ترجم مالك ﵁، على إزالة النجاسة بالوضوء نفيًا فقال ما لا يجب منه الوضوء (٣) وإثباتًا فقال جامع الوضوء (٤). واختلف عنه أصحابه في حكمها فقال أشهب
_________________
(١) رواه مالك في الموطّأ: ١/ ٢٧ عن موسى عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب فقرَّب لهما طعامًا قد مسته النار، فأكلوا منه، فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحه وأبي بن كعب: ما هذا يا أنس أعراقية؟ فقال أنس: ليتني لم أفعل ورواه البيهقي في السنن الكبرى: ١/ ١٥٨ والطحاوي في معاني الآثار: ١/ ٦٩ وعبد الرازق في المصنف: ١/ ١٧٠. أقول: الحديث فيه عبد الرحمن بن زيد بن عقبة المدني الأنصاري عن أنس، ﵁، وروى عنه موسى بن عقبة وبكير بن الأشج وعمرو بن يحيى المازني قال أبو حاتم عن أبيه: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، تعجيل المنفعة ص ٢٥٠ ووقع في شرح الزرقاني: ١/ ٦١، والسيوطي في تنوير الحوالك: ١/ ٤٩ عبد الرحمن بن يزيد، والصواب بن زيد كما في تعجيل المنفعة وجامع الأصول: ٧/ ٢٢٢ وأوجز المسالك: ١/ ٢٢٠. درجة الحديث: نقل السيوطي عن ابن عبد البر عند هذا الحديث قوله: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة تنوير الحوالك: ١/ ٤٩ وصححه عبد القادر الأرناؤوطي في تعليقه على جامع الأصول: ٧/ ٢٢٢.
(٢) في "م" إشارة.
(٣) الموطأ: ١/ ٢٤.
(٤) الموطّأ: ١/ ٢٨ وقال عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -، سئل عن الاستطابة فقال "أولاَ يَجِدُ احدُكُمْ ثَلاَثةَ أحْجَارٍ"، وهو بهذه الطريق مرسل وقد وصله أبو داود: ١/ ٣٧، والنسائي: ١/ ٤١ - ٤٢ كلاهما من طريق أبي حازم عن أبيه عن مسلم ابن قُرْط عن عروة عن عائشة وأحمد. انظر الفتح الرباني: ١/ ٢٧٨. والدارقطني: ١/ ٥٤ - ٥٥. وقال إسناد صحيح. أقول: الحديث فيه مسلم بن قُرْط. بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة. المدني مقبول من السادسة/ دس. ت ٢/ ٢٤٦ وقال في ت ت ذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو يخطئ. قال الحافظ قلت هو مقل جدًّا وإن كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف وقد قرأت بخط الذهبي لا يعرف وحسَّن الدارقطني حديثه ت ت ١٠/ ١٣٤ وقال الذهبي في الكاشف: ٣/ ١٤٢ نكرة، وقال السيوطي لا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد. النسائي ١/ ٤٢.
[ ١٤٨ ]
إزالتها مستحبة، وقال بن القاسم. هي واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان، وقال ابن وهب: هي فرض في كل حال وبه قال (١) (ش)، وقال (ح) (٢): تلزم إزالتها إذا كانت مجتمعة في موقع واحد على قدر الدرهم البغلي (٣) بعني به على قدر الدينار، وإنما سمح في هذا المقدار منها قياسًا على المخرج فإن الشرع سمح فيما يبقى من أثر النجاسة عليه بعد الاستنجاء فقاس هذا عليه، وقول النبي - ﷺ -، وقد سئل عن الاستطابة (٤)، يعني استعمال الطيب، وهو إزالة الأقذار والأنجاس، وقيل هو استعمال الماء، فإنه أطيب الطيب لأن كل طيّب يعود قذرًا في آخر الأمر ويزال بالماء، والماء طيب أبدًا لا استحالة فيه وهو من فرض (٥) الشريعة ومحاسن الملَّة وأول كلمة سمعها نبيُّ الله - ﷺ -، من ربه قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٦) ولا يلتفت إلى تأويل فيها لا تعضده لغة ولا تشهد له شريعة، وبذلك كانت العرب تتمدح ولذلك قال شاعرهم الأول. ثياب (٧) بني عوف طهارى نقية وأوجههم عند المشاهد غران. وهي واجبة من طريق الأولى، فإن الله تعالى إذا أوجب الوضوء في الأعضاء لدرء الدرن الظاهر فأَوْلى وأَحْرى أن يوجب إزالة النجس، وقد أمر النبيّ، - ﷺ -، بغسل الدم بالماء في الصحيح فقال: "حِتِّيهِ ثُمَّ أقْرِصِيهِ (٨) ثُمَّ اغْسِليِه
_________________
(١) انظر المجموع للنووى: ٢/ ٩٤ - ٩٥.
