قال أبو هُرَيرة، ﵁، قال رسول الله: - ﷺ -: "إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا في وُضُوئِهِ فَإنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِيَ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (٢).
ففي هذا الحديث فوائد كثيرة أمهاتها ثلاثة:
أحدها: ما تقدم من أنه روي في بعض ألفاظه: فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا في وُضُوئِه، بلفظ الأمر (٣). وروي: فَلَا يَغْمسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلَاثًَا (٤).
والأمر على الوجوب عندنا والنهي يقتضي الحظر إلا أنّا قد بينا أنه عقب في آخر الحديث بما رد الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ورد النهي من الحظر إلى الكراهة وهو قوله: فَإنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ باتَتْ يَدُهُ. فمن علمائِنا من قال: إن هذا شكّ، والشكّ لا يوجب حكمًا في الشرع بإجماع (٥). ومن علمائِنا من قال. إنه ظاهر، فإن الغالب من الإنسان أن تجول يده في نومه على جسده ومغابنه (٦) ومنافذه وخاصة من لا يستنجي، والأصلِ في اليد الطهارة. وهذا الغالب والظاهر قد طرأ (٧) عليه فأنشأ ذلك مسألة أصولية، وهي إذًا تعارض أصل وظاهر. وقد اختلف علماؤنا أيهما يقدم وقد بيَّنَّاه في موضعه (٨) لأنه
_________________
(١) قال الباجي: قال أبو الحسن: يجوز أن يقال إنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي تطيب به الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة. المنتقى: ١/ ٤١.
(٢) متفق عليه: البخاري في كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا: ١/ ٥٢، ومسلم في كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره المشكوك في نجاستها في الإناء: ٢/ ٣٢٣، والموطأ: ١/ ٢١.
(٣) روية البخاري: فَلْيَغْمِسْ يَدَهُ قبلَ أَنْ يُدْخِلهَا.
(٤) رواية مسلم: فلَا يَغْمِسُ يَدَهُ في الإِنَاءِ حتّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا.
(٥) هذا قول حكاه أبو الوليد ولم يعزه لأحد، المنتقى: ١/ ٤٨.
(٦) والغبن، محرَّكة، الضعف والنسيان وكمنزل الإبط والرفغ، جمعه مغابن. ترتب القاموس: ٣/ ٣٦٩.
(٧) هذا مذهب العراقيين من المالكية. قال أبو الوليد، ذهب شيوخنا العراقيون، من المالكيين وغيرهم، أن النائم لا يكاد أن يسلم من حك جسده، ومس رفغه وإبطه، وغير ذلك من مواضع عرقه، فاستحب له غسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه على معنى التنظف والتنزه. المنتقى: ١/ ٤٨. وقال الحافظ قوله "منْ نَوْمِهِ" أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبو عقب كل نوم، وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث "بَاتَتْ يَدُهُ" لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل. فتح الباري: ١/ ٢٦٣.
(٨) انظر المحصول ل ٦٥ - ب، ومختصر ابن اللحام ١٧٠.
[ ١٢٨ ]
مختلف المآخذ (١) متباين المباني يفتقر إلى مزيد تفهُّم واحتفال في الابتهال، سمعت أبا بكر الفِهْرِيّ بالمسجد الأقصى، طهَّره الله تعالى، يقول: خرجت من الأندلس وقد تفقَّهْتُ بالباجي (٢) ولزمته مدة ودخلت بغداد فأتيت المدرسة، وكان النائب حينئذ في إقامة التدريس بها أبا سعد (٣) المتولّي فسمعته يقول مسألة إذا تعارض أصل وظاهر بأيهما يحكم فما علمت ما يقول ولا دريت إلى ماذا يشير، ثم لزمته حتى فتح الله تعالى، وبلغ ما بلغ (٤).
الفائدة الثانية: أن لفظ الحديث، وإن كان غسل اليد فيه منوطًا بالقيام من النوم فإنه محمول على المقصود به من جولان اليد في البدن، وتصرفها في الأغراض المستكرَهة والمستقذَرة، وهذا يقتضي غسل اليد عند محاولة الوضوء سواء كان قائمًا من النوم أو مقبلًا على وضوئه عن شغل لوجود العلة فيهما، وأعجب لأحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، مع سعة علمه، يقول: إن هذا مخصوص بنوم الليل (٥)، والقول الذي ورد على نوم الليل هو آية الوضوء (٦)، فأما الحديث المتقدم فهو مطلق.
