ الأديب أحمد بن عبد اللطيف البربير المتوفى سنة ١٢٢٦ هـ، بيَّن فيها معاني هذا الأثر النبوي وأظهر فصاحته وبلاغته، جاعلًا جُلَّ شرحه له من أبواب اللغة والنحو والأدب، ولا غرو فهو أحد فرسان هذا الميدان البارعين فيه.
[ ٥ ]
وقد اعتمدت في إخراج هذه الرسالة على نسخة المؤلف بخطه، وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق (مكتبة الأسد حاليًا)، ضمن مجموع برقم ١٠٠٤٩، من (ق ١٣٩ - ١٤٢).
أما الرسالة الثانية فهي "تحذير الجمهور من مفاسد شهادة الزور" للشيخ أحمد بن عمر المحمصاني المتوفى سنة ١٣٧٥ هـ، وسيأتي الكلام عليها في أولها.
ومن الله نرجو العون والسداد والتوفيق والِإمداد، وأن يتقبل منَّا ويعاملنا بما هو أهله، إنه سميع قريب مجيب.
وكتبه
حامدًا ربَّ البريَّة
مصلِّيًّا على النبي والذُّريَّة
رَمزي سَعد الدين دمشقية
[ ٦ ]