(٢) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ١٥٠، والبناية: ١/ ٧٢٣.
(٣) قال العيني: المراد بالدرهم الشهليلى نسبة إلى موضع يسمى الشهليل، وفي المغرب الشهليلي من الدراهم مقدار عرض الكف، وفي المحيط بالدراهم ما يكون مثل عرض الكف .. ثم قال وفي بعض الكتب قدره بالدرهم البغلي. البناية: ١/ ٧٣٣.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) في "م" فروض.
(٦) سورة المدثر، آية ٤.
(٧) البيت في ديوان امرء القيس ض ٢١٣، وتاج العروس: ٣/ ٤٤٤، ولسان العرب: ٤/ ٥٠٦، وعزاه المؤلف في الأحكام: ٤/ ١٨٧٥ إلى ابن أبي كبشة، وتبعه القرطبي في ذلك الجامع لأحكام القرآن: ١٩/ ٦٣ وانظر مختارات الشعر الجاهلي لمصطفى السقا ص: ٦٩.
(٨) متفق عليه، البخاري في الحيض، باب غسل دم الحيض: ١/ ٥٨، ومسلم في الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله: ١/ ٢٤٠ والموطأ: ١/ ٦٠ - ٦١، وأبو داود: ١/ ٢٥٥، والتِّرْمِذي: ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وشرح السنة: ٢/ ٧٦، والنسّائي: ١/ ١٩٥ كلهم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سألت امرأة رسولَ الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فقال. لفظ مسلم.
[ ١٤٩ ]
بِالمَاءِ" ثم قال: "تَنَرَّهُوا مِنَ البَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ" (١) وقال في الصحيح، وقد سمع عذاب رجل في قبره: "كَانَ هذَا لَا يَسْتَتِر مِنْ بَوْلِهِ" (٢) وكانت موظفة (٣) على من تقدَّمَنا من الأمم حتى كان إذا أصاب ثوبَ أحدهم البولُ قرضه بالمقراض وسمح الله تعالى لنا أيتها الأمة فأعطانا الطهارة بالماء، لكن خفّف الله تعالى في الاستنجاء بإزالة النجو بالجمار ولا يضر أثره وهذا جمع عدم الماء اتفاقًا فإن وجد الماء.
فقال ابن حبيب: لا يجوز الاستنجاء وهي زلة فإنه إنما شرع والماء موجود واستحبت الشريعة الاجتماع (٤) بين الأحجار والماء، ومدح الله به أهل قباء فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٥)، واختلف في ذكر هذه الثلاثة الأحجار فقال (٦) (ش): هي الأصل لا يجوز أقل منها وقال (٧) (م ح): إذا أنقى بحجر واحد أجزأه، وقد قال النَّبيُّ، - ﷺ -:
_________________
(١) سنن الدارقطني: ١/ ١٢٧ من طريق أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس وقال المحفوظ المرسل. ورواه ابن أبي حاتم في العلل، وقال أبي حدثنا أبو سَلَمة عن حمّاد وعن ثُمامة عن النبي - ﷺ -، مرسل وهذا أشبه عندي، وقال أبو زرعة المحفوظ عن حماد عن ثمامة عن أنس. العلل لابن أبي حاتم: ١/ ٢٦، وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة وقال شارحه المناوي قال الذهبي سنده وسط، فيض القدير: ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠ أقول: رواية الدارقطني فيها أبو جعفر الرازي التيمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى بن عبد الله بن ماهان وأصله من مرو، وكان يتجر بالري صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن المغيرة من كبار السابعة، مات في حدود ٦٠/ بخ عم ت ٢/ ٤٠٦ وانظر ت ت ٢/ ٥٦، تهذيب الكمال: ٣/ ل ١٥٩٣ ب الميزان ٣/ ٥١٠، المجروحين: ٣/ ١٢٠، ويقول الشيخ ناصر: وعلة هذا الموصول أبو جعفر الرازي وهو ضعيف لسوء حفظه لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس به هكذا، ورواه جماعة عن حماد، ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلًا والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم: ١/ ٢٦ عن أبي زرعة وقال: قلت وهذا إسناد صحيح. إرواء الغليل: ١/ ٣١٠ وصححه أيضًا في صحيح الجامع الصغير: ٣/ ٥٥. درجة الحديث صحيح بالشواهد والمتابعات فقد ذكر له الشيخ ناصر في الإرواء عدة شواهد عن أبي هريرة وابن عباس.