الفائدة الثالثة: وهي بديعة، قال علماؤنا، ﵃، في هذا الحديث أصل من أصول الشرع وهي الفرق بين أن يرد الماء على النجاسة، أو ترد النجاسة على الماء، فاقتضى هذا الحديث أن الماء إذا ورد على النجاسة أذهبها، كما أنه أفاد أيضًا أن النجاسة إذا وردت على الماء أثَّرت فيه، والملاقاة واحدة. إلا أن الشرع لما رأى أن الضرورة داعية إلى إفراغ الماء على النجاسة قصد إزالتها أُلغي حكمها:
تفسير: إذا ثبت أن النجاسة تؤثر في الماء، باتفاق من العلماء، فإنهم اختلفوا في
_________________
(١) في "م" المأخذ.
(٢) الباجي ٤٠٣ - ٤٧٤ هـ. سليمان بن خلف التجببي القرطبي، أبو الوليد الباجي، فقيه مالكي كبير من رجال الحديث. رحل إلى المشرق ٤٢٦ هـ فمكث ٣ أعوام وعاد إلى الأندلس. الديباج: ١/ ٣٧٧، الوفيات: ١/ ٢١٥، نفح الطيب: ١/ ٣٦١.
(٣) المتولي أبو سعد: ٤٢٦ - ٤٧٨ هـ. عبد الرحمن بن مأمون النَّيْسابوري، تولّى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد وتوفي فيها. الأعلام: ٤/ ٩٨.
(٤) كذا في جميع النسخ، ويظهر لي أن العبارة فيها نقص.
(٥) قال ابن قدامة روي عن أحمد وجوبه. المغنى: ١/ ٩٨.
(٦) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [سورة المائدة آية ٦].
[ ١٢٩ ]
تفصيل ذلك. فقال العراقيون، وإمامهم أبو حنيفة (١): كل موضع تحققنا وصول النجاسة من الماء إليه (يختبر كثيرًا كان أو قليلًا)، إلا أن أصحابه حدّوه عنه بالبركة التي إذا حركت أحد طرفيها فإنْ تحرك الطرف الآخر فهو يسير فينجس بما وقع فيه من النجاسة، وإن لم يتحرك الطرف الآخر لم ينجس بوقوع النجاسة فيه، وفي المجموعة نحو منه. وأما (إذا) (٢) كان الماء يسيرًا فإنه ينجس بوقوع النجاسة فيه عند ابن القاسم (٣) مطلقًا، وعند الشافعي مقيَّدًا بأقل من قلتين. وتعلق الشافعي بحديث مداره على ابن جريج (٤) "إذا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ" (٥)، وهو حديث لم يصح. وروي عن مالك،
_________________
(١) قال ابن رشد: أما أبو حنيفة فذهب إلى أن الحد في ذلك من جهة القياس، وذلك أنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر، بداية المجتهد: ١/ ١٩، وانظر البناية في شرح الهداية ١/ ٣١٩، وشرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٢.
(٢) في "م" ان.
(٣) قال أبو عمر بن عبد البر: مذهب ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم كلهم يقول: إن الماء القليل يفسده قليل النجاسة وأن الماء الكثير لا يفسده إلا ما غلب عليه من النجاسة، أو غيرها، فتغيره عن حاله في لونه وطعمه وريحه. ولم يحد واحدًا بين القليل والكثير، ونحو هذا قال الشافعي إلا أنه حدّ في ذلك حد الحديث بالقلتين .. الا ستذكار: ١/ ٢٠٣.
(٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأموي المكي، ثقة، فقيه، مدلّس، مات سنة ١٥٠ ت ١/ ٥٢٠ تذكرة الحفاظ: ١٦٩، الميزان: ٢/ ٦٥٩، الخلاصة: ١/ ١٧٨.
