وأما قوله: «وكثرة السؤال» فالمراد السؤال عن أحوال الناس، وهو ما يقابل الأخبار في «قيل وقال».
وفيه دليل استعمال الشارع الكراهة في ما هو دون الحرمة، والمراد بكراهة الأمور الثلاثة ما لم يكن فيها ما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة، وإلا فبحسبه والله أعلم (^١).
* * * *
[معنى حديث: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن»]
الحمد لله.
قول ابن شهاب (^٢): «إن قوله - ﵌ - كما في «الصحيحين» (^٣): «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق» فيه: أن العلّة هي نصرهم؛ لِمَا قيل: إن تعليق الحكم بالمشتق يؤذِن بعلّيّة ما منه الاشتقاق».
وغرضه أنه لا يكون بغضهم علامةً للنفاق إلّا إذا كان من حيث النصر.
والجواب: إن قولهم: تعليق الحكم بالمشتق إلخ، إنما هو فيما كان باقيًا على الوصف، وليس لفظ «أنصار» كذلك، فإنه قد غلب استعماله في مؤمني الأوس والخزرج.
_________________
(١) مجموع [٤٦٥٧].
(٢) كذا رسمها، ولم يتحرر مَن المراد، ولعله «السيد العلوي» المردود عليه في مواضع من هذا المجموع. وانظر (ص ٥٨).
(٣) «صحيح البخاري» (٣٧٨٣) ومسلم (٧٥) من حديث البراء بن عازب.
[ ٢٤ / ١٩٤ ]
فقولك: «أعطِ زيدًا الصالح» يفيد التعليل بخلاف قولك: «أعطِ زيدًا القاضي». ومع هذا فلو سلّم إيماء الحديث إلى العلة لكانت علَّةً لثبوت تلك المزيَّة لهم لا علّة للحب والبغض. وهذا واضح لا غبار عليه.
نعم، مزيّة أمير المؤمنين عليهم أنه لا يصدق النفاق لمبغضهم إلا إذا أبغضهم جميعًا. فأقيم أمير المؤمنين مُقامَ مجموعهم (^١). والله أعلم.
لأن لفظ الأنصار قد صار كالعَلَم على مجموعهم فلا يُقال: إنه جمع محلّى بأل فيعم. والله أعلم (^٢).
* * * *