(٢) مسلم في الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه. من حديث ابن عباس قال: مر رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال "إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ .. "، مسلم: ١/ ٢٣٠ - ٢٤١.
(٣) أي مفروضة، قال ابن منظور ووظف الشيء على نفسه ووظفه توظيفًا ألزمها إياه. لسان العرب: ٣/ ٩٤٩.
(٤) في "م" الجمع وهو عندي أحسن.
(٥) سورة التوبة، آية ١٠٨.
(٦) انظر المجموع للنووي: ٢/ ٩٥.
(٧) انظر فتح القدير لأبن الهمام: ١/ ١٤٨ - ١٤٩.
[ ١٥٠ ]
"مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِر وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلَا حَرَجَ" (١) وفائدة تخصيصه للثلاثة الأحجار بالذكر أنها كافية في الأغلب حجران للصفحتين وحجر للمشربة.
حديث: قوله إن النبيَّ - ﷺ -: "خَرَجَ إلى المَقْبُرَةِ" (٢) إلى آخره، أما خروجه - ﷺ - فيحتمل أن يكون اتفاقًا، ويحتمل أن يكون اعتبارًا، ويحتمل أن يكون بوحي للترحم وقوله: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ" قال قوم يقال لهم بالسلامة وقيل أمر بذلك فيهم فأحياهم الله حتىِ سمعوه، وقيل: بل هي السنة في كل مارٍ بمقبرة وقد روي عن النبيَّ - ﷺ -: "أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَ رَسُولُ الله،- ﷺ - قُلْ سلامٌ عَلَيْكَ (٣) فَإِنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةُ المَيِّتِ" (٤)، فقيل إشارة إلى التأبين كقوله:
_________________
(١) رواه أبي داود من طريق ثور عن الحصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال: "مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلاَ حَرَجَ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ .. " أبو داود ١/ ٣٧، وابن ماجة مختصرًا: ٢/ ١١٥٧، وأحمد. انظر الفتح الرباني: ١/ ٢٦١ - ٢٦٢، وابن حبان. انظر موارد الظمآن ص٦٢ والبيهقي في السنن الكبرى: ١/ ١٠٤، وقال وهذا إن صح فإنما أراد، والله أعلم، وترًا يكون بعد الثلاث. وعزاه الحافظ للحاكم بالإضافة إلى من ذكرنا وقال مداره على أبي سعيد الحُبْراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل إنه صحابي ولا يصح والراوى عنه حصين الحُبْراني وهو مجهول، وقال أبو زرعة شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. التلخيص: ١/ ١٠٣، وقال في التقريب أبو سعيد الحُبْراني بضم المهملة وسكون الموحدة الحمصي اسمه زياد، وقيل عامر، وقيل عمر، مجهول من الثالثة د ق ت ٢/ ٤٢٨ وفي ت ت قال ابن أبي حاتم. أبو سعيد الحُبْراني سألت أبا زرعة عنه فقال لا أعرفه فقلت ألقي أبا هُرَيْرَة فقال على هذا يوضع، وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو داود، وأبو سعيد من أصحاب النبيّ - ﷺ - .. قال الحافظ أبو سعيد الحُبْراني تابعي قطعًا ت ت ١٢/ ١٠٩. درجة الحديث: ضعيف.