(٥) رواه عبد الرزاق عن ابن جريج مرسلًا قال: حُدِّثْتُ أن النبي، -ﷺ -، قال: "إِذَا كَانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجسًْا وَلَا بَأسًا" المصنف: ١/ ٧٩، ورواه البيهقي في السنن الكبرى: ١/ ٢٦٤ من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال: أخبرني محمَّد أن يحيى بن عقيل أخبره أن النبي، - ﷺ -، قال .. وقال: قال الحافظ أبو أحمد الحافظ محمَّد: هذا الذي يحدث عنه ابن جريج هو محمَّد بن يحيى يحدِّث عن يحيى ابن أبي كثير ويحيى بن عقيل. وقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا أبو حميد المَصِّيصي حدثنا حُجَّاج عن ابن جريج مثله، سنن الدارقطني: ١/ ٢٤. قلت: ومحمد بن يحيى مجهول، كما قال الحافظ، فقد قال في التلخيص: ١/ ٣٠، فقد قال الحاكم أبو أحمد محمَّد شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضًا. قلت: وكيف ما كان فهو مجهول. ورواه أبو داود: ١/ ٥٢، والترمذي: ١/ ٩٧. والنسائي: ١/ ١٧٥، وابن ماجه: ١/ ١٧٢، والحاكم في المستدرك: ١/ ١٣٢، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأحمد. انظر الفتح الرباني: ١/ ٢١٦، وابن خزيمة: ١/ ٤٩، وابن حبان. =
[ ١٣٠ ]
﵁، وهو اختيار العراقيين أن الماء لا ينجسه إلا التغير. وروى بعض المدنيين
_________________
(١) = انظر موارد الظمآن ص٦٠، والدارقطني في السنن: ١/ ١٥ - ٢١، بعدة أسانيد والبيهقي في السنن: ١/ ٢٦٠، والشافعي في مسنده: ١/ ٢١، وابن حزم في المحلّى: ١/ ١٥١ كلهم من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب عن أبيه. أقول: اختلفت أنظار المحدِّثين حول هذا الحديث. قال ابن عبد البر في التمهيد: ١/ ٣٣٥ ما ذهب إليه الشافعي من حديق القلتين فمذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغها في أثر ثابت ولا إجماع. وقال في الاستذكار: ١/ ٢٠٤، تكلم إسماعيل (القاضي) في هذا الحديث ورده، وقال الشارع في العارضة: حديث القلتين مداره على مطعون عليه أو مضطرب في الرواية أو موقوف وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إيادي، واختلفت روايته فقيل قلتين أو ثلاثًا، وروي أربعون قلّة، وروي أربعون غربًا، وهو موقوف على أبي هُرَيْرَة وعلي وعبد الله بن عمر .. وعلى كثرة طرقه لم يخرجه من شرط الصحة العارضة: ١/ ٨٣، أما من صحَّحه فهم كثيرون، يقول الحافظ: قال ابن منده: إسناده على شرط مسلم، ومداره على الوليد بن كثير، فقيل عنه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. والجواب أن هذا ليس اضطرابًا قادحًا فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقل من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمَّد ابن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. وقد رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين، وله طريق ثالثة رواها الحاكم وغيره من طريق حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن المنذر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: وسئل ابن معين عن هذه الطريق فقال إسنادها جيد .. وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه إن كان مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه فإنه يجب عنها بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الروايات ولكني تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيّن مقدار القلتين. قال الحافظ. قلت كأنه يشير إلى ما رواه ابن عدي من حديث ابن عمر (إذَا بلَغَ المَاءُ قُلَتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجْرٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ)، وفي إسناده المغيرة بن صقلاب وهو منكر الحديث، قال النّفيلي: لم يكن مؤتمنًا على الحديث، وقال ابن عدي: لا يتابع علي عامة حديثه. تلخيص الحبير: ١/ ٢٨ - ٢٩، وانظر الكامل: ٦/ ٢٣٥٨. وقال الخطابي: كفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صحّحوه وقالوا به، وهم القدوة وعليهم المعول في هذ الباب. معالم السنن مع تهذيب السنن: ١/ ٥٨، وقد أطال الكلام عليه الإِمام ابن القيم في تهذيب السنن ورده. انظر تهذيب السنن: ١/ ٥٦ - ٧٤، وقال المبارك فوري: هو حديث صحيح قابل للاحتجاج، وضعَّفه جماعة لكن الحق أنه صحيح، قال الحافظ العراقي في أماليه: صححه الجم الغفير من الأئمة الحفاظ: الشافعي وأبو عبيد وأحمد وإسحاق ويحيى بن معين وابن خزيمة والطحّاوي وابن حبان والدارقطني وابن منده والحاكم والخطابي والبيهقي وابن حزم وآخرون. وقال الحافظ في الفتح. رواته ثقات وصححه جماعة من أهل العلم، وقال أيضًا: الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه. تحفة الأحوذي ١/ ٢١٦ - ٢١٧. درجة الحديث: صححه، بالإضافة إلى السابقين، الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: ١/ ٩٧، والشيخ ناصر في تعليقه على المشكاة: ١/ ١٤٩.
