يشير سياق الرحلة إلى أنه وصل دمشق سنة ٤٨٩ هـ، فهو يقول في سياق الحديث عن طبرية: وقفت عليها في جمادي الأولى سنة (٤٨٩ هـ) وأقمت عليها أيامًا. [العارضة ٩/ ٨٩]. ومن المعلوم أنه مرَّ بطبرية في توجهه إلى دمشق.
ويقول في وصف دمشق أثناء كلامه على هذه الآية (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمعينٍ﴾ [المؤمنون/ ٥٠].
دمشق في موضع مرتفع تتشقّق منه الأنهار العظيمة، وفيها الفواكه البديعة من كل نوع، وقد اتُّخذ بها مسجد يُقصد إليه وُيتعبد فيه. [الأحكام ص ١٣١٥].
ويصف مظهرًا عجيبًا من مظاهر الترف، الذي كان شائعًا آنذاك بدمشق، فيقول إنه دخل بيوت بعض الأكابر ورأى فيه النهر جائيًا إلى موضع جلوسهم، ثم يعود من ناحية أخرى فلم أفهم معنى ذلك حتى جاءت موائد الطعام في النهر المقبل إلينا، فأخذها الخدم ووضعوها بين يدينا، فلما فرغنا ألقى الخدم الأواني في النهر الراجع فذهب بها إلى ناحية الحريم من غير أن يقرب الخدمُ تلك الناحية فعلمت السرَّ وإن هذا لعجيب. [نفح الطيب ٢/ ٣٣].
[ ٣٦ ]
أما عن الشيوخ الذين أخذ عنهم بدمشق فيقول: صمدنا إلى دمشق وفيها جماعة من العلماء رأسهم شيخ الوقت سناء وسنًا وعلمًا ودينًا نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي وأصحابه متوافرون، وهم على سبيل أهل الأرض المقدسة سائرون، وفي مدرجتهم سالكون وبتلك الدرجة متمكنون.
فلزمنا شيخنا نصر بن إبراهيم في السّماع وانتهينا إلى سماع كتاب البخاري، بعد تقدم غيره عليه، وكان يقرؤه علينا بلفظه لثقل سمعه. [قانون التأويل قسم التحقيق ص ٣٦ رسالة ماجستير لأخينا محمَّد السليماني].
قلت: وسيأتي أنه أخذ بدمشق عن عدة شيوخ غير نصر بن إبراهيم.