(٢) مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة أن رسول الله - ﷺ -، "خَرَجَ إِلَى الْمَقبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ دار قوْمٍ مُؤْمِنينَ وإنَّا إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لَاحِقُونَ .. " الموطّأ: ١/ ٢٨ - ٢٩، ومسلم في الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء: ١/ ٢١٨ كلاهما عن أبي هُرَيْرَة.
(٣) في "ك" قال - ﷺ -: عليك سلام تحية الميت.
(٤) أبو داود من طريق طريف ابن مجالد عن أبي جري جابر بن سليم قال: "رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأيه لَا يقُولُ شَيْئًا إلاّ صَدَروا عَنهُ، قُلت: مَنْ هذا؟ قَالوا. رَسُولُ الله، - ﷺ -، قُلْتُ. عَلَيْكَ السَّلاَم يَا رَسُولَ الله مَرَتَيْنِ، قَالَ. لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلام فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ تَحِيَّةُ المَيت .. " سنن أبي داود: ٤/ ٣٤٤، والترمذي: ٥/ ٧١ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وعزاه المنذري للنسائي، مختصر سنن =
[ ١٥١ ]
عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق (١)
وكقوله.
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما (٢)
وقيل هو منسوخ بهذا الحديث وهذا أصح منه، وقوله: دار قوم مؤمنين، كنّى بالدار عن العمرة لها وذلك كثير في فصاحة العرب فتعبر بالمنزل عن أهله، وقوله مؤمنين فحكم لهم بالإيمان إما لما علم من حالهم وكشف له من غيبهم، وإما بظاهر الحال الذي فارقوه عليها والحكم بظاهر الحال في الإيمان واجب من موت في شهادة أو تكلم بكلمة التوحيد عند المنية ولذلك قال النبيُّ - ﷺ -: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ" (٣) وقوله: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. قال قوم: معناه إذا شاء الله وليتهم لم يخلقوا ولم يقولوا ذلك ولا تكلموا به، وقيل تأدب النبيُّ، - ﷺ -، بأداب الله ﷿ حين قال له: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ** إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٤) فاستعمل الأدب حتى في الواجب الذي لا بد منه وقيل معناه، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (في هذه البقعة يعني المدينة (٥) وقيل إنا إن شاء الله
_________________
(١) = أبي داود: ٨/ ٧٨، "الحاكم في المستدرك: ٤/ ١٨٦ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه ووافقه الذهبي. درجة الحديث. صححه الترمذي والحاكم والذهبي.
(٢) ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب: ٣/ ١١٥٨ وقال: قالت عائشة. إِنّي لأحسب القائلَ من الجنّ، وأورده ابن الأثير في النهاية ولم يعزه: ٢/ ٣٩٣ والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص ١٤٤، وابن سعد في الطبقات: ٣/ ٣٧٤ وعزاه الخطابي إلى الشماخ حسب ما نقل مبارك فوري في تحفه الأحوزي: ٧/ ٥٠٧، وانظر البيان والتبين للجاحظ: ٣/ ٣٦٤، وشرح السنة، ٥/ ٤٧٠.
(٣) البيت لعبدة بن الطيب يرثى به قيم بن عاصم، الصحابي المشهور، انظر الإصابة: ٣/ ٢٥٢، وأورده ابن الأثير في النهاية: ٢/ ٣٣٣، وابن عبد البر في الاستيعاب: ٣/ ١٢٩٦، وابن حجر في الإصابة: ٢/ ٢٤٢ وابن سعد في الطبقات: ٧/ ٣٦.
(٤) البخاري في الجنائز، باب الصلاة على الشهيد: ٢/ ١١٤ من حديث جابر عبد الله، ﵄، قال. كان النبيُّ، - ﷺ -، يجمع بين الرجلين، في قتلى أُحد، في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال .. وأبو داود: ٣/ ١٩٦، والترمذي: ٣/ ٣٥٤، والنسائي: ٤/ ٦٢، وابن ماجه: ١/ ٤٨٥.