[ ١٣١ ]
عن مالك ﵁، إنه إن لم يتغير وكان يسيرًا إنه مشكوك فيه، منهم عبد الملك (١)، ومحمد بن مسلمة (٢)، والصحيح الذي يدان الله تعالى به أن الماء لا ينجسه إلا ما غيَّر صفاته، وأنه ما دام باقيًا على ما خلق فيه من الصفات فإنه على أصله في الطهارة (٣)؛ لأنه إنما كان ماء بما هو عليه من الصفات طهورًا كماء أُنزل من السماء، فما غيره هو الذي يسلبه حكمه حتى لقد غلا في ذلك بعض المدنيين فروى ابن نافع (٤) عن مالك، ﵁، أن يسير النجاسة إذا وقع في كثير من المائعات، كالزيت واللبن، فإنه لا ينجسهما وهذا قول ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنه ساوى بين الماء والمائعات ولامساواة بينهما.
والثاني: أنه صدم الحديث الصحيح وهو قوله - ﷺ -: "إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ في سَمْنِ أَحَدِكمْ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا (٥) وَمَا حَوْلَهَا (٦) "، الحديث إلى آخره.
إذا ثبت أن الماء لا يؤثر فيه إلا التغير فإنه يتركب على هذا الأصل عشر صور:
الصورة الأولى: أن يكون معه إناءٌ وشكّ هل وقعت فيه نجاسة أم لا، فعلى القول بأنه طاهر يتوضأ (٧) ويصلي. وعلى القول بأنه مشكوك (٨) يتوضأ به عندنا لأن الشك لا
_________________
(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، مات سنة ٢١٢ هـ كان فقيهًا فصيحًا دارت عليه الفتوى في أيامه بالمدينة. الديباج: ٢/ ٦، المدارك، ٢/ ٢٦٠، وفيات الأعيان: ٢/ ٣٤٠، شجرة النور، ١/ ٥٦.
(٢) محمَّد بن مسلمة بن محمَّد بن هشام، أبو هشام، مات سنة ٢٠٦ هـ. كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك، وكان أفقههم وهو ثقة، الديباج: ٢/ ١٥٦.
(٣) قال ابن رشد: لمالك في الماء اليسير تحلُّه النجاسة ثلاثة أقوال، قول أن النجاسة تفسده، وقول إنها لا تفسده إلا أن تغيِّرَ أحدَ أوصافه، وقول إنه مكروه. بداية المجتهد: ١/ ٢٤.
(٤) عبد الله بن نافع: ١٨٦ هـ. روى عن مالك وتفقَّه به وبنظرائه كان صاحب رأي مالك ومفتي المدينة بعده، ولم يكن صاحب حديث، وكان ضعيفًا له تفسير في الموطَّأ، رواه عنه يحيى بن يحيى. الديباج: ١/ ٤١٠، شجرة النور، ١/ ٥٦، طبقات ابن سعيد: ٢/ ١٠٤، المعارف لأبن قتيبة: ١٧٤.
(٥) في "ك" ألفوه.
(٦) سنن أبي داود: ٢/ ١٨١، من رواية أبي هريرة. وأحمد: انظر الفتح الربابي: ١/ ٢٣٩، وقال الشيخ البنا: رجاله رجال الصحيح، وعبد الرزاق ١/ ٨٤ درجة الحديث: صححه الشارح وابن قدامة في المغني: ١/ ٢٨، والشيخ البنا.
