الأحاديث في أن بعض الصحابة كان يضع خيطين أبيض وأسود، فيأكل حتى يتبينا (^٣)، تدل على أمور:
أحدها: على جواز اجتهاد الصحابة في حياة النبي - ﵌ -، وبحضرته.
ثانيها: أن مثل ذلك الاجتهاد يُعذَر صاحبه وإن أخطأ؛ لأن النبي - ﵌ - لم يأمرهم بالقضاء.
وربما يدل على سقوط القضاء عمن أكل بعد طلوع الفجر ظانًّا بقاء الليل.
_________________
(١) زيادة من المعاجم الثلاثة.
(٢) «مجمع الزوائد» (٢/ ٨١ - ٨٢). والحديث في «المعجم الكبير» (٩٧٨٣) ــ ولم يذكره الهيثمي ــ، و«الأوسط» (٥٩١٨) و«الصغير» (٢/ ٢٧). وأما حديثه الآخر فقد أخرجه البخاري (١١٩٩، ٣٨٧٥) ومسلم (٥٣٨).
(٣) صحَّ ذلك من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (١٩١٦) ومسلم (١٠٩٠)، ومن حديث سهل بن سعد عندهما عَقِبَ الحديث السابق.
[ ٢٤ / ١٩٠ ]
والاحتجاج على وجوب القضاء بوجوب الصيام من طلوع الفجر ــ كما صنع البيهقي (^١) ــ لا وجه له؛ لأنه محمول على العلم، فلا يقاس عليه الجهل.
على أن صحة صوم من أكل ناسيًا دليلٌ قوي في المسألة، والله أعلم.
بل في آثار الصحابة أنهم كانوا يأمرون من يحول بينهم وبين مطلع الفجر (^٢). ولا وجه لذلك إلا أن يكونوا يرون أن يطعم الإنسان مع الشك في طلوع الفجر، وإن كان سعى بنفسه للاختفاء منه (^٣).
* * * *