(٥) سورة الكهف، آية ٢٣ - ٢٤.
(٦) زيادة من "ك" و"م".
[ ١٥٢ ]
بكم لاحقون) (١) على الإيمان ويعود ذلك إلى النبيِّ - ﷺ -، وإلى أصحابه معًا (٢) إذ قد علمنا فيه - ﷺ - خاصة قطعًا موته على الإيمان وحسن الخاتمة، وقوله. وددت أني رأيت إخواننا، تمنى - ﷺ - ما لا يكون، والتمنّي تعلُّق الإرادة بما في المستقبل والآسف تعلق الإرادة بالماضي، والتمني لا يجوز إلا في أمور الدين، وقد بيَّنَّا ذلك في شرح كتاب التمنّي واستوفيناه، وفي تشريف الأمة بتمنّي النبيِّ، - ﷺ -، أن يراها فنحن أولى أن نكون لرؤيته أشد تمنّيًا وأكثر تطلّعًا وقوله إخواننا بيان لقوله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٣) قالت له الصحابة: ألسنا أخوانك؟ قال لهم: بل أنتم أصحابي، فأعطاهم اسمًا هو أخص من الأخوة وأشرف منه. والأسماء ثلاثة: صحابي (٤) وتابعي (٥) ومؤمن (٦)، ولكل اسم مرتبته شرحناها في كتاب الدقائق عند ذكرنا رتب الخلق.
وقوله: "وَأَنَا فَرَطُهُمُ (٧) على الحَوْضِ" يريد عند حوضه ينتظر أمته قالت له
_________________
(١) قال الصنعاني: التقييد بالمشيئة للتبرك وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وقيل المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها. سبل السلام: ٢/ ١١٨، وانظر نيل الأوطار: ٤/ ١٢٧.
(٢) في "م" جميعًا.
(٣) سورة الحجرات آية ١٠.
(٤) تعريف الصحابي من لقي النبي - ﷺ -، مؤمنًا به، ومات على الإِسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسه أو قصُرت، ومن روى عنه، أو لم يروِ، ومن غزا معه، أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى، الإصابة: ١/ ٧، مقدمة ابن الصلاح: ٢٦٢، تدريب الراوي ١/ ٣٩٤، شرح نخبة الفكر لعلي القارئ: ١٧٦، معرفة علوم الحديث للحاكم: ٢٢، الكفاية: ٤٩.
(٥) قال ابن الصلاح قال الخطيب: التابعي من صحب الصحابي وقال: بعد نقل عبارة الخطيب قلت: ومطلقه مخصوص بالتابعي بإحسان، وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره يشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه إلى الصحابي نظرًا إلى مقتضى اللفظين فيهما. مقدمة ابن الصلاح: ٢٧١، تدريب الراوي: ١/ ٤١٦، شرح نخبة الفكر لعلي القارئ: ١٨٤، معرفة علوم الحديث: ٤١.
(٦) المؤمن هو من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمن بالقدر خيره وشره، كما جاء في حديث جبريل من رواية عمر بن الخطاب عند مسلم. في كتاب الإيمان: ١/ ٣٧.
(٧) قال الباجي: يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده يقال: فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيىء لهم الماء والرشاء وافترط فلان أنباله، أي تقدمه المنتقى: ١/ ٧٠.
[ ١٥٣ ]
الصحابة، كيف تعرف أمتك؟ قال: لكم سيما ليست لأحد من الأمم غيركم، "تَأتونَ غُرًّا (١) مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضوءِ" (٢) فقيل الوضوء مخصوص بهذه الأمة وقيل هو لسائر الأمم لكن خصت هذه الأمة بتبليج نوره عليهم ليتميزوا لنبيهم، - ﷺ -، في عرصات الموقف. وفي هذا الحديث تشبيه الرجل الكريم بالخيل كما شبَّه الرجل اللئيم بالحمار، وفيه أن الأغرَّ من الخيل أشرف من البهم (٣)، وقوله: "فَلَا (٤) يُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي" معجزة لأنه خبر مُغَيَّبين أحدهما ما وقع من التبديل في الناس بعد موته - ﷺ -.
والثاني ما يكون من الحكم يوم القيامة مما لا يعلمه أحد غيره.