(٧) في "ك" و"م" و"ص" زيادة به.
(٨) في "ك "و"م" و"ص" نجس.
[ ١٣٢ ]
يوجب حكمًا، وعلى قول ابن شهاب (١) ونظرائه قال هذا ماء، وفي النفس (٢) منه شيء يتوضأ به ويتيمم (٣).
الصورة الثانية: أن يتحقق وقوع النجاسة فيه لكنها لم تغيره فعلى القول الأول وهو أنه طاهر يتوضأ به.
وعلى القول بأنه نجس يتيمم ويتركه، وقيل يتوضأ به ويتيمم لما تقدم من المعنى، وإذا قلنا بذلك فهل نبدأ بالوضوء أو التيمم؟ اختلف فيه علماؤنا، والصحيح عندي أنه يبدأ بالتيمم لأنه إن كان هذا ماءً نجسًا فقد تيمم وصلى بأعضاء طاهرة، وان كان ماءً طاهرًا فقد جازت بعد ذلك صلاته به.
الصورة الثالثة. إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر، والآخر نجس، ففيهما خمسة أقوال:
الأول. أنه يتوضأ بهما، ويصلي صلاتين على تفصيل.
والثاني: يدعهما ويتيمم.
والثالث: إنه يتحرى فيهما ويجتهد فإذا أداه اجتهاده إلى الطاهر توضأ به.
والرابع: مثل ما تقدم زاد ويريق الثاني.
الخامس: أن الأواني إن كانت يسيرة تحرّى، وإن كانت كثيرة سقط عنه التحري للمشقة فيه ويتوضأ بأيها شاء. قاله القاضي أبو الحسن (٤).
_________________
(١) الزهري ٥٠ - ١٢٥ هـ. محمَّد بن مُسْلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري الفقيه الحافظ متفق على جلالته ت ٢/ ٣٠٧ ت ت ٩/ ٤٤٥.
(٢) في "ك" منه شيء وفي "م" وفي القلب.
(٣) ورواه البخاري في كتاب الوضوء، باب الماء الذي يُغسل به شعر الإنسان: ١/ ٥٤ معلقًا، قال البخاري: وقال الزهري إذا ولغ إناء ليس له وضوء غيره ما يتوضأ به، وقال سفيان هذا هو الفقه بعينه، يقول الله تعال ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم. قال الحافظ: وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم تجدوا ماء غيره يتوضأ به، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح. فتح الباري: ١/ ٣٧٢ - ٢٧٣، درجة الحديث: صححه ابن حجر.
(٤) أبو الحسن بن القصار تقدم.
[ ١٣٣ ]
وجه الأول: أنه لما شك في الطاهر منهما وجب عليه استعمالهما حتى يحصل له الطاهر بيقين.
وجه الثاني: أنه يتركها لئلا يواقع المحظور.
وجه الثالث: أنه يتحرى ويجتهد لأن الاجتهاد والتعويل على العلامات والإمارات أصل الشريعة في المشكلات، وهو المفزع في الأمر والنهي والحلال والحرام تمسكنا بذلك أولى، إذ هي مثل ما ذكرناه أو أدنى، وأما من قال إنه يريقه فقصد إزالة الإشكال لئلا يعود ثانية، وأما من فرق بين الكثرة والقلة فلا معنى له لأنه سواء كثرت الشبهات في المشكلات أو قلَّت فإنما المعول فيها على الدلالات والإمارات إلا أن يخرج الأمر عن حد الحصر فيسقط فيه التكليف.
الصورة الرابعة: إذا كان معه إناءان طاهر مطهر، والآخر من ماء مستعمل، فإنه يتوضأ بهما جميعًا لأنهما ماآن مطلقان لا نجاسة فيهما عندنا، وعند أبي حنيفة إنه يتركهما جميعًا، رواه أبو يوسف (١) وقد بيّناه في مسائل الخلاف.
الصورة الخامسة. إذا كان معه اناءان أحدهما ماء، والآخر ماء ورد، فشك أيضًا فيهما توضأ بكل واحد منهما وصلى صلاته لأنهما طاهران.
