ونظرًا لمكانة مالك العلمية وشهرته بعالم المدينة في وقته تكاثر عليه الرواد للأخذ عنه وخاصة كتابه الموطأ، فقد أخذه عنه الجمُّ الغفير من العلماء. قال القاضي عِيَاض: لم
[ ٥٧ ]
يُعْتَنَ بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطَّأ، فإن الموافق والمخالف اجتمع على تقديره وفضله وروايته وتقديم حديثه وتصحيحه. فأما من اعتنى بالكلام على رجاله وحديثه والتصنيف في ذلك فعدد كثير من المالكيين وغيرهم. [ترتيب المدارك ١/ ١٩٨].
وقد خص رواة الموطّأ عن مالك بتأليف خاص العلماء منهم ابن ناصر الدين الدمشقي فقد ألَّف كتابًا في رجال الموطّأ قال في مقدمته:
وبعد، فإن بعض أهل السنة وخدّامها، ومن نشأ بين أئمتها وأعلامها، قصد مني والتمس ذكر رواة موطّأ الإِمام مالك بن أنس الذين لقوه، ﵁، وسمعوا كتابه الموطّأ منه، فأجبته إلى ما قصد وذكرت بعض. مرويات غالبهم عن مالك بالسند. وكنتُ نظمت فيمن وقع لي منهم شعرًا ليكون عونًا على حفظهم نثرًا وذلك لمّا رأيت الحافظ أبا القاسم علي بن عَساكر ثقة الدين بلغ برواة الموطّأ عن مالك واحدًا وعشرين أشار إلى ذلك بنظم يحويهم .. فتتبعت زيادة على من حواه فوقع لي ثمانية وخمسون سواهم من الرواة، نظمت الجميع في أبيات للتعريف ثم نثرتهم حسب السؤال في هذا التأليف إلا من ذكرهم الإِمام القاضي عِياض في ترتيب المدارك إتحاف السالك برواه الموطّأ عن مالك [ل (١) من نسخة الشيخ حمد أبو بكر حفظه الله].