وقوله فأقول ربِّ أصحابي، إشارة إلى أنه يأخذهم بالظاهر فيقال: قد بدلوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٥).
وقال: "فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا" (٦)، فإن قيل فكيف يكون لهم آثار الوضوء ثم يقال لهم فسحقًا قيل فيه وجهان:
_________________
(١) الغر: جمع للأغر من الغرة بياض الوجه يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة. النهاية: ٣/ ٣٥٤.
(٢) متفق عليه، البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء: ١/ ٤٦، ومسلم في الطهارة باب استحباب اطالة الغرة: ١/ ٢١٦ كلاهما عن أبي هريرة.
(٣) البُهُم جمع بهيم وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه. النهاية ١/ ١٦٧.
(٤) قال الباجي: هكذا رواه يحيى وتابعه عليه مطرف، وروى أبو مصعب فيذادن وتابعه ابن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ، وقال ابن وضاح: فلا يذادن لا يفعلن رجل فعلًا يذاد به عن حوضي كما يذاد البعير الضال يريد الذي لا ربّ له فيسقيه، قال ابن وهب: معناه يطردن. المنتقى: ١/ ٧٠. وقال ابن عبد البر: أما رواية يحيى فلا يذادنّ على النهي فقيل إنه قد تابعه على ذلك ابن نافع ومطرف، وقد خرج بعض شيوخنا معنى حسنًا لرواية يحيى ومن تابعه أن يكون على النهي أي لا يفعل أحد فعلًا يطرد به عن حوضي وقال لكن قوله: أناديهم ألا هَلُمَّ خبر لا يجوز عليه النسخ ولا بد أن يكون، والله أعلم. الاستذكار: ١/ ٢٤٢.
(٥) سورة المائدة، آية ١١٧.
(٦) قال الباجي: فسحقًا أي بعدًا لهم. المنتقى: ١/ ٧٠، وقال السيوطي: هي بسكون الحاء وضمها لغتان أي بعدًا، وهو منصوب على تقدير ألزمهم الله سحقًا وسحقهم سحقًا. تنوير الحوالك: ١/ ٥١.
[ ١٥٤ ]
أحدهما: أنهم يبعدون في حال ويقربون بعد المغفرة في آخر هذا إن كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد.
وقيل هم المنافقون (١) وكانوا يظهرون الإيمان ويسرّون الكفرَ فيؤتى كل واحد منهم نورًا حتى يظن (٢) أنه على شيء ثم يكشف له الغطاء.
حديث عثمان: روي أنه قال فيه لولا أنه (٣) بالنون، وروي لولا آية بالياء، وهو الصحيح، وروى مسلم عن عروة أنه قال. لَوْلَا آيَةٌ في كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكْمُوهُ (٤)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (٥) الآية.
وحديث أبي هريرة في خروج الخطايا باستعمال الوضوء (٦) في الأعضاء يعني من الذنوب الصغائر دون الكبائر، لقوله في الحديث الصحيح "الصَّلَوَاتُ الخمس وَالجُمُعَة إلى الجُمُعَةِ كَفارَة لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ (٧) " وتتكفر الكبائِر بالموازنة، وأما نبع الماء
_________________
(١) ليس في "م".
(٢) في "م" يظنون وما في الأصل أحسن.
(٣) قال الباجي: هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وروى أبو مصعب لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك فقال أراه يريد هذه الآية ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وعلى هذا التأويل يصح رواية يحيى بن يحيى ورواية ابن بكير فيكون معنى قوله: لولا أنه في كتاب الله لولا أن معنى ما أورده عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به ويكون معنى قول أبي مصعب: لولا آية في كتاب الله تتضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به كيلا تتكلوا .. وقال: وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ فعلى هذا التأويل لا تصح روايته، وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة ما روى أبو مصعب ومن تابعه. المنتقى: ١/ ٧١، وقال ابن حجر: إن رواية النون تصحيف. فتح الباري: ١/ ٢٦١، وهنا يتضح أن ما صححه المؤلف هو الصحيح. والله أعلم.
