والظاهر بقاء الطعام على عمومه، والحديث حجَّة على من يخصُّ الربا بالست.
وعن أبي سعيد (^١) قال: أُتي رسول الله - ﵌ - بتمر، فقال: «ما هذا التمرُ من تمرنا» فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله - ﵌ -: «هذا الرِّبا فردوه، ثم بِيعوا تمرَنا واشتروا لنا من هذا».
وفيه (^٢) عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله - ﵌ - بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيب، فقال له رسول الله - ﵌ -: «أكُلُّ تمر خيبرَ هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله - ﵌ -: «لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان».
قوله: «وكذلك الميزان» ظاهره جواز بيع التمر بالتمر وزنا بوزن.
* * * *
الجهاد ــ باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر (^٣)
عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﵌ - قال: «يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة»، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله ﷿ فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيُسلم،
_________________
(١) برقم (١٥٩٤/ ٩٧).
(٢) برقم (١٥٩٣/ ٩٤).
(٣) برقم (١٨٩٠/ ١٢٨).
[ ٢٤ / ١٦٣ ]
فيقاتل في سبيل الله ﷿ فيستشهد».
في الحديث دليل قوي أن القاتل عمدًا لا يدخل الجنَّة إلا إن كان كافرًا ثمَّ أسلم.
وما في الحديث من اشتراط استشهاد الثاني، تدل أحاديث جَبِّ الإسلام لما قبله على أنه شرطٌ لضحك الله ﷿ لا لأصل الدخول. والله أعلم.
وحديث الذي قتل تسعة وتسعين ثم ذهب يسأل عن التوبة إلخ (^١)، لعلَّه يحتمل ــ والله أعلم ــ أنه قتلهم وهو كافر ثمَّ جاء يسأل هل يتوب الله عليه إن أسلم، فلمَّا أخبره المسؤول أنه لا توبة له قتله وهو حينئذ باقٍ على كفره، ثم لمَّا أخبره الثاني أنَّ له توبةً أسلم. والله أعلم.
* * * *
باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (^٢)