باب الدعاء إذا علا عقبة
* عن أبي موسى ﵁ قال: كنا مع النبي - ﵌ - في سفر فكنَّا إذا علونا كَبَّرنا، فقال النبي - ﵌ -: «أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تَدعُون أصمَّ ولا غائبًا ولكن تدعون سميعًا بصيرًا» ثم أتى عليٌّ (^١).
باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع
* عن عبد الله بن عمر ــ ﵄ ــ أن رسول الله - ﵌ - كان إذا قَفَل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شَرَف من الأرض ثلاثَ تكبيرات ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير. آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده «(^٢).
يُجمع بينه وبين قوله: «اربَعُوا على أنفسكم» بأنه - ﵌ - كان يجهر ليعلّمهم، أو أنه إنما نهاهم عن شدة الجهر، والله أعلم. أو أن الجهر خاص ببعض الأذكار التي كان يجهر بها.
* * * *
في حديث آخِرِ أهل الجنة دخولا أنه يقول عند وصوله إلى باب الجنة وطلبه دخولها: «يا ربِّ لا تجعلْني أشقى خلقك» (^٣).
_________________
(١) رقم (٦٣٨٤).
(٢) رقم (٦٣٨٥).
(٣) رقم (٦٥٧٣).
[ ٢٤ / ١٢٥ ]
فيقال: كيف يقول هذا وهو حينئذ أسعد من أهل النار بكثير؟
والجواب بأن المراد بالخلق بعضهم، أي غير أهل النار، لا يخفى بُعده إلا أن يقال: يتعيّن القول به جمعًا بين الأدلة.
وعليه، فلا حجّة فيه لمن يذهب إلى أن الخلق جميعًا ينتهي أمرهم إلى دخول الجنة.
* * * *
باب لا تحلفوا بآبائكم
فكنا عند أبي موسى فقال: إني [أتيت] (^١) رسول الله - ﵌ - في نفر من الأشعريين نستحمله فقال: «والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم» فأُتي رسولُ الله - ﵌ - بنهب إبل فسأل عنا فقال: «أين النفر الأشعريون؟» فأمر لنا بخمسِ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف أن لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حَمَلنا، تَغَفَّلْنا رسول الله - ﵌ - يمينَه، والله لا نفلح أبدًا! فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا، فقال: «[إنّي] لستُ أنا حملتكم ولكنَّ الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحلَّلتُها» (^٢).