(٤) مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه: ١/ ٢٠٦، عن طريق ابن شهاب قال: ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال فلما توضأ عثمان قال: والله لأحدثكم حديثًا والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه .. قال عروة الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾.
(٥) سورة البقرة آية ١٥٩.
(٦) مسلم في كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء: ١/ ٢١٥، والموطّأ: ١/ ٣٢، وشرح السنة ١/ ٣٢٢، كلهم عن أبي هرَيْرَةَ أن رسولَ الله - ﷺ -، قال: "إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ أو الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعِ المَاء فَإِنْ غسَلَ يدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ .. ".
(٧) مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن: ١/ ٢٠٩، والترمذي: ١/ ٤١٨، وأحمد. انظر الفتح الرباني: ٢/ ١٩٨، كلهم عن أبي هرَيْرَة.
[ ١٥٥ ]
من بين أصابعه (١) فهي خصيصة له لم تكن لأحد قبله ولا بعده (٢) أنبط (٣) لموسى ﵇ الماء من الحجر (٤) وأنبط لمحمد، - ﷺ -، من اللحم والدم، وقد أملينا في المعجزات أنه لم يؤتَ نبيّ معجزة ولا فضيلة إلا أوتي محمَّد، - ﷺ -، مثلها أو أعظم، وكذلك قوله في محو السيئات بالخطايا وكتب الحسنات بها إنما ذلك في الصغائِر كما تقدم.
حديث: "إِذَا شَرِبَ الكَلْبَ في إِنَاءِ أحَدِكُمْ" (٥) الحديث فيه استعمال الشرب في كل حيوان، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ" (٦). والحديث معضل، وقد اختلف الناس فيه هل يغسل للعبادة، أو للنجاسة، والصحيح أنه للعبادة لأنه عدده وأدخل فيه التراب ولا يدخل العدد ولا التراب في إزالة النجاسة.
حديث: قوله: "اسْتَقِيمُوا (٧) وَلَنْ تُحْصُوا" (٨) معناه ولن تطيقوا أن تستقيموا فسره
_________________
(١) متفق عليه، البخاري في كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ١/ ٥٣ - ٥٤، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في معجزاته - ﷺ -: ٤/ ١٧٨٣ كلاهما من حديث أنس قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَالْتمَسَ النَّاسُ الوُضُوءَ فَأُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ -، بِوُضُوءٍ قَالَ فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبَعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوضَّؤُا عَنْ آخِرِهِمْ" لفط البخاري.
(٢) انظر الخصائص الكبرى: ١/ ٣٠٩.
(٣) نبط الماء ينبط نبطًا ونبوطًا: نبع. ترتيب القاموس: ٤/ ٣١٤.
(٤) قال السيوطي: وأوتى موسى نبع الماء من الحجر وقد وقع ذلك لنبينا - ﷺ -، وزاد بنبعه من بين الأصابع الشريفة وقال: قال أبو نعيم: وهو أعجب إن نبعه من الحجر متعارف معهود، وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد. الخصائص الكبرى: ٢/ ١١٩.
(٥) متفق عليه، البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإِنسان: ١/ ٥٤، ومسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب: ١/ ٢٣٤، والموطأ: ١/ ٣٥، كلهم عن أبي هريرة.
(٦) مسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب: ١/ ٢٣٤.
(٧) استقيموا يعني على الطريقة النهجة التي نهجت لكم. الاستذكار: ١/ ٢٦٢.
(٨) ورد بلاغًا في الموطأ: ١/ ٣٤، وقال ابن عبد البر يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبيّ، - ﷺ -، من طرق صحاح. تجريد التمهيد: ٢٥٠، وقال في الاستذكار يتصل معنى هذا الحديث ولفظه مسندًا من حديث ثوبان، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ، - ﷺ - الاستذكار: ١/ ٢٦٢. قلت: حديث ثوبان أخرجه ابن ماجه من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعًا بلفظ:"وَاعْلَمُوا أنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالكُمْ الصَّلَاةَ وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ" سنن ابن ماجه: ١/ ١٠١ - ١٠٢. قال البوصيري رجال إسناده ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف. مصباح الزجاجة: ١/ ٤١، ورواه الطيالسي في مسنده من نفس الطريق ص ١٣٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ١/ ٤٥٧، وقال تابعه أبو كبشه السَّلولي عن ثوبان وابن أبي شيبة في المصنّف: ١/ ٥ - ٦، والخطيب في تاريخه: ١/ ٢٩٣، والحاكم في المستدرك: ١/ ١٣٠، وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم =
[ ١٥٦ ]
الحديث الثاني "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم" (١) والله أعلم.