الصورة السادسة: إذا كانا رجلين ومعهما إناءان مشتبهان فاجتهدا، فإن اتفق اجتهادهما على واحد استعملاه واراقا الثاني وأم كل واحد منهما بصاحبه، فإن أدى اجتهاد كل واحد منهما إلى إناء غير الذي رآه الآخر عمل كل واحد منهما بموجب اجتهاده ولم يؤمّ واحد منهما بصاحبه، وهي.
الصورة السابعة، والصورة الثامنة: أن تكون الأواني ثلاثة والرجال اثنان، أو ثلاثة، فاختلف اجتهادهم فيلزم كل واحد منهم أن يتوضأ بالإناء الذي يراه طاهرًا ويؤمهم أحدهم، فإذا حانت الصلاة الأخيرة جاز أن يؤمهم الآخر ولا يجوز أن يكون الثالث إمامهم لأنه إذا أمّ الأول إحتمل أن يكون النجس وقع في قسم أحد المأمومين، وإذا أمّ الثاني يقول
_________________
(١) أبو يوسف١٨٢ هـ. يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفة كان أول من خوطب بقاضي القضاة، قيل فيه لولا أبو يوسف ما ذُكر أبو حنيفة. تاج التراجم في طبقات الحنفية لابن قطلوبغا ٨١ ط. الفوائد البهية: ٢٢٦.
[ ١٣٤ ]
الثالث يجوز أن يكون النجس وقع في حقي فصلاة إمامي صحيحة، وإذا أم الثالث لم يبقَ من تعلّق به الإناء فنجس فلم يجز، وهكذا فرع أبدًا متى زادت الأواني أو زاد عدد الرجال فإذا بقي واحد طاهر جازت الإمامة أبدًا حتى يبقى واحد فقسه عليه.
الصورة التاسعة: فإن أمّ أحدهما بالآخر وقد اختلف اجتهادهما في الأواني فاتفق علماء الأمصار على أن أحدهما لا يجوز أن يؤمَّ الثاني، وقال أبو ثور (١): يجوز لكل واحد منهما أن يكون إمام صاحبه (٢) لأن خطأه عنده ليس بيقين وإنما هو باجتهاد، وهو يرى أن صلاة صاحبه في نفسه صحيحة يلزمه حكمها ولا يجوز له العمل بغيرها، فلذلك يجوز له أن يؤمه فيها، وهذه مسألة عظيمة الموقع مستمدة من بحر تصويب المجتهدين وتخطيئتهم، وقد بيَّناها في موضعها فلا يحتملها هذا الإملاء.
الصورة العاشرة. إذا اشتبه عليه إناء ماء وإناء بول، وتتصور هذه المسألة في إناء فيه ماء تغيّر بطول المكث حتى أجن (٣)، ثم اشتبه بعد ذلك بإناء بول فقال (ش) و(ح): لا يتحرى فيهما ويتركهما (٤)، وقال أبو زيد (٥) الملقي، من أصحاب (ش)، يتحرى فيهما وهو الذي تقتضيه أصولنا وبه أقول.
تتيمم: ذكر مالك، ﵁، وضوء النائم.
لأن النوم موجب للوضوء واختلف هل هو حدث أو سبب للحدث؟ فعند المزني (٦)
_________________
(١) أبو ثور ٢٤٠ هـ. إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي البغدادي الإمام الجليل. قال عنه الإمام أحمد، لما سئل عنه، قال: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة. طبقات الشافعية: ٢/ ٧٤، تاريخ بغداد: ٦/ ٦٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٨٧، ت ١/ ٣٥ ت ت ١/ ١١٨، شذرات الذهب: ٢/ ٩٣.
(٢) حكاه النووي عنه وقال: ولا شك في ضعف مذهبه. المجموع ١/ ١٩٧.
(٣) الأجن الماء المتغير الطعم واللون، ترتيب القاموس: ١/ ١١٨.
(٤) قال الرافعي: وإن اشتبه عليه ماء وبول انقطعت رائحته لم يتحرَّ بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد. قال النووي: هذا الذي ذكره هو المذهب الصحيح. المهذب مع شرحه المجموع:١/ ١٩٥.
