قال مالك (^٢): ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة جُمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا (أي بحساب المجموع، فلو كان لكل منهما أربعون فليس عليهما إلا شاة واحدة كما أوضحه بعد ذلك) (^٣) وذلك أن رسول الله - ﵌ - قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». وقال عمر بن الخطاب: «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ». قال مالك: وهذا أحبّ ما سمعت إليَّ في ذلك.
_________________
(١) (١/ ٢٥٤).
(٢) (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٣) هذا من كلام الشيخ وضعه بين هلالين.
[ ٢٤ / ١٧٧ ]
أقول: إن كان قوله - ﵌ -: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة» ملحوظًا في كلِّ واحد من الخليطين على حِدَة فليُلحظْ قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده كذلك، فلا يبقى حكم للخلطة كما هو مذهب أبي حنيفة.
وإن كان قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده غير ملحوظ في حقّ كلِّ واحد من الخليطين على حدَة، بل يُنظر إلى المجموع، فليكنْ كذلك في قوله: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة».
فإذا كان لخليط ناقتان وللآخر ثلاث، فالمجموع خمس ذود ففيها الصدقة، وهذا هو الصواب. وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
* * * *
الحمد لله.