_________________
(١) = يخرجاه، ولست أعرف له علة، ووافقه الذهبي ورواه الطبراني في معجمه الصغير: ١/ ١١، وأحمد في المسند: ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ - ٢٨٢. قلت: وهذا الطريق فيه انقطاع؛ فإن سالمًا لم يسمع من ثوبان. قال أحمد لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقِهِ بينهما معدان ابن أبي طلحه. وقال أبو حاتم عن أبي زرعة لم يلق ثوبان. ت ت ٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣ وقال البوصيري لم يسمع من ثوبان قاله أحمد، وأبو حاتم، والبخاري وغيرهم. مصباح الزجاجة في زوائِدِ ابن ماجه: ١/ ٤١، ورواه ابن حبان من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان حدثني حسان بن عطية عن أبي كبشة السَّلولي حدثه أنه سمع ثوبان: قال رسولُ الله - ﷺ -: "سَدَّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أنَّ خَيْرَ أعْمَالِكُمْ الصَّلاَةَ وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" موارد الظمآن ص ٦٩، ومن نفس الطريق رواه الدارمي في مسنده: ١/ ١٦٨ وأحمد: ٥/ ٢٨٢، والطبراني فى الكبير: ١/ ٧٢. قال الشيخ ناصر عن هذا الطريق، قلت: وهذا إسناد حسن متصل ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت، وهو حسن الحديث. إرواء الغليل ٢/ ١٣٦، ورواه أحمد في المسند: ٥/ ٢٨٠ من طريق عبد الرحمن بن مَيْسرة عن ثوبان مرفوعًا. قال الشيخ ناصر: إسناد صحيح إلى ابن ميسرة، وأما هذا فقد وثَّقه العجلي، وروى عه جماعة منهم حريز بن عثمان، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات فالإِسناد صحيح إن شاء الله. إرواء الغليل: ٢/ ١٣٧. درجة الحديث: صححه المنذري في الترغيب والترهيب: ١/ ٩٨ والبوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: ١/ ٤١، والشيخ ناصر شي تعليقه على المشكاة: ١/ ٩٦، وفي صحيح الجامع الصغير: ١/ ٣٢٢، وفي إرواء الغليل ٢/ ١٣٥، والزرقاني في شرح الموطأ: ١/ ٧٣. أما حديث عبد الله بن عمرو فقد رواه ابن ماجه: ١/ ١٠٢ من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ - "اسْتَقيمُوا وَلَن تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَ منْ أَفْضَلِ أَعْمَالكُم الصَّلاَةَ وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ" ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه: ١/ ٦، من نفس الطريق مختصرًا. أقول: رواية عبد الله بن عمرو فيها ليث بن أبي سليم بن زُنَيْم، بالزاي والنون مصغرًا، واسم أبيه أَيْمَن وقيل غير ذلك، صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك من السادسة، مات سنة ١٤٨/ خت م ع. ت ٢/ ١٣٨ وقال ابن حيَّان اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد، المجروحين: ٢/ ٢٣١، وانظر الميزان: ٣/ ٤٢، الطبقات الكبرى: ٦/ ٢٤٣ التاريخ الكبير: ٧/ ٢٤٦ ت ت ٨/ ٤٦٥، الكامل: ٦/ ١١٠٥. درجة الحديث: قال البوصيري إسناده ضعيف. مصباح الزجاجة: ١/ ٤١، وكذا قال الشيخ ناصر في إررواء الغليل: ٢/ ١٣٧.
(٢) متفق عيه، البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -: ٩/ ١١٧ ومسلم في الفضائل، باب توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه: ٤/ ١٨٣٠ كلاهما عن أبي هُرَيْرَة.
[ ١٥٧ ]