مشركَين، ولم يُنكر عليه النبي - ﵌ - ذلك، ولا فهم أحد من ذلك أنه احتقر النبي - ﵌ - لكونه فداه بمشركَين، ولا أنه كان أبواه عزيزين عليه إلى الحدِّ الذي يأباه عليه الإيمان. وقد جاء مثله عن جماعة من الصحابة.
والحاصل أن هذه الصيغة انسلخت من معناها كما انسلخ قوله: «تربت يداك» (^١)، فلا دلالة فيها إلا على محبة النبي - ﵌ - سعدًا وشكرِه له. والله أعلم.
* * * *
في فضائل خديجة (^٢)
[عن هشام، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول]: سمعت عليًّا بالكوفة يقول: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد». قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
قال المحشِّي عن النووي (^٣): « وأن المراد به جميع نساء الأرض، أي كل مَن بين السماء والأرض مِن النساء. والأظهر أنَّ معناه أن كلَّ واحدة
_________________
(١) ورد ذلك في عدَّة أحاديث، أشهرها حديث أبي هريرة: «تُنكح المرأة لأربعٍ لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦).
(٢) برقم (٢٤٣٠).
(٣) «شرح النووي» (١٥/ ١٩٨).
[ ٢٤ / ١٦٦ ]
منهما خير نساء الأرض. وأمَّا التفضيل بينهما فمسكوت عنه».
أقول: بل الظاهر أنه فسَّر الضمير الأول بالسماء والثاني بالأرض. أي خير نساء السماء مريم وخير نساء الأرض خديجة. يعني أن مريم قد توفِّيت ورجعت روحها إلى الجنَّة، والجنَّة في السماء. وأما خديجة فكانت في قيد الحياة.
وهذا التفسير من وكيع إنْ كان روايةً فذاك، وإلا فصحَّته تتوقَّف على أن النبي - ﵌ - قال هذا في حياة خديجة ﵂.
* * * *