(٥) أبوزيد الملقي لم يتضح لي.
(٦) المزني ١٧٥ - ٢٦٤ هـ. إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني، صاحب الشافعي، من أهل مصر. كان مجتهدًا عالمًا قوي الحجة وهو إمام الشافعيين بمصر، وفيات الأعيان: ١/ ٧١، الانتقاء: ١١١، طبقات الشافعية: ٢/ ٩٣، شذرات الذهب: ٢/ ١٤٨، طبقات الشيرازي: ٧٩، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٩.
[ ١٣٥ ]
وأبي الفرج (١) إنه حدث في نفسه، وهي قولة ضعيفة، لما روى مسلم عن أنس، ﵁، قال: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيّ، - ﷺ -، يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتوَضَّؤُونَ (٢)، والأحاديث في ذلك مشهورة. وإذا ثبت هذا فللنائم ثنتا عشرة حالة قائم، وماش، وراكب، ومستند، وراكع، وساجد، وجالس، ومحتبٍ، ومضطجع، ومستند قائمٍ، ومستند جالس، فهذه إحدى عشرة حالة والضابط للمذهب فيها أن من استثقل نوما فعليه الوضوء. وإذا كانت السنة (٣) والخفقة (٤) فلا وضوء عليه، ويراعى أيضًا إذا كان المنفذ منفرجًا أو منضغطًا، وقال (ح): من نام قَائِمًا أو رَاكِعًا أو سَاجِدًا أو جَالِسًا فلا وضوء عليه (٥)، ونحوه لابن حبيب (٦) إلا في السجود، واحتج بما روي عن النبي، -ﷺ -، أنه قال: "لَيْسَ الوُضُوءُ عَلَي مَنْ نَامَ قَائِمًا أو رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا، إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مَضْطَجِعًا فَإِنَّهُ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ" (٧)، وهذا حديث منكر يرويه
_________________
(١) أبو الفرج الشِّيرازي ثم المَقْدسي ٤٨٦ هـ. عبد الواحد بن محمَّد بن علي بن أحمد الشِّيرازي ثم المقدسي ثم الدمشقي، الفقيه الزاهد، أبو الفرج الأنصاري، شيخ في وقته وهو حنبلي المذهب. كتاب الذيل على طبقات الحنابلة: ١/ ٦٨، الدارس في تاريخ المدارس: ٢/ ٦٥.
(٢) مسلم في الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء: ١/ ٢٨٤، أبو داود: ١/ ١٣٧، والترمذي: ١/ ١١٣، والشافعي في مسنده ص ٣ والدارقطني: ١/ ١٣٠.
(٣) السنة شدة النوم. ترتيب القاموس: ٢/ ٦٢٥.
(٤) خفق النجم خفوقًا غاب، وفلان حرك رأسه إذا نعس. ترتيب القاموس: ٢/ ٨٥.
(٥) تفصيل المسألة في فتح القدير: ١/ ٣٢.
(٦) ابن حبيب ١٨٠ - ٢٤٨. هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان العباسي الأندلسي القرطبي، أبو مروان، فقيه على مذهب المدنين، مؤرخ، نسَّابة، أديب، لغوي، نحوي، له عدة مؤلفات. معجم المؤلفين ٦/ ١٨١، شجرة النور الزكية: ١/ ٧٤.
(٧) أبو داود: ١/ ١٣٩. وأخرجه الترمذي: ١/ ١١١. وأحمد. انظر الفتح الرباني: ٢/ ٨١، والبيهقي في السنن. انظر المهذب في اختصار السنن: ١/ ١٣٩، كلهم من طريق عبد السلام بن حرب عن الدالاتي، وهو حديث ضعيف، قال أبو داود: قوله الوضوء على من نام مضطجعًا هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، وقال الحافظ: الحديث مداره على يزيد بن أبي خالد الدالاني، وعليه اختلف في ألفاظه، وضعَّف الحديث، من أصله، أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفرد، وأبو داود في السنن، والترمذي وإبراهيم الحربي في علله وغيرهم، وقال: قال البيهقي في الخلافيات. تفرد به أبو خالد وأنكره عليه جميع أئمة الحديث. التلخيص: ١/ ١٢٠، فقد قال منقطع وانظر الدراية: ١/ ٢٣. درجة الحديث: منكر ومنقطع كما قال الشارح وغيره.
