إدخال مالك هذا الباب في هذا الموضع أنه لما بيّن أوقات الصلوات للواحد والجماعات وذكر التخصيص عليها وعلم أنها تتعلَّق بمحلين زمان، وهو الذي بين ومكان وهو المسجد أراد أن يفيدك أن صلاة الجماعة ليست بفرض إذ لو كانت فرضًا لما جاز أن يتخلف عنها بأكل الثوم.
فإن قيل لا يمتنع أن يسقط المباح الفرض كالسفر يسقط الصوم وشطر الصلاة، قلنا: السفر لم يسقط الصوم ولا الصلاة وإنما نقلها إلى بدل بخلاف أكل الثوم فإنه يسقط الجماعة رأسًا فدل على أنها ليست بفرض. لَحَق. قوله: "يُؤذينا بِريحِ الثُّومِ" المساجد على ضربين مختطة كمصلى العيدين ومصلى المسافرين إذا نزلوا، ومبنية كسائر المساجد، فإن كانت المساجد مختطة تعلَّق الحكم بعلتين إذاية الملائكة وإذاية الإِنس لأن المسجد المختط غير المبني لا حرمة له، إنما الحرمة للمختط المبني، ولذلك قلنا إنه لا يدخل آكل الثوم مجالس العلم ولا مشاهد الرأي والمشورة في الحرب، نعم ولا الأسواق المختلطة التىِ لا يمكن أحد أن ينفصل من موضعه إلا بتبديد تجارته (٢).
والدليل على صحة ذلك قول عمر بن الخطاب، ﵁، في الصحيح كان النبي، - ﷺ -: "إذا وَجَدَ رِيحَهَا مِنْ أَحَدٍ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعَ" (٣).