[ ١٣٦ ]
أبو خالد (١) عن قتادة (٢) عن أبي العالية (٣)، فهو باطل ومنقطع.
وتعلّقوا أيضًا بما روي أن النبيَّ، -ﷺ -، قال: "إِذَا نَامَ العبْدُ في سُجُودهِ بَاهَى الله تَعَالَى بِهِ مَلَائِكَتَهُ يَا مَلَائِكَتِي اْنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَبَدَنُهْ في طَاعَتِي" (٤)، وهذا أيضًا ضعيف لا أصل له، على أنه يحتمل أن يكون الله سبحانه أبقى عليه الأجر بعد النوم لأن روحه قبضت على طهارة وفي طاعة.
وأما الحالة الثانية عشرة. وهي إذا استلقى (٥) وارتبط ثم نام فكان شيخنا أبو بكر الفِهري (٦) يقول: الذي يجىء على المذهب أنه لا وضوء عليه، وكذلك قال الجويني، من أصحاب الشافعي، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٧).
_________________
(١) يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدّالاني الأسدي الكوفي صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلّس من السابعة عم ت ٢/ ٤١٦ وقال في ت ت: ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم: أبو أحمد لا يتابع في بعض حديثه، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعيد: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات في الروايات لا يجوز الاحتجاج به، وكذا قال ابن عبد البر ت ت ١/ ٨٣٢ المجروحين: ٣/ ١٠٥، الميزان: ٤/ ٤٢٢، التاريخ الكبير: ٨/ ٣٤٦.
(٢) قتادة ١١٨. قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب، ثقة ثبت يقال وُلدَ أَكْمه، مات سنة ١١٧ أو ١١٨/ ع ت ٢/ ١٢٣، وانظر ت ت وفيه قال شعبة. لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء قول على القضاء ثلاثة وحديث يونس بن متى وحديث لا صلاة بعد العصر، وقال يعقوب بن شيبة في المسند: إن قتادة سمع أبي العالية أربعة أحاديث.
(٣) رفيع بن مهران أبو العالية الرِّياحي بكسر الراء وبالتحتانية ثقة كثير الإرسال من الثانية، مات سنة ٩٠ وقيل ٩٣ وقيل بعد ذلك/ ع ت ١/ ٢٥٢ ت ت ٣/ ٢٨٤، الكاشف: ٢/ ٣١٢.
(٤) قال الحافظ ابن حجر: رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف، ورواه من وجه آخر عن أبّان عن أنس، وأبّان متروك، ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من حديث المبارك بن فضالة. تلخيص الحبير: ١/ ١٢٩. وذكره المبارك فوري في تحفة الأحوذي وقال: كل طرقه لا تخلو من مقال. تحفة الأحوذي: ١/ ٢٥٥. درجة الحديث: ضعيف كما قال الشارح وغيره.
(٥) في "م" استقر.
(٦) الفهري تقدم.
(٧) سورة المائدة، آية ٦.
[ ١٣٧ ]
إلى قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ فجمع الله سبحانه في هذه الآية أسباب الوضوء كلها، وقد بيَّنا ذلك في كتاب "أحكام القرآن" مستوفى (١)، فما خرج عنها فليس من أسباب الوضوء، ولأجل هذا لما ذكر مالك، ﵁، الآية في هذا الباب أعقبها بقوله لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح إلى قوله أو نوم (٢).
واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال. فمنهم من راعى الخارج من أي مخرج كان، وبه قال (٣): (ح) وراعى (ش) الخارج المعتاد من أي مخرج كان (٤)، ووفق الله مالكًا فراعى الخارج المعتاد من المخرج المعتاد، وعنه رواية أنه ينقض الوضوء بالخارج النادر من الخارج المعتاد (٥)، والصحيح اعتبار الخارج والمخرج المعتادين وعلى ذلك تدل الآية لا أنها خارجة عن العادة